أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - أثر الدين في المجتمعات






















المزيد.....

أثر الدين في المجتمعات



راندا شوقى الحمامصى
الحوار المتمدن-العدد: 2210 - 2008 / 3 / 4 - 10:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ليس هناك عاقل منصف ينكر دور الديانات الإلهية في تطور المجتمعات، فالأديان السماوية لها دورها التاريخي الواضح في كل مراحل تطور البشرية، الا ان قدم الزمان واندثار الآثار يمنع الوصول بدقة الى كثير من حقائق الديانات المندثرة وأقوال أنبيائها في الأزمنة الغابرة ودورها في توجيه البشرية عندما لم تكن القراءة والكتابة قد اخترعت بعد.
أما خلال السبعة آلاف سنة الماضية، وعلى الخصوص بعد ظهور الكتابة، فيمكن ملاحظة دور رجال الدين البارز في قيادة الشعوب وتوجيه الحكام، وما كان لذلك من أثر كبير في زرع مفهوم خشية الله والعقاب الأخروي في قلوب الناس وبالتالي إحجامهم عن أعمال الشر، رغم اتشاح فترات طويلة من تلك الحقبة بالفردية والتسلط المخالفة لمفاهيم الدين.
أما اليوم، أصبح دور الدين ورجاله ينحسر بين الناس بعدما أخذ العلم زمام المبادرة في جميع نواحي الحياة، وربما توهم البعض ونسب تقصير بعض رجال الدين الى الدين نفسه، لكن الحقيقة هي ان شدة تيار تطور المجتمعات وتقدم العلوم والثقافات وتوسع المدارك الإنسانية، هذا بالإضافة الى إصرار بعض رجال الدين المتنفذين على التمسك بظاهر النصوص والتشبث بمفاهيم خرافية تناقض العقل والعلم ومخالفتهم لكل ما هو جديد ومحاولتهم تهميش نصوص الأحكام وتخفيفها تماشياً مع الواقع المتردي، هو الذي همَّش دورهم وأوجد هذا التباين والاختلاف، فأشتبه على الناس الأمر وظنوا بإمكانية إحلال العلم والعقل مكان الدين ورجاله.
لكننا إذا علمنا ان الإنسان مهما امتلك من القدرات العقلية، فهو عاجز عن التعلّم بدون معلم أو مربٍ، ولا بدون وسائل تعليم وتدريس وثقافة، ولابد من وجود إنسان آخر أكثر علماً ورقياً منه لتعليمه وتسيير عملية التربية والتعليم وإدامتها بشكل صحيح. فمن الضروري وجود الأعلى ليتعلِّم الأدنى، كالأستاذ والطالب والضابط والجندي والكبير والصغير. وطالما لابد لسلسلة المتعلمين ان تنتهي بالمعلم، وطالما ان المعلم سبق له وتعلم من معلم آخر. اذن كان لابد لهذه السلسلة أن تنتهي بمن لم يسبق له التعلّم على يد معلم، خاصة بعد ثبوت فشل فكرة التعلم الذاتي أو من خلال تكرار التجربة التي يقول بها بعض علماء الاجتماع، حيث ان أساس علوم وثقافة البشر جميعاً بدون استثناء هي علوم اكتسابية، بمعنى أن الإنسان لابد له من الاستعانة بطلب العلم والاكتساب من شخص أعلم منه ليتعلم، إذ لا يمكن التعلم بغير هذه الطريقة.
وخير دليل على ذلك، ما وجد عليه سكان استراليا وقبائل أواسط أفريقيا الأصليين في القرون الأخيرة من تخلف كبير يعود بهم الى القرون الأولى لوجود البشرية، فلو كان للإنسان القدرة على الاكتشاف والاختراع والعلم والتعلم بنفسه، لما بقي هؤلاء على هذه الحالة المتخلفة، ولتعلموا بالتكرار والتجربة، ولأوجدوا لهم حضارات بسيطة أو على أقل تقدير ما يدل على تطور تفكيرهم. فإذا كانت مجموعات كثيرة من القبائل في أماكن مختلفة وأزمنة متباينة قد عجزت خلال آلاف السنين عن اللحاق بركب الأمم المتقدمة، بما بالنا بالفرد الواحد؟ ألا يدل ذلك بدلالة قاطعة على عجز الإنسان في تعليم نفسه. أما إذا نسب ذلك الى قلة العقل أو الغباء، فالحال الحاضر لهذه الأمم يناقض هذا القول، حيث نبغ الكثير منهم في مختلف العلوم وظهر منهم العلماء والمفكرين، وما كل ذلك إلا بسبب وجود المعلم والتعليم. أما إذا قيل أن ظروف معيشتهم لم تسمح لهم بالتطور، فالبلدان المتطورة الآن كانت تعيش فيما سبق بظروف مشابهة.
إذن، فوجود معلم أول أعلى شأناً من الإنسان العادي هو ضرورة حتمية لتقدم البشرية، طالما ثبت استحالة التعلم الذاتي للإنسان، وهذا ما يفسر ضرورة ظهور الرسل والأنبياء كمعلمين أساسيين للبشرية، ويؤكد ان حقيقتهم وجوهرهم يختلف عن حقائق أرواح البشر، وإلا لحملوا ذات صفات البشر العادية واحتاجوا الى معلّمين ليعلّموهم مثل غيرهم.
من هذا يتضح ان رسل الله وأنبياءه هم كائنات روحانية تملك علوماً ذاتية من غير عالم البشر، إلا أنهم يظهرون على الناس بأجسام بشرية. لذلك نراهم يملكون من صفات العلم اللدني الإلهي(1) ما يغنيهم عن المعلمين وعملية التعلم، فعلمهم علم غيبي من عند الله العالم الحكيم، وهذا يفسر حقيقة ادعائهم الأمية وعدم تعلمهم على يد غيرهم. ورغم ذلك لا يمكن لعاقل أن يعقل أنهم وبكل ما أوتوا من ذكاء وفطنة وعبقرية وما تميزوا به من قوى غيبية قد بقوا الى آخر حياتهم لا يعرفون القراءة والكتابة، فلابد وأن أجادوها في النهاية أو في وقت من الأوقات. وأبسط مثال على ذلك، ما ينتشر اليوم من مدارس لمحو الأمية بين الكبار، فخلال بضعة شهور أو سنين يتعلم هؤلاء القراءة والكتابة، فكيف بنا برسل الله وأنبيائه الذين يملكون كل تلك القوى الخارقة. أما ما ينطقون به في مواضع شتى بأنهم بشر عاديين مثل غيرهم، فذلك لعدم قدرة عقول البشر آنذاك على استساغة وتقبّل مثل هذه الفكرة أولا، ولإبعاد الخوف والرهبة عنهم ثانيا، وللاهتمام بالهدف الأساس وهو نشر الدين وتربية الناس وتعليمهم ثالثاً...
ان دور الرسل والأنبياء كان دوراً جوهرياً وصميمياً وتاريخياً في تعليم البشر، ولكن كلٌ حسب دوره ومنهجه، ودياناتهم هي جداول مياه علومهم وحكمتهم التي تدرجت في رفع مستوى البشرية ورقيها، فمنهم من علّم الناس مبادئ الدين والسلوك الجيد وبعض التصرفات البسيطة السامية شفاهة، كما حصل في العهود الموغلة في قدم التاريخ حين لم تكن القراءة والكتابة مخترعة بعد، حيث نلاحظ لبعض المجتمعات البدائية معتقدات وطقوس وأفكار ترتفع في تأثيرها الى مصاف الطقوس الدينية، فعلى سبيل المثال، نجد عند بعض القبائل الهمجية في أواسط أفريقيا وأمريكا الجنوبية وبعض جزر المحيطات القاصية عرفٌ أو تقليد يقضي بعدم قتل الحيوانات الا عند الحاجة للطعام، وهذا شيء مستحب ومعقول، فهي تقلل من رغبة الاعتداء والظلم والقتل لدى البشر وتبعدهم عن سفك الدماء وتفسح مجالاً لتكاثر الحيوانات وبالتالي استمرار موارد الغذاء كما تحافظ على الأنواع والأجناس من الانقراض، وتمثل نوعاً من أنواع الرحمة والرفق بالمخلوقات. كذلك تنتشر بين بعضهم فكرة عدم الزواج من الأقارب، وهي فكرة يحث عليها العلم الحديث لما لها من تأثير جيد في تحسين النسل وسلامة الجسد والنوع الإنساني، هذا بالإضافة الى فكرة الإيمان بالأرواح والمقدسات والقوى الغيبية (الطوطم والتابو) التي ساعدت كثيراً في تحسين السلوك العام للمجتمعات البدائية القديمة من خلال امتناعهم عن ارتكاب المعاصي خوفاً من العقاب الأخروي. إن مثل هذه العادات والطقوس السامية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون من بنات أفكار تلك الأقوام البدائية الجاهلة، ولا بد انها وصلتهم من مصدر أعلى منهم شأناً.
ومن الرسل من علَّم الناس أمور دينهم ودنياهم تدويناً بعد اختراع الكتابة، وبذلك تركوا للبشرية كتباً ما زالت تزخر بجواهر الحكمة ولئالئ المعرفة. وبهذا التسلسل البطيء الذي استغرق آلاف السنين تطورت البشرية الى هذه الدرجة التي نشاهدها اليوم، ولا فضل لأي إنسان على البشرية مهما علا مقامه وارتفعت درجة علمه واطلاعه في الأمور الدينية والعلمية والفكرية، إلا من خلال فضل الرسل والأنبياء والمعلمون أصحاب الفضل الأول. من هنا جاء لقب السيد المسيح بـ (المعلم).
ان ما يلاحظ من اهتمام كبير في تعاليم جميع الكتب السماوية بموضوعي التربية والتعليم والتأكيد على أهميتهما، لهو دليل قاطع على جهل الإنسان وحاجته الى المعلم، فبدون التربية والتعليم لم يكن الإنسان شيئاً مذكوراً، وبدون العلم لن يرتقي الى أي شأن مهما حاول، بل لكان أكثر انحطاطا من الحيوان في معاملاته وادراكاته وتصرفاته، فالفضل كل الفضل يعود الى الرسل والأنبياء المقدسين وتعاليمهم، الذين يأتون في كل زمان ومكان، كما أكد على ذلك قوله تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا)( - سورة الحج 34) ليعلّموا الناس ويثقفوهم دون توقع كلمة شكر منهم، كما قال تعالى (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا)( القرآن الكريم سورة الإنسان 9)، فالمقصود من الطعام الإلهي هو الآيات والسور الربانية للعقول والقلوب والبصائر والضمائر، وليس هذا الطعام المادي الذي يدخل البطون، كما ظن الكثيرون من أصحاب الكتاب، فلا المشويات ولا المطبوخات ولا الخضروات ولا الفواكه ولا ما شابهها تنزل من السماء. بل المقصود هو الغذاء الروحاني والعلم الإلهي الذي لا يفسد مع مر الزمان. هذا هو ما ينزل من السماء وليس غيره. ومع ذلك، كان الرسل يعذبون ويطردون وينفون، وفي بعض الاحيان يقتلون ويصلبون، ولم يسمع منهم طوال حياتهم غير الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى. ورغم ذلك، يسمع من بعض المتحذلقين إنكارهم على هذه الهياكل المقدسة دورهم الجوهري في تربية وتعليم البشر، ونراهم لجهلهم الكبير ونظرتهم السطحية بحقيقة الرسل والأنبياء يقولون عنهم انهم لا يختلفون في مواصفاتهم البشرية عن بقية الناس في الأكل والشرب والمرض والموت، سوى ان الله سبحانه وتعالى أوحى إليهم برسالات ينقلونها الى البشرية!
إن شخصاً جاهلاً لا يمكنه تعليم شخص جاهل مثله؟ فما بالك بشخص جاهل يعلّم شخصاً متعلماً أو مجموعة من العلماء أو أمة من الأمم ويخرج للبشرية حضارة إنسانية جديدة، مثلما فعل موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام. هذا هو المستحيل، لكنها حقيقة عمل الرسل والأنبياء. ان العلم الإلهي اللدني (الذاتي) والقدرة والقوة الإلهية المساندة للرسل أولي العزم وغيرهم من الأنبياء لا يمكن للمراقب ان يراها ويحسها الا إذا تمتع ببعد النظر والبصيرة الحيّة والحس الروحاني المميز. فسيدنا موسى(ع) كان في غاية الضعف الظاهري ولم يكن معه الا أخوه هارون أمام فرعون وجبروته، وفي تلك الحالة لا يمكن لأي خبير عسكري أو عالم اجتماع ان يتصور انتصار موسى على فرعون! لكن هذا ما حصل في النهاية.
أما سيدنا عيسى(ع) فكان وحيداً فريداً الا من بضعة رجال ضعفاء لا حول لهم ولا قوة، يمتهنون الرعي وصيد الأسماك والنجارة، فوقفت هذه العصبة الضعيفة أمام ملة اليهود بكل حضارتها وعلمائها وتاريخها ولم يتصور أحد من الناس آنذاك انتصار أمر هذه الثلة القليلة العدد وانتشار دينهم. لكن هذا ما حصل في النهاية، مما حيّر عقول ذوي الألباب ولم يجد المفكرون والفلاسفة تفسيراً يتوافق مع العقل والمنطق لانتشار أمر المسيح(ع) أمام تلك المقاومة، وراحوا ينسبونه الى شتى الأسباب غير المنطقية، ولقد بقي أتباعه يعتنقون المسيحية بسرية تامة لمدة زادت عن ثلاثة قرون حتى زمن إيمان قيصر روما في بداية القرن الرابع الميلادي، إلا ان الديانة المسيحية ذاعت وانتشرت وانتصرت في النهاية رغم كل أشكال المعاندة والاضطهاد والقتل التي تعرّض لها المسيحيون.
أما سيدنا المصطفى محمد(ص)، فالجميع يعلم ما كان عليه من ضعف ظاهري، فلقد كان يتيماً وحيداً فقيراً بين قوم أجلاف لا يتعاملون إلا بالسيوف والرماح، وكم حاربه وعانده قومه من أصحاب السطوة والقوة ومن رؤساء القبائل والشعراء ورجال العلم وعلى رأسهم أبو الحكم (أبو جهل)، إلا انه انتصر في النهاية وعمّت دعوته أرجاء الأرض. ويخطئ من ينسب انتشار أمره الى مساندة قومه وأهله واتباعه، فهذه المساندة حصلت لاحقا بعد انتشار أمره بين الناس، لكن البداية التي امتدت الى ثلاثة عشر سنة وشملت دعوته السرية ثم العلنية في مكة، فلقد كان قومه وأهله وأصحابه من ألد أعدائها ولم يتركوا فرصة إلا وأظهروا له عدائهم وقاوموه ولم يبخلوا بطريقة إلا وواجهوا بها أتباعه حتى وصل الأمر الى التعذيب والقتل. في النهاية استطاع نشر دين الإسلام وزرع بذرته في أرض قلوب الرجال وسقايتها بمياه الحكمة والتدبير.
هذا هو التأييد الإلهي وهذا هو العلم اللدني وهذه هي الثقة بالنصر والتأييد الرباني، فلا يمكن لأحد من البشر العاديين مهما أوتي من علم وحكمة، تصوّر انتصار وانتشار أفكار هؤلاء الرسل في أيام دعوتهم وسنينها الأولى، إلا أن العلم اللدني الذي كانوا يتمتعون به هو الذي أنطق السيد المسيح(ع) بين اليهود أثناء محاكمته قبل صلبه [وأقول لكـم أيضا إنكم منذ الآن سوف ترون ابن الإنسان جالساً عن يمين القدرة..]( إنجيل متى - إصحاح 26 - آية 64)، فهل صدَّقَ من سمعه وهو يحمل صليبه على ظهره بين أيدي أعدائه يلطمونه ويستهزؤون به، ان أمره سينتشر ويعم الأرض وتخضع له تيجان الملوك والأباطرة فيما بعد؟! ان تلك الحالة التي كان عليها لا يمكن أن تشير بأي شكل من الأشكال الى صحة قوله. فكم من داعية ذهب واختفى مع أفكاره ولم يتبق له أثر، وكم من فيلسوف لم يتبعه الا قلّة معدودة اختفوا مع مرور الزمان؟ ان التاريخ مليء بالأسماء الشهيرة وقصص أصحاب النظريات والأفكار، فلماذا اختفوا واندثر ذكرهم، بينما علت وبقيت أسماء ودعوات الرسل والأنبياء؟ لا شك انه بسبب الدعم والتأييد والعلم الإلهي ليس إلا.
في الحقيقة.. كان باستطاعة النبي عيسى(ع) التغلب على أعدائه وإيقافهم عند حدهم بما حباه الله سبحانه وتعالى من قوة إلهية، لكنه فعل ما هو دليل الرحمة والشفقة بقتلته، وبدلا من ردود الفعل المتوقعة من كل إنسان عادي، كان السيد المسيح يسبّح بحمد ربه ويستغفره ويطلب منه الرحمة بهؤلاء المجرمين ويصفهم بجهالة الأطفال وعدم إدراك ما يفعلون، ويقول إنهم لو علموا بحقيقته ما فعلوا به ما فعلوه، بل لسجدوا لربهم شاكرين ظهوره بينهم.
عندما يدعي الرسل انهم أميون، فهم يقولون الحقيقة وهو أمر حق، أما لو كان غير ذلك، لكان أول المكذبين للرسول محمد(ص)، أهله وأصحابه وأقرانه وأهل بلدته، لأنهم مطّلعون على كل مراحل حياته منذ ولادته بينهم، فإن تعلّم أو درس على يد شخص ما، سيكذبونه وينكرون دينه ويوردون الأدلة على ذلك، بل انه سيحجم عن مثل هذا الادعاء الصعب ويبتعد عنه على أقل تقدير، خاصة وهو على ذلك المقدار من الذكاء والعبقرية والفطنة، فلماذا يسمح الرسول محمد(ص) لثغرة بسيطة مثل هذه ان تكذّبه وتكذب دعوته العظيمة؟ وكان من الأحرى به الاعتراف ببساطة انه تعلم أو تثقف على يد مدرس أو معلم، وبذلك ينشر أفكاره بسهولة أكثر ويتجنب كل تلك المشاكل والمصاعب والمعاناة. ثم لماذا يسمح له معلّمه أو مدرّسه بهذا الادعاء وهو يعلم بكذبه؟ وكان من الأجدر به ادعاء النبوة لنفسه بدلاً من تلميذه! ان ادعاء الرسل الكرام بأميتهم، حق لا ريب فيه، وكل ما يظهر منهم من ضعف وبساطة وتواضع وتفان، ليس مرده الى ضعف فيهم، بل لأنهم يملكون صفات إلهية حقيقية منَّ الله سبحانه وتعالى بها عليهم ليترفعوا بها عن مجارات البشر في أفكارهم وتصرفاتهم، فمثلاً: الله قوي، والرسل أقوياء، وبقوتهم تمكنوا من التغلب على معانديهم وثبّتوا دينهم رغماً عنهم. والله رحيم، والرسل رحماء بجميع الناس (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)( سورة الأنبياء 107)، والله صبور، ورسله أكثر الناس صبراً، والله غفور، ورسل الله من أكثر خلقه غفراناً لغيرهم، والله جميل، ورسله أجمل خلقه، والله لطيف، ورسله ألطف من كل البشر، والله غالب، ورسله غلبوا كل من على الأرض ورسخوا دينهم وانتصروا… وهكذا على عكس ما يعتقد به بعض البسطاء الذين شهد القرآن الكريم على غفلتهم بقوله تعالى (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا)( سورة الفرقان 7) وكذلك (وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ)( سورة الفرقان 20)، فالرسل والأنبياء أقوياء قادرون، لكنهم جاءوا لتعليم البشر ورفع مستواهم وليس لعقابهم والتحاجج معهم والنزول الى مستواهم، لذلك التبس على بعض الناس ما شاهدوه من ضعف الرسل والأنبياء الظاهري وظنوه حقيقة. أما ما يشاهد ويقرأ من كلمات العتاب والتنبيه الإلهي الموجه للرسل والأنبياء في الكتب السماوية، فما ذلك إلا نوعاً من أنواع الرحمة الإلهية بالعباد لتخفيف قوة النقد اللاذع المباشر اليهم.
لنضرب على ذلك مثلا مشابهاً للمثل الذي ورد في الإنجيل: فلو أراد صاحب قرية أو مصنع ان يأمر مجموعة من عماله بتنفيذ عمل محدد دون الذهاب إليهم مباشرة، وانتدب بدلاً عنه شخص آخر غيره، فهل يرسل إليهم شخصاً ضعيفاً جاهلاً متردداً، أم يرسل شخصاً مقتدراً مناسباً لهذه المهمة؟ من المنطقي ان يختار صاحب القرية أو المصنع، شخصاً قوياً ذكياً مع قوة كافية، ليستطيع إخضاع العبيد أو العمال إذا هم تنكّروا له أو حاولوا الاعتداء عليه أو مجادلته بالحجج. اذن، فمن الطبيعي ان يكون رسل الله وأنبياءه في غاية القوة والمنعة حتى يتمكنوا من إتمام إبلاغ رسالاتهم الى مثل هؤلاء البشر الطغاة المتكبرين. وان ما يرى من ضعفهم ورحمتهم وتجردهم وتواضعهم تجاه البشر، ما هو الا ذلك الأدب الرفيع الذي لا يملكه سواهم، كما قال الرسول محمد(ص): (أدّبني ربي فأحسن تأديبي)، فهم معلمون حقيقيون، وظهورهم بمثل تلك الأحوال التي تثير الشكوك والريبة في نفوس الضعفاء من الناس، ما هو الا نوع من أنواع الامتحانات الإلهية والدروس المفيدة للبشر ليتعلموا التواضع ونكران الذات والمحبة والرحمة فيما بينهم، وإلا فان الله قادر – كما شهد التاريخ والكتب المقدسة – ان يأمر رسله بتغيير ما يشاؤون في الأرض عن طريق فعل المعجزات الخارقة لقوانين الطبيعة، لما يتمتعون به من قوة وقدرة وجبروت الهي، لأن صفاتهم من صفات الله وقوتهم من قوته وسلطتهم من سلطانه وملكهم من ملكه، وهم سفراءه في أرضه، كما أكد على ذلك قوله تعالى (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ)( سورة النساء 14) وكذلك (مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)( سورة النساء 80). لكن الله سبحانه وتعالى يقابل جرائم الناس بعفوه ومغفرته، وظلمهم برحمته، وطفولتهم بحكمته، وكفرهم بفضله، ليوصلهم الى ما قدَّر لهم من نضوج فكري وسعادة إنسانية وسلام شامل على الأرض.
أما الأسباب الأساسية التي يظهر بها الرسل والأنبياء بهذا الضعف وذلك العجز الظاهري، فهو لامتحان العباد وتمييز المؤمن من الكافر وأصحاب البصيرة من أصحاب البصر. وإلا فالله قادر ان يرسل موسى(ع) بلسان فصيح سليم، ويحفظه من ارتكاب جريمة قتل لامه عليها الجميع واعرضوا عنه وعن دينه بسببها. ومقتدر على بعث عيسى(ع) من أب معروف بالحسب والنسب وإخراجه من أفضل البيوت وأشرفها وليس من قرية الناصرة المشهورة بالرذيلة والفساد آنذاك. والله قادر على اجتباء محمداً(ص) من بين مشايخ العرب الأغنياء ذوي المكانة الاجتماعية ويجعل له العديد من الأشقاء والأصدقاء ويمد بعمر والديه وأعمامه وأخواله وأجداده ليكونوا عوناً له في نشر دعوته! هذا بالإضافة الى قدرة الله على تغيير قلوب كل البشر وتقليبها بكلمة واحدة منه ونشر أمره بكل سهولة ويسر وإخضاع الجميع لأمره وعلى رأسهم الملوك والأباطرة، دون تعريض رسله وأنبيائه الى كل ألوان العذاب (إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)( سورة مريم 35).
قد يتساءل البعض ويقول: ان كان تأثير الرسل والأنبياء ودياناتهم لها الفضل الأول والأخير في تعليم البشر ونقلهم الى هذا المستوى العلمي الذي نراه ونحن في بداية القرن الواحد والعشرين، فلماذا تتردى أخلاق الأمم العظيمة وتنتكس أعلامها، بعد ان تعلو ويرتفع شأنها؟ ولماذا تظهر حضارات وتختفي أخرى؟ أليس من المفروض استمرار هذا الرقي صاعداً في خطه البياني؟
لو نظرنا الى التاريخ وتفحصنا صفحاته، لوجدنا البشرية تمر بمراحل من الانتكاسات الحضارية بين فترة وأخرى، وهذه الانتكاسات تنقسم الى قسمين: الأولى مرحلية تتأرجح بين العلو والدنو، فمرة تنهض بإيمانها وعلمائها ومفكريها وفلاسفتها، فيرتفع شأنها ويعلو اسمها بين الأمم، ومرة تتدنى وينحط شأنها بسبب الابتعاد عن حقيقة مفاهيم الدين، أو العمل بما لم يحكم به الله. أما المرحلة الثانية، فهي نهائية، وتحدث عند نهاية عمر الديانات، كما أشار الى ذلك قوله تعالى (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)( سورة يونس آية 49) وكذلك (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ)( سورة الرعد آية 38)، وهذا التردي والانحطاط وهذا الفشل والجهل والضعف، لا يعقبه نهوض ولا ينفع معه تجديد، إلا بالانتقال الى الإيمان بدين جديد، ويحصل في فترات طويلة الأمد نسبيا، وعلاماتها وزمان ابتدائها هي فترات ظهور الرسل في الأرض ونزول الشرائع السماوية الجديدة. فبمجرد ظهور رسول جديد بشريعة وأوامر إلهية جديدة، يسحب الله بساط التأييد والظفر وكل أسباب فخر المؤمنين من الملة السابقة، بمجرد كفرها بالرسول الجديد، ويعطيه الى ملة جديدة يخلقها بنفخة من قدرته ويؤيدها بتأييداته الغيبية، فتنتصر وتعلو بالايمان والعلم والمعرفة، وتخرج من عالم المجهولية والجهل والشراسة الى عالم المعرفة والحضارات، رغم خلو تاريخها من أي خزين علمي أو ديني أو ثقافي، كما حصل مع اليهود أيام الفراعنة عندما كانوا عبيدا لهم يعملون تحت سياط رجالهم يسومونهم شتى أنواع الأذى والعذاب. وكما حصل مع المسيحيين وكانوا منبوذين ومحاربين من كل أبناء قومهم بل ومن جميع ملل العالم لأكثر من ثلاث قرون، الا ان الله نصرهم في النهاية وساد وارتفع اسم المسيح(ع) ودينه. وكما حدث مع العرب وكانوا قبائل متناحرة مشتتة في صحارى الجزيرة العربية لا يعرف لهم اسم ولا حضارة، فاتحدوا وتكاتفوا وأسسوا حضارة ظللت بجناحيها شرق الأرض وغربها.
من هذا يفهم دور الرسل والديانات في تربية وتعليم البشر كل حسب زمانه ومكانه، وما نراه من صفات ومزايا لرسول تختلف عن غيره من الرسل، ما هو الا بسبب ظهورهم بين مجتمعات متباينة التطور مختلفة الأعراق والتقاليد والعادات، وهذا ما دفعهم لتبني مثل هذه المواقف أو الاتصاف بهذه الصفات الضعيفة ظاهرياً تماشيا مع حالة المجتمع، وهم قادرون على عمل كل ما قام به غيرهم من الرسل من أعمال ومعجزات خارقة للعادة، لأنهم جميعا جاءوا من مصدر واحد ومن رب واحد ويحملون نفس القوة والقدرة الإلهية، وبإمكانهم عمل أي شيء بكل سهولة ويسر، كما قال رب العزة (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ)( سورة البقرة 285)، وما يرى منهم من حالات مختلفة تشتبه على البشر، ما هي الا اقتضاء للوقت والزمان والمكان لا غير ذلك، كما قال تعالى (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)( سورة البقرة آية 253)، مثلهم مثل معلمو المدرسة، فمعلم الصف الأول يمكنه تعليم الصف الثاني والثالث ويمكنه إظهار علمه لطلابه الأطفال بطريقة يعجزون عن فهمها، لكن الذي يمنعه عن ذلك هو محبته لتلاميذه وطلابه ورفقه بهم ونظرته المستقبلية لخيرهم وصلاحهم وعلمه المسبق بأنهم أطفال جهلة صغار لا يفقهون من أعمالهم شيئا. ولأنه يحمل عقلاً ومفاهيما أكبر منهم، لذلك نراه يرفق بهم ويسامحهم ويحنو عليهم ويتكلم بمستواهم بهدف إنشاء جيل جديد ورجال ناضجين تحتاج الأمة لهم مستقبلا.
من الواجب على كل فرد ان ينتبه لما يتقوّل به ويردده بحق تلك الرجالات المقدسة (الرسل والأنبياء) ودياناتهم وتعاليمهم ويبحث بنفسه عن ما ينجيه في اليوم الآخر، ففي يوم القيامة لن يجد الإنسان لنفسه ناصراً ولا معيناً، حيث وصف الله سبحانه وتعالى ذلك اليوم الرهيب (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ)( سورة عبس 34،35) وكذلك (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)( سورة الحج 2) فلن يحاسب الله يومها أحداً بجريرة غيره (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)( سورة الأنعام 164) فكل نفس لها حسابها الخاص بها، كما قال تعالى (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا)( سورة الإسراء 13) وعلى الجميع الحذر من الأفكار الهدّامة ومخافة غضب الله، لأن البشر قادرين بمختلف درجاتهم الفكرية والعقلية على تمييز الخير من الشر والحق من الباطل والايمان من الضلالة، لذلك يحذرهم سبحانه وتعالى من الاعتماد على غيرهم في فهم أحقية أديانه وشرائعه، فلو لم يكن الجميع قادراً على التمييز، لكان هذا التحذير الإلهي نوعاً من أنواع الظلم! وحاشا لله من هذا وتعالى عنه علواً كبيراً، إذ بهذا ستكون لجميع البشر حجة على الله في كفرهم، وسيدعي ويحتج الغالبية بقلة عقولهم وعدم استطاعتهم تمييز الحق من الباطل، لذلك قال تعالى (رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)( سورة النساء 165).
اذن لنبحث ونقرأ ونستمع ونجرد القلوب من متعلقات الكلمات الرنانة الجوفاء التي يتقوّل بها من لا حق لهم بقولها ويتاجرون بلهو الحديث، فيضلون العباد ويضلوا أنفسهم، فهم مثل نجمة الصباح الكاذبة، تظهر قبل الفجر براقة لامعة، فيعتقد قادة القوافل انها نجمة الصباح الحقيقية ويقودون قوافلهم حسب اتجاهها، وبعد ساعة يكتشفون انهم ضلوا الطريق وتاهوا في غياهب الصحارى، فيهلكون وتهلك القافلة معهم. لذا وجب الحذر من أصحاب الألسنة المعسولة، لأن الله وهبنا من العقل والتفكير والبصيرة ما يمكن به تمييز الحق عن الباطل والصدق من الكذب والخير من الشر، وكما قال السيد المسيح(ع): [من ثمارهم تعرفونهم]( إنجيل متى - إصحاح 7 آية 16)، أي يمكنكم معرفة أصحاب الإيمان من المدعين، من فحوى كلامهم.
خلاصة القول: ان دور الرسل والأنبياء وتعاليمهم كان ضروريا لتطور البشرية والأخذ بيدها نحو التقدم حتى ولو تفرقت وتباعدت أماكن وأزمنة ظهورهم، فدورهم كان واحداً ومهمتهم واحدة وهدفهم واحد، وهو مساعدة البشر على التقدم والتطور العلمي والروحاني، كما قال تعالى (وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ)( سورة القمر الآية 50). أما ما يشاهد اليوم من حالة تردي البشرية، فما ذلك إلا بسبب ابتعادهم عن حقيقة تعاليم الرسل والأنبياء واتباعهم أهوائهم ورغباتهم.
===================================================
1 - العلم اللدني: هو العلم الذاتي غير المكتسب، أي الذي ينبع من ذات مظاهر الرسل والأنبياء، وهو خاص بهم، فهم وحدهم الذين لا يحتاجون الى معلم ليعلمهم، لأن علمهم من علم الله سبحانه وتعالى.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,383,897,964
- استقرار السلام العالمي بين البشر
- البشرية بحاجة إلى من يداوى عللها ويبرئ أمراضها فهل يتعظ البش ...
- الحضارات الإنسانية نابعة من النفحات الروحانية
- الإعراض والاعتراض عبر التاريخ
- استمرار الظهور الإلهي
- -كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه- ...
- -دين الله واحد أما شرائعه فمختلفة-
- البهائية لثقافة المعلومة
- الكلمة الإلهية
- التعاليم البهائية في الحياة بعد الموت
- البهائية-ماذا تكون
- جاء رب الجنود-وعاد المسيح فى مجد أبيه- وفاض النبأ العظيم- هب ...
- المظاهر الإلهية
- يَومُ الله
- -هذا دينُ اللهِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ...-
- وغداً تشرق الشمس
- النظام العالمي لحضرة بهاء الله- (البهائية)
- البهائية والتحديات
- الدين والتطور الإجتماعي
- فى موكب الإنسانية


المزيد.....


- كان المسيح في بيت جدي / جهاد علاونه
- ( لازلتُ أبحثُ عن الإسلام ) / راغب الركابي
- جهاد الرسول مع بني قينقاع - صورة أخرى لثقافة الإرهاب التي تس ... / مستخدم العقل
- استقرار السلام العالمي بين البشر / راندا شوقى الحمامصى
- لا تصدقنا يا رسول الله فنحن كاذبون / محمد عبد المجيد
- العلمانية .. ياأشقاء الأرض اتحدوا...؟ / مصطفى حقي
- -ثقافة المقاومة- التي ينشرها -الجهاديون-! / جواد البشيتي
- تطبيق الشريعة علي الفقراء بالسعودية ! والثروة للأمراء! / صلاح الدين محسن
- آراء الداخل حول الاستقرار الامني والتهديدات القائمة / عبد العالي الحراك
- حتى متى يكون الأزهر والدين هو المرجعية؟ / أيمن رمزي نخلة


المزيد.....

- فلسطين: تصاريح خروج لمئات المسيحيين للاحتفال بعيد الفصح
- بالفيديو.. باحث إسلامي: محاكمة قيادات الإخوان هي الأولى من ...
- وزير الدولة للشئون الخارجية يستقبل سفير جمهورية موريتانيا ال ...
- هل فشل الإسلام السياسي حقاً؟
- باسم يوسف متهم بتهديد الامن القومي المصري وتشويه السيسي
- رئيس الوزراء المصري يوقف عرض -حلاوة الروح- وناقد يرفض تدخل ا ...
- الجزائر: بدء التصويت بالانتخابات الرئاسية وسط مقاطعة الإخوان ...
- مقتل «رفيق درب بن لادن والظواهري» بهجوم انتحاري «مزدوج» في ح ...
- Free Egyptian Army Coming soon from Libya with Help from Tur ...
- ارشد الصالحي : انضمام كتل انتخابية عدة ومن مكونات مختلفة الى ...


المزيد.....

- مالك بارودي - خرافات إسلامية / مالك بارودي
- دية ما يتلفه الحيوان- الإسلام نسخة منتحلة من اليهودية 3 -10 / كامل النجار
- مشروع الورقة السياسيَّة المقدَّم للمؤتمر التأسيسيّ ل«اتِّحاد ... / اتحاد الشيوعيين الأردنيين
- الإسلام نسخة منتحلة من اليهودية / كامل النجار
- مالك بارودي - الإسلام دين شرك ووثنيّة / مالك بارودي
- حول مقولة كارل ماركس -الدين أفيون الشعوب- / مجيد البلوشي
- مدينة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام والعلم / برويز أمير علي بهائي بيود
- مشروع تثقيف القرية المصرية / سامح عسكر
- تأريض الإسلام ج2 الشيطان والإنسان / زاغروس آمدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - أثر الدين في المجتمعات