أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فيليب عطية - الفصحي والعامية واستمرار التعمية !














المزيد.....

الفصحي والعامية واستمرار التعمية !


فيليب عطية

الحوار المتمدن-العدد: 2071 - 2007 / 10 / 17 - 04:16
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لو التقي احد المصريين باستاذ من اساتذة اللغة العربية أو فطحل من فطاحل المجامع اللغوية وصاح به قائلا : ازيك ياباشا ..ده انا لسه امبارح آري كتابك التحفة السنية في محاسن اللغة العربية ! لنظر اليه الفطحل شذرا ولوي شفتيه كمن تذوق حامضا قائلا : ماتلك اللهجة التي تنطق بها ...انها لهجة عامية ركيكة وكان الاجدر ان تقول :
كيف حالك ايها السيد ...لقد قرأت امس كتابك ....الخ ، ولايدرك الفطحل انه قد ارتكب خطئين : وصف لغة المصري باللهجة ، وترجمته للعبارة التي قيلت هي بحق ترجمة ركيكة لاترقي الي عبقرية التعبير المقال ، ولو انه تأمل مليا في تلك الجملة ماوجد الا كلمة او كلمتين عربيتين اما الباقي فيضرب في عمق التاريخ ويصنع مفردات لغة مازلنا نصر انها لهجة وهي ليست بلهجة بل لغة تامة الاكتمال بنحوها وصرفها وتنوع مفرداتها يستخدمها شعب بأكمله في المنزل والحارة وفي الغيط والمصنع وفي الحانة والسوق وهي لذلك تستحق ان توصف باللغة المصرية الحديثة ،وقس علي ذلك لغات شعوب أخري كالنوبية والعراقية والشامية والامازيجية وغيرها درجنا علي وصفها بلهجات وكان الله بالسر عليم !
لن نتوقف لنشير الي الفرق بين اللهجة واللغة فتلاميذ المدارس يعرفون الفرق بين لهجة الصعيدي والبحيري ، وهو فرق يضرب بدوره في عمق التاريخ ولايصنع ابدا لغتين مختلفتين فهي لغة مصرية واحدة ، فما هي اللغة اساسا ؟ اللغة هي اداة تواصل بين جماعة بشرية معينة تعتمد علي : مفردات لغوية وثانيا وهذا هو الاهم علي نسق نحوي وصرفي ثابت ينظم العلاقة بين المفردات ليجعل الكلام مفهوما وذي معني .
بالنسبة لكل اللغات الحية كانت المفردات دائما عرضة للتبديل والاضافة تبعا للظروف التاريخية التي يمر بها المجتمع ....حتي اللغة العربية التي قيل عنها ماقيل من القدسية والاجلال لم تنجو من هذا التغيير ، والدليل علي هذا بسيط وفي غاية الوضوح : من يقرأ قصيدة للبحتري وابي تمام أو كتابا للمعري لابد أن يكون بجانبه قاموسا لغويا كي يعرف معني الكثير من المفردات تماما مثلما يحدث عندما يقرأ عملا لشكسبير بالانجليزية ، فما الفرق ؟ حتي الزمبليطة التي تقوم بها المجامع اللغوية لتعريب الاختراعات الحديثة انما هي صيحة في واد ، فمن هذا الذي يقول لك اليوم : لقد شاهدت المرناة وسمعت المذياع واكلت شطرا ومشطورا وبينهما طازج !
ولاتوجد لغة من لغات الارض لم تتأثر باللغات التي سبقتها اوجاورتها ، وهكذا اذا فتحت قاموسا لغويا حديثا لاي لغة من لغات الارض ماعدا العربية ستجد ان هذا اللفظ الانجليزي ساكسوني الاصل أو لاتيني أو يوناني اغريقي ، ولن يخلو الامر من بعض الكلمات الجرمانية والسلافية .
وكان الاجدر بتلك المجامع اللغوية العربية ان تقدم لنا قاموسا علي هذا النحو فليس عيبا ان نعرف ان كلمة ( ماء ) العربية اصلها (مو) الفرعونية باعتبارها اللغة الاقدم ، وان كلمة حق وحاكم من كلمة ( حقا) الفرعونية ، وقس علي ذلك عشرات بل مئات المفردات
هذا عن المفردات فماذا عن القواعد النحوية والصرفية ؟
قد يصاب الكثيرين بالدهشة اذا قلنا ان اللغة المصرية الحديثة تملك من القواعد مايزري بأعمال سيبويه ، دعونا من الرفع والجر والنصب وغيره من اعمال النصب التي لايعرفها غير تلاميذ المدارس وينسونها بمجرد تخرجهم ، هل سمع احد من اساتذة اللغة العربية عن الفعل الماضي التام والحاضر المستمر وغيره من تلك التصاريف المدهشة التي توجد في كل اللغات الحية ؟
لنضرب مثالا بسيطا وندعو احد اساتذة العربية ليقدم لنا ما يقابله بالفصحي :
انا رحت المدرسة وشخيت في الفصل والمدرس لعن سلسفيل جدودي ( الفعل هنا ماضي بسيط ومن السهل ترجمته ) اما الاصعب فهو
انا ب اروح المدرسة وب اشخ في الفصل والمدرس ب يلعن سلسفيل جدودي ( الفعل هنا حاضر مستمر او متكرر وليس ظرفا كما قد يذهب البعض )
انا هاروح المدرسة وهلعن سلسفيل ابو المدرس ( الفعل هنا مستقبل )
كل هذه الصيغ ليست عشوائية بل هي صيغ ثابتة تستخدم مع كل الافعال
ولو بحثنا في الصيغ الاخري الخاصة بالضمائر والاسماء والنفي والملكية لتوصلنا الي نحو كامل ، وجرامر كامل مكتمل يضرب بجذوره في اعماق تاريخ اللغة ،ولن يجد اي مثقف مصري حرجا في القول بأعلي صوته : انا اتكلم اللغة المصرية الحديثة ولا امانع في الكتابة بها .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,222,444,039
- مجرد رأي للحوار المتمدن
- العروبة وزكية الأروبة !
- احدث النظريات المسخروية :الكون سينما اونطة !
- الدين وعقدة الطفولة
- يابخت شنطح بشرفنطح !
- العلمانية ليست دينا,,,, كفي خلطا للاوراق !
- استراتيجية الشيكابيكا وابولادن الانتيكه
- المحرقة النووية وصناعة الاوهام
- البدائية والسمائية ومستشفي العباسية !
- ديانات العراق وثراء الفكر الانساني
- مجرد رأي في المستنقع العراقي - الايراني
- شمشوم ولعبة كل يوم
- الضربات العشر وحدود الفشر
- ابرام ومائدة اللئام (2
- نوح واللغو المفضوح
- سليمان وملوك الجان
- بين اوزيريس والمسيح
- سيف الله ام سيف الجريمة ؟
- ابتعدوا عن عبد الناصر
- الديانات الذكورية ،والديانات الانثوية


المزيد.....




- شاهد.. 150 مغامرا من 32 دولة يقفزون بالمظلات فوق الأهرامات
- هل من علاقة بين أسنان الأطفال وصحتهم العقلية؟
- شاهد: عناصر الخوذ البيض ينقذون جروا من تحت الأنقاض
- شاهد.. 150 مغامرا من 32 دولة يقفزون بالمظلات فوق الأهرامات
- هل من علاقة بين أسنان الأطفال وصحتهم العقلية؟
- مجلس الامن يستمع الى احاطة غريفيث و لوليسغارد
- وفاة التوائم السبعة بديالى العراقية في يومهم السابع
- العتبة الانتخابية بتونس.. حل لأزمة الحكم أم إقصاء سياسي؟
- إيجابية ومستعدة للحوار.. إشادة كويتية بتعاطي قطر مع الأزمة ا ...
- بلا ندم وتمسك بالنقاب.. قصة جديدة لفتاتين فرنسيتين بتنظيم ال ...


المزيد.....

- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم
- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فيليب عطية - الفصحي والعامية واستمرار التعمية !