أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سهيل أحمد بهجت - نقد العقل المسلم ح 33 و الأخيرة














المزيد.....

نقد العقل المسلم ح 33 و الأخيرة


سهيل أحمد بهجت

الحوار المتمدن-العدد: 2181 - 2008 / 2 / 4 - 11:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إنّ الفلسفات الحديثة ، سواء عمانوئيل كانظ أو سارتر و غيرهم من الواقعيين إنما يستبعدون الدّين من اليقينيات على المستوى الاجتماعي و على مستوى الدّولة ، أمّا على مستوى الفرد و قناعة الشخص فهذا ما لا يستطيع أحد إنكاره لأنّ القناعة الشخصيّة لا يمكن لأحد أن يتحكم فيها باستثناء صاحبها فقط ، و أعتقد أن الأبحاث الرّوحيّة الّتي قام بها الفلاسفة و الحكماء الشّيعة و الشّيعة الإسماعيلية و المتصوفون من نمط "إبن عربي" في القرون الوسطى هي خير هدي في هذا المجال (أنظر: تاريخ الفلسفة الإسلاميّة ـ هنري كوربان ـ أنظر أيضا: فلسفة التأويل عند إبن عربي لنصر حامد أبو زيد).
يقول السّيد محمد باقر الصّدر:
" فيه التجربة, فهل نستطيع أن نحكم على القضية الفلسفية بأنها غير ذات
معنى؟ كلا طبعا, فإن المعنى هو ما يعكسه اللفظ في الذهن من صور,
والقضية الفلسفية تعكس في أذهان أنصارها وخصومها على السواء صورا من
هذا القبيل. وما دامت هناك صورة تقذفها القضية الفلسفية الى أفكارنا فهناك
مجال للصدق والكذب وبالتالي هناك قضية كاملة جديرة بهذا الاسم في العرف المنطقي,
فان الصورة التي تقذفها القضية الفلسفية الى ذهننا إن كانت تطابق
شيئا موضوعيا خارج حدود الذهن واللفظ فالقضية صادقة وإلا فهي كاذبة.
فالصدق والكذب ـ وبالتالي الطابع المنطقي للقضية ـ ليسا من معطيات التجربة لنقول عن
القضية التي لا تخضع للتجربة أنها لا توصف بصدق أو كذب,
وإنما هما تعبيران بشكل إيجابي أو سلبي عن التطابق بين صورة القضية في
الذهن وبين أي شيء موضوعي ثابت خارج حدود الذهن واللفظ" فلسفتنا.
إن القضية الّتي لا تخضع للتجربة لا يمكن تصديقها بمعنى من المعاني ، ذلك أن الدين و لكونه موضوعا روحيا يفوق القوانين الدنيويّة و لأننا لا نستطيع أن نتذوق ـ إذا جاز لي استخدام هذا التعبير الصّوفي ـ تجارب الآخرين إلا من خلال الألفاظ الخداعة ـ حسب تعبير ابن عربي ـ لذلك تبقى مسألة التذوق ، و هي روحية لا جسمانية ، محدودة في ذات الشخص ، فبينما فهم الشّيعة و الصّوفيّة عبارات و كلمات "الحلاج" و "ابن الرّومي" و "ابن عربي" على أنها تنبع من عمق التقوى و الصلاح بل و أنها تلقٍ من الملأ الأعلى!! نظر آخرون ـ من سلفيين من أمثال ابن تيميّة و إبن قيم الجوزية و سيّد قطب ـ إلى هذه العبارات الصوفية على أنها كفر و زندقة يستوجب حتى قطع الرقاب!! و إذا كانت الحقيقة الدّينيّة ظاهرة للعيان العقلي إلى هذا الحد!! فلماذا انقسم "المتديّنون" ، ليس فقط في تفاصيل التطبيق بل حتى في العقيدة ، إلى حدٍّ جعل التاريخ الإسلامي ـ و المسيحي و اليهودي أيضا ـ سلسلة من التصفيات كان الدّين دوما يستخدم بذريعتها ، و الحق يقال فإن الشّيعة و المتصوفون فيما بعد سقطوا ضحايا شعار "حماية بيضة الإسلام"!! بالتّالي كان على السّيّد الصدر التّنبه لهذه الحقيقة التاريخية الّتي تمثّل من تكرارها "تجربة" ملموسة كان من المفروض الاستفادة منها!.
إن القضيّة الدّينية ، كالعودة إلى الحياة بعد الموت ، لا يمكن إثباتها عبر المنطق الفلسفي التجريبي و الوضعي ، و لكن لو أقمنا تعدادا في أي مكان من العالم لوجدنا أنّ الأكثريّة هي مؤمنة دوما بالحياة الآخرة! لكن مع ذلك نجد أنهم لن يتفقوا على نوعيّة و تفاصيل هذه الحياة ، بل حتى داخل الدّين الواحد ـ الإسلام مثلا ـ ستجد فرقا جوهريّا ، فمثلا نجد أنّ السّنّة يؤمنون بعذاب القبر و لديهم تفاصيل "مرعبة" بهذا الشأن ، بينما يعتبر الشّيعة و المعتزلة أن هذا هو عذاب روحي لا يحتمل كل هذه التفاصيل ، و كذلك الأمر في وصف الحياة الآخرة ، فبينما يفرط السنّيّون في الملذات الجنسيّة للآخرة!! نجد أنّ المسيحيين و المسلمين الشّيعة يضيفون قائلين أن لذات الحياة الآخرة ليست من الصّنف الدّنيوي ، أما الموسويّون "اليهود" فيلتزمون الصمت بهذا الشأن.
إذاً فإن القضيّة الدّينيّة محدودة بحدود الرّوح و ليس في إمكان اللغة و هي نتاج وضع مادّي ملموس ، ليس في إمكان هذه اللغة أن توصل إلينا التجربة الرّوحيّة دون أن تكون هناك أفهام متعددة و حتى مختلفة تجاه القضيّة الدّينيّة ، و ما حصل للمسلمين مع القرآن و لليهود مع التوراة و الأسفار و للمسيحيين مع العهد الجديد هو خير دليل على أنّ الأفهام و الأذواق تختلف في إستيعاب النص الواحد مع ملاحظة أن حدود الاختلاف تزداد كُلّما توسّعت مساحة النصوص ، و أود أن أضيف ملاحظة سريعة ها هنا حول اختلاف الفهم السّنّي الشّيعي للنصّ المقدّس ، فالسّنّة لديهم توسّع أُفقي في فهم النص ، و هذا الفهم الأُفقي متوقف على عصرٍ بعينه ، بمعنى أنّه فهم مقصور على القرنين السادس و السابع الميلاديين ، الأول و الثّاني الهجريين ، بمزيد من التوضيح نقول أنه توسع أفقي غير مفيد لأنّه يوسع نظرتنا إلى الفهم الفقهي الدّيني مقصورا على ذلك العصر أي قبل 14 قرنا مضت ، أما الفهم الشّيعي العــامودي فهو فهم ضيق من حيث امتداده العامودي لكنه واسع من حيث أنه يمتدّ إلى ثلاث قرون لاحقة مع ملاحظة أن العامود الشّيعي الإسماعيلي يمتد إلى الحاضر ، كما أن تضييق التقديس في الأئمة الإثني عشر أفضل من تقديس عصور تاريخية بأكملها.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,227,562
- نقد العقل المسلم ح 32
- نقد العقل المسلم ح 31
- نقد العقل المسلم ح 30
- نقد العقل المسلم ح 29
- نقد العقل المسلم ح 28 الفرد و الدّولة
- نقد العقل المسلم ح 27
- نقد العقل المسلم ح 26
- نقد العقل المسلم ح 25
- نقد العقل المسلم ح 24
- نقد العقل المسلم ح 23
- نقد العقل المسلم ح 22
- نقد العقل المسلم الحلقة الحادية و العشرون
- نقد العقل المسلم الحلقة العشرون
- نقد العقل المسلم الحلقة التاسعة عشرة
- نقد العقل المسلم الحلقة الثامنة عشرة
- نقد العقل المسلم الحلقة السابعة عشرة
- نقد العقل المسلم الحلقة السادسة عشرة
- نقد العقل المسلم الحلقة الخامسة عشرة
- نقد العقل المسلم الحلقة الرابعة عشرة الإسلام و الإرهاب .. ...
- نقد العقل المسلم الحلقة الثالثة عشرة


المزيد.....




- مرصد الإفتاء: العدوان التركي على الأراضي السورية تسبب في هرو ...
- السلطان والشريعة.. هل انقطعت الصلة بينهما في العالم العربي؟ ...
- هل انتقل مسلحو القاعدة والدولة الإسلامية إلى بوركينا فاسو؟
- قراءة معمارية للأفكار الصوفية.. ما علاقة الإسلام بفكر التنوي ...
- يستهدف أكثر من 6000 مشاركة..”الشؤون الإسلامية” بالسعودية تنظ ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- من هو حسن البنا -الساعاتي- مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟
- فوز إمام المسجد الناجي من -مذبحة كرايستشيرش- بمنصب رسمي بنيو ...
- بعد فصل معلمي الإخوان.. هل يمهد النظام المصري لتصفية موظفي ا ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سهيل أحمد بهجت - نقد العقل المسلم ح 33 و الأخيرة