أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر العذاري - سوق النساء أو ص.ب 26















المزيد.....

سوق النساء أو ص.ب 26


ثائر العذاري
الحوار المتمدن-العدد: 2188 - 2008 / 2 / 11 - 08:40
المحور: الادب والفن
    


رواية د.جمال بوطيب ((سوق النساء أو ص.ب 26)) تحتاج إلى التوقف عندها في أكثر من موقف، فهي رواية ذات بناء فتي معقد وغير مألوف وغير قابل للتكرار، وهي تعرض نموذجا جيدا لوضع البناء الفني أو الشكل على وجه الدقة في خدمة الموضوع.
وأول ما ينبغي للقارئ التفكير فيه بعد انتهائه من القراءة عنوان الرواية، فهو مفتاح مهم لفهمها، فقد نستطيع فهم عبارة (سوق النساء) على إنها إشارة إلى مجموعة النساء اللواتي يظهرن في الرواية بائعة هوى أو باحثات عن المتعة الآنية، لكن (ص.ب 26) عبارة غير موجودة في متن الرواية على الإطلاق، فماذا أراد بها المؤلف؟ وفي رأينا تمثل هذه العبارة مفتاحا مهما لفهم بنية الرواية كما سنبين.
تسرد الرواية حكاية حبيبين هما (عبد الرحيم دباشي) و(لبانة الربيعي)، حكاية تختلط فيها الآلام واللذائذ تنتهي بأن تهجر لبانة حبيبها إلى غير رجعة، والحكاية تسرد من زوايا نظر مختلفة في ثمانية فصول، فمرة يأخذ عبد الرحيم زمام السرد ومرة لبانة وأخرى صديق مشترك للحبيبين.
غير أن الروائي اختار أن يسمي فصول الرواية تسميات غريبة، فالفصل الأول اسمه (الفصل العاشر- رأس الخيط)، والفصل الثاني هو (الفصل الثامن – خيط الرأس).. وهكذا، ولكي نتمكن من تحليل بنية الرواية سنحتاج إلى تقديمها بشكل الجدول الآتي:
تسلسل الفصل عنوانه الراوي فكرته ملاحظات
1 الفصل العاشر رأس الخيط عبد الرحيم يحكي القصة ابتداء من نهايتها ويعبر عن آلام الفراق
2 الفصل الثامن خيط الرأس عبد الرحيم يحكي بداية قصته مع لبانة المكالمة الهاتفية الأولى بينهما كما تروى من وجهة نظره مهمة لفهم العلاقة
3 الفصل الأول باب الريح لبانة تحكي بداية القصة من وجهة نظرها المكالمة الهاتفية الأولى كما تروى من وجهة نظرها مهمة
4 الفصل الخامس ميثاق العشرة عبد الرحيم عبد الرحيم يتحدث عن مشاركته السكن مع صديق أيام الدراسة هناك حديث طويل عن قميص نوم (منامة) للبانة مهم لفهم غبد الرحيم
5 الفصل السابع ريح الباب لبانة تتحدث عن أسباب انتهاء علاقتهما وتعبر عن اصرارها على ذلك هربا من الشك من المؤكد أن هناك خطأ مطبعي هنا والفصل كما نظن هو الفصل التاسع لا السابع
6 الفصل الثالث دار الضمانة عبد الرحيم عبد الرحيم في تونس محاولا الهرب من لبانة لبانة غائبة تماما في هذا الفصل الذي يتحدث عن حالة البطالة في المغارب
7 لفصل الثامن الريق عبد الرحيم يحكي حكاية امرأة أخرى (أسماء) يضعها مقابلا للبانة فهي النسخة المضادة (الطاهرة)
8 الفصل السابع قدري صديق مشترك يكشف عن زيف العلاقة بين الاثنين وقيامها على اللذة الجنسية ليس الا لم يفصح عن اسمه ولا هما فعلا والأرجح انه الشخص الذي عرفهما ببعضهما وسمته لبانة (صديق مشترك)
وربما يكون اسمه (قدري) كما قال

وفي آخر الرواية هناك عبارة مهمة مستقلة بعد الفصل الأخير، هي:
((تنبيه من السارد:
المرجو عدم التعجل في إصدار أي حكم أو ابداء أي تعاطف مع عبد الرحيم دباشي أو لبانة الربيعي قبل قراءة الفصلين الرابع والسادس.))
وهذان الفصلان ليس لهما وجود في الرواية، وهذا أيضا يحتاج إلى تفسير.
عند تدقيق النظر في لغة الرواية نتوصل إلى أنها مكتوبة بلغة الرسائل، ففي كل فصل هناك متحدث يوجه خطابه إلى شخص معين، وأن يكون كل فصل عبارة عن رسالة، هذا أمر له علاقة بالعنوان (ص.ب 26) الذي سيفسر لنا هذا الارباك في ارقام الفصول، فكأن القارئ يعثر على هذه الرسائل في صندوق بريد ثم يبدأ قراءتها واحدة واحدة من غير ترتيب.
في الرواية عدد من الظواهر التي تجب الإشارة إليها:
1- إن الرواية تحكي حكاية عبد الرحيم (لا عبد الرحيم ولبانة)، فهو بطلها الذي تظهر كل جوانب حياته منذ طفولته حتى لحظة انهياره. ومن زوايا نظر مختلفة، ووجود لبانة ليس الا لإضاءة شخصيته من طرف خارجي حميم.
2- عبد الرحيم شخصية عصابية مصاب بالفتيشية التي تظهر في تعلقه بمنامة لبانة ومما رسته الجنسية المتنوعة باستخدامها ثم الانتقام من لبانة بتحويل منامتها إلى خرق لمسح الاحذي.
3- يحاول الكاتب إكساب روايته صفة قومية من خلال استخدام لهجات عربية مختلفة.
4- الرؤية السياسية هي الثيمة الرئيسة في الرواية، فهي في النهاية ترمي إلى فضح عجز النظام السياسي العربي الذي أدى إلى التخلف الثقافي والتجهيل المتعمد.
5- تعتمد الرواية كثيرا على الفولكلور المغاربي فهي مليئة بالأمثال والأغاني والزجل والشخصيات والأساطير الشعبية.

لقد نجح الكتاب في خلق أسلوب متميز لكل شخصية، فأسلوب عبد الرحيم يمتاز بالاستطرادات الكثيرة ومحاولة الظهور بمظهر الضحية المتعقل الذي يعرف قدر نفسه ويعاني من ظلم من حوله له، ولبانة كتبت بلغة المرأة الحانقة التي وصلت إلى أقصى درجات الملل من عشيق لا يثق بها، والصديق المشترك كتب بأسلوب من يشعر بالذنب إزاء مأساة تحدث تحت عينيه.
واذا كانت شخصية عبد الرحيم هي الشخصية الرئيسة التي تحت مجهر السرد، فإن بإمكاننا أن نخمن أنه مثقف يعمل في مجال ثقفي، صحفي على الأرجح، نظرا لمعرفته الكبيرة بالوسط الثقافي وطبيعة لغته وعنايته بدقة التعبير، هذه الصفة الأخيرة التي لا حظتها لبانة منذ اللحظة الأولى لمعرفتهما وحاولت تقليدها، حتى في عناوين فصولها، فحين يسمي عبد الرحيم الفصلين الذين يحكي فيهما حكايته مع لبانة (رأس الخيط) و(خيط الرأس) للتعبير عن الحكاية كاملة، تسمي لبانة فصليها (باب الريح) و(ريح الباب) تقليدا له، ليكون يوم تعرفها به الباب الذي تأتي منه الريح، ويكون هو الريح المزعجة التي تأتي من ذلك الباب، وتكون النتيجة (الباب الذي تأتيك منه الريح أغلقه واسترح).
في شهر واحد قرأت روايتين تجتمعان في الثيمة النهائية، الأولى رواية (زينة) للروائي المصري السيد حنفي، والثانية هذه الرواية، فكلا الروايتين تحاولان هزّ عقائدنا والتعبير عن الشعور بالضياع وضياع الحقيقة وفقدان السيطرة على الوجود.
لا شيء حقيقي أبدا في هذه الرواية، فكل شخصياتها كذابة تحاول تبرير مواقفها والتنصل من أية مسؤولية، كل الشخصيات تحاول الظهور بمظهر الصادق البريء المظلوم الشريف، لكنهم جميعا – إذا نظرنا لهم نظرة خارجية- مسلوبين منتهكين مسحوقين يكذبون على أنفسهم قبل أن يكذبوا على القارئ، فيتوهموا أنهم أحرار في قراراتهم.
(سوق النساء) تعبير عن الواقع العربي المؤلم، وهي –في الحقيقة- سوق النساء والرجال على حد سواء حيث يتحول الإنسان إلى سلعة بخسة وبائرة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,007,842,200
- في التشكيل الشعري
- (السرد الخفي وتنميط العالم) تأملات في أدب الأمثال
- القافية بين التراث والمعاصرة
- (حمالة الدلع) وفخاخ القصة القصيرة
- ابن قتيبة وإغفال التجربة الشعورية
- شعرية القصة القصيرة جدا
- تناقضات الغذامي في القصيدة والنص المضاد
- نمر سعدي .. الرومانسي الجديد
- جيكور أمي – قراءة ثانية في تجربة السياب العروضية
- الأخطل الصغير..شاعر الهوى والشباب
- نضال نجار .. الإيقاع والتصرف الصوتي
- الصورة اللغوية في نصوص آمنة عبد العزيز
- مقدمة نهج البردة الطللية بين البوصيري وشوقي
- المرأة الحلم في شعر المتنبي
- المرأة الاديبة والرجل (المثقف )
- (أنا) الجواهري
- القصيدة المؤنثة. . لميعة عباس عمارة
- قراءة جديدة في (غريب على الخليج)
- فانتازيا الحقيقة في شعر فاطمة ناعوت
- إيقاع النثر


المزيد.....




- اللجنة الأوروبية للديموقراطية من خلال القانون تشيد بإصلاحات ...
- مهرجان الفيلم الأوروبي الأول ينطلق بالدوحة
- فايا السورية أول مطربة عربية تدخل موسوعة غينيس للأرقام القيا ...
- -ليل خارجي-.. فيلم مصري يكشف فساد السينما
- -افتح ياسمسم-... وفاة الفنان السوري توفيق العشا
- بالفيديو.. عمرو دياب ينفعل على الجمهور خلال حفل في مصر
- السياحة الإيكولوجية.. طريقة جديدة لقضاء العطلة والإجازات
- خوليو إيغليسياس في موسكو.. هل هي رسالة وداع؟
- - الدياليز - يجر غضب البرلمانيين على وزير الصحة
- خاتم خطوبة -ليدي غاغا- بـ 400 ألف دولار أمريكي


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر العذاري - سوق النساء أو ص.ب 26