أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الموسوي - ثورة 14 تموز بتجرد وعفوية















المزيد.....

ثورة 14 تموز بتجرد وعفوية


محمد الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 2345 - 2008 / 7 / 17 - 07:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقـد كتبت ونشـرت مئات الدراسـات والكتب والمقالات لدراسـة ثورة الرابع عشـر مـن تمـوز التي تمـر الآن ذكراهـا الذهبية الخمسـين وكانت معظـم تلك الدراسـات أو غالبيتهـا المطلقـة منصفـة ومـوضـوعية ( أو متحيزة كمـا يحلو للبعض ان يسميها) ويرفض بعض هـذا البعض حتى "التكـرم" عليهـا بتسـميتهـا بالثورة على أساس إن انطلاقتهـا كانت على يـد العسـكر في حين ان التعريف العلمي للثورة هـو التغيير الجذري للمجتمع وتحويله لمرحلة جديدة في فترة زمنية وجيزة وهـو مـا ينطبق على ثورة الرابع عشـر من تمـوز بامتياز وإذا كـان المؤرخين والكتاب المرموقين كالبروفسور حنـا بطاطـو والأستاذ حـامـد الحمـداني يعتبرونهـا ثورة فكيف يسـمح بعض الكتاب العراقيون لأنفسهم إن كـانوا منصفين أن يعتبرونها انقلابـا ؟

صحيح إن شـرارة الثورة قـد أطلقها الضـباط الأحرار بانقلاب عسـكري سـرعان مـا تحولت إلى ثورة شـعبية عارمة بسـبب مـا كان يعانيه الشـعب من فقـر و ظلم وقمـع واضطهـاد على أيدي جلاوزة الاسـتعمـار البريطاني وعلى رأسـهم نـوري السـعيد واعتقـد إن مـا قـام به الجيش في صبيحة الرابع عشـر مـن تمـوز هـو مـن المنجزات الايجابية القليلة ( او قد يكون الوحيد ) الذي فـام به الجيش العـراقي لصـالح الشـعب وتحقيق إرادته ، على العكس من الانقلابات العسـكرية البشـعة السـابقة واللاحقـة وخاصة تلك التي انقضت على الثورة وأجهضتها بعد اقل من خمسـة سنوات مـن عمـرهـا ( وبالمناسـبة أدعو الكتاب الوطنيين للمقارنة بين الذي تحقق مـن انجازات في تلك الخمس سـنوات وبين مـا لـم يتحقق من أماني وما نعانيه من إخفاقات في الخمس سـنوات التي مضت ألان مند الاحتلال الأمريكي رغـم خلاص العـراق مـن دكتاتـور بشـع وحكم قمعي) ... أي ان مـا احاول أن أثبته هـو أنني لسـت مغرمـا بالانقلابات العسـكرية أو مؤيـدا لهـا لإدراكي لمـا قـام به العسـكر من جـرائم وأعمال قمعية ضـد شـعوبنـا العربية والإسلامية وذلك تنفيذا لأوامر الحكومـات الاسـتعمارية التي كـانت ومـا زالت تتحكم بمصـائر منطقـة الشـرق الأوسط والعالم الإسلامي.

إنني في الواقع أتهيب من المقالات التي تدعي الحديث عن ثـورة 14 تمـوز " بتجـرد " لأنها في الغالب معادية وغير موضـوعية مهمـا حاولت ان تلبس لبـاس التجـريـد وكتابهـا إما ملكيين يحنون لعهـد لـن يعـود أو مـا يسـمون باللبراليين العـرب المحمسـين لحكم المحافظين الجـدد الأمريكي الذي جلب الويلات على العالـم ودمـر شـعبنا بعـد حصـاره وتجويعـه ، وهم يكتبون بعـداء غير معقول ويثير القرف أحيانا وأود أن اسـأل هـؤلاء ألا يعني التجـرد الالتزام بكتابة موضـوعية ودراسـة منصفة لهذه التجربة الفـريدة في تاريخ شـعبنـا والتي لـم يرتقي إليها أي نظـام انشأ قبله ام بعـده في العـراق ، ولأنني أتحدث بتجـرد ( ولكن ايجـابي ) ينبغي أن اعترف بان تلك العملية العسـكرية التي تحولت إلى ثـورة بفضـل الدعم الشـعبي المنقطع النظير لهـا وإصرار الشعب على إسنادها ومؤازرتهـا وبنـاء الآمال عليها ، تلك الآمال التي لم تخيب في الغالب عبر انجازات تعترف العالم اجمع في ضخامتها والتي تأتي في مقدمتها إخراج العراق من حلف بغداد وسـن قانون الإصلاح الزراعي وتوزيع الأرض على الفلاحين وسـن قانون الأحوال الشـخصية للسـعي لتحقيق العدالة والمساواة للمـرأة وتأميم النفط عبر القانون رقم 80 الذي اسـترجع 99.5% من الأراضي العراقية الممنوحة لشـركات النفط الأجنبية إضافة إلى إصلاح التعليم والعمل على تحسـين أوضاع الفقـراء وبنـاء المسـاكن لهم ، إضافة لإرسال الآلاف من البعثات العلمية للدراسـة في العديد من دول أوربا الغربية، هذا لو رغبنا فقط بتعداد تلك الانجازات لاغبر.

صحيح إن انطلاقة الثورة لـم تخلو مـن نواقص وأخطاء وثغرات بدأت منذ اليوم الأول كجريمـة قتل وتصفية العائلة المـالكة والتي قـام بها ضـابط قـد لا تكـون حتى لـديه صـلة بالضباط الأحرار ، بل كمـا يذكـر بعض المطلعين انه حـاول يركب مـوجة الثورة ولكنه أساء إليها أيما إساءة ، كمـا إن هناك أخطاء أخرى كالنزعة الفردية وتجاهـل إقامة حكـم ديمقـراطي مـدني بذريعـة الفترة الانتقالية والاسـتهانة بالإخطار المحدقـة بالثورة ممـا أدى إلى هلاكهـا ، ولكن ليس مـن الإنصاف أن نحمـل عبد الكريم قـاسـم لوحده وزر تلك الأخطاء إذ من الممكن أيضا بان قيادات الأحزاب المؤتلفة في جبهة الاتحاد الوطني تتحمل قسـطا لأبأس به مـن وزر تلك الأخطاء حيث لـم تكن بمسـتوى الأحداث أو بالنضج المطلوب لحماية مكاسـب الثورة والسـير بهـا قـدمـا. ولكن أين فـردية قاسـم ودكتاتوريته وأخطاء تلك الحقبة من دكتاتورية وفردية وقمعية الذين حكمـوا مـن بعـده وأين نزاهـة قـاسـم وإخلاصه من الفسـاد والسـرقة والنهب الذي بدأ في عهد الحكم ألبعثي التكريتي ومـازال مسـتمرا لحد الآن ، إضافة إلى الطائفية والمحاصصة والركض وراء المصـالح الذاتية الأنانية.

إن السـؤال الذي يجب أي يطرحه أي منصف أو مـن يدعي الموضـوعية في الكتابة عـن تلك الثورة الخالدة هـو مـا هي نسـبة تلك الأخطاء والهفـوات مقـارنة بانجازات تلك الثورة وهـل هي التي فتحت أبواب الجحيم على العراقيين (كمـا يدعي احـد الكتاب) أم إن انقلاب الثامن من شـباط 1963 الفاشـي الذي أجهض الثورة وقتل آمال العراقيين هـو الذي فتح أبواب الجحيم والمـوت والإبادة والحـرب ، وهل مـن الموضـوعية الخلط بين ثـورة 14 تمـوز وانقلاب 8 شباط (كمـا يحاول كـاتب آخر) ، هـذا الانقلاب الذي ارجع للهيمنة الاسـتعمارية تنفيذا للمصـالح الأجنبية وفي مقدمتها مصالح الاحتكارات النفطية التي انتقمت (ومـا زالت تنتقم) من العراقيين والعراق وثورة ذ14 تمـوز التي أوقفت نهبهم لثرواتنـا ولـو لحـين. إن المتحمسـين للعهد الملكي المباد يحاولون تصـويره بصـورة وردية مغايرة للحقيقة ، فالمعروف أن العهد الملكي كان مرهـونا بإرادة الاسـتعمـار البريطاني حيث ادخلوا العراق في حلف بغداد وعزلوه عن محيطه العربي وكانت ثرواتنا الوطنية ملكـا للشـركات الأجنبية ا/تا في الجانب السـيادي فأن الإعدامات والقمع والسـجون كأن محور سـياسـتهم ولا ادري مـا الذي يجعلهـم يحنون لهـد سـعيد قـزاز وبهجة العطية ومـا يدفعهم لتجميل صـورة نظـام إقطاعي عميل ولى إلى غير رجعة وغير مأسـوف عليه.

ان الدراسـة الموضـوعية المجـردة ينبغي أن تنصـف قـائد الثورة وزعيمـهـا المرحـوم عبد الكـريم قاسـم والطريقة الوحشـية التي قام البعثيين وعبد السـلام عارف بالانتقام منه وقتله مـع العديد مـن رمـوز ثورة تمـوز الذين مازال معظم العراقيون يحتفظـون بذكراهم ، ولا اعتقـد بأن الذكر الطيب لهـم في قلوب أبناء الشـعب قـد جاءت عـن عبث.

لقـد عشـت أحداث السـنتين الأوليتين من عمـر ثـورة 14 تمـوز قي العـراق قبل ان أسافر ببعثة علمية لدراسـة الهندسـة وكـانت تلك السـنتين مـن أحلى أيـام العـراق والعـراقيين كمـا اعتقـد حيث كانت الحـرية والديمقـراطية "النسـبية" حاضـرة ويتمتع بهـا جميع أبناء الشـعب وأحزابه الوطنية بدون اسـتثناء بالرغـم مـن الصـراعات والمخاطـر ومحاولات الانقلاب (الشـواف مثالا) والاغتيال (رأس القرية) التي تعرض لهـا رجالات الثورة ... ولو أخذنا مثالا بسـيطا على تكـافؤ الفرص وتمتع الإنسان العراقي بحقوقه ، حيث أرسل النظـام الجمهوري آلاف البعثات العلمية التي كـان يتم اختيـار الطلبة المرشـحين لهأ وفق الدرجات والنتائج الامتحانية وبعيدا عن المحسوبية او التمييز القومي او الديني أو الطائفي وكان طلبة البعثات من شـتى الميول والاتجاهات بمـا فيهم البعثيين الذين تحـول البعض منهم إلى مخبرين أمنيين وكتبة تقارير على زملائهم الطلبة بعـد انقلاب 8 شـباط ليتسببوا في فصلهم من البعثات لحرمانهم من إكمال دراسـاتهم .

لقـد تعرضت ثورة 14 تمـوز إلى مصـاعب وإخفاقات وتهديدات من القوات الاسـتعمارية التي نزلت في لبنان والأردن ، كمـا لعب العرب وخاصـة الجمهورية العربية المتحـدة بقيادة الرئيس جمـال عبد الناصـر دورا سـلبيا أصبح في النهاية عاملا أساسيا (عبر المال والسـلاح ودعاية صوت العرب) في القضـاء على ثورة 14 تمـوز وآمال العراقيين ، وبالمناسـبة أود أن احي الأستاذ حامـد الحمداني على مقالاته القيمة التي تفضح هذا الدور التخريبي القصير النظر من منطلقات حب الزعامة والأنانية والذي جلب الويلات على المنطقة العربية عـامة والعراق خاصة وأدعو دارسـي تاريخ العراق الحديث الموضوعين حقا إلى بحث ودراسـة هذا الدور.

تحية خالصة إلى ذكرى ثورة الرابع عشـر مـن تمـوز في يوبيلهـا الذهبي الخمسـين ولقـائدهـا الشـهيد عبد الكريم قاسـم وأبناؤها البررة الوطنيين العـراقيين الشـرفاء والذين اسـتشـهد الكثيرين منهم مـع الآلاف مـن أبناء شـعبنا الصـابر على أيدي حكم البعث الفاشـي الذي اغتال ثورة 14تموز بقطـار أمريكي في الثامن من شـباط 1963 كما اعترف بعض جلاوزته، واعتقد إن من واجب الوطنيين العراقيين أن يبادروا بإنشاء صرح وقبره مناسـبة تخلد ذكرى الزعيم عبد الكريم قاسـم ورفاقـه الميامين ، وأتمنى أن تكون من تباشـير الذكـرى الخمسـين لثورة العـراق إجهاض توقيع معـاهـدة الاسترقاق الأمريكية وإفشال تمرير قانـون النفط المؤدي لنهب ثرواتنا الوطنية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,644,525,703
- هل ستكون الذكرى الخمسين لثورة الرابع عشر من تموز حافزا لرفض ...
- عام سادس من الخيبة والفشل
- هل تستحق البصرة كل هذا الدمار
- اختلاسات وفساد ادراي في مؤسسة الشهداء
- من معاهدة بورتسموث 1948 حتى المعاهدة الأمريكية في 2008
- معاناة المرأة العراقية.... هل لها من أخر ؟
- عشرة محطات عراقية لعام 2007
- سيد مقتدى ... أطلبك دم ابنتي
- جدار الفصل المذهبي
- اريعة سنوات من الخراب والدمار
- نفط العراق للعراقيين
- مؤتمر بغداد وتدويل القضية العراقية
- أنقذوا الشعب العراقي من محنته بعد ثلاثة سنوات من الاحتلال
- حيرة الناخب العراقي
- مسودة الدستور ..... بعض الملاحظات
- إخفاقات و-انجـازات- حكـومـة أيــاد علآوي الراحلة
- حصـيلة عـامين مـن الاحتلال وسـقوط نظـام صـدام البعثي
- العـدالة بالمحـاســبة ... فالمصـارحة ... فالحوار
- الانتخــابات العـراقية ......مـالهــا ومـا عليهــا
- يا أبناء النجف ... أنقذوا آثار مدينتكم القديمة


المزيد.....




- قمة باريس.. اتفاق روسي أوكراني على وقف إطلاق النار وخلافات ح ...
- منها وجبة تجمع بين البيض والرمان.. إليك 10 أطباق يجب عليك تج ...
- على الطريقة المصرية القديمة.. أجهزة تكييف جديدة في الهند قد ...
- مستشار الـFBI السابق: يجب أن يعتذر ترامب لنا
- اجتماع الاتفاق النهائي بين مصر وإثيوبيا والسودان حول سد النه ...
- قمة باريس: الرئيسان الروسي والأوكراني يتفقان على التهدئة دون ...
- McLaren تضيف تحفة جديدة لعالم السيارات الرياضية
- واشنطن تعلن عن اجتماع مصري إثيوبي سوداني في يناير حول سد الن ...
- زيلينسكي عن بوتين: لديه -ميكانيكا حيوية مختلفة- والتفاوض معه ...
- اختفاء طائرة عسكرية تقلّ 38 شخصا في تشيلي


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الموسوي - ثورة 14 تموز بتجرد وعفوية