أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - الطبيعة خاضعة لقانون عام-(1)















المزيد.....


الطبيعة خاضعة لقانون عام-(1)


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 2230 - 2008 / 3 / 24 - 03:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هو الله
الطبيعة هي الكيفية التي ينسب اليها الحياة والموت أو بعبارة أخرى يرجع اليها تركيب جميع الاشياء وتحليلها بحسب الظاهر وهي خاضعة لنظم صحيحة وقوانين ثابته وترتيبات كاملة وهندسة بالغة لا تتجاوزها أبدا الى درجة أنك لو تلاحظ بنظر دقيق وبصر حديد تجد ان الكائنات في عالم الوجود من الذرات الغير المرئية الى اعظم الكرات الجسيمة ككرة الشمس وسائر النجوم العظيمة والاجسام النورانية في نهاية درجة من الانتظام سواء من حيث الترتيب او التركيب او من حيث الهيئة او الحركة وتراها جميعا تحت قانون كلي واحد لا تتجاوزه ابدا: واذا نظرت الى الطبيعة في ذاتها تجدها بلا شعور ولا اراده: فمثلا النار طبيعتها الاحراق وتحرق بلا ارادة ولا شعور: والماء طبيعته السيولة ويسيل بلا ارادة ولا شعور: والشمس طبيعتها الضياء وتضيئ بلا ارادة ولا شعور: والبخار طبيعته الصعود ويصعد بلا ارادة ولا شعور ويتضح من هذا ان الحركات الطبيعية لجميع الكائنات اجبارية وليس لكائن منها حركة ارادية سوى الحيوان ولا سيما الانسان فالانسان يقدر على مخالفة الطبيعة وان ماوصل اليه من الاختراعات والصنائع نتيجة لكشفه النقاب عن طبائع الاشياء كاختراع البرق(التلغراف) الذي اتصل به الشرق والغرب ومن هذا نعلم ان للانسان سلطانا وحكما على الطبيعة0
فهل يمكن ان يقال ان تلك النظم والترتيبات والقوانين التي تشاهدها في الوجود هي من تأثيرات الطبيعة مع انها لا ادراك لها ولا شعور؟ اذا فالطبيعة التي ليس لها ادراك ولا شعور هي في قبضة الحق القدير المدبر لعالم الطبيعة ويظهر منها مايشاء0
يقولون ان من جملة الامور التي تحدث في عالم الوجود ومن مقتضيات الطبيعة هو وجود الانسان ان صح ذلك يكون الانسان فرعا والطبيعة اصلا وهل من الممكن ان توجد ارادة وشعور وكمالات في الفرع ولا وجود لها في الاصل؟ فتبين من هذا ان الطبيعة من حيث ذاتها في قبضة الحق الحي القدير الذي حكمها واخضعها لقوانين حقيقية ونظم ثابتة0

" دلائل الالوهية وبراهينها "

من جملة دلائل الالوهية وبراهينها ان الانسان لم يخلق نفسه بل الخالق والمصور له غيره: ومن اليقين الذي لا مرية فيه ان خالق الانسان ليس مثل الانسان لان الكائن الضعيف ليس في مقدوره ان يخلق كائنا آخر مثله والخالق الفاعل يجب ان يكون حائزا لجميع الكمالات حتى يمكنه ان يخلق ويصنع فهل من الممكن ان يكون الصنع في نهاية الكمال والصانع غير كامل؟ وهل يمكن ان يكون النقش في نهاية الاتقان والنقاش غير ماهر في صنعه مع ان النقش من عمله وصنعه والنقش لن يكون مثل صانعه والا لنقش نفسه ومهما كان النقش في نهاية الكمال فانه اذا قورن بالنقاش يبدو في نهاية النقص: وعليه فالامكان معدن النقائص والله تبارك وتعالى مصدر الكمان وان وجود النقائص في عالم الامكان لدليل على كمالات الله: فمثلا اذا نظرت الى الانسان ترى انه عاجز فعجز الخلق دليل على قدرة الحي القدير فان لم تكن القدرة لما عرف العجز: اذا فعجز الخلق دليل على قدرة الحق ولو تكن القدرة لم تحقق العجز ومن هذا العجز ندرك ان في العالم قدرة0
مثلا في عالم الامكان فقر فلا بد من وجود الغنى الذي يتحقق به الفقر وفي العالم جهل فلا بد من وجود العلم الذي يتحقق به الجهل لانه لو لم يكن العلم لما تحقق الجهل لان الجهل عدم العلم ولو لم يكن الوجود لما تحقق العدم0
ومن المسلم به ان عالم الوجود خاضع لاحكام ونظم لا يتجاوزها ابدا وحتى الانسان مجبر على الموت والنوم وغيرهما اي انه محكوم في بعض المراتب ولا بد لهذا المحكوم من حاكم وما دام الاحتياج صفة الممكنات ومن لوازمها الذاتيه فلا بد من وجود غني بذاته: فمثلا يعلم من وجود المريض ان هناك صحيحا ولو لم يكن هناك الصحيح لما ثبت وجود المريض: وعليه صار من المعلوم انه يوجد حي قدير حائز لجميع الكمالات لانه ان لم يكن متصفا بالكمالات بأسرها لكان كالخلق ايضا كما وان ادنى صنعة من الصنائع في عالم الوجود تدل على صانع لها فهذا الخبز مثلا يدل على ان له صانعا0 سبحان الله ايدل تغيير هيئة الكائنات الجزئية على صانع وهذا الكون العظيم اللا متناهي اوجد نفسه بنفسه وتحقق من تفاعل المواد والعناصر؟ قما اوضح بطلان هذه النظرية! هذه ادلة نظرية للنفوس الضعيفة ولو فتحت عين البصيرة لشاهدت مائة الف دليل من الدلائل الباهرة: مثال هذا لو كان للانسان احساس روحي لاستغنى عن دليل لاثبات وجود الروح- أما النفوس المحرومة من الفيض الروحي فتحتاج لاقامة الدلائل المحسوسة0

" اثبات لزوم المربي "

لو نمعن النظر في عالم الوجود نلاحظ ان عالم الجماد والنبات والحيوان والانسان كلا وطرا في حاجة الى مرب فاذا لم يكن للارض مرب يتعهدها تصير غابة وتخرج نباتا لا فائدة فيه اما اذا وجد لها من يتعهدها ويرعاها فانها تؤتي أكلا يقتات به ذو الارواح: اذا صار من المعلوم ان الارض تحتاج الى عناية الزارع ورعايته لها: انظروا الى الاشجار انها لو تركت بدون مرب فانها لاتأتي بثمر وتكون عديمة الفائدة اما اذا تربت وتعهدت فذلك الشجر الغير المثمر يصبح مثمرا وبالتربية والتلقيح والتطعيم تعطي الاشجار ذات الاثمار المرة فواكه شهية- وهذه ادلة عقلية واهل العالم اليوم في حاجة الى الدلائل العقلية0
وكذلك انظر الى الحيوان تجده بالتربية يصبح اليفا واذا ترك انسان بلا تربية يصير حيوانا بل لو ترك والطبيعة يصير احط من الحيوان اما اذا ربيته الفيته ملاكا لان اكثر الحيوان لا يأكل ابناء نوعه اما الانسان في السودان باواسط افريقيا فانه يفتك بابناء نوعه ويأكلهم ومن هذا ترون ان التربية هي التي تجمع الشرق والغرب تحت راية حكم الانسان: والتربية هي التي تظهر كل هذه الصنائع العجيبة: والتربية هي التي تروج هذه الفنون والعلوم العظيمة: والتربية هي التي تظهر هذه المكتشفات فلولا المربي لما تهيأت باي وجه من الوجوه اسباب الراحة والمدنية هذه كما ترى ولو ترك انسان في صحراء بحيث لا يرى احدا من ابناء نوعه فلا مرية في انه يصبح حيوانا محضا0
يعلم من هذا انه لا بد من المربي ولكن التربية على ثلاثة انواع تربية جسمانية وتربية انسانية وتربية روحانية- فالتربية الجسمانية هي لنشوء الجسم ونموه وذلك يكون بتسهيل سبل المعيشة وتوفير اسباب الراحة والرفاهية التي فيها يشترك الانسان والحيوان0
واما التربية الانسانية فهي عبارة عن المدنية والترقي والسعادة يعني السياسة والنظام والتجارة والصناعة والعلوم والفنون والاستكشافات العظيمة والاختراعات الجليلة التي بها يمتاز الانسان عن الحيوان واما التربية الالهية فهي تربية ملكوتية هي اكتساب كمالات الهية هي التربية الحقيقية اذ بها يكون الانسان في هذا المقام مركز السنوحات الرحمانية ومظهر( لنعملن انسانا على صورتنا ومثالنا) وهذا هو المقصد الاسمى للعالم الانساني0
فنحن الآن نريد مربيا واحدا يكون مربيا جسمانيا ومربيا انسانيا ومربيا روحانيا نافذ الحكم في جميع الشئون0
ولو يقول احد انني كامل العقل والادراك وغير محتاج لذلك المربي فهو منكر للبديهيات ومثله كمثل الذي يقول انني لست محتاجا للتربية واعمل حسب ما يوحيه اليُ فكري وبنفسي يمكنني الحصول على كمالات الوجود: أو مثل اعمى يقول انني في غنى عن البصر لان هناك عميان كثيرين وهم عائشون اذاً صار من الواضح المشهود ان الانسان محتاج الى المربي ولا شك ان هذا المربي يجب ان يكون كاملا في جميع المراتب وممتازا عن جميع البشر في كل الشؤون لانه لو كان كسائر البشر لا يكون مربيا مخصوصا وانه يجب ان يكون المربي مربيا جسمانيا ومربيا انسانيا ومربيا روحانيا اي ينظم الامور الجسمانية ويشكل الهيئة الاجتماعية حتى يحصل التعاون والتعاضد في المعيشة وتنظم وترتب الامور المادية في كل الاحوال0
وكذلك يؤسس التربية الانسانية اي يجب بذلك ان يربي العقول والاذهان لتكون قابلة للترقيات الكلية فتتسع دائرة العلوم والمعارف وتكشف حقائق الاشياء واسرار الكائنات وخاصيات الموجودات وتزداد يوما بعد يوم التعاليم والاكتشافات ويستدل من المحسوسات على المعقولات0 وكذلك يربي تربية روحانية حتى تهتدي العقول والمدارك لمعرفة ماوراء الطبيعة وتستفيض من نفحات روح القدس وترتبط بالملأ الاعلى وتصبح الحقائق الانسانية مظاهر السنوحات الرحمانية حتى تتجلى جميع الاسماء والصفات الالهية في مرآة حقيقة الانسان وتتحقق الاية المباركة( لنعملن انسانا على صورتنا ومثالنا )0
ومن المعلوم ان القوى البشرية لا تستطيع القيام بامر عظيم كهذا ولا يمكن ان تكفل النتائج الفكرية امثال هذه المواهب فكيف يمكن لشخص واحد بدون ناصر او معين ان يؤسس هذا البنيان الرفيع اذاً لابد له ان يؤيده القوة المعنوية الربانية ليتسنى له القيام بهذا العمل الجليل0
اذ ذاتا واحدة مقدسة تحيي العالم الانساني وتغير هيئة الكرة الارضية وترقي العقول وتحيي النفوس وتؤسس حياة جديدة وتضع تعاليم بديعة وتنظم العالم وتدخل الامم والملل في ظل راية واحدة وتنجي الخلق من عالم النقائص والرذائل وتحثهم وتشوقهم الى الكمالات الفطرية والاكتسابية لابد وان تكون هذه الذات مؤيدة بالقوة الالهية حتى تعهد اليها القيام بهذا العمل العظيم ويجب ان ينظر بعين الانصاف لان هنا مقام الانصاف ان الامر الذي لايمكن لجميع دول العالم وملله اجراؤه وترويجه بكل القوى والجنود أجرته نفس مقدسة بدون ناصر او معين0 فهل يمكن ادراء هذا بالقوة البشرية؟ لا والله: فحضرة المسيح مثلا رفع علم الصلح والصلاح وهو وحيد بينما جميع الدول القاهرة تعجز عن هذا العمل مع جميع قواها0
فانظر0 كم من الدول والملل المختلفة مثل الروم وفرنسا والمانيا والروس والانكليز وغيرهم استظلوا تحت خيمة واحدة فظهور حضرة المسيح كان سبب الالفة بين تلك الاقوام المختلفة حتى ان بعضهم من الذين امنوا بحضرته ائتلفوا لدرجة ان فدوا باموالهم وارواحهم بعضهم بعضا واستمر ذلك الى زمن قسطنطين الذي كان سبب اعلاء امر حضرة المسيح ولكن بعده دب الخلاف فيما بينهم لاغراض مختلفة: وخلاصة ماتقدم ان حضرة المسيح جمع هذه الامم ولكن بعد مدة مديدة اصبحت الدول سبب الاختلاف مرة اخرى0
والمقصود من هذا هو ان حضرة المسيح وفق الى امور عجز عنها جميع ملوك الارض لانه وحد الملل المختلفة وغير العادات القديمة انظروا الى الرومان واليونان والسريان والمصريين والفينيقيين وسائر الملل الاوربية كم كان بينهما من الاختلافات فقضى عليها وازالها السيد المسيح وكان سببا لايجاد المحبة بين جميع هذه القبائل: نعم ولو ان الدول بعد مدة غير قصيرة اخلت بهذا الاتحاد الا ان المسيح كان قد قام بعمله0
والخلاصة ان المربي الكلي يجب ان يكون مربيا جسمانيا ومربيا انسانيا ومربيا روحانيا مؤهلا بقوة اخرى فوق عالم الطبيعة حتى يحوز مقام المعلم الالهي فان لم يظهر مثل تلك القوة القدسية لا يقدر على التربية لانه في ذاته ناقص فكيف يستطيع ان يربي تربية كاملة0 مثلا اذا كان المربي جاهلا فكيف يستطيع ان يعلم غيره: واذا كان ظالما فكيف يجعل غيره عادلا- او ناسوتيا فكيف يجعل غيره الهيا: حينئذ يجب علينا ان ننظر بعين الانصاف هل المظاهر الالهية الذين ظهروا كانوا حائزين لجميع هذه الصفات ام لا ؟ فاذا لم يكونوا حائزين لهذه الصفات وهذه الكمالات لما كانوا مربين حقيقيين اذاً يجب ان نثبت للمفكرين بالدلائل العقلية نبوة حضرة موسى ونبوة حضرة المسيح وسائر المظاهر الالهية0 وهذه الدلائل والبراهين التي نذكرها هي دلائل معقولة لا منقولة: وقد ثبت بالدلائل العقلية ان العالم في حاجة قصوى الى المربي وتلك التربية يجب ان تحصل بالقوة القدسية ولا شبهة في ان تلك القوة القدسية هي الوحي وبهذه القوة التي هي فوق قوة البشر يلزم تربية الخلق0

" حضرة ابراهيم "

وممن اوتي هذه القوة وايد بها حضرة ابراهيم: والبرهان على ذلك ان حضرته ولد فيما بين النهرين من اسرة غافلة عن وحدانية الله فخالف ملته ودولته حتى عائلته وانكر جميع آلهتهم وقاوم وحيدا فريدا قوما اقوياء وما كانت هذه المخالفة بالسهل الهين فهو كمن يعترض اليوم على حضرة المسيح عند الملل المسيحية المتمسكة بالتوراة والانجيل: او كمثل من يسب المسيح( استغفر الله) في مركز البابا( الفاتيكان) ويقاوم الملة بأسرها غير هياب ولا وجل وما كان لهؤلاء اله واحد بل كانوا يعتقدون بآلهة متعددة ويروون عنها المعجزات ولذا قام الكل على حضرة ابراهيم ولم يتبعه احد سوى ابن اخيه لوط وواحد او اثنان ممن لا شأن لهم: ثم خرج حضرته من وطنه مظلوما مضطهدا من شدة مالقيه من مقاومة الاعداء وفي الحقيقة انهم اخرجوا حضرته من وطنه كي يهلك وينعدم ولا يبقى له اثر فجاء حضرته الى هذه الجهات اي الاراضي المقدسة: وخلاصة القول ان اعداءه اعتبروا ان هذه الهجرة ستؤدي الى انعدامه واضمحلاله: وحقيقة الواقع ان من يطرد من وطنه المألوف ويحرم من حقوقه ويحيق به الظلم من جميع الجهات لينعدم ولو كان سلطانا ولكن حضرة ابراهيم ظل ثابت القدم واظهر استقامة خارقة للعادة وجعل الله هذه الغربة عزة ابدية حتى اسس الوحدة الالهية لان جميع البشر كانوا عبدة اوثان فكانت هذه الهجرة سببا لترقي سلالة ابراهيم: وكانت هذه الهجرة سببا في اعطاء الارض المقدسة لسلالة ابراهيم: وكانت هذه الهجرة سببا في انتشار تعاليم ابراهيم وكانت هذه الهجرة سببا لبروز يعقوب من سلالة ابراهيم وظهور يوسف الذي صار عزيز مصر من ذريته: وكانت هذه الهجرة سببا لظهور مثل حضرة موسى من سلالة ابراهيم وكانت هذه الهجرة سببا لظهور مثل حضرة عيسى من سلالة ابراهيم: وكانت هذه الهجرة سببا لظهور هاجر التي ولدت اسماعيل فظهر من سلالته حضرة محمد: وكانت هذه الهجرة سببا في ظهور حضرة الاعلى من سلالته: وكانت هذه الهجرة سببا لظهور انبياء بني اسرائيل من سلالة ابراهيم- وكذلك يستمر الى ابد الاباد: وكانت هذه الهجرة سببا لدخول اوروبا واكثر امم اسيا في ظل اله اسرائيل: فانظر ما اعجب هذه القدرة التي تجعل شخصا مهاجرا يكون اسرة كهذه ثم ملة كهذه ثم يروج تعاليم كهذه!!
فهل يمكن الان لاحد ان يقول بان كل هذا جاء من ط ريق الصدفة؟ اذاً يلزم الانصاف هل كان هذا الشخص مربيا ام لا! ويجب التأمل قليلا في ان هجرة ابراهيم كانت من اورفة الى حلب(سوريا) وكانت تلك نتائجا فماذا تكون نتيجة هجرة حضرة بهاء الله من طهران الى بغداد ومن هناك الى اسلامبول ومنها الى الرومللي(ادرنه) ومنها الى الارض المقدسة؟0
اذاً فانظر كيف ان حضرة ابراهيم كان مربيا ماهرا0
" حضرة موسى "

اما حضرة موسى فقد لبث يرعى الاغنام في البادية مدة مديدة وفي الظاهر تربى في بيت الظلم واشتهر بين الناس بانه ارتكب جريمة القتل ثم صار راعيا واصبح مكروها مبغوضا لدى فرعون وقومه فشخص كهذا انقذ من قيد الاسر ملة عظيمة واقنعها ثم اخرجها من مصر واوصلها الى الارض المقدسة وكانت تلك الملة(اي بني اسرائيل) في نهاية الذلة فوصلت الى اوج العزة وكانوا اسرى فاصبحوا احرارا وكانوا اجهل الاقوام فاصبحوا اعلمها وبفضل تعاليمه وصلوا الى درجة اكسبتهم الفخار بين جميع الملل وطبق صيتهم الافاق الى درجة ان الامم المجاورة اذا ما ارادت مدح شخص قالت لا ريب هذا اسرائيلي: وقد احيا ملة اسرائيل بفضل تشريعه وقوانينه فوصلت بذلك الىاعلى درجة في المدنية في ذلك العصر ووصل الامر الى ان حكماء اليونان كانوا يأتون الى بني اسرائيل ليأخذوا الكمالات عن افاضلهم كسقراط الذي اتى الى اورشليم وتلقى عن بني اسرائيل علم التوحيد وخلود الارواح بعد الممات وبعد رجوعه الى اليونان نشر هذه التعاليم فخالفه قومه ثم حكموا بقتله واحضروه الى مجلس الحكم وسقوه السم0
فشخص كموسى بلسانه لكنه نما وترعرع في بيت فرعون واشتهر بين الناس بالقتل وتوارى عن الانظار مدة مديدة من شدة الخوف وهو يرعى الاغنام كيف لمثله ان ياتي ويؤسس امرا عظيما في العالم يعجز اعظم فيلسوف عن عمل جزء من الف مما قام به فبدهي ان هذا العمل خارق للعادة0
ان الانسان الذي بلسانه لكنه ويصعب عليه ان يتحدث حتى بالكلام العادي كيف يتسنى له ان يقوم بتأسيسات كهذه فلو لم يكن هذا الشخص مؤيدا بالقوة الالهية لما وفق ابدا للقيام بهذا الامر العظيم وليست هذه من الادلة التي يستطيع احد انكارها0
ان العلماء الطبيعيين وفلاسفة اليونان وعظماء الرومان الذين ذاع صيتهم في الافاق لم يبرع احد منهم الا في فن من الفنون: فمثلا برع جالينوس وبقراط في الطب: وارسطو في النظريات والدلائل المنطقية وافلاطون في الاخلاق والالهيات: فكيف يمكن لشخص راع ان ياتي بكل هذه المعارف والفنون لا شك ان هذا الشخص كان مؤيدا بقوة خارقة للعادة: فانظروا كيف تتهيأ اسباب الامتحان والافتتان للخلق : فحضرة موسى في مقام دفع الظلم وكز شخصا من اهل مصر وكزة واحدة فاشتهر بين الناس بانه ارتكب جريمة القتل سيما وان المقتول كان من رعايا الفراعنة الوطنيين فهرب حضرته ثم بعث بعدئذ بالنبوة فمع هذه السمعة السيئة كيف وفق بقوة خارقة للعادة ان يقوم بهذه التأسيسات العظيمة والمشروعات الجليلة0

" حضرة المسيح "

ثم جاء السيد المسيح قائلا اني ولدت من روح القدس ولو ان تصديق هذه المسألة عند المسيحين من السهل الهين الان الا انها كانت صعبة جدا في ذلك الزمان وبنص الانجيل كان الفريسيون يقولون اليس هذا هو ابن يوسف الناصري ونحن نعرفه فكيف يقول اني جئت من السماء:وبالاختصار ان هذا الشخص الذي كان في الظاهر وفي نظر العموم وضيعا محتقرا قام بقوة نسخت شريعة الف وخمسمائة سنة مع انه لو تجاوز احد ادنى تجاوز لتلك الشريعة لوقع في خطر عظيم وانمحى وانعدم: وفوق هذا فان الاخلاق العمومية واحوال بني اسرائيل كانت في عهد حضرة المسيح فاسدة مختلة اختلالا كليا وكان بنو اسرائيل في منتهى الذلة والاسر والانحطاط فيوما كانوا اسرى لايران وكلدان ويوما كانوا تحت حكم دولة اشور ويوما كانوا رعية تابعة لليونان ويوما كانوا مطيعين اذلاء للرومان فنسخ هذا الشخص الشاب اي السيد المسيح الشريعة الموسوية العتيقة بقوة خارقة للعادة وقام على تربية الاخلاق العمومية واسس العزة الابدية لبني اسرائيل مرة اخرى ونشر تعاليم لم تكن مختصة باسرائيل بل اسس السعادة الكلية للهيئة الاجتماعية البشرية واول حزب قام على محوه هم بنو اسرائيل قوم المسيح وقبيلته فقهروه بحسب الظاهر فأصابته منهم الذلة الكبرى حين وضعوا على رأسه اكليلا من الشوك ثم علقوه على الصليب غير ان ذلك الشخص عندما كان بحسب الظاهر في الذلة الكبرى اعلن ان شمسه ستشرق ونوره سيسطع وفيوضاته ستحيط ويخضع لها جميع الاعداء ولقد تحقق ما قال وما امكن ان يقاومه جميع ملوك العالم بل ان اعلام جميع الملوك نكست وارتفع علم ذلك المظلوم الى الاوج الاعظم فهل يسلم العقل البشري بحدوث مثل هذا لا والله: اذاً صار من المعلوم الواضح ان ذلك الشخص الجليل كان مربيا خقيقيا للعالم الانساني موفقا مؤيدا بقوة الهية0
(من كتاب-مفاوضات عبدالبهاء)
http://reference.bahai.org/ar/t/ab/SAQ/





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,173,952
- بقاء الروح وخلودها
- الله والرسل والجنس البشري
- بعض من المبادئ البهائية
- المفهوم البهائي للذات الإلهية
- الإنسان والعلم والدين
- تعالوا معاً نقول كلمة حق لدعوة الحق
- أثر الدين في المجتمعات
- استقرار السلام العالمي بين البشر
- البشرية بحاجة إلى من يداوى عللها ويبرئ أمراضها فهل يتعظ البش ...
- الحضارات الإنسانية نابعة من النفحات الروحانية
- الإعراض والاعتراض عبر التاريخ
- -دين الله واحد أما شرائعه فمختلفة-
- البهائية لثقافة المعلومة
- استمرار الظهور الإلهي
- -كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه- ...
- الكلمة الإلهية
- التعاليم البهائية في الحياة بعد الموت
- البهائية-ماذا تكون
- جاء رب الجنود-وعاد المسيح فى مجد أبيه- وفاض النبأ العظيم- هب ...
- المظاهر الإلهية


المزيد.....




- خان: الجاسوس الذي ساعد الأمريكيين في تصفية بن لادن أحرج باكس ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ «مشروع ليلى»
- الاحتلال الإسرائيلي يبعد «مرابطة» مقدسية عن المسجد الأقصى 15 ...
- ما القصة وراء -طرد مدون سعودي- من المسجد الأقصى؟
- 80 مستوطنا وطالبا تلموديا يقتحمون المسجد الأقصى
- باكستان تغير روايتها الرسمية حول دورها في عثور الأمريكيين عل ...
- مقتل 11 شخصا في اشتباكات بين حركة إسلامية شيعية والشرطة الني ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ -مشروع ليلى-
- عبد الله الثاني يتفقد المسجد الحسيني بعد حريق في حرمه
- بابا الفاتيكان يبعث برسالة للأسد.. والأخير يطالبه بالضغط على ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - الطبيعة خاضعة لقانون عام-(1)