أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - بهجت عباس - نظرة في الجين والجينوم















المزيد.....

نظرة في الجين والجينوم


بهجت عباس

الحوار المتمدن-العدد: 2216 - 2008 / 3 / 10 - 10:31
المحور: الطب , والعلوم
    


يتكون الجسم البشري من تريليونات الخلايا ، وكل خلية تتكون من نواة وسايتوبلازم وغشاء يحفظ هذه المحتويات . تسبح في السايتوبلازم جزيئات صغيرة كالميتاكوندريا
أما النواة فتتكون من الحامض النووي دي. أن. أي ( دنا ) DNA ، الذي يكون على شكل كروموسومات يبلغ عددها 46 . وكل كروموسوم هو جزيئة دنا طويلة لها مناطق فعالة تسمى الجينات ، وهذه الأخيرة تتكون بدورها من سلسلة قواعد أو وحدات تسمى نيوكليوتيدات Nucleotides – وكل من هذه الأخيرة تتكون من قاعدة نتروجينية وجزيئة سكر خماسي وفوسفور . والقواعد النتروجينية على أربعة أنواع هي : أدنين ، ثايمين ، سايتوسين وكَوانين ويرمز لها بالحروف A , T, C and G على التوالي .
تتكرر هذه القواعد ملايين المرات في جزيئة الدنا . إنَّ مجموع جزيئات الدنا في الخلية شاملاً الجينات يسمى الجينوم الذي يتكون من 3 بلايين قاعدة زوجية A-T و C-G أو 6 بلايين قاعدة منفردة A أو T أو C أو G .
يوجد في الخلية البشرية جينومان ، ذكري يورث من الأب وأنثوي يورث من الأم والاثنان متكاملان ، أي أنَّ الكروموسوم موجود في نسختين متكاملتين . تحمل الجينات المعلومات اللازمة لإنتاج البروتينات التي يحتاجها الإنسان . والبروتين (يُحدد ) تعامل الجسم مع الغذاء والدواء ونظرة الإنسان ومحاربة الإصابات الجرثومية وتصرف الشخص أحياناً .
إنَّ تعاقب أو تسلسل النيوكليوتيدات ( نظام اتصالها مع بعضها ) يعيّن أو يُحدّد تعاقب الحوامض الأمينيّـة في متعدد الببتيد ( عدة حوامض أمينية مرتبطة مع بعضها ) ، والتي بدورها تنثني كمجموعة إلى طيّـات بتأثير تعاقب الحوامض الأمينية لتشكل البروتين .
فالتعاقب المشوّه للنيوكليوتيدات يُنتج تعاقب حوامض أمينية مشوّهة ، وهذه الأخيرة تُؤدّي إلى بروتين غير طبيعي – قليل أو كثير أو مشوّه أو لا بروتين إطلاقاً .
الجينات تأتي في أشكال عدة تسمّى أليلات ( جمع أليل Allele ) . ولما كان الشخص يحمل مجموعة واحدة أو اثنتين من الكروموسومات في كل خلية ، يحمل هذا الشخص أليلاً واحداً أو اثنين لكل جين . وأليلات الجين الواحد موجودة دائماً على نفس الموضع أو المركز Locus من الكروموسوم .
اختلاف الأليلات هو القاعدة الأساس في الاختلاف الوراثي مثل لون العين والشعر والجلد وطول الشخص .

مشروع الجينوم البشري

بوشر العمل بمشروع الجينوم البشري عام 1990 تحت رعاية دائرة الطاقة الأمريكية ومعاهد الصحة الوطنية الأمريكية واشتركت فيه دول من العالم وباحثون بلغ عددهم 2800 باحث ، وانتهي العمل به في نيسان 2003 . وكان أهم هدف له هو تشخيص الجينات وعددها في الإنسان ، وتعيين أو تحديد تعاقب الثلاثة بلايين من القواعد الزوجية ، لمعرفة التشوهات فيها ومن ثمَّ معرفة الأمراض الحاصلة أو التي ستحصل في المستقبل في ذلك الشخص . فللأمراض كلّها عناصر أو مسببات جينية سواء أكانت وراثية أو ناتجة عن استجابة الجسم للأذى أو الضرر البيئي مثل الفيروسات والسموم .
وقد مرّ المشروع بمراحل عدة استغرقت بعضاً من السنين :
- ففي حزيران سنة 2000 أكملت مسودة الجينوم ، وهذه تشبه فتح أبواب مخزن كبير (سوبرماركت) ومشاهدة محتوياته من علب وغيرها دون معرفة عددها أو ما تحتوي عليه ، إذ أنها وجدت مكدسة بعضها فوق بعض ومنتشرة في أرجائه.
- في شباط 2001 طبعت المسودة ونشرت في أعداد خاصة من مجلتيْ ساينس ونيتشر العلميتين ، تضمنت التعاقبات الموجودة في المسودة وتحليلها . وهذا يُشبه الجرد الكلي العام للبضاعة دون الإحاطة بمفرداتها كاملة .
- في نيسان 2003 أكملت تعاقبات الجينوم البشري متزامنة مع الذكرى الخمسين لاكتشاف التركيب الجزيئي للدنا (1953) . وهنا نستطيع تشبيهها بمعرفة محتويات السوبرماركت واحدة واحدة دون معرفة الفائدة من تناول محتويات ما تحوي العلب إلا قليلاً منها.
- وفي العشرين من تشرين الأول سنة 2004 وُجد بأنَّ عدد المحتويات أقل لأسباب سيأتي ذكرها بعد قليل.

إنَّ مشروع الجينوم البشري جعل الباحثين قادرين أن يُشيروا إلى الأخطاء في الجينات التي تسبب الأمراض أو تساهم فيها. والهدف من هذه المعلومات هو استحداث طرق جديدة لعلاج مئات بل آلاف الأمراض . ورغم أنَّ الطريق إلى تشخيص كل جين وفعاليته في المرض لا يزال طويلاً، إلاّ أنَّ شركات التقنية البيوكيميائية تتسابق تجارياً لتصميم اختبارات وفحوص لكشف الجين ( الغلط ) في أناس يعانون من أمراض معينة أو من ستظهر فيهم هذه الأمراض في المستقبل . هذه الفحوص ساعدت على منع بعض الأمراض ، وقد أدّتْ إلى ما يُسمّى بعلاج الجين ، مثلاً ، بإضافة جين إلى الخلية لتثبيط عمل جين سرطاني أو لإحلال جين محل الجين (الغلط) مسبّب المرض المعيَّن أو ليساعد عمل المناعة ضدّ مرض ما.

عدد جينات الإنسان

النتيجة الهامة التي أتى بها مشروع الجينوم البشري هو تثبيت عدد الجينات الذي كان مداراً للتكهنات قبل هذا المشروع . فقبل عشر سنين كان الاعتقاد السائد أنَّ عدد الجينات هو 100 ألف جين في الخلية البشرية ، وتقلص هذا العدد إلى ما بين 30 – 35 ألف جين أثناء الانتهاء من تحليل الجينوم الكامل في نيسان 2003 . وقد جاء هذا العدد مفاجأة للباحثين لقلـّته . أما في العشرين من تشرين الأول سنة 2004 ، فقد نشر الائتلاف العالمي لتعاقب الجينوم البشري تقريراً اختزل فيه عدد الجينات إلى ما بين 20 و25 ألف جين ونُشر هذا التقرير في مجلتيْ ساينس ونيتشر في 21 – 10 – 2004 . جاء هذا التقرير نتيجة اكتشاف تضاعف القطع الجينية Segmental duplications وولادة الجينات وموتها خلال فترة النشوء والتطور .
يقول مدير الائتلاف د. فرانسز كولينز " ولكن هذا التحليل الأخير باختزال عدد الجينات يجهزنا بصورة أكثر وضوحاً للجينوم ويجعل الباحثين في أقطار العالم يجرون دراسات دقيقة لكتاب المعلومات الجينية وتأثيره على الصحة والمرض ."
فأهم غرض من هذه التحاليل هو تشخيص الجينات كلها والتي هي خيوط دنا تدوّن بروتينات خاصة .
وعلى هذا الأساس / التحليل أكد الباحثون وجود 19,599 جين في الجينوم البشري وشخصوا 2,188 قطعة دنا اعتقدوا أنها جينات تدون بروتينات.
إنَّ إكمالَ إنجاز تسلسل الجينوم البشري سهـّل مهمـّة تشخيص الجينات الذي يستغرق وقتاً طويلاً .
أما تضاعف القِطـَع الجينيّـة فهو موجود في موضعين على الجينوم البشري على الأقلّ ، وهي نسخ متكررة من قِطَع جينيّة وُجـِدَ أنَّها مسؤولة عن بعض الأمراض نتيجة تشوّهها ، مثل متلازمة وليامز Williams syndrome – مرض جينيّ نادر تقع حالة واحدة منه في كل 7500 حالة ولادة – يكون الطفل ذا خلقة عفريت بتخلف عقلي ، وأنف صغير ممتد إلى أعلى ، وشفة عليا طويلة ، وفم واسع ، وذقن صغير ، وانتفاخ حول العين ، ومشاكل في القلب والأوعية الدموية ( تضيّق في الشريان الأبهر ) وارتفاع الكالسيوم في الدم .وكذلك مرض Charcot – Marie – Tooth – CMA –حالة في كل 2500 حالة ولادة ، ونتيجة تشوه الجينات المتورطة في هذا المرض يكون تأثير على الأعصاب الطرفية / المحيطية فتسبب ضعفاً في القدمين وعضلات الرجل السفلى .
كانت دراسة تضاعف القِطَع الجينية مستحيلةً في مسوّدة الجينوم (2000) ، ووُجد بأنها تُغطّي 5.3 % من الجينوم البشري مقارنة بـ 3% في جينوم الجرذ أو الفأر.
التحليل (الائتلافي) أظهر أيضاً أنَّ تضاعفَ القِطـَع الجينيّة يختلف كثيراً بين الكروموسومات . فمثلاً كرموسوم Y ( في الذكر ) يحتوي على تضاعف جيني قدره 25% من طول الكروموسوم.
وشخّص الباحثون أيضاً أكثر من ألف جين جديد (ولد) في الإنسان بعد التشعب من القوارض قبل 75 مليون سنة . معظم هذه الجينات المتضاعفة متورطة في المناعة وحاسة السمّ والتناسل .
وقد استخدم الباحثون الجينوم المُنجَـز لتشخيص 33 جيناً سليماً اكتسب (تحويراً / تشوّهاً ) حديثاً أو تشوّهات سبّبت لها التوقّف عن العمل أو موتها . وقد عبّر الباحثون عن هذه الجينات بالكاذبة Pseudogenes مقارنة بمثيلاتها من جينات الفأر ، حيث هذه الأخيرة استمرت في فعاليّـتها ، وإنَّ عشرةَ من هذه الجينات الكاذبة في تعاقب الجينوم البشري تدوّن بروتينات مسؤولة عن حاسة الشمّ ، وهذا يوضّح ضَعفَ حاسة الشمّ لدى الإنسان مقارنة بالقوارض .
وقارن الباحثون أيضاً 33 جيناً كاذباً من الجينوم البشري بمثيلاتها من جينات الشمبانزي ليروا فيما إذا لا تزال فعّالة قبل تشعب الإنسان Homo sapiens من القردة الكبار قبل 5 ملايين سنة . التحليل كشف أنَّ 27 جيناً كاذباً من هذه الجينات ليست فعّالة في الإنسان والقرد.

فحص الجين

ويسمّى أيضاً فحص قواعد الدنا ، وهو فحص حديث جداً وأكثر تعقيداً من كل التقنيات المستعملة في فحوص الخلل الجيني ، حيث تكون فحصاً مباشراً لجزيئات الدنا عينها .
أما الفحوص الجينية الأخرى فتشمل إنتاج الجين عينه من البروتين وفحص الكروموسوم المستشع ( الفلوري ) بعد تلوينه .
تستعمل الفحوص الجينيّة لمعرفة فيما إذا كان الفرد غير مصاب ولكنه يحمل نسخة من جين يسبب مرضاً إذا كان هذا الجين بنسختين ليُفـصح
- قبل الولادة أو بعدها.
في الفحص الجيني يقوم الباحث بفحص التعاقب المتشوّه بواسطة أشعة فوق الصوتيّة . يُؤخذ النموذج من أيّ نسيج ، ومن الدم أيضاً ، يُصمّم فيه الباحث قِـطـَعاً صغيرة من الدنا تسمّى مسباراً / مجسّاً أو مستكشفاً Probe ، وهذه يكون تعاقبها مُكمّـلاً للتعاقب المتشوه . هذا المسبار سيفتش عن ( مُكمِّـله ) بين 3 بلايين قاعدة مزدوجة في جينوم الشخص . فإذا كان التعاقب المتشوّه في جينوم الشخص فسيرتبط به ويعلمه ( يشير إليه ) .
وهناك اختبار آخرُ ، وهو مقارنة تعاقب قواعد الدنا في جين المريض بنسخة طبيعية من الجين وتبيان الفوارق بينهما .
=============================
من كتاب (الجينات والعنف والأمراض) – فيشون ميديا – السويد 2007





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,838,814
- ترنيمة حائكةٍ سيليزيّة* - للشاعرة الألمانية لويزه أستون (181 ...
- النسب والجينات
- مع الشاعر الراحل مرتضى الشيخ حسين
- الخروج الأخير
- خبز وخمر 7 - 9 للشاعر الألماني فريدريش هولدرلين
- خبز وخمر 4 - 6 للشاعر الألماني فريدريش هولدرلين
- خبز وخمر 1 - 3 للشاعر الألماني فريدريش هولدرلين
- البحيرة - للشاعر الفرنسي لامرتين ( 1790-1869) - ترجمة بهجت ع ...
- هلاك سنحاريب - لورد بايرون (1788-1824)
- طموح حفاة الثقافة
- المقامة الثقافية
- إلى هولدرلين - للشاعر الألماني راينر ماريا ريلكه
- الجينات والعنف والأمراض
- الروبوت وجراحة البروستاتة
- أوراق الخريف - للشاعر الفرنسي جاك بريفير
- من سونيتات إلى أورفيوس - راينر ماريا ريلكه
- عندما يُصبح الجميع غير أوفياء
- استئصال البروستات بواسطة الإنسان الآلي
- خماسيّات
- هل يستطيع العقل تفسير ما يحدث داخل خلية الإنسان ؟


المزيد.....




- قاهرة السرطان بغزة.. تدير مطبخا وترأس مؤسسة لرعاية المريضات ...
- كيف بدأ الإنترنت؟
- -صفعة- أم -انتصار سياسي- لأردوغان بعد -تعليق- عمليات تركيا ف ...
- القوات الجوية الأمريكية تعلن عن اكتشاف أجسام روسية غامضة في ...
- منها -كوزي بير- و-فانسي بير-.. مجموعات اختراق روسية متعددة ا ...
- بعد مظاهرات غاضبة مستمرة.. الحكومة اللبنانية تتراجع عن ضريبة ...
- شاب تونسي ضمن أفضل 10 مخترعين في العالم
- طورها النازيون ولفها النسيان.. إعادة اكتشاف أشد المبيدات فتك ...
- أثارت سخرية المغردين.. صاحبة دعوى حجب تويتر في الكويت تنفي س ...
- لبنان يتراجع عن فرض رسوم على الاتصالات الهاتفية عبر الإنترنت ...


المزيد.....

- موسوعة الكون / كارل ساغان
- مدخل الى نظرية التعقيد و التفكير المنظومي Introduction To Co ... / فياض محمد شريف
- الكوزمولوجيا الفضائية غير البشرية / جواد بشارة
- نشوء علم الذكاء البصري / محمد عبد الكريم يوسف
- مادّتان كيميائيّتان تتحكّمان في حياة الإنسان / بهجت عباس
- أشياء يجب أن تعرفها عن الفيزياء الكمية / محمد عبد الكريم يوسف
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2 / علي عبد الواحد محمد
- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - بهجت عباس - نظرة في الجين والجينوم