أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وليد العوض - الحوار الوطني الفلسطيني بحاجة لإرادة سياسية فلسطينية وتدخلا عربيا فاعلا















المزيد.....

الحوار الوطني الفلسطيني بحاجة لإرادة سياسية فلسطينية وتدخلا عربيا فاعلا


وليد العوض

الحوار المتمدن-العدد: 2378 - 2008 / 8 / 19 - 05:13
المحور: القضية الفلسطينية
    


بالرغم من تزايد الحديث والتصريحات الصحفية عن اقتراب موعد انطلاق الحوار الوطني الفلسطيني،غير أن العديد من المعطيات تشير إلى أن مثل هذا الأمر ما زال بعيد المنال ويحتاج بدون شك إلى جهود فلسطينية داخلية مضاعفة، وكذلك تدخلا عربيا ضاغطا ووضوحا أكثر جدية مما هو عليه الآن، خاصة وان مواقف الأطراف المعنية مباشرة والمطالبة أكثر من غيرها بتقديم ما يشجع على البدء فيه، لم تبدي حتى ألان ما يفيد إنها جاهزة أو على استعداد لتقديم ذلك ،ويبدوان الجهود المصرية المكثفة المبذولة في هذا المجال لم تفلح في جسر الهوة التي ما زالت واسعة، ويستدل على ذلك من المماطلة والمراوحة في تقديم أجوبة واضحة على الأسئلة التي سبق وقدمتها مصر للوقوف على مواقف التنظيمات الفلسطينية ومدى جديتها في الجلوس على مائدة الحوار والصول إلى النتائج المرجوة.
بنظرة سريعة على ارض الواقع حيث يحتدم الصراع في قطاع غزة، مازالت حركة حماس التي سبق وسيطرت على غزة بالقوة المسلحة تواصل سياستها لإحكام سيطرتها المطلقة على القطاع، وقد استغلت حركة حماس جريمة انفجار الشاطئ والتي أسفرت عن استشهاد خمسة من أبناء حماس وطفلة، فبدلا من تشكيل لجنة تحقيق محايدة للكشف عن هذه الجريمة المشبوهة ومن ورائها، سارعت بتوجيه أصابع الاتهام لحركة فتح، ونفذت أوسع حملات الاعتقال والمداهمات التي طالت العديد من قادة وكوادر الحركة والفصائل أخرى، ومازالت تحتفظ بهم في سجونها، وشملت أيضا إغلاق ومداهمة العديد من المؤسسات والجمعيات والاستمرار في منع دخول الصحف إلى قطاع غزة، ناهيك عن تداعيات الاقتحام الدامي لحي الشجاعية واستشهاد 12 مواطنا وجرح العشرات، وبدون شك فان تلك الأحداث كان لها تأثيرا هائلا سمم الأجواء المتفائلة التي كانت تبشر باقتراب موعد الحوار اثر دعوة الرئيس ابومازن في الرابع من حزيران الماضي ، إلا أن ما تلا ذلك من أحداث ورافقها من تصريحات ومواقف تمثلت بان أولوية حركة حماس منصبة على ملف التهدئة وشاليط، وما يمكن تحقيقه على صعيد الإفراج عن الأسرى بما فيهم النواب المختطفين، وبدون شك فان ذلك يمثل حاجة ومصلحة وطنية، ولكنه من زاوية أكثر تحديدا وصراحة مصلحة حمساوية بامتياز خاصة مع اقتراب موعد العراك السياسي المنتظر مع انتهاء ولاية الرئيس أبو مازن مطلع الشهر القادم رغم أن الأمر من زاوية الالتزام بالقانون الأساسي يحدد ذلك بانتخابات متزامنة للرئيس والمجلس التشريعي، ويبدوا أن ساحة هذا العراك لن تكون غزة بل ستمتد للضفة الفلسطينية بأشكال متعددة، وفي هذا السياق يمكن قراءة الاهتمام السياسي لحركة حماس بإعادة العلاقات مع الأردن بكل ما يعنيه ذلك من امتداد وتأثيرات وترابط تعزز إمكانية التواصل والحركة مع الضفة الفلسطينية، إن المؤشرات السالفة وغيرها الكثير من التفاصيل تشير إلى أن حركة حماس لم تجهز بعد لتقديم ما هو مطلوب منها لضمان نجاح الحوار الوطني، بل ستواصل سعيها لاستغلال كافة الأوراق التي بحوزتها لتعزيز مواقعها ومكانتها،،، مستفيدة من الهوامش الإقليمية والدولية وأهمها الانشغال بموسم الانتخابات الأمريكية وكذلك الإسرائيلي، بما يضمن تحقيق نتائج أفضل من ما يمكن أن تحققه ألآن .
هذا من جانب ومن جانب آخر بالرغم من دعوة الرئيس ابو مازن للحوار في الرابع من حزيران الماضي وجولته العربية التي شملت عددا من الدول ذات التأثير بهدف توفير الرعاية العربية للحوار, ومن ثم تجديد الدعوة في لقائه الأخير مع الرئيس مبارك وبدء التحرك المصري بالاستعداد للحوار،، رغم كل هذه الجدية لدى الرئيس فإن العديد من أصحاب النفوذ حاولت تعطيل هذه الجهود ووضع العصي بعجلة الحوار قبل انطلاقه، وهي تجد في ممارسات حماس ومواقفها ما يعزز ذلك وقد لاحظ الجميع حجم ومدى نفوذها في تنفيذ حملة اعتقالات سياسية وإغلاق مؤسسات بشكل غير قانوني في الضفة الفلسطينية، وحتى في المماطلة بتنفيذ قرار الرئيس أبو مازن بالإفراج عن المعتقلين لدى أجهزة الآمن على خلفية أحداث غزة الأخيرة.
من خلال ما تقدم يمكن القول أن الحديث عن الحوار والرغبة به شيء، وتوفر الإرادة السياسية والاستعداد لتقديم متطلبات واستحقاقات نجاحه فشيء أخر تماما، وهو ما أظن بكل أسف غير متوفر حتى هذه اللحظات.
إن هذا الوقع المؤلم يتطلب جهودا فلسطينية خاصة من قوى اليسار التي عكفت في الآونة الأخيرة على عقد عدة لقاءات مع حركتي فتح وحماس شاركت فيها أيضا حركة الجهاد الإسلامي، وذلك بهدف وضع آليات تضمن توفير المناخات المناسبة للدعوة للحوار بما في ذلك وقف الاعتقالات السياسية والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وضمان حرية الرأي والتعبير وإعادة توزيع الصحف في قطاع غزة ،،ولكن على قوى اليسار الحذر من الغرق في التفاصيل وإشاعة الوهم وكأن الحوار سينطلق غدا ونتائجه بات مضمون النجاح لان ذلك يتوقف على مدى توفر الإرادة السياسية لدى حركة وحماس بالدرجة الاولى، واستعدادها للتعاطي الايجابي مع متطلبات إنجاح الحوار واستحقاقاته الفعلية، كما انه سيختبر مدى جدية حركة فتح والرئيس أبو مازن ويميط اللثام عن كافة العناصر ومجموعات المصالح ومراكز القوى التي تسعى لعرقلة الحوار من كلا الطرفين.
وفي هذا السياق فان النجاح فلسطينيا في توفير مناخات البدء بالحوار لن يكون ذو معنى إذا لم يستند إلى حاضنة عربية ومصرية بالأساس تركز على أهمية الدعوة للحوار لمعالجة الأزمة الداخلية الفلسطينية من الزاوية السياسية، وعدم التركيز فقط من خلال ملفي التهدئة وشاليط ومعبر رفح رغم أهمية ذلك ، خاصة وأن احد طرفي الصراع واعني حركة حماس تسعى لتوظيف هذا الأمر في أجندة الصراع الداخلي. إن هذا الوضع المعقد يتطلب من الأشقاء في مصر الإسراع في توجيه الدعوة لبدء الحوار الشامل الذي سبق وان رعته مصر في مراحل صعبة، فلمصر رئيسا وحكومة والفلسطيني مكانة خاصة في قلوب شعبنا وتمتلك أيضا موقعا وإمكانيات مميزة تمكنها من التأثير على كافة الأطراف لنجاح الحوار,خاصة وان استمرار هذا الوضع واحتمالات تطوره للأسوأ لا يمثل خطرا على المشروع الوطني الفلسطيني والقضية الفلسطينية فحسب، بل ستمتد أثاره السلبية لتطال مجمل المنطقة العربية.
في الختام أقول أن عنصر الوقت هام ومؤثر، وشعبنا الفلسطيني لم يعد قادر على تحمل المزيد من الآم الانقسام وحالة الفصل المدمر، فالمصلحة الوطنية الفلسطينية والمصلحة القومية العربية وعلاقات والإخوة وروابط الدم ومناشدات أهلنا تتطلب تدخلا مصريا وعربيا عاجلا وفاعلا ينهي الأزمة ويعيد لشعبنا وحدته وللقضية الفلسطينية مكانتها .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,843,697
- يا نبي الشعر .... وداعا
- لقاءات الرئيس أبو مازن أولمرت غير مجدية في ظل استمرار العدوا ...
- في الذكرى الستين للنكبة اغتصاب وطن وتشريد شعب
- ليكن الأول من أيار يوما للنضال من اجل انهاء الانقسام واستعاد ...
- الهجمة الاستيطانية الجديدة وامكانية تحقيق السلام
- على طريق المؤتمرالرابع لحزب الشعب الفليطيني
- الهروب إلى الأمام من استحقاق انهاء حالة الانقسام
- خالد منصور يهتف في شوارع رام الله يا ضفتنا شدي الحيل على غزة ...
- عام 2007 عام المآسي
- عام 2007 عام المآسي فهل يكون عام 2008 عام الأمل..؟
- مبادرة الدكتور فياض بشأن المعابر
- على ابواب المؤتمر الرابع لحزب الشعب الفلسطيني
- المراهنة يجب ألا تكون كبيرة على مؤتمر انابوليس وعلى حماس ان ...
- كلمة وليد العوض عضوالمكتب السياسي لحزب الشعب في الذكرى الثال ...
- وعد بلفور _مؤتمر الخريف_
- رسالة حزب الشعب الفلسطيني لحركة حماس
- رسالة إلى الرأي العام....... تحريضات على القتل وسفك الدماء
- لماذا هئية العمل الوطني الفلسطيني في قطاع غزة
- رحيل رجل الوحدة عبد الشافي في زمن الانقسام
- قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بشأن احياء ذكرى النكبة


المزيد.....




- كيف كان التفاعل على رد الوليد بن طلال حول -طموحاته السياسة- ...
- -سوريا الديمقراطية- تعتقل داعشيين -على علاقة بتفجير منبج-
- وزيرة العدل الإسرائيلية تتعطر بـ-الفاشية-
- توكايف يؤدي اليمين الدستورية رئيسا لكازاخستان
- تناول البيتزا يوميا لمدة 37 عاما وهذا ما حدث ليلة زفافه
- محمد بن سلمان يفاجئ ناديين سعوديين بقرار -غير مسبوق-
- مسؤول حزبي: لم تكن لدينا الشجاعة لرفض ترشح بوتفليقة... وتصرف ...
- زلزال قوته 5.6 درجة يهز غرب تركيا
- -كاديلاك- تطلق سيارة فارهة لرجال الأعمال
- الجزائر بمأمن من السيناريو الليبي رغم توافر كل الأسباب


المزيد.....

- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وليد العوض - الحوار الوطني الفلسطيني بحاجة لإرادة سياسية فلسطينية وتدخلا عربيا فاعلا