أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حميد مجيد موسى - قراءة معاصرة أخرى















المزيد.....



قراءة معاصرة أخرى


حميد مجيد موسى
الحوار المتمدن-العدد: 2381 - 2008 / 8 / 22 - 09:31
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في حوار شامل مع "طريق الشعب"
حاوره: علي عبدالسادة

يكتسب الحوار مع سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي أهمية خاصة، ففضلاً عنه قائدا لحزب جماهيري له رؤاه ومواقفه المؤثرة في الحياة السياسية العراقية، فانه قارىء فريد للواقع الراهن؛ يُنتجُ من اللحظة التاريخية، بكل تجلياتها وأشكال الصراع فيها، رؤية معاصرة، لا تخرج، مطلقا، عن جملة ثوابت ومبادىء تشكل أيمانه وقاعدة استرشاده العتيدة.

لذلك تصدى الحوار مع الرفيق حميد مجيد موسى لمقطع عرضي مثير، كالعادة، من الحياة السياسية العراقية. كركوك ومخاضها الشائك، معضلة قانون انتخاب مجالس المحافظات، وأفق التوصل الى صيغة توافقية بشأنه في إطار إقحام وضع المدينة. وحقيقة موقف الشيوعيين، هل كانوا منحازين لطرف دون اخر، أم إنهم لا يترددون في انحياز يحاكي الفهم الديمقراطي لبنود ومواد الدستور.

مشروع المصالحة الوطنية؛ أين وصل؟ وهل حقق أهدافه المرسومة له؟. سلم الرواتب الجديد وأسباب التضخم وعوامل السيطرة على حركة السوق ومدى قدرة الحكومة على بناء سياسة مالية رصينة. كل هذه القضايا أتى عليها الحوار بقراءات سريعة، ربما تمكنت من رسم بعض ملامح اللحظة الراهنة .

كيف وصلت الأمور في مجلس النواب، يوم 22 تموز الماضي، إلى ما آل إليه التصويت على قانون انتخاب مجالس المحافظات بصيغته المعروفة؟ القضية اكتسبت أهمية. يقول حميد مجيد موسى: كان القانون موضع جدل ونقاش على مدى أكثر من عام، شهد تبايناً ملحوظاً في المواقف والتوجهات حول ضرورة الانتخاب وكيفية إجرائها والطريقة التي ستدار بها.

صراع على الموقع الأفضل

في السلطة

انه أمر مفهوم.. هكذا يفسر موسى تلك الاختلافات ويرجعها إلى كون القانون مرتبطاً بالصراع على الموقع الأفضل في السلطة والقرار السياسي، ولترك بصمات واضحة ومؤثرة في آفاق مستقبل النظام الاجتماعي، السياسي، الأمني والاقتصادي في البلاد.

لكن هذه الاختلافات لم تجد طريقها الصحيح في إطار التوصل إلى صيغ مرضية للجميع، فالرفيق موسى يعبر عن أسفه لان الجدل حول القانون اخذ مناحٍ غير طبيعية، ويوضح: هذا الاختلاف اكتسب نزعات غير صحية وسليمة، المعارضة والاختلاف في الرأي أمر طبيعي، مطالبة بعض الفصائل بحقوقها ليس بالأمر المستغرب، لكن الغريب أن نهجر وسائل وأساليب واليات أثبتت صحتها وضرورتها لإدارة الاختلافات في البلد، انه أمرٌ مؤذٍ.

في هذا الإطار، يُذكر موسى بالمناسبات الأخرى التي جرى الاعتماد فيها على مبدأ التوافق، ويعرفه على انه السعي لبذل أقصى الجهود لضمان الأخذ بالاعتبار مصالح الجميع. ففي الوقت الذي لا تلغى فيه الأوزان والأحجام، لا يتفق مبدأ التوافق مع من يريد أن يفرض استحقاقات تلك الأحجام متجاهلا إرادة الأقلية في صياغة القرارات، فالعراق بلد يعيش ظروفاً استثنائية، لم تستقر الأمور فيه ولم يتبلور البديل عن النظام السابق بملامحه المطلوبة (الديمقراطية، التعددية، الفيدرالية) بشكل تام بعد.

البديل الديمقراطي

تحقيق البديل الديمقراطي يحتاج إلى مستلزمات مهمة، يقول عنها موسى: الحاجة ماسة إلى جهد مشترك والى توفير مناخ سياسي تشعر فيه المكونات القومية والدينية والمذهبية بأنها جزء من هذا الشعب وان مصالح الجميع مأخوذة في عين الاعتبار، وعليه فلابد من ان نجد كل ما يعزز ويمتن القناعة بان كل المكونات شريك حقيقي في هذا البلد. وعلى هذا المنوال، ووفقاً لمبدأ التوافق، سارت العملية السياسية وأنجزت الكثير من الاستحقاقات السياسية المهمة.

في يوم الثاني والعشرين من تموز الماضي، حدث ما يخالف ذلك المسار حيث ظهرت نزعات تنحى منحى الالتفاف على مبدأ التوافق، خصوصاً مع إثارة قضية حساسة في الحياة السياسية العراقية، هنا يقول موسى: إن ما تتسم به مدينة كركوك، من تعقيدات وصعوبات، يزيد من صعوبة الحل في الوقت الحاضر، كما إن محاولات تأجيج المشاعر والعواطف تجاه خصوصية المدينة لم تكن على الإطلاق في صالح الحل المقبول والمرضي لكل الأطراف، هذا التأجيج أمر سلبي وغير سليم.

تعطيل الانتخابات!

خلف هذه الصورة، تكمن مجموعة من الحقائق المرتبطة أصلا بعملية الانتخابات، هذا ما يوضحه موسى عندما يشير إلى رغبة بعض الأطراف، في أثارة موضوع مدينة كركوك، في تعطيل الانتخابات أو في التراجع عن حماس سابق لإجرائها، وتبدل في مواقف آخرين كانوا مترددين ازاءها، لكنهم أصبحوا، الآن، يستعجلونها طمعاً في الاستفادة من التغيرات التي حصلت في ميزان القوى في الفترة الأخيرة، وتغير الأجواء السياسية والأمنية.. كل هذا لعب دوراً كبيراً في تعقيد النقاش، واستغلال هذه الأجواء لاقحام قضية كركوك، التي لم يتمكن الفكر السياسي العراقي، ولا الإرادة الحكومية السائدة، من حلها بشكل جذري حتى ألان.

إذن اقحمت المدينة وشأنها الشائك في نقاشات قانون الانتخابات، الأمر الذي يراه موسى مفتعلاً ولم يكن في السياق الطبيعي. ويضيف موضحاً: قضية كركوك لها استقلاليتها عن القانون، إذا كان هناك ما يربطها به فهو تلك الظروف غير الناضجة في المدينة والتي تدفع إلى تأجيل الانتخابات فيها، ولكي لا يتوقف الأمر عند مجرد التأجيل، يمكن تشكيل لجنة من الأطراف المعنية في البرلمان والحكومة لدراسة الموضوع، والتوصل إلى آليات من شأنها توفير الأجواء التي تجعل مسالة الانتخابات مقبولة ونزيهة.

مرونة في القانون

في مشروع القانون الذي قدمه مجلس الوزراء إشارة إلى أجراء الانتخابات في الأول من تشرين الأول الا في المحافظات التي تستثنى، ما يعني توفر المرونة في التعامل مع القانون. لكن ما حدث لم يكن ملائماً لتلك المرونة. يقول موسى: إن بعض الإخوة، ممن لديهم موقف من الدستور والمادة (140) ومن سابقتها، المادة (58) في قانون إدارة الدولة، وجدوا ان الأجواء مناسبة لجعل هذه القضية محورية وأساسية في النقاش حول قانون مجالس المحافظات؛ أما ان يحصلوا على مكاسب سياسية لم يستطيعوا الحصول عليها سابقاً، او ان تكون عملية الانتخابات، كلها على "كف عفريت".

والاختلاف في المواقف ومساراته التي اتخذت أوجهاً غير طبيعية كانت مناخاً مناسباً لولادة تحالفات مؤقتة. الرفيق موسى يقول: نشأ تحالف بين قوى وأطراف تريد ان تستفيد من تعقيد النقاش وتباين المواقف حول ضرورة الانتخابات من عدمها، وانتفع هذا التحالف من إثارة موضوع كركوك، فضلاً عن استغلال ما أثير من حساسيات رافقت حل القضايا الخلافية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، كذلك حساسيات ذات طبيعة اثنية، قومية.. كل هذهِ أسباب وعوامل ساعدت على توتير جو النقاش وعلى الفشل في الوصول إلى صيغة توافقية حتى اللحظة الراهنة. في هذه الأجواء نشأت "تحالفات اللحظة".

معضلة كركوك

أذن نستطيع أن نقول، من سياق الإحداث، أن من أقحم كركوك في نقاشات القانون كان يدرك إن المدينة ومعضلتها ترتبط بحزمة تعقيدات تمس مفاصل مهمة في الحياة السياسية العراقية، لذلك يدعو موسى الى الحذر حين يجري الحديث عن المدينة: يجب أن لا نستسهل تحقيق فتنة قومية في البلاد، هناك قوى معادية للعملية السياسية تروج وتدفع بهذا الاتجاه وهي تتمنى تخريب الوضع، لذلك يميز الشيوعيون العراقيون بين نوايا هذه القوى وبين تعقيدات القضية نفسها.

ولكن كيف؟

الرفيق موسى يؤكد إن هناك حاجة ماسة لبذل جهد ووقت بما يؤمن مصالح الجميع، قضية كركوك لم تتحول بعد إلى أزمة أو عقدة مستعصية لا يمكن التوصل إلى حل بشأنها. لازال على كل الأطراف أن تبذل المزيد من الجهد للتوصل إلى تسويات وفقاً لمبدأ التوافق في إطار تامين حل سلمي فعال يخدم الاستقرار والأمن ويعيد لكل ذي حق حقه، هذه الإمكانية موجودة رغم محاولات الذين يرغبون في تفجير الصراع القومي أو الفتنة القومية بعد إن فشلوا في سابقتها الطائفية.

ويضيف موسى: نعم.. شيء من هذا القبيل (إثارة صراع اخر لا يقل خطورة عن الصراع الطائفي الذي ما تزال أثاره الأليمة تخيم على البلاد) أمر مرهق في الوقت الحاضر خصوصاً ونحن نتطلع إلى وتائر أسرع لتقدم العملية السياسية والأمنية. فإثارة مشاكل من هذا النوع تكون بمثابة عراقيل وعقبات تحول دون تمكن الحكومة من اتخاذ خطوات جدية على جبهة الخدمات والإصلاحات والاقتصادية، فضلاً عن أنها تخلق ظروفا سلبية في العلاقات السياسية.


رؤية الشيوعيين

أثيرت في الفترة الأخيرة تساؤلات حول رؤية الشيوعيين العراقيين لحل قضية كركوك، وهو سؤال قديم يتجدد مع تغيرات ومستجدات الوضع في البلاد في وقت يعتبر فيه الشيوعيون تلك الرؤية موقفاً مبدئياً ثابتاً، كما يقول سكرتير اللجنة المركزية للحزب: نحن نناصر حق القوميات في تقرير مصائرها وتأمين حقوقها المشروعة العادلة ونرفض أن تترتب لسياسات القهر والدكتاتورية والفصل العنصري، مكاسب على حساب حقوق القوميات، وان نعمل بكل ما هو منطقي وعقلاني ليستعيد المضطهدون، من أبناء القوميات الأخرى، حقوقهم.

رؤية الشيوعيين هذه تنطلق من قناعتهم بان بناء وحدة سليمة معافاة ثابتة بين أبناء الوطن- من كل القوميات- يستلزم بالضرورة إزالة كل أثار الاضطهاد والغبن والإجحاف. يقول موسى عن الوحدة الحقيقية إنها لا تبنى على أساس القسر وانتهاك الحقوق وسلب ونهب ما للقوميات الأخرى من حقوق تاريخية، من هذا المنطق شارك الشيوعيون كل القوى الوطنية، قبل وبعد سقوط النظام، في تأييد قانون الدولة العراقية، والتصويت على الدستور بالموافقة، أي تأييد المادة (140) وما تضمنته من خارطة طريق واليات لمعالجة قضية كركوك. في المقابل.. أي مسعى لانتهاك الدستور أو الإخلال بالتوافقات السياسيات التي أتفق عليها، إنما يعطي فرصة كبيرة لمن يتمنى إثارة النعرات القومية.


الأمور ليست سهلة

لكن الأمور ليست سهلة على الإطلاق. معضلة كركوك بحاجة إلى جهد استثنائي لحلها، يقول موسى: إن القضية معقدة وتحتاج إلى أناة وجهد سياسي وفكري مثابر من قبل كل الأطراف الحريصة على مستقبل البلاد، وعمل اكبر على صعيد منع المشاعر البدائية والحساسيات المؤذية من إن تقودنا إلى حلول وعلاقات ليست في صالح استقرار الوضع وحل قضية كركوك.

مع تفاعل أزمة قانون الانتخابات وحشر كركوك، ومناخها المعقد، حجر عثرة في طريق حسمه. بات الرأي العام، وبعض الأطراف السياسية يتحدث عن جدوى المادة (140) ومدى قدرتها على استيعاب التطورات الجديدة في المدينة.

هذا ما يرفضه موسى ويؤكد إن الدستور ما زال قائماً ويقول: يجب أن يحترم الدستور، فهو ليس قراراً سياسياً يومياً. انه القانون الأساسي في البلاد وأي مسعى لتغييره أو تعديله، لا بد ان يمر بسلسلة من الإجراءات والتوافقات حتى يصار إلى شيء أخر. ويضيف : أما أن يخضع الأمر لرغبة هذه القوة او تلك، او لقناعتها، فان ذلك لا يمكن ان ينهض أساساً أو مبررا لتغيير الدستور. وأذا كان لطرف معين تحفظاته فلابد له من الاحترام الرأي المتفق عليه.. هناك ضوابط وأساسيات في أي تعديل يطرأ على الدستور.

لذلك يؤمن موسى بان المادة (140) تعد، حتى اللحظة الراهنة، الحل لقضية كركوك وإذا كانت هناك حاجة، في إطار تطبيقها، إلى وضع آليات وجداول زمنية وتفاصيل عملاتية، فهذا شان أخر.. الدستور يقول الرأي الحاسم هو لشعب المحافظة.


هل هو انحياز؟

يفهم البعض إن الوقوف إلى جانب الدستور والدفاع عن المادة (140) منه، انحيازٌ مباشرٌ لطرف دون الأخر، وكُتِبتْ في هذا في الشأن العديد من الآراء والمقالات التي تتهم الاطراف المؤيدة لتطبيع الاوضاع في المدينة على أساس المادة المشار إليها، بأنه انحياز لطرف بالضد من الطرف الاخر. لكن موسى يفنذ هذه المزاعم : الملايين من العراقيين صوتوا للمادة المذكورة في استفتاء ديمقراطي، فمن يؤمن بالدستور.. هذا حقه الطبيعي، وهذا هو إيماننا. إن يسمى انحيازا أو أي مسمى أخر فهذا شأن القائلين. عندما يؤمن الشيوعيون بقضية لا يضرهم إن يكونوا منحازين لها. بل على العكس... من غير الطبيعي إن تعلن إيمانك بقضية ما ولا تنحاز لها.

ويضيف موسى: عندما تثار قضية مهمة وترمي بثقلك لطرف على حساب الأخر، ذلك يسمى انحيازاً، ولكن عندما تعلن موقفاً صريحاً وواضحاًَ، وبعد تصويت شعبي لصالح تنفيذ مادة دستورية، ويقال لك أن ذلك انحيازاً فهذا تلاعب غير مقبول بالألفاظ والمواقف.


التخلي عن مبدأ التوافق

بدا للبعض يوم 22 تموز، ان التخلي عن مبدأ التوافق، وهو أساس جميع العقود السياسية في البلاد، أمر سهل للغاية. ودفع بعض المتشائمين إلى القول: العملية السياسية في خطر! موسى لا يقبل إلا أن نضع الحادثة في وصفها وسياقها الطبيعي، يوضح فيقول: التصويت على قانون انتخاب مجالس المحافظات كان محطة سلبية، لكن أن يقال عنها انعطافة خطيرة فهذه مبالغه. يمكن لهذه اللحظة، إذا أسس عليها، أن تكون انعطافة. أما وهي في حدودها فمن المبكر القول إنها تحول خطير في العملية السياسية.

يواصل موسى وصفه لما حدث باللحظة السلبية في مسار العملية السياسية. يعتمد مآلها –أن تحولت إلى انعطافة، أو أن تعود إلى المجرى الطبيعي – على طريقة إدارة الصراع وبراعة نشاط القوى في توظيف هذه اللحظة. وعاد ليؤكد إنها لحظة عابرة، تمت في ظل أوضاع غير طبيعية. وليس هناك ما يؤسس لائتلاف متواصل طويل الأمد، ذي أبعاد أوسع.ويضيف: بين من نسميهم (قوى 22 تموز)- وهو تحالف مؤقت- الكثير من التباينات والاختلافات، خصوصاً في ما يتعلق بمجرى العملية السياسية.

يوضح موسى ذلك بالقول: قبل جلسة التصويت على القانون كان هناك تصويت أخر على منح الثقة للوزراء الذين شغلوا مناصب المنسحبين من الحكومة. وانسحب من الجلسة 64 نائباً فيما استطاعت الأغلبية الساحقة تحقيق النصاب ومنح الثقة. ما يعني انه لم يكن هناك بين النواب الـ(127) المصوتين على المادة 24الكثير من المشتركات. ويعني، بالضرورة، وجود إمكانية في عودة القوى السياسية نشاطها وفهمها للأحداث والتطورات وان تدفع بالعملية السياسية للأمام.

تحالفات اللحظة

وفي إطار الحديث عن (تحالفات اللحظة)، يبقى السؤال قائماً حول إمكانية ولادة تحالفات جديدة ذات بعد طويل الأمد. إلا إن هناك تحالفاً كبيراً قائم ويمثل دورا مؤثرا في العملية السياسية حالياًَ. يقول عنه موسى: هناك قناعة في إن التحالف الأكبر يقوم على دعم العملية السياسية وتطوير أهدافها في تحقيق الأمن والاستقرار والمصالحة، الوحدة الوطنية، إعادة الأعمار، محاربة الفساد، إعادة الخدمات إلى حالتها الطبيعية، وتوفير مستلزمات النهضة الاقتصادية.. هذه ثوابت أساسية تتفق عليها الأكثرية، وتشكل أرضية تحالف سياسي كبير.

في مقابل هذا هناك معارضة ترفض العملية السياسية، والحديث لموسى، وترفض ما أنتجته من حكومة ومؤسسات دستورية. إنها تطالب بإلغاء كل النهج القائم وإسقاط الحكومة، وترغب في اصطفافات جديدة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ويرى موسى إن هذين المعسكرين واضحا المعالم، في الوقت الراهن، رغم ما بينهما من تداخلات وتشابكات أفضت الى اللحظة السلبية المشار إليها آنفاً. ويعتقد إن الأغلبية في البرلمان هي القوى التي تناصر استمرار وتطوير العملية السياسية من داخلها.


**********

إضاءات


قانون الانتخابات مرتبط بالصراع على الموقع الأفضل في السلطة، وترك بصمات واضحة ومؤثرة في آفاق مستقبل النظام الاجتماعي، السياسي، الأمني والاقتصادي في البلاد.


المعارضة والاختلاف في الرأي أمر طبيعي، مطالبة بعض الفصائل بحقوقها ليس بالأمر المستغرب، لكن الغريب أن نهجر اليات أثبتت صحتها وضرورتها لإدارة الاختلافات في البلد.


في الثاني والعشرين من تموز الماضي ظهرت نزعات تنحى منحى الالتفاف على مبدأ التوافق، خصوصاً مع إثارة قضية حساسة في الحياة السياسية العراقية.

رغبة البعض في إثارة موضوع كركوك، تكمن في تعطيل الانتخابات أو في التراجع عن حماس سابق لإجرائها، وتبدل في مواقف آخرين كانوا مترددين إزاءها، لكنهم أصبحوا، يستعجلونها طمعاً في الاستفادة من تغيرات ميزان القوى.


الاستقرار الامني والاعمار وجهان مترابطان

البحث عن صيغة توافقية




انتهى الفصل التشريعي دون أن يحسم، ضمن مداه الزمني المحدد، الخلاف حول قانون الانتخابات. وذهب الأمر إلى لجنة شكلها مجلس النواب من رؤساء الكتل السياسية مهمتها التوصل إلى حل وصيغة توافقية بشأن القانون، ويبدو إن هناك صعوبة في إنجاز شيء في الوقت الحاضر، لأسباب مختلفة. قبل ان يأتي موسى على ذكرها يقول: بعد ما حصل في 22 تموز وإقرار القانون بصيغته المعروفة، بضمنها المادة 24. حصل ما كان متوقعاً؛ اللحظة التي أنتجت هذا القانون من الصعوبة ان تمر. فكان نقض الرئاسة وهو أمر طبيعي ودستوري رغم التأويلات التي تريد سلب حق الرئاسة في إبداء الرأي.

ويضيف موسى: لقد حصل ما كنا نتوقعه وما اشرنا إليه.. هذه اللحظة لا يمكن التأسيس عليها، لذلك عاد النقاش إلى بدايته، و شكل مجلس النواب لجنة وطلب منها البحث في نقض الرئاسة وتقديم بدائل وتصورات عن محتويات النقض. ورغم ما قامت به من جهد لكن استعصى عليها التوصل إلى توافق بشأن المادة 24.


اللجوء إلى الأمم المتحدة

لذلك استعين بالأمم المتحدة، باعتبارها ذات خبرة ومعرفة كبيرة ويفترض ان تكون حيادية، وقدمت، عبر بعثتها في العراق، تصوراً اولا، قُبٍل من البعض ورفض من الآخر. وفي تصورها الثاني كان فيه ما هو اقرب للقبول من قوى أوسع. واقترح المعارضون تعديلات وقبلت بدورها. وكان الجميع قاب قوسين أو أدنى من التصويت، خصوصاً بعد أن فك الارتباط بين التصويت على الموازنة التكميلية والتصويت على القانون، بعد رفض جمعهما في إطار (صفقة)، لكن الذين حققوا (نجاحاً) في 22 تموز يرغبون في الاستمتاع لفترة أطول بثمار (النصر) سياسياً ومعنوياً، والعودة مجدداً إلى النقاش في عطلة البرلمان.


لا حل قريب

استبعد موسى التوصل إلى حل قبل نهاية العطلة، وقال إن هناك صعوبة في إنجاز شيء في الوقت الحاضر، أغلبية المعنيين غير متواجدين وهم بحاجة إلى مشاورات واتصالات وحركة دائمية. يمكن أن يجري النقاش بعد انتهاء العطلة في التاسع من أيلول القادم.

ووجد إن هناك إمكانية للتوصل إلى توافق في حال توفرت النية الحسنة، وجرى اللجوء إلى مبدأ التوافق، والتمثل بالإرادة الوطنية المستقلة للتعبير عن رغبة الشعب العراقي في الاستقرار. ويقول موسى انه في حال توفرت هذه العوامل نستطيع التوصل إلى صيغة توافقية تؤجل بموجبها الانتخابات في كركوك، ويصار إلى تشكيل لجنة لبحث العقدة، بينما تجري، بالتزامن، ترتيبات داخلية في المدينة حول الإدارة، ولاحقاً تقدم اللجنة المذكورة تصورها عن إجراء الانتخابات في موعد، اتفق عليه سابقاً، لا يتجاوز نهاية 2009 في كركوك.


حزمة متكاملة: أين ملف الاعمار؟

شعار (حزمة إجراءات سياسية اقتصادية واجتماعية مترافقة مع التحرك الأمني) رفع منذ فترة ليست بالقصيرة، وما زالت حتى الآن، أزمات الكهرباء والماء والطاقة والإسكان تنتظر يد تلك (الحزمة) دون جدوى، الحلول الملموسة غائبة والمواطن يضع استفهامات كبيرة على ملف الأعمار، خصوصاً سكنة المناطق الآمنة.

في هذا المفصل الهام من مراحل بناء الدولة، يرى الشيوعيون العراقيون ان الاستقرار الأمني والاعمار وجهان مترابطان في عملية واحدة. يقول موسى: كلما كانت هناك حركة اعمار وتشغيل واسعتين، كلما ضعفت حاضنات الإرهاب. وكلما كانت إجراءات الحكومة مجدية وناجحة على صعيد محاربة الفساد، كلما تحسن البناء وأصبح الإنجاز اكبر. فالفساد هو حليف موضوعي للإرهاب.


الحزب يطالب: بسياسة متكاملة

يؤكد موسى ان الحزب طالب، وما زال، بسياسة متكاملة وإجراءات يتمم بعضها البعض، في وقت لم يغب فيه عن الشيوعيين تحديد الاولويات والحلقات الأساسية التي من شأن تحقيق نجاح ملموس فيها التأثير على الحلقات الأخرى. لذلك أعطي الملف الأمني صدارته في سلم الاولويات باعتباره الشاغل الأول للمواطنين. وبالفعل بذلت جهود كبيرة في هذا المجال.

موسى الذي قال إن الحزب ليس من القوى التي تستخف بتأثير الأوضاع الأمنية على عموم أوجه الحياة، لكنه لا يرضى، في المقابل، أن يعتبر هذا الملف عكازة لتبرير التقاعس في ميادين وأوجه الحياة الأخرى. ويضيف: هناك تحسن واضح في الوضع الأمني، الحقت هزائم كبيرة بالقاعدة ونشاطات التخريب المسلحة والميليشيات، هذه النجاحات يمكن أن تكون أرضية ومنطلقا لتعزيز النجاحات في الميدان السياسي، الذي شهد هو الآخر تقدما نسبياً يؤشر، بالضرورة، التحسن الأمني.

ويتابع موسى الحديث عن ملف الاعمار ويعرج على مفارقة بين حجم الواردات وما أنجز على الأرض، ليقول: في وقت بلغت فيه الميزانية 86 ترليون (ألف مليار) دينار، وهي إيرادات هائلة، كانت هناك حاجة لبذل جهود كبيرة لتحويل هذه المبالغ إلى مشاريع وإجراءات وحقائق من شأنها فتح الطريق أمام حملة اعمار واسعة.

تحويل الأموال إلى إنجازات فعلية

لكن موسى يرى ان المشكلة تكمن في الكثير من العقبات التي تمنع تحويل الأموال الطائلة إلى إنجازات فعلية.. ويقول: لا زلنا نعاني من الإدارة السيئة وغياب البرامج الواضحة في الهدف والتصور.. هناك (بلبلة) سياسية وفكرية في توظيف وتوجيه الموارد وتحديد الاولويات... هذا في لب الصراع حول مستقبل البلاد.

يرجع موسى أسباب تعثر المشاريع والخدمات إلى ضعف الإدارة والبيروقراطية الواسعة والحلقات الزائدة والفساد المستشري في جميع مفاصل الأجهزة التنفيذية تقريباً. وقال إنها تترك بصمات واضحة على فاعلية الخط واستثمار الأموال بالوجهة الصحيحة والانجازية الملموسة.


الحل الغائب

الحل الغائب يكمن، بحسب موسى، في عدم اهتداء الحكومة الى إجراءات ذات طابع شعبي خارج الأطر الحكومية تساهم في الرقابة على تنفيذ المشاريع. حتى مجلس النواب لم يتمكن، بعد، من أن يضع لنفسه، آليات كفوءة لممارسة رقابة فعالة على أداء الحكومة والأجهزة الأمنية. ويضيف: يجب أن تتضافر الجهود الحكومية والشعبية لتراقب التنفيذ، فإذا كنا قد حشرنا، لا أقول اجتثثنا، الإرهاب والفساد في زاوية ضيقة فأن على الجميع مواصلة ملاحقة هذه الآفات باستمرار بدون تردد.

وذكر موسى، أيضاً، إن هناك عوامل خارجية أخرى تؤثر على مستوى ونوعية الخدمات المقدمة للأفراد، وأشار إلى إن هناك من يتمنى أن يبقى الشعب العراقي يلهث وراء لقمة العيش وان لا يتمكن من استعادة عافيته الاقتصادية وان يصبح نموذجاً ملهماً في المنطقة.


إدارة المشاريع

هناك من يطالب، في ظل مشاريع متعثرة، بإعادة الإشراف ليد الحكومة الاتحادية بداعي إن مجالس المحافظات لم تملك، بعد، الخبرة الكافية في هذا المجال.

لكن موسى ينطلق من كون المنظومة السياسية في البلاد تعتمد الفهم الديمقراطي للإدارة والتي تتبنى اللامركزية، حيث تتحول الكثير من صلاحيات المركز إلى المحافظات. ويقول ان المراد من هذا إعطاء قدرة اكبر لمساهمة أبناء الشعب في الأطراف في تعجيل عملية التنفيذ والمراقبة عن قرب.

ويذكر موسى إن تكليف مجالس المحافظات بإدارة بعض المشاريع ينطلق من هذه الأفكار. ويضيف: القول بان (الجديد) بحاجة الى وقت ليأخذ مكانه الطبيعي في عمليات الإدارة والتنفيذ فهذا ليس مبررا للتراجع عن الفكرة الصحيحة، لابد من منح (الجديد) فرصته وان نقدم له الرعاية والدعم ليثبت نفسه. لذلك يرى موسى إن الوقت مبكر لنعتقد بان إيكال تنفيذ المشاريع لمجالس المحافظات أمر خاطئ.. المشكلة في الوزارات المركزية فهناك عدد من المحافظات تمكنت من تنفيذ مشاريعها بوتيرة أسرع من المركز.


معالجة من نوع ثان

في هذا المفصل من الحوار، يدعو موسى إلى معالجة من نوع ثان، يقول: علينا البحث في كيفية تقوية إمكانية المحافظات وتعزيز تنسيقها مع المركز لتساعد كل جهة الأخرى. وقال إن إعطاء صلاحيات اكبر لا يعني القطيعة والإهمال فهناك حقوق وواجبات يجب أن تمارس على الصعيد العملي بكل ما تعنيه الإدارة الحديثة من معانٍ ومستلزمات لتحصل على منظومة عصرية متطورة لإدارة الدولة.

لكن الخدمات الحكومية تحتاج إلى تحديد لاولوياتها بشكل يعكس حاجات الناس، هذه المهمة تقع على عاتق أعضاء المجالس، يوضح ذلك موسى بقوله: ان الجمهور عليه اختيار الأكفأ قدرة على تقديم خدمة للناس. المجالس بدورها لا بد من أن تكون منفتحة ومؤهلة لاستخدام كل طاقات المحافظة. ففي كل مكان توجد كفاءات أخرى خارج إطار المجلس. على هذا الأساس فالإدارة السليمة تتلخص في القدرة على قيادة الكفاءات والإمكانيات المتوفرة في أي ميدان من ميادين العمل، وكيفية توظيف ما تمتلك من مصادر بشرية في الاتجاه الصحيح.


ماذا عن زيادة الرواتب

موضوع زيادة الرواتب شغل، هو الآخر، الرأي العام المحلي، لتتضارب تصريحات مسؤولين في وزارة المالية بشأن إيقافها أو تحويلها إلى دفعات، أو نفي كل ذلك. وارتباط الموضوع بسياسة صندوق النقد الدولي. يضاف الى ذلك مخاوف من عدم قدرة هذه الزيادة في التغلب على آفة التضخم. لكن هواجس الرأي العام هذه، رغم وجود مبرراتها، لا تستند إلى أسبابها الحقيقية. يقول موسى: بعيداً عن التقولات غير الصحيحة، فأن الزيادة في المتداول النقدي يتبعها طلب عالٍ في السوق. وستبقى زيادة الأسعار على حالها ما لم تتخذ إجراءات لزيادة المعروض السلعي. وهنا يتساءل موسى: هل وضعت المؤسسات الاقتصادية والمالية التصورات الكفيلة بتدارك هذه النتيجة؟. ويعود ليجيب: أقول، براحة ضمير، ليست هناك أية خطة واضحة لمعالجة آثار التضخم، سوى إجراءات ذات تأثير محدود يقوم بها البنك المركزي العراقي.

مع ذلك يقول موسى: ان زيادة الرواتب مطلب وحاجة جماهيرية، وهي خطوة سليمة لابد من تثمينها.ويتابع:الناس عانت وتعاني ولابد من تحقيق انفراج على مستوى المعيشة، ما دامت الموارد موجودة. ولكن لكي تكون الأموال مساعدة على تحسين ظروف الأفراد لابد من توفير المعروض السلعي.


مصادر الموجود السلعي

يصنف موسى مصادر الموجود السلعي إلى نوعين، الأول هو الإنتاج المحلي.. هذا الأخير يعاني كثيراً وحالته في تردٍ كبير خصوصاً مع الجفاف الذي حصل. مما أثر على المعروض السلعي. في وقت تشهد المصانع والمعامل هدراً كبيراً في الطاقة الإنتاجية فضلاً عن معاناة كبيرة من تدفق السلع من الخارج.

أما المصدر الثاني فهو الاستيراد، ولكون التضخم ظاهرة عالمية، فأن اقتناء البضائع المستوردة يجبر المستهلكين على دفع مبالغ مرتفعة استجابة للتضخم العالمي. لكن ألازمة المحلية تتجسد في غياب الإجراءات المحلية للرقابة على الأسعار. ويؤكد موسى، هنا، إن النهج الليبرالي يمنع الحكومة من الرقابة والتأثير على تدقق البضائع، فليس لدينا كمارك ولا تدخل بشكل ملموس في حركة السوق.

أما بخصوص صندوق النقد الدولي، فأن موسى يوضح بأن العراق وقع صفقة مع دول نادي باريس لإطفاء الديون، شريطة أن يدخل في اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي مقابل إن يجري إلغاء الديون على أقساط تصل إلى (80 في المئة). يضيف موسى : في كل مرحلة على الحكومة اتخاذ تدابير لضبط قيمة العملة العراقية وسعر صرفها والسيطرة على التضخم وتقليص الدعم الحكومي. لذلك جرى زيادة سعر المحروقات ووحدة الطاقة الكهربائية وجمدت الرواتب لفترة معينة. فحصلت الحكومة على نسبتي إطفاء بمعدل (30 في المئة) لكل مرة. وتطمح الحكومة إلى مواصلة الإجراءات التقشفية على حساب المواطنين، كي تحصل، هذه السنة، على نسبة التخفيض الأخيرة (20 في المئة).

صندوق النقد يتحفظ

لذلك تحفظ صندوق النقد الدولي على قرار زيادة الرواتب. يقول موسى: اتخذت الحكومة، عقب انتقادات دولية، إجراءات من باب تجميد الزيادة ودفعها على أقساط تصرف لاحقاًَ على مدى شهرين أو ثلاثة، بهذا تتصور الحكومة إنها تستطيع التخفيف من الآثار التضخمية لزيادة الرواتب في السوق.

من جانب آخر، يرى موسى إن هناك ضعفاً ملحوظاً في الإدارة المالية العراقية وإدارة العلاقة والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يترك بصماته عبر تدخل غير منطقي في مستوى معيشة الناس. وأشار، في هذا الشأن، إلى إن البلاد بحاجة إلى إدارة صحيحة وواضحة وان يكون هناك مسعى لإنفاق الموارد في الاتجاه السليم وعدم ممارسة التدابير التي لا تحظى بالمصداقية.


هل ما زالت المصالحة ضرورية؟

نهاية الاسبوع الماضي شكلت الحكومة خمس لجان مهمتها انهاء ملف منتسبي الجيش السابق، وقيل في حينها، في بيان تلاه السيد علي الدباغ المتحدث باسمها، ان تشكيل هذه اللجان جاء استكمالا لمشروع المصالحة الوطنية. الرأي العام المحلي تلقى هذا الخبر بكثير من الملاحظات المتباينة، اهم ما فيها سؤال قديم تجدد مع هذه الخطوة: أين وصل مشروع المصالحة في البلاد، وهل ما زالت مبرراته قائمة؟

يؤكد موسى ان المصالحة الوطنية لا زالت ضرورية جداً لتحقيق انفراج سياسي في الأوضاع العامة ولمعالجة بعض الممارسات الخاطئة التي حصلت بعد سقوط النظام. ويضيف: نحن بحاجة إلى إشعار كل مكونات الشعب، خصوصاً السياسية والاثنية والمذهبية، بان البلد للجميع وان الدولة ملك كل أبنائها وان الحكومة تسعى لخدمة كل الأطراف. ويذكر موسى بان الحزب الشيوعي العراقي اكد، في مناسبات مبكرة، على إن الاجتماعات واللقاءات بمفردها ليست كافية، فهي اتخذت قرارات ووضعت تصورات لكن المهم هو أن تجد طريقها نحو التنفيذ.

ومثلما يجد موسى ان مجرى التنفيذ بطيء ومتعثر، يرى ان المشروع يسير في طريقه المرسوم له، لأنه حاجة فعلية للاستقرار. رغم إن التعثر، المشار إليه، اثر سلباً على مجرى العملية.


التدابير المجتمعية

يواصل موسى حديثه عن المصالحة ويقول: في الفترة الأخيرة اتخذت مجموعة من الإجراءات والتدابير المجتمعية التي تعني تحويل القرارات إلى إجراءات فعلية.. ومنها تغيير قانون الاجتثاث إلى (المساءلة والعدالة) وما يعنيه ذلك من اعتماد القانون كأساس لمعالجة قضايا منظومة البعث السابقة. كذلك، قانون العفو العام، التعامل مع الصحوات التي حققت انجازا كبيراًَ في محاربة القاعدة وانخراط أبنائها في مؤسسات الدولة. وما يجري في إطار تنشيط هيئات الإسناد العشائرية، والانفتاح على العسكريين وتسهيل عودة منتسبي الجيش السابق ومعالجة آثار حله بطريقة إنسانية، عبر عودة المقتدرين منهم وإحالة البعض منهم إلى العمل المدني أو التقاعد لحمايتهم وتوفير ظروف حياة مناسبة لهم. كل هذه إجراءات في الاتجاه الصحيح، لكن هناك إشكاليتان تقفان أمام سير المصالحة.

يقول عن الاولى انها تتمثل في داخل السلطة وعبر البيروقراطية والتردد والنزعة الانتقامية عند البعض، ما يؤثر سلبا وتجب معالجتها.

الثانية تتمثل في القوى المعادية للعملية السياسية، التي تضع عقبات وعراقيل (ومحرمات) بل وتلجأ إلى القتل والتهديد لكل من يسعى للاستفادة او الانخراط او التعامل مع إجراءات الحكومة في ما يتعلق بالمصالحة، بدوافع عدوانية إجرامية ذات طابع سياسي هذا العامل يفعل فعله، كذلك، في التأثير على سير البرنامج.


الحكومة والمخربون

لذلك يرى موسى ان المشروع امام مهمة معالجة مشكلتين؛ الأولى تتعلق بالحكومة والثانية بما أسماهم "أعداء العملية السياسية" من المخربين وأيتام النظام السابق والقاعدة الذين يسعون إلى تخريب المصالحة، التي تعني بالنسبة لهؤلاء إجراءً مخيفا يجب أن يتقوا شره بكل السبل غير المشروعة.


ابو داود وقراءة معاصرة

اعتاد محاورو الرفيق (ابو داود) ان يرموا عليه سؤالا ثقيلا لطالما أرق الكثيرين: كيف ترى الافق العراقي؟ وكعادته، أيضا، يسترشد بقراءة معاصرة للواقع الراهن. وهذه المرة قال: حتى في ظل هذه الأجواء المعقدة، التي رسمنا بعض ملامحها في هذا الحوار، حيث تعكس عملية مخاض وصراع داخلي بواقع وحقائق.. المجتمع العراقي مجتمع حيوي، ينتقد، يرفض، يحتج، يتظاهر، ويطالب.... كل هذا دليل حيوية المجتمع العراقي، لابد ان تتوقع إن الأوضاع في البلاد لن تسير على السكة السليمة الا عندما يصل العمل والجهد السياسي إلى مسارات ترضي غالبية المجتمع العراقي، ليس هناك أسمى من أن يتحقق للجميع بناء دولة ديمقراطية تعددية اتحادية مستقلة.

يضيف موسى: هذا من شأنه ان يؤمن للعراق كل مستلزمات البناء والتقدم على صعيد إعادة الاعمار والتنمية والتقدم الاجتماعي والتعافي للمجتمع. لا يمكن إلا أن تتفاءل في ظل هذه المجموعة المتناقضة من العوامل المتشابكة والمتداخلة التي ترهق المواطنين وتشيع التشاؤم.


**********

نشأ تحالف بين قوى تريد ان تستفيد من تباين المواقف حول ضرورة الانتخابات من عدمها، وانتفع هذا التحالف من إثارة موضوع كركوك، فضلاً عن استغلال ما أثير من حساسيات رافقت حل القضايا الخلافية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.

يجب أن لا نستسهل تحقيق فتنة قومية في البلاد، هناك قوى معادية للعملية السياسية تروج وتدفع بهذا الاتجاه وهي تتمنى تخريب الوضع، لذلك يميز الشيوعيون العراقيون بين نوايا هذه القوى وبين تعقيدات القضية نفسها.


قضية كركوك معقدة وتحتاج إلى أناة وجهد سياسي وفكري مثابر ، وعمل اكبر على صعيد منع المشاعر البدائية والحساسيات المؤذية من إن تقودنا إلى حلول وعلاقات ليست في صالح استقرار الوضع وحل قضية كركوك.


عندما يؤمن الشيوعيون بقضية لا يضرهم إن يكونوا منحازين لها. بل على العكس... من غير الطبيعي إن تعلن إيمانك بقضية ما ولا تنحاز لها. عندما تثار قضية مهمة وترمي بثقلك لطرف على حساب الأخر، ذلك يسمى انحيازاً.

الحكومة لم تهتد بعد إلى إجراءات ذات طابع شعبي خارج الأطر الحكومية تساهم في الرقابة على تنفيذ المشاريع. حتى مجلس النواب لم يتمكن، بعد، من أن يضع لنفسه، آليات كفوءة لممارسة رقابة فعالة على أداء الحكومة والأجهزة الأمنية






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,820,137,230
- معاناة العراق تتمثل في اسلوب التغيير والتدخلات الاقليمية وال ...
- حميد مجيد موسى: إدارة بريمر كانت احد اسباب بلوانا
- جماهير شعبنا هي القوة الاساسية التي نعتمدها لإحراز التقدم
- بمناسبة الذكرى 74 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي تحية إلى رفاق ...
- نص كلمة حميد مجيد موسى في افتتاح المؤتمر الوطني الثامن للحزب ...
- للاحتفال بالعيد مغزى تأكيد إصرار الشيوعيين على خدمة شعبهم بت ...
- لابد من فتح صفحة جديدة عبر تفعيل المصالحة الوطنية
- حميد مجيد موسى: القوى العلمانية تتحرك بموجب مشروع وطني ديمقر ...
- مداخلة حميد مجيد موسى في البرلمان حول ميزانية 2007
- الرفيق حميد مجيد موسى في لقاءه مع قناة الحرة -عراق -الحلقة ا ...
- الحزب حقيقة سياسية شاخصة في المجتمع العراقي
- قانون الاقاليم مرهون بارادة اغلبية السكان وضمن شروط تمنع است ...
- في حوار مع طريق الشعب : حميد مجيد موسى : علينا حماية حقوق وم ...
- الانتخابات معلم اساس لانتصار الشعب على الارهاب والدكتاتورية
- حزبنا في الصميم من نضال شعبنا، فاعلاً متفاعلاً من اجل الديمق ...
- الرفيق حميد مجيد موسى لصحيفة “البينة
- نحن لا نقوم بدور " حلف الشمال " من أجل بوش


المزيد.....




- شاهد.. 1400 طائرة -درون- تلون السماء في الصين
- الانتخابات التركية: أحزاب المعارضة توحد صفوفها لضمان شفافية ...
- ألبانيا... محطة جديدة في رحلة عبور السوريين نحو أوروبا
- المحكمة الاتحادية العراقية توافق على إعادة فرز أصوات الانتخا ...
- الجيش السوري يوسع سيطرته في البادية ويتقدم في ريف درعا
- كشف أسرار أقدم مومياء في أوروبا
- مقتل مغنية تركية على يد مسلحين في ملهى ليلي
- قوات حفتر تفقد السيطرة على راس لانوف النفطي
- السيارة الأغلى في التاريخ تباع في مزاد علني
- دراسة تكشف فوائد صحية جديدة للزواج


المزيد.....

- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حميد مجيد موسى - قراءة معاصرة أخرى