أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - غازي الجبوري - هل يستطيع الإنسان أو يحق له أن يفتي في العلوم الدينية؟














المزيد.....

هل يستطيع الإنسان أو يحق له أن يفتي في العلوم الدينية؟


غازي الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 2386 - 2008 / 8 / 27 - 05:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


معنى"الإفتاء والفتوى"
"الإفتاء" في اللغة العربية اسم مصدر الفعل"أفتى ، يفتي" وتعني إعطاء القول الفصل والحكم القاطع في مسالة أو قضية من المسائل والقضايا المعروضة على العلماء المختصين ، ويتم تداولها عادة في العلوم الدينية ولاسيما في قضايا الأوامر والنواهي أي مايجب على الإنسان المتدين أن يفعله أو يتركه.
أما "الفتوى"فتعني نص قرار الإفتاء أو مضمونه وتطلق على جميع قرارات الإفتاء.

من يحق له الإفتاء

إننا نعلم جميعا أن الأوامر والنواهي وكافة التشريعات والأحكام الدينية من الاختصاصات الحصرية للآلهة ، وفي الدين الإسلامي تصدر من الله تعالى الذي هو خالق كل شيء والذي ينفرد بمعرفة مايصلح لعباده وما لايصلح لهم وهو الوحيد الذي لايمكن أن تتسم تشريعاته بالنقص أو الخطأ ، بينما تتسم آراء الإنسان عادة بالخطأ والنقص مالم يعلمه الله عز و جل ويهديه إلى الرأي الصائب ولكنه في كل الأحوال لايرقى إلى الكمال الذي تتسم به الأوامر والنواهي الإلهية وبالتالي لايرقى إلى الإفتاء ، ولذلك فان الله عز وجل يعد المصدر الوحيد للإفتاء وبالتالي فانه وحده من يحق له إصدار الفتاوى ، وقد أفتى في كل مايخص حياة الإنسان وعباداته وواجباته وحقوقه وعلاقته مع ربه ومع أقرانه من الناس بمختلف درجات القرابة والصلة وفق مايخدم مصلحة الإنسان بصرف النظر عن طبيعة ظروف الحياة والى يوم القيامة وانتهاء الحياة الدنيا وكلف جبريل عليه السلام بإيصال تلك الفتاوى إلى رسله من البشر لتبليغها إلى الناس كافة .
وقد قام الرسل بدورهم بهذا الواجب المقدس على أكمل وجه وقد بينوها للناس تفصيليا ولم يتركوا فتوى لم يبينوها فاهتدى من اهتدى وضل من ضل ، إلا أن وفاتهم تركت أثرا بالغا في حياة أقوامهم مما أدى الى اختلاف الناس فيما بين أيديهم من تلك الأوامر والنواهي أي بين مايحب عليهم القيام به وبين مايجب الامتناع عنه ومابين هذا وذاك.


ماهية الفتاوى التي يتداولها الناس


أن إطلاق الناس تسمية"الفتوى"على آراء العلماء وتسمية هؤلاء العلماء "بالمفتين"لاتمت الى الواقع بصلة لان مايصدر عنهم من آراء لايعدو كونه مجرد اجتهاد طبقا لما متيسر لديهم من وثائق عن الدين وطبقا لفهمهم لما موجود في تلك الوثائق وهو بالتأكيد لاتزيد احتمالية صحته عن 50% في أفضل الأحوال إذ لايحق لهم البت بمسالة دينية مالم يكن لديهم دليل عن الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الذي يمثل حلقة الوصل الوحيدة بيننا وبين ربنا فالأمر لايتعلق بمسالة علوم تطبيقية أو إنسانية تم ثبوت حقيقتها بالأدلة المادية وإنما يتعلق بأمور وتشريعات محددة تتعلق بطقوس عبادات و حياة الإنسان من أكل وشرب ولباس وعلاقات ومعاملات ، وقد ثبت بالأدلة العقلية والمادية اتفاق معظمها مع مصالح الإنسان ، وبما أن الأدلة وقع لها الكثير من التغييرات والتحريفات المتعمدة لذا فان الشبهة تبقى قائمة إلا مايجمع عليه علماء الأمة لان مايجمعون عليه لايقبل الطعن أو الشك فلو كان فيه مجال للطعن لما تأخروا في ذلك .


كيف نتعامل مع التشريعات التي اختلف حولها العلماء


لقد أوضحنا آنفا أن التشريعات التي يجمع عليها المسلمون ولاسيما علمائهم يجب علينا اعتمادها وعدها صحيحة لأنهم كانوا سيسارعون للاختلاف حولها لو كان هناك مجال لذلك سيما وان هناك أعداء للإسلام والمسلمين يتربصون بنا الدوائر ويهمهم اتساع مساحة الاختلاف .
أما القضايا التي يختلف حولها العلماء فيجب العودة الى عقولنا ونعرض المسالة على مقاصد الشريعة الإسلامية وهو مانسميه اليوم في لغة القانون "بالأسباب الموجبة"فان كان الأمر بالقيام بشيء فيه ضررا للنفس أو للآخرين فيجب عدم القيام به وان كان فيه منفعة للنفس أو للآخرين أو لكليهما فيجب القيام به وحسب المستطاع إذ لايكلف الله نفسا إلا وسعها ومن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وبالتالي فان مقدار الإثم يتناسب مع مقدار الضرر وعدد المتضررين ومقدار الثواب يتناسب مع مقدار المنفعة وعدد المستفيدين من قول أو فعل الإنسان.
أما الأمر الذي ليس فيه ضرر ولا منفعة فلا إثم ولا ثواب على قوله أم فعله ، إلا أن الأمر الذي يخلط بين المنفعة والضرر فهناك قواعد تقول أن دفع الضرر يتقدم على جلب المنفعة ، كما يجب أن نختار الخيارات الأقل ضررا إذا كنا مخيرين بين خيارات تلحق جميعها أضرار وليس لنا سوى اختيار احدها.
نخلص مما تقدم أن الله تعالى وحده الذي يحق له أن يفتي وقد أفتى بجميع القضايا التي تهم الإنسان في جميع مجالات حياته لاتتغير بتغير ظروف الحياة وامتداد الزمن إلى يوم القيامة ، وقد بلغها للرسل بينما يكمن دور الرسل بالتبليغ وتجسيد تلك الأوامر والنواهي بأنفسهم وتطبيق العبادات والفرائض والتطوع والحدود أمام مؤيديهم المؤمنين بهم لكي يتعلموا السنة وينقلوها إلى لأجيال اللاحقة وهي مايطلق عليها "سنة الله تعالى في خلقه أو في الأرض" بمعنى آخر كافة الأوامر والنواهي والتشريعات والعبادات والفرائض والأعمال التطوعية.
وعليه فانه لايحق للرسل الإفتاء بشيء لم يردهم من الله عزوجل لأنهم لاينطقون عن الهوى بل من الوحي فكيف بغيرهم وقد أكد ذلك قوله تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم...إلى آخر الآية"أي لايوجد شيء جديد بل أن تعدد واختلاف الوثائق التي وصلت إلينا جعلت الناس تجهل أو تختلف في النصوص الحقيقية وشرحها وتأويلها وتفسيرها مما اوجد الحاجة إلى رأي العلماء لبيان الصحيح من الخطأ حسب وجهات نظرهم وقناعاتهم بالوثائق التي بين أيديهم عن الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ، إلا أن آرائهم ليست صحيحة بالضرورة وتحتمل الخطأ أكثر من الصواب ولذلك لايمكن أن نطلق عليها "فتاوى"وهذا لايعني أن جميع آرائهم واجتهاداتهم في الدين غير صحيحة ولكن لاترقى بأي حال من الأحوال إلى "الفتوى"التي قلنا إنها القول الفصل والحكم القاطع الذي ليس فيه شك أو خطأ أو نقص.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,802,398
- ما هي الديمقراطية المنشودة وهل يمكن تجسيدها على ارض الواقع؟
- ماذا يجب على الحكومة العراقية أن تفعل لكي يعود المهجرون؟
- من سيقرر مصير كركوك؟
- أي الآراء أقرب إلى الصواب في تعدد الزوجات؟
- جميع المتدينين سلفيون وان لم يشعروا
- معاناة إنسانية عراقية : ازمة الكهرباء من الألف إلى الياء
- أسبقيات إعادة الأعمار المنشودة في العراق
- هل يجوز للمرأة أن تتولى مناصب عامة في المجتمع الإسلامي؟
- كيف نخفف الأضرار التي قد تلحق بالعراق من جراء الاتفاقية الأم ...
- هل هناك من مكاسب يحققها التفاوض مع الخصم القوي؟
- إلى سادتي المعلمين والمدرسين : ياعجوز ألم تكوني كنة؟
- إيجابيات وسلبيات قانون رواتب الموظفين في العراق
- ابرز مآخذ مشروع قانون النفط والغاز العراقي
- قضية للمناقشة : بماذا يشعر المميزون ونظرائهم وكيف ينظرون إلى ...
- كيف نعالج الاضرار الناجمة عن اجازة الامومة
- كبار السن والأرامل والأيتام والمعوقين بحاجة عاجلة إلى دور رع ...
- الدعاية الانتخابية الأميركية بين الحقيقة والخيال
- نقول للمرأة في عيدها:ماحك جلدك مثل ظفرك
- كيف نكافح نشر الايدز والملوثات الأخرى في العراق؟
- مالفرق بين الفتوى والاجتهاد ومن يحق له الافتاء؟


المزيد.....




- الفاتيكان يقترب من -حافة الإفلاس-
- الجالية اليهودية المفقودة في السودان
- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - غازي الجبوري - هل يستطيع الإنسان أو يحق له أن يفتي في العلوم الدينية؟