أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - بسام الهلسه - حدث ذات حزيران...














المزيد.....

حدث ذات حزيران...


بسام الهلسه

الحوار المتمدن-العدد: 2305 - 2008 / 6 / 7 - 06:02
المحور: سيرة ذاتية
    


في البداية لم يفهم الطفل، ذو الأحد عشر ربيعاً، ما حدث.. أفاق ذات صباح حزيراني، ليسمع الكبار يقولون:
إنكسر العرب...
* * *
لم تسمح له العيون الذاهلة، والحركات المتوترة، ونبرات الصوت الحادة، أن يسأل عما جرى.. لكن "إنكسر العرب" تغلغلت في كل مسامة من مسامات روحه وجسده الغض، ولسوف يكون هذا اليوم: الاثنين، الخامس من حزيران، لسنة 1967م، آخر عهده بالطفولة، ونقطة التحول في وعيه وشخصيته...
ومذَّاك فصاعداً، سيبدأ بالسؤال والإصغاء والتدقيق والتأمل والمراجعة..
وسيبدأ بقراءة –لا كقراءاته القصصية السابقة- بل لكل ما له صلة بالسياسة والحرب والتاريخ وتراجم القادة...
والأهم: سيتولد لديه شعور عميق بـ"المأساوية" –إن صح التعبير- يختلط فيه الحزن بالغضب.. ربما اكتسبه من الأيام الأولى للحرب، حينما سمع صراخاً في بيت مجاور.. ليتبين أن جارهم قد قتل بصلية من إحدى الطائرات الإسرائيلية المغيرة على المطار القريب من حي "المحطة" في عمان حيث يسكنون.. وربما اكتسبه من مرأى آلاف الآلاف من النازحين الذين تجمعوا في المدارس والمساجد.. أو من مشاهدتهم يعبرون هائمين تائهين نهر الأردن ("الشريعة" كما كان يُسمى)، حينما كان يذهب مع والده –الجندي في سلاح الجو وقتها- ويراه وهو يحاول أن يحجب دموعه في عينيه..
لكن أهم ما أحدثه فيه هذا اليوم وما تلاه، كان الشعور بالمسؤولية إزاء ما يجري.. وهو ما سيُعاينُه ويختبره لاحقاً، عندما تحولت المشاعر والمشاهدات والمعلومات، إلى وعي حادٍ مُصمِّمٍ قرر مسيرة حياته..
كيف لا، وهو الذي ورث عن أبيه "عناده" في المضي قدماً وراء ما يعتقد..
وحمل اسم رفيق أبيه في "جيش الجهاد المقدس" الذي استشهد خلال معارك (1948م) دفاعاً عن القدس ؟؟
* * *
أولى تعبيراته عن رفض الهزيمة، جاءت بعد شهور قليلة، عندما استؤنفت الدراسة، وكان في الصف السادس الابتدائي، حينما دخل مدير المدرسة غرفة الصف، ليطلب إلى الطلاب أن يرسموا...
فرسموا: مدمرة بحرية إسرائيلية اسمها "إيلات" تغرقها صواريخ البحرية المصرية...
واختار المدير "رسمَه" ليعرضه على الطلاب..
وحينما وزعت عليهم إدارة المدرسة "علب سردين" –كتضامن من إحدى الدول العربية المغاربية- صاح بعض الكبار: إرموها.. إرموها...
وتعالى هتاف:
"بدنا سلاح مش سردين بدنا نحرر فلسطين"
وتأججت صيحات الصغار الغاضبين مدوية في الأرجاء.
* * *
في الربيع، في آذار- مارس 1968، طلبت إدارة المدرسة، أسوة بالمدارس الأخرى، من الطلاب مغادرة الصفوف والعودة إلى منازلهم بنظام...
- لماذا ؟؟... تساءلوا ؟؟
- حرب.. حرب دائرة..
والحرب الدائرة كانت "معركة الكرامة" المجيدة..
في اليوم التالي خرجت "عمان" ومن توافد إليها من المواطنين، لتشيِّع الشهداء من المسجد الكبير "الحسيني"، فيما ترددت هتافات ضارية:
اليوم يوم الكرامة.. اليوم يوم الكرامة
و: "يا شباب العُرب هبوا ليس بعد اللهِ ربُّ"
وفيما بعد شاهد الطفل بفرح وحماسة، الدبابات والعربات الإسرائيلية المدمرة معروضة في ساحة "أمانة العاصمة" بجانب المدرج الروماني..
ومنذ هذا اليوم، سترسَخُ في وعيه ووجدانه، الثقة بقدرة الجندي والمقاتل العربي على الاشتباك والانتصار، ولن تُزعزع هذه الثقة، كلُّ الكتابات والخطابات المثبطة، التي قرأها وسمعها فيما بعد.
* * *
كبر الطفل منذ حزيران 1967م كثيراً.. ولاحظ –فيما بعد- أن الأطفال، والناس عموماً، يكبرون وينضجون في أوقات الحروب والمآسي بسرعة أكبر بكثير مما هو معتاد في دورات الحياة الطبيعية.
واليوم، ورغم أن حزيراناتٍ كثيرة مرَّت، لا زالت فيها إسرائيل تحتل الأرض العربية، لا يزالُ "طفل حزيران" رافضاً للقبول بالهزيمة، ولا يزال على وعيه وعهده القديمين، موقناً بقدرة العرب على القتال والانتصار...
وإن صار يدرك أن الهزيمة تقع في مكان آخر:
في السياسات والأنظمة العربية...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,286,344
- فخامة لبنان...اسيرة..وطليقة!؟
- فعلها بوش !!
- اسرائيل:مقاربة مكثفة
- دير ياسين:سيحضر الضحايا.. وتستعاد التفاصيل...
- عبد القادر الحسيني:البطل.. والمصير
- جدل في اميركا...اماطة اللثام
- يوم الارض...خاتمة..وفاتحة
- الكرامة...ربيع بعد صيف!!
- الدولة المفترسة ...
- في ذكرى النكبة...ما الذي ننظره؟؟ لنبدأمنذ الان
- استراتيجية الشكوى!؟
- شتاء قارص !!
- مديح التفاهة!!
- تأكيدا على ما سبق:عودة الى الهجرة
- ابو العلاء المعري:في لزوم ما يلزم!؟
- وجدتها!؟ تداول الشعوب لا السلطات!!
- تذكار من اليمن..نصر وشوق
- اغتراب؟ ولم لا؟؟
- الشرط البشري
- في ذكرى استشهاده:ورد للقسام


المزيد.....




- شاهد: وزارة الدفاع الروسية تسمح لصحفيين روس بزيارة قاعدة عسك ...
- ما مصير 50 قنبلة نووية بقاعدة جوية أميركية بتركيا مع حديث ال ...
- شاهد: مئات آلاف البريطانيين يخرجون في مسيرة وسط لندن رفضا لل ...
- شاهد: ليلة خامسة عنيفة.. كتالونيا غاضبة وتدعو مدريد إلى مفاو ...
- فيديو: مقتل 15 شخصا نتيجة انهيار سد في منجم للذهب في سيبيريا ...
- شاهد: وزارة الدفاع الروسية تسمح لصحفيين روس بزيارة قاعدة عسك ...
- ما مصير 50 قنبلة نووية بقاعدة جوية أميركية بتركيا مع حديث ال ...
- حتى تلحق به زوجته.. رجل يعطل سير مترو في ألمانيا
- عادل إمام أسير الكوميديا.. لماذا تخلى -الزعيم- عن التراجيديا ...
- بعد ليلة حالكة في برشلونة.. رئيس كتالونيا يدعو مدريد إلى حوا ...


المزيد.....

- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - بسام الهلسه - حدث ذات حزيران...