أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عامر عبد زيد - الوجودية في الفكر الفلسفي المعاصر






















المزيد.....

الوجودية في الفكر الفلسفي المعاصر



عامر عبد زيد
الحوار المتمدن-العدد: 1956 - 2007 / 6 / 24 - 11:49
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



(سارتر أنموذجاَ)
محمد أحمد علي
كجزء من متطلبات نيل شهادة البكلوريوس في الفلسفة

تحت أشراف
أ.م.د عامر عبــــــــد زيد

المقدمــــــــــــــــــــــة:-
الحمد لله رب العالمين, حمدا متواصلا, على عظيم نته ونعمته علينا, وداوم فضله ورحمته وهدايته لنا, والصلاة والسلام على خير الأنام, وخير من وطء أرضنا, محمد بن عبد الله, وعلى اله الطيبون الطاهرين المعصومين, واللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم الدين.

إما بعد......
لقد جاء بحثنا الموسوم ب(الوجودية في الفكر الفلسفي المعاصر سار تر أنموذجا ) فإذا كان العنوان يعد النقطة الهادية أو المرشدة لفحوى النص فلا شك إن حمولة هذا العنوان الدلالية تشير إلى إننا نتناول (سار تر) بوصفه مفكرا وجوديا, عاملين على تأهيل فكرة ضمن المنضمة الفلسفية الوجودية, وهذا الأمر قادنا إلى إن نأخذ المباحث التالية:-
جاء البحث الأول تأصيلا للأفكار على المستوى المنهجي بإشارتنا إلى مشكلة البحث وغايته وحدوده, وتأصيلا فكريا للأفكار على المستوى المتهجي بإشارتنا إلى مشكلة البحث وغايته وحدوده وتأصيلا فكريا على المستوى المنهجي بإشارتنا إلى مشكلة البحث وغايته وحدوده, وتأصيلا فكريا من خلال تناولنا الوجودية كمصطلح وكمنظومة فلسفية, من خلال اهتمامنا بمشكلة الوجود, مع أول اهتمامات علماء الطبيعة, ويوصفها المشكلة الأهم في المباحث الميتافيزية إلى الاهتمام بالوجود من قبل علماء الطبيعة مع ( كبلر, غالي لو, وصولا إلى نيوتن ) ومع الفكر الفلسفي لدى (ديكارت) وخصوصا مع مقولته (أنا أفكر) متخذا من الإنسان محورا للوجود ومقياسا للمعرفة, فكانت تلك أول الإرهاصات بالاهتمام ببحث الوجود الذي وجد مع الوجودية الصورة الأوضح أو الأكثر اهتماما إذا ركزت على الإنسان بوصفه مركزا للوجود, ناقدة لكل المهيمنات السياسية والاقتصادية التي أرادت إن تجعل منه وسيلة لا غاية, فجاءت الوجودية بوصفها فلسفة نقدية لكل ما عاناه الفكر الغربي, وخصوصا بعد الحرب العالمية الثانية, فكان لزوما علينا إن نهتم بتأهيل فكري لهذه المدرسة, ونحن نتناول احد مفكريها البارزين إلا وهو (سار تر) فجاء هذا البحث محاولة لعرض أفقي لتيارات وأفكار وأصول الفلسفة الوجودية, قاصدين من عرض مادة وافرة تؤسس لتناول لفكر (سار تر), وهذا ملقمنا به من خلال تأصيلنا للمفاهيم ورجوعنا إلى المفكرين الأوائل في الفلسفة الوجودية, متى استطعنا إلى ذلك سبيلا, فتناولنا في هذا موضوعية مركزية إلا وهي مشكلة الوجود..

ثم جاء المبحث الثاني الذي يمثل بالنسبة لبحثنا الموضوعة المركزية, ولهذا حاولنا إن نتناول (سار تر) من خلال ما طرحه الكتاب من فلسفة وأفكار وقارنا لبنه وبين أقرانه من الفلاسفة الوجوديين الذين تأثر ببعضهم وعارض البعض الأخر, وكل ذلك من خلال نصوصه الفكرية أو القراءات التي قدمت لهذه النصوص أو الأفكار, مراعين الاختلاف في المرجعيات لهذه القراءات بين مؤيد ينتمي إلى الوجودية وبين منتقد, وحاولنا أن نؤصل هذه الأفكار حتى تكون أفق لتأسيس مرجعية للنص من قبل هذه القراءات ألسابقه نظرا لما تمثله من فحوى فكرية وقيمه معرفيه واتساق مفهومي, ورؤية تصل إلى حد النقد والاختلاف, ولهذا وجدنا إن نجمع بين النصوص من ناحية, وتلك القراءات من ناحية ثانيه, محاولين إن نؤسس إلة نظرة عمودية تحليلية للنص تتابع هذه النصوص ومضامينها الفكرية والفضاء إن السياسة التي تناولنها بالنقد والتحليل والتقويم فكانت هذه والمعالجة هي المرجعية التي أسسنا عليها أفق قراءتنا لهذا النص محاولين قدر المكان بما أوتينا بحسب درجتنا العلمية إن نكون أمينين علميين قدر المكان وابتعدنا قدر المستطاع من المواقف الايدولوجيه والعقائدية من اجل تقديم رؤية تحليليه تحاول إن تقدم اكبر قدر من المعلومة والتحليل متى وجدت في ذلك فرحه بقدر استطاعتنا, التي قد نصيب فيها من مكان أو قد نخطي, وهذه أهم سمات البحث الأكاديمي, وهذا ما جعلنا نقف في خاتمه هذا البحث محاولين ومجتهدين في تقديم نتائج نجدها في مضمار تحليلنا لهذا النص وهذا ما عرضناه في خاتمة بحثنا.

بالإضافة إلى فهرست للمواضيع المطروحة وفهرست لأهم المصادر والمراجع المعتمدة في هذا البحث المتواضع سائلين المولى القدير إن يستقبل منا هذا المجهود المتواضع.

الباحـــــــــــــــــــث


المبحث الأول
الوجودية: كفلســــــفة, كمشــكلة في الفكــــر الغـــــــربي.

المقصد الأول : البعد المنهجي

مشكلة البحث :-
لاشك ان لكل بحث لابد من مشكلة تمثل الحافز والمحرض الذي يدفع الباحث من اجل ايجاد حل او توصيف لهذا البحث .
فكانت مشكلة دفعت الكثير من الباحثين غربيين ومسلمين للخوض فيها , منهم من ينطلق من معيار قيمي ديني , ومنهم من ينطلق من معيار فلسفي فكري , ذو بعد مادي , فكانت محاولتنا تكمن في تناول احدى تلك المعالجات الا وهي المعالجة الوجودية وخصوصا (سارتر).
غاية البحث:-
تمثل هذه الفقرة الحافز أو الهدف المنشود الذي نسعى من اجل بلوغه فكانت غايتنا تكمن في تحليل التصورات الوجودية لقضية الوجود من خلال عرضنا لهذه الأفكار محاولين قدر المستطاع إن نبين نسبتها من خلال ارتباطها بالطرق التاريخي الذي جاءت من اجله مما يجعل من تصوراتها تصورات تاريخية أصبحت اليوم جزءا من تاريخ الفلسفة.
حدود البحث:-
حاولنا في هذه المعالجة الفكرية التي تتناسب مع إمكانياتنا ألبحثيه المتاحة لنا اليوم, إن نحاول تناولها بالعرض والتحليل الوجود حصرا في نصوص (سار تر) الفكرية والادبيه والمسرحية والسياسية, وهي تعبير موضوعه مركزية في فكر (سار تر) إلا أنها ليست ألموضوعه ألرئيسه, فهناك موضوعان كثيرة في فكر (سارتر) من أهمها (موضوع الحرية, والعدم, والمسؤولية, والتشاؤم, والقلق, والتوتر, والاعتماد على الظاهراتيه) غيرها من الموضوعان المهمة في فلسفة (سار تر).
إلا إننا حاولنا من اجل ألعلميه إن نحدد مساحه لهذا البحث حتى نتوخى ألدقه والإيجاز في عرض أفكارنا, وحتى تكون ذات جدوى وأهميه للمتلقي الكريم.

المقصد الثاني :ما هي الوجودية ؟

كمصطلح:-
لنفهم معنى الوجودية كمصطلح, لابد لنا في بادي الأمر بدأ إن نحاول فهم المعنى الاصطلاحي لكلمتين أساسيتين تعد إن الأساس في فهم معنى الوجودية, وهما (الوجود) و (الماهية) ونأخذ أولا التعريف بالوجود:-

"وهو تحقق الشئ في الذهن أو في المنطقي, ويقابل عند المدرسين الماهية أو ألذات, باعتبار إن الماهية هي الطبيعة المعقولة لاشي وان الوجود هو التحقق الفعلي له "(1)
"الوجود:- ما يجعل الكائن متصفا بالواقعية بحيث يكون معنى قولي "أنا موجود " إنني "كائن واقعي" والواقعية في الاصطلاح الفلسفي هي عكس الامكان "(2)
ومن ناحية ثانيه فإننا نجد اختلافا واضحا مابين (الماهية) و(الواقعية) أو الواقع الموجود, إنما نستطيع إن نصفها بأنها (جوهر الموضوع) "وإما كلمة (ماهية) فأنها لا تتضمن أية إشارة إلى (الواقعية) بل هي تعبر عما يكون جوهر الموضوع سواء كان هذا الموضوع واقعيا أم ممكنا, فالماهية (هي ما يقوم به الشيء) أو هي ما يميز الشيء عم غيره من الأشياء.
والماهية البشرية هي ما يميز الإنسان عن غيره حق الموجودات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- جود / س.ي / مدخل إلى الفلسفة ألمعاصره / ت:- د. محمد شفيق شيا / مؤسسة نوفل / بيروت – لبنان / ط1981 / ص132.
2- إبراهيم / زكريا / الفلسفة الوجودي / دار المعارف / مصر – سنه 1956 م ص8.
واعني تلك الصفات الأساسية التي تميز الإنسان عن الملك أو الروح أو الحيوان أو ما إلى ذلك " (1).

إما بالنسبة إلى لواقعية الماهية فهي معتمدة أساسا على إضافة عنصر "الوجود" إليها.

(ولاتصبح (الماهيه) واقعيه الا اذا انضاف اليها "الوجود" (2)

"الوجود هو كون الشئ حاصلا في نفسه , مع كونه معلوما وهو حاصلا في التجرية , اما حصولا فعليا فيكون موضوع ادراك حسي او وجداني , واما حصولا تصوريا , فيكون موضوع استدلال عقلي "(3) .

"وبجعل القول ان الماهيات وجود ذهني , ووجود ماله ماهيه وذات خارج النفس وجود مادي سواء تصورت تلك الذات ام لم تتصور , فالوجود الخارجي اذن هو ماتصبح به الماهيات المعقوله حاصلة ومتحققه بالفعل , ونسبه هذا الوجود الى الماهيه كنسبة الفعل الى القوة والوجوب الى الامكان وتصور الماهيه مع الذهول عن الوجود الذهني غلط "(4).
"ان التصور الصحيح هو الخطوة وسط بين العلم الحقيقي وبين اللاوجود , فكل مايعلم فهو موجود وكل مالايعلم فهو غير موجود , والوجود الخالص معلوم , واللاوجود غير معلوم , والوجود هو وجود الصور والماهيات , فالماهيات ثابته وبها يثبت الوجود للموجودات والا لما امكن العلم "(5).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المصدر السابق / ص8.
2- نفس المصدر / ص9 .
3- د. صليبا / جميل / المعجم الفلسفي / منشورات ذوي القربى / ج2 / ايران / قم المقدسة / ط1 / ص559 .
4- نفس المصدر / ص560 .
5- بدوي / عبد الرحمن / افلاطون / دار القلم / بيروت – لبنان / سنة 1979 م / ص146 .
وقد يعرضنا سؤال هو : كيفية توفر مفهومي (الماهيه) و(الوجود) في وجود الله عز وجل – هما واحد في الوجود الالهي :-
" اما بالنسبة الى الله , فان الوجود والماهيه شي واحد , لان من (طبيعة) الله ان يكون (موجودا) , او لان افتراض (اله) لا يكون موجودا هو ضرب من التناقض في الحدود "(1).
وعلى الرغم من ذلك فانه يوجد في تاريخ الفلسفة الطويل تقديم (الماهيه) على (الوجود) كما هو حاصل في نظرية (المثل) لافلاطون * , وبعده ديكارت(**)
"لو اننا رجعنا الى تاريخ الفلسفة , لوجدنا ان كثيرا من الفلاسفة قد قدموا (الماهيه) على (الوجود) كما فعل (افلاطون) مثلا – في نظريته القائله بالمثل , او كما فعل (ديكارت) في اثبات للوجود عن طريق الفكر .
فالفلسفة الافلاطونيه – مثلا – تقول بان العالم المحسوس او عالم الموجودات لايقوم الا بمشاركته في العالم المعقول او عالم الماهيات . والفلسفة الديكارتيه تذهب الى انني لا اعرف انني موجود الا لانني افكر , اذ ان الفكر وحده هو الذي يعنيني على ان امسك بزمام نفسي وان اعرف انني موجود كل صفاته انه "شئ مفكر"(2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص8 .
(*)فيلسوف يوناني عظيم , يعد هو وتلميذه ارسطو , واما نويل كنت اعظم فلاسفة العالم على طول تاريخ الفكر الانساني وله نظريه المثل المشهورة في نظرية المعرفة . انظر . بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج1 / المؤسسة العربيه للدراسات والنشر / ط1 / 1984 / ص156 .
(**)فيلسوف فرنسي كبير ويعد رائدا للفلسفة في العصر الحديث , وفي الوقت نفسه كان رياضيا ممتازا , ابتكر الهندسة التحليلية . انظر :- المصدر السابق / ص488 .
2- ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجودية . ص9 .
"كان افلاطون , قبل الاديان , اول من فرق بوضوح مابعده وضوح بين الماهيه والوجود , وعلى نقيض الطبيعين فقد رأى ان فكرة الشئ هي غير مادته وهذه الفكرة هي صورة وليس ماده , ولانها صورة لا ماديه , فهي ليست جزئية فرديه وانما كلية , لانها كليه فهي غير محسوسه , فالكلي لا يرى ولا يحس وهذه الكليات هي حقيقية الاشياء كافه , فالماهيه عند افلاطون هي اذن حقيقية ماهو موجود وشرط لوجوده , هي تتقدم الوجود , تسبقه , هي اولا والوجود ثانيا"(1) .
"ويرى هيجل (*) اننا عندما نفهم الفكر على انه الكلي الحقيقي لكل ما يوجد في الطبيعه وما يوجد في الروح فانه بذلك يمتد ليشمل مجالات اوسع وليصبح الاساس لكل شي"(2).
ويتول (جون لوك)(**) في اعتبار ادراك الوجود :
"هل لمعانينا مقابل في الوجود ؟ وهو ان توجد جواهر مقابل للظواهر يقول (لوك) :- ( من البين ان الفكر لا يدرك الاشياء مباشره , بل بالواسطة مالديه من معاني ....) فجعل بعد ذلك حقيقية الوجود هي المطابقه بين المعاني والاشياء"(3).
"ويرى (بارمنيدس)*** وهو من فلاسفة اليونان عن الوجود :
"ان اللفظ والفكر يحملان معا صفة الوجود لان اللاوجود عدم بحث , بينما طغام الناس لايفرقون بين اللفظتين فيجمع لديهم النقيضان , اذن فالوجود موجود , وسائر الاشياء التي دون هذا الوجود موهم وخيال"(4).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- البرفسور / جود / س.ي / مدخل الى الفلسفة المعاصرة / ص150 .
(*) نشأ هيجل من أسره ترجع الى اصول نمسويه , رأسها كان من اولئك الذين اخلصوا لمذهب (لوتر) في الاصلاح الديني وكان من المشايعين المتابعين للمثاله الكنتيه , انظر : بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج2 / ص570 .
2- هيجل / موسوعة العلوم الفلسفية / ج2 / ت : د. امام عبد الفتاح امام / دار التنوير للطباعة والنشر / لبنان / د1 / 1983 / ص100 .
(**) فيلسوف تجريبي انجليزي . ولد في 29 / اغسطس سنة 1632 في رغبتون في اقليم (سمرست) واخذ في دراسة الطب ومارس التجريب العلمي , حتى عرف (دكتور لوك) انظر:بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج2 / ص373 .
3- كرم / يوسف / تاريخ الفلسفة الحديثة / منشورات دار القلم / بيروت – لبنان / ص148 .
(***) فيلسوف يوناني ينحدر من اسرة كريمة المحتد عريضة الجان والثراء (515- ق.م)انظر . ال ياسين / جعفر / فلاسفة يونانيين / مكتبة الفكر العربي للنشر بغداد / ط3/ 1985 .ص47 .
4- نفس المصدر / ص49 .
"ويصنف القديس (البرت الاكبر)* ماهيه الوجود بمايلي :-
"والمخلوقات مركبة من ماهيه ووجود , فان الوجود لايدخل في حدها فهو طاري عليها , والعقول المفارقة او الملائكة مركبة من موضوع وصورة تحل في الموضوع , والنفس سابقه للجسد ووجودها خالص له وهي نور سبق الجسد"(1)
"وفي العصر الحديث بدأت فكرة الوجود ترتبط بالشي المجسم الطبيعي وفقدت فكرة المشاركة والنظر والقياس حتى انتهت الى الخلط بين فكرة "الوجود" وفكرة الموضوع"(2).
ومع ذلك فاننا نرى وبوضوح جلي ان قيام الوجود كمفهوم انما يكون بادراكه من قبلنا وبكونه ذو ماهيه محدده توصل الى ادراكنا كنه وجوهر الشي الموجود , والافانه سوف يكون عدما لا وجود له .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) فيلسوف لاهوتي كبير , وكان استاذا للقديس (توما الاكويني) , كانت وفاته في كولونيا (المانيا) في 15 نوفمبر سنه 1280 . انظر : بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج1 / ص217 .
1- كرم / يوسف / تاريخ الفلسفة الاوربيه في العصر الوسيط / دار القلم / بيروت – لبنان / 1969 / ص166 .
2- بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج2 / ص626 .
الوجودية بوصفها فلسفة
عند مراجعتنا لتاريخ التفكير الفلسفي نستطيع ان نرى ان هناك الكثير من الافكار والفلسفات التي سبقت ظهور روتبلور الفلسفة الوجوديه – بوصفها فلسفة .
فهناك الصراع الذي نشأ من وضع (ريكارت) لدليل الاتطولوجي على وجود – الله – وبان الوجود هو كمال من الكمالات , اي انه ماهيه من الماهيات , والذي واجه اعتراضا شديدا من (كنت)* الذي رفض اعتبار الوجود صفه من الصفات , وعدم الخلط بين الوجود والفكر :(حينما وضع ديكارت دليله الاتطولوجي على وجود الله كان في هذا اعتراف ضمني منه بان (الوجود) ان هو الاكمال من الكمالات , وبالتالي ماهيه من الماهيات .
بيد ان (كنت) حينما على هذا الدليل الديكارتي بدعوى ان (الوجود) ليس صفه من الصفات , وانه من الواجب الا نخلط بين مرتبة الفكر و مرتبة الوجود , قد مهد لظهور فلسفة جديدة تعزل (الماهيه) عن (الوجود) او تابى ان تنتقل (الماهيه) الى الوجود"(1)
وقد ادى هذا التعارض فيما بعد الى انبثاق الفلسفة الوجوديه يوصفها فلسفة قائمة بحد ذاتها :"وفلسفة الوجود هي الفلسفة التي في جوهرها ان هي الا انصراف عن (المجرد) الى (المشخص) وتحول عن (الماهيه) الى (الوجود) , وتعلق الانسان من حيث هو موجود فردي"(2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) من اعظم فلاسفة العصر الحديث , ولد في مدينه في روسيا الشرقيه في 22 ابريل سنة 1724 , وكان ذا نزعه عقليه تائه . انظر :بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة/ ج2 / ص261 .
1- ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجودية / ص8 .
2- نفس المصدر / ص11 .
فقد نشأت هذه الفلسفة ونمت متخذه من الانسان مادة لفلسفتها ولافكارها من حيث كونه كائنا تفاعليا في الوجود بتجارب وافعاله :
"اتخذت الحركه الوجوديه نقطه بدئها من الانسان , او من الوجود البشري وهي لاتقصد بالوجود البشري , او – كما يسميه هيدجر(*) بالوجود الانساني في العالم , لا ذلك الحيوان الناطق كما يدعوه (ارسطو)** , اي انه لانقصد به ذلك الانسان المجرد الذي يمثل (كل البشر ولا احد منهم) والذي افترض وجوده الفلاسفة العقليون من حيث ان الناس جميعهم عندهم (نسخة واحده) بل نقصد به ذلك الانسان الفرد الذي يتفاعل مع الوجود والحياة من خلال "تجربه حب" والذي لايسطيع احد غيره ان يحل محله"(1).
"الوجوديه بالمعنى العام , ابران قيمة الوجود الفردي , وهو مذهب (كير كجارد***) ي(ياسبرز****) هيدجر وغيرهم , ولهذا المذهب خصائص عامه منها القول بوجوب الرجوع الى الوجود الواقعي , والشعور بما يلابس المذاهب الوثوقية والقطعية الصارمة من الغرور , وقياس البعد بين التجريد النظري والتجربه المستحضه"(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / دار الثقافة والنشر والتوزيع / القاهرة / 1990م ص234 .
(*) وهو المؤسس الحقيقي للوجوديه , ولد مارتن هيدجر في 20 سبتمبر سنه 1889 في مسكرش , وهي مقاطعة صغيرة في المانيا , والموضوع الرئيس الذي يدور على فلسفة هو الوجود . انظر : بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج2 / ص597 .
(**) اعظم فيلسوف جامع لكل فروع المعرفه الانسانيه في تاريخ البشريه كلها , ويمتاز على استاذه افلاطون بدقة المنهج واستقامته البراهين والاسيناد الى التجربه الواقعيه :انظر المصدر نفسه / ص98 .
(***) ويعد الرائد الاول للوجوديه , وهو فيلسوف دنيماركي , ولد في 5 مايو سنة 1813 / في كوبنهاجن (عاصمة الدنمارك) , ومؤلفاته خليط غريب في الاعترافات العاطفية الشخصيه انظر:نفس المصدر / ج2 / ص326 .
(****) من الفلاسفة الوجود بين المعاصرين كان اغزرهم انتاجا واوضحهم تفكيرا واوسعهم اهتمام بالفلسفة . انظر / نفس المصدر / ج2 / ص633 .
2- د. صلبيا / جميل / المعجم الفلسفي / ج2 / ص565 .
واذا اخذنا بنظر الاعتبار قيام الوجوديه وبشكل اساسي على اتفاقها بان الوجود يسبق الماهيه , وهو المنطلق الاساسي الذي بنيت عليه التجربه الوجوديه .
"والوجوديه بكل معانيها تتفق في القول بان (الوجود) يسبق (الماهيه) فما الماهيه الكائن هي مايحققه فعلا عن طريق وجوده , ولهذا هو يوجد اولا , ثم تتحدد ماهيته ابتدا من وجوده .

وتتفق كذلك في ان الوجود هو في المقام الاول الوجود الانساني , في مقابل الوجود الموضوعي الذي هو وجود ادوات فحسب , وفي ان هذا الوجود متناه , وسر التناهي فيه هو دخول الزمان في تركيب .

وعندها ان العدم عنصر جوهري اصيل , يدخل في مقومات الوجود والعدم يكشف عن نفسه في حال القلق التي هي حال القلق التي هي حال الوجوديه من الطراز الاول(1)

"ولقد تأثرت الوجوديه بفلسفة الحياة تأثيرا واضحا ثم اثرت فيها بدورها , وذلك ببلورتها وانمائها لفكرة الاتيه التي جاءت بها فلسفة الحياة الى جانب تطوير الوجوديه للتحليلات الزمانيه التي بدأتها تلك الفلسفة , ثم نقدها للمذهب العقلي والعلوم الطبيعية "(2)

"وبظهور( سقراط * ) تحول الانتباه الفلسفي الى الانسان تحولا واضحاَ واحتلت الاخلاق مكان الصدارة من التفكير الفلسفي وصار الاهتمام بالانسان كالاهتمام بالشي(3).
"والوجوديه ماهي الا لون من الوان المذهب الحسي , فانها تنكر المعنى الكلي وتقلوني الانكار حتى تابى ان تقيم وزنا لوجوه النسبه بين افراد النوع الواحد , وهي وجوه باديه للعيان , فلا تنظر الى الجزئي الا بما هو كذلك فتعتبر ان الماهي هي الا نسبه اي جمله الاغراض المخصصه للجزئي"(4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بدوي / عبد الرحمن / دراسات في الفلسفة الوجوديه / مكتبة النهضة / مصر / 1961 / ص16 .
2- بوفنسكي / تاريخ الفلسفة المعاصرة في اوربا / ت : عبد الكريم الوافي / ليبيا / 1970م / ص245 .
(*) وهو فيلسوف يوناني , ولد حوالي ستة 470 ق.م. في اثينا وكان ابوه سوفرونيقوس ومبدا الرئيس في فلسفته هو البحث عن المعرفه , انظر/ بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج1 / ص576 .
3- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سارتر / دار المعارف بمصر / ص7 .
4- كرم / يوسف / تاريخ الفلسفة الحديثة / ص458 .
الوجوديه كأشخاص

عند دراستنا للفلسفة الوجوديه غير انه من الصعب علينا ان نتناول الوجوديه بوصفها فلسفة , وذلك للرفض الكبير الذي يبديه الكثير من الفلاسفة الوجوديين لتسميتهم بالوجوديه , بل وقد نرى ان بعضهم يكتفي بالقول بانه باحث في الالهيات عن تسميتهم بالوجوديين :

"لعل من اشيق الامور ان نتحدثعن الفلسفات الوجوديه حديثا عاما مشتركا , وذلك لان وجود (فلاسفة وجوديين) امر مشكوك فيه , فمن الوجوديين من لايرضى ان يسمى نفسه فيلسوفا – اي فيلسوفا محترفا فكيركجار- مثلا – لايقبل هذه التسميه عن نفسه , ويفضل ان يقال عنه انه مجرد باحث في الامور الدينيه والالهيات ,يضع الله امامه ,فيما بينه وبين نفسه , ويبحث فيه من هذه النظرة الذاتيه كموقف عام في الحياة"(1)

"ومن ناحيه اخرى فان فيلسوفا مثل (ياسبرز يقول (انا فيلسوف للوجود , ولكن ارفض لفظة وجودي) . فلفظة (وجودي) اصبحت مقصورة في استعمالها على مدرسه باريس الوجوديه التي تضم (جان بول سارتروسيمون دي بوفوار وميرلوبونتي"(2).

"ولاشك في ان كلامن (يسبرزوسارتر) قد تحت تأثير ابو الوجوديه الحديثه (كير كجار) ولكن من المؤكد ان احدا لم ينجح في استخدام مفاهيم كير كجارد قدر مانجح ياسبرز في هذا المضمار"(3).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ماكوري / جون / الوجوديه / ت: د.امام عبد الفتاح امام / سلسلة عالم المعرفه الكويت / 1982 / ص20 .
2- هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص233-234 .
3- د.ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / دار مصر للطباعة / ص425 .
وعلى الرغم من وجود تشابه كبيرين عامه الفلاسفة الوجوديين في اسلوبهم , فان هناك اختلاف وتباين واضح بنفس المقداره , وذلك كون هذه الفلسفات تكون في بدايتها دائما عباره عن حاله او تجربه ذاتيه خاصه , بالرغم من صعوبة تحديد هذه الحاله او التجربه لكل فيلسوف :

"ولو اننا القينا نظرة على الفلسفات الوجوديه جميعا لوجدنا انها تبدا دائما من نقطة ذاتيه خاصه تعبر عن تجربه حيه او خبره وجوديه .

وقد يكون من الصعب احيانا ان تحدد طبيعة تلك التجربه بالنسبه الى كل فيلسوف من الفلاسفة الوجوديين على حده , ولكن ربما كان باستطاعتنا ان نقول ان هذه التجربه قد اتخذت عند (يسبرز) صورة شعور حاد بما في الوجود من قابليه للتحطيم , باعتبار حقيقة هشه سريعة الانكسار .

واما عند (هيدجر) فقد تجلت تلك التجربه الوجوديه على شكل وجدان قلق قوامه الشعور بان الوجود سائر حتما نحو الموت .

في حين انها تبدو عند (سارتر) على صورة شعور مريض بالغثيان ولد ينكر الوجوديين ان تجربتهم هي وليده تجربه ذاتيه حيه لاتكاد وتنفصل عن صميم وجودهم , وانما نراهم يقررون بصراحه ان المشكلة الفلسفية لايمكن ان تعني شيئا بالنسبه الى اي انسان لم يجد نفسه معانقا لها , مأخوذا في حبالها واقعيا تخت اسرها"(1).

"ومن الممكن الارتداد بها (اي الوجوديه) الى (سورين كير كجاردر)المفكر الدنماركي البروتستاني , وكذلك من اشهر ممثلي هذه الحركة في المانيا (مارتن هيدجر) (1889) و(كارل يسبرز)(1883) وفي فرنسا (جان بول سارتر) (1905) و(جبرييل مارسيل) (1889) و(موريس ميرلوبوني)(2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص13-14 .
2- ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص12 .
ويقول (هيدجر)"ان المشكله الخاصه باستمرار الوجود البشري انما هي المشكله الانطولوجيه الخاصه بتاريخيه هذا الوجود , واذا نجحنا في استخلاص هذا البناء التاريخي والكشف عن الشروط الزمانيه الوجوديه التي جعله ممكنا فسيكون في وسعنا حينئذ ان نصل الى ضرب من الفهم الانطولوجي للتاريخيه (1).

"وليس في شك ان (هيدجر) قد حاول ان يعيدوا الفكر الى اساسه واصله , وان يعاودوا البحث في مشكلة الوجود ابتداءا من النسيج الانطولوجي للموجود البشري , فاستطاع بذلك ان ينقل الانسان من حاله الوجد اللانساني الزائف , الى حاله الوجود الانساني الاصيل"(2) .

"اما الكتاب الذين يكتبون عن الوجوديه فكثيرا ما يثيرون الى تقسيم فلاسفتها الى وجوديين مسيحيين ووجوديين غير متدينين , كدليل على التنوع الذي يمكن ان يوجد في هذا اللون من التفلسف .

وهذه القسمه لاتساعد كثيرا على فهمهم لانها تكشف عن تبسيط مفرط , فهناك بعض الفلاسفة الوجوديين (او الفلاسفة من ذوي الميول الوجوديه) لايمكن وضعهم في هذا التصنيف : فمارتن بوير* مثلا يهودي ويزعم (هيدجر) انه لاهو مؤمن ولاهو غير مؤمن (3).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص424 .
2- نفس المصدر / ج1 / ص421.
(*) فيلسوف ولاهوتي يهودي , ولد في فينا في 8 فبراير سنه 1878 , وهو من اسره يهوديه ثريه , ومن اهم انجازات مساهمته في تفسير النزعه الحسديه في التصوف اليهودي . انظر بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج1 / ص367 .
3- ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص13-14 .
"ان كثير من الفلاسفة الوجوديين تندمج عناصر من تراثهم الديني او الثقافي في فكرهم الوجودي , او حتى تدفعهم الى هذا النوع من التفلسف .

فعلى الرغم من انتقادات ( كيركجورد) العنيفه والمتزايده التي وجهها له (لوثر) فان وجوديته لايمكن فصلها – في الواقع – عن مذهبه البروتستاني .
وتمتزج فلسفة (مارتن بوبر)بالتراث (الحسيدي*) لليهودية وتضرب وجوديه (دستوفسكي) و( برديايف ) بجذور عميقة في روح الارثوذكسي الروسيه(1).

"وتقسيم (الوجوديين) الى مسيحيين وملحدين يفشل في مراعاة حقيقة هامه ان العلاقة بين الفيلسوف الوجودي ومسيحيته او الحاده هي عادة علاقة ذات طابع ينطوي على مفارقه .... الى اقصى حد .

فهي نوع من العلاقه التي تجمع بين الحب والكراهيه التي تتشابك فيها عناصر الايمان وعدم الايمان (2).

"ولكن مايعقد الامور هو وجود مدرستين وجوديتين , تختلف الواحده منها عن الاخرى وبالتالي وجود نوعين من الوجوديين : اولهم . الوجوديين المسيحيون , وفيهم الفيلسوف الالماني المعاصر (كارل يسبزر) والفيلسوف الفرنسي (جابرييل مارسيل ) والاثنان كاتو ليكيان .

والفئة الثانيه : هي فئة الوجوديين الملحدين . وبينهم يجب ان يوضع (هايدجر والوجودييم الفرنسيين وانا ايضا ...... وهاتان الفئتان من الوجوديين تلتقيان على صعيد واحد وتتفقان على (ان الوجود يسبق الجوهر)(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ماكوري / جون / الوجوديه / ص20 .
2- نفس المصدر / ص18-19 .
3- سارتر / جان بول / الوجوديه مذهب انساني / منشورات دار مكتبه الحياة / بيروت – لبنان / ط2 / ص25-26 .
(*)راجع ص12 / الهامش .
"وقد تكون هناك بعض عناصر مشتركة بين فلاسفة من امثال (هيدجرويسبرز, وسارتر, وجبرييل مارسيل , وغيرهم ) ولكن من المؤكد انه بين هؤلاء الفلاسفة من الاختلاف في وجهات النظر اكثر مما بينهم من اتفاق"(1)

ولايمكن نسيان ان المذهب الوجوديه وفلاسفتها لم يكونوا مؤمنين بانكار وجود الاله بالصورة البسيطة التي يمكن ان نجدها عند بعض العلمانيين وذلك لاعتبارهم بان الخير والقيم العليا من جهة وجود الله من جهة اخرى هما وجهان لعمله واحده:

"اما الوجوديه فانها تعتقد ان انكار وجود الاله عند هؤلاء من الصعوبه بمكان , لاتهم بذلك انما ينكرون وجود الخير المحض وينكرون وجود عالم القيم في السماء لانهم انكروا وجود الوعي اللامتناهي والكامل (اي الالهي) يستطيع ان يتصور هذا العالم (2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص426 .
2- سارتر / جان يول / الوجوديه مذهب انساني / ص41 .
مشكلة الوجود في الفكر الفلسفي الغربي
الوجوديه نموذجا)


ان اهتمام الفكر الانساني بشكل عام , والفلاسفة بشكل خاص , بمشكلة الوجود اتخذت طابعا مميزا يجعل من الفلسفة لهؤلاء الفلاسفة تعبير عن اتجاههم في فهم وتفسيرا لوجود بشكل عام والوجود الانساني بشكل خاص .

وعلى الرغم من التحول الكبير في فهم الوجود منذ كان مشكله يستوجب حلها وتفسيرها في تاريخ الفكر الانساني الى ان حل العصر الحديث الذي اظهر ثله من الفلاسفة وعلى الرغم من فرقتهم في مذهبهم – الاانهم قادوا التيار الفكري العام في نهج فكرة الوجود الى منحى جديد ازداد تألقه لدى مفكري القرن العشرين – وان لم يكن هذا التجديد جيدا عن بواكير التفكير والتفلسف البشري وبالاخص لدى الغربيين من يونان واغريق وعصر وسيط وصولا الى فلاسفة العصر الحديث والمعاصر .

"وهناك بعض الجوانب الهامه في الثقافة اليونانية التي تعطينا شواهد على ظهور بوادر للوجوديه مثل ديانات الاسرار التي تسعى الى الخلاص , ومنها الوان الدراما الماساويه العظيمه التي عرضت وكشفت الصدام بين وجود الانسان ووجود الكون (1)

"بيد ان الوجود – كما بين ارسطو – قديم الزمان , ليس جنسا مجردا فضلا عن انه لايمكن ان يعد مجرد (صفه) او (محمول)(2).

"لقد كانت الفلسفة عند افلاطون , واسبيوزا وهيجل وغيرهم هي مجرد (بحث عن الماهيه) فقد وقع ظن الكثيرين ان الفلاسفة ان هم الا اهل نظر وتأمل , وبضاعتهم الكلام , ومنهجهم هو التلاعب بالالفاظ , وكأن الفلسفة مجرد بحث عقيم في معاني عدد قليل من التصورات مثل (جوهر) و(حقيقه) و (عله) ....... الخ (3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ماكوري / جون / الوجوديه / ص55 .
2- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص402 .
3- نفس المصدر / ص10-11 .

"ويقول هيدجر (ان اليونان اول من اهتم بمشكلة الوجود ولكن اهتماهم بهذه المشكلة قد استحال في خاتمه المطاف الى مجرد دراسه للمقومات التي تفهم نحو الاشياء وانصرفوا الى تحديد كيفيات الموجود(1).

"اما في العصور الوسطى فقد اقترن عجز الفلاسفة المدرسيين عن التميز بين (الموجود) و (الاشياء الموجوده) بميل مستمر نحو النظر الى الانسان على انه (شيء) او (جوهر) يتمتع بكيفيات محدده مندمجه في الزمان (2).

"ولسنا نزعم ان مشكلة الانسان قد ظهرت لاول مرة في تاريخ الفكر البشري بظهور – كير كجارد – فان هذه المشكلة قد اثارت من قديم الزمان اهتمام الكثير من الفلاسفة , فخاض فيها (سقراط) و (الرواقيون) وعرض لها (القديس اوغسطين) و(القديس توما الاكويين) , واهتم بها على الخصوص كل من (باسكال ) و(مين دي بيران) في العصر الحديث (3).

" وقد كانت فلسفة هيجل على الخصوص هدفا للكثير من الحملات , اذ لقى الخصوم في منهجه الجدلي الذي يوحديين (الواقعي ) و (العقلي ) او بين الميتافيزيقا و المنطق , خير دليل على تهافت تلك الفلسفات المثاليه التي تجعل من الفكر اداة لتركيب العالم وحل شتى مشاكل الوجود(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص400 .
2- نفس المصدر / ص401 .
3- د. ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص10-11 .
4- نفس المصدر / ص12 .
"بيد انه على الرغم مما قد يكون في تفكير (اوغسطين) او (باسكال ) من طابع وجودي – نظرا لبعد كل منهما عن النظر العقلي المحض واقترابه الشديد من مشاكل الوجود البشري , بما فيها من قلق عنيف وصراع في فقد يكون من التعسف ان ننسب اليها (فلسفة وجوديه ) بالمعنى الاصطلاحي الدقيق (1).

"وحتى اذا اسلمنا بوجود (بذور وجوديه ) في فلسفة (اغسطين ) او في فلسفة (باسكال) فربما يكون ظهور فيلسوف وجودي مثل (كير كجارد) هو وحده المسؤول عن ذلك (الطابع الوجودي) الذي ننسبه الى مثل هذين الفيلسوفين(2).

وعلينا هنا ان نميز اهم ماتختص به فلسفة الوجود وبشكل موجز وذلك من خلال مضمار فلاسفة الوجود نفسهم :

"ماهي الخصائص العامة التي تميز (فلسفة الوجود ) على نحو ما نجدها عند كير كجارد- او – يسبرز – او – هيدجر ؟ مثلا هنا نجد ان (فلاسفة الوجود) على نحو مافهمها (كير كجارد ) هي اولا وبالذات (فلسفة انسان) وكير كجارد هو اول من ثار على (فلسفة الاشياء) و( فلسفة الافكار ) واضعا في مقابلهما (فلسفة الوجود)(3)

"والوجوديه تتناول الموجود الممتاز في العالم الحيواني لتتسائل عن علاقاته الجوهريه مع مجموعه النظم التي تأخذ برقابه ويأخذ برقابها فليس من شأن الوجوديه ان تحدثنا عن علاقة حقيقة انسانيه مجرده لم يتهيا لها وجود قط , بل هي تذكرنا دائما ابدا بالانسان الذي موضوع حيروره لاتنقطع (4).

" وبدلا من ذلك القلق الذي كان يساورنا قبل نصبح معشوقين لافتقارنا الى مايبرر وجودنا يغمرنا شعور بان وجودنا مرغوب فيه بكل تفصيلاته واننا عثرنا على مايبرره (5).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- د. ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص13 .
2- كرم / يوسف / تاريخ الفلسفة الاوربيه في العصر الوسيط / ص170 .
3- د. ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص13-14 .
4- الشنيطي / محمد فتحي / الفلسفة الحديثة والمعاصره / ص160-161 .
5- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سارتر / ص59 .
"فمن الملامح المميزه للفلسفة الوجوديه الحاحها المستمر على ضرورة وجود الاخرين ,ويرى (كير كجارد) انه اذا كان الاتصال مباشرا مستحيلا بين الذوات فذلك لانه عباره عن اتصال خارجي مؤلف من معارف موضوعيه ولانه يقتضي التاكد والثقة في حين الموجود في حيرورة دائمة (1).

" وهذا الوجود الذي احياه في الخجل عند ظهور الاخر وجود غامض مبهم غير محدد , ويستمد غموضه ابهامه وعدم تحدده من حريه الاخر وهي حريه لااستطيع معرفتها او التكهن بامكانياتها فكان ذلك الوجود بالنسبه الى حمل بغيض احمله دون ان اتمكن من الاستداره اليه لمعرفته او حتى للشعور بمدى ثقله (2).

"والفلسفات التي يبدو انها متاخمه للوجوديه اكثر من غيرها – عند هذه النقطة او تلك , هي المذهب التجريبي , المذهب الانساني المذهب المثالي , المذهب البرجماني , المذهب العدمي (3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سارتر / ص59 .
2- سارتر / جان بول / الوجود والعدم / ت . عبد الرحمن بدوي / منشورات دار الاداب / بيروت – لبنان / ط1 / 1966 / ص320 .
3- ماكوري / جون / الوجوديه / ص30 .
كيف نشأت الوجوديه

عند محاولتنا فهم كيفية نشوء الوجوديه لابد لنا من نتعرض ولو بشكل موجز الى بعض الصراعات الفكريه الفلسفيه في القرن السابق لظهور او تبلور الفلسفة الوجوديه يوصفها فلسفة واشخاص ممثلين لها .

"كانت نهاية القرن الثامن عشر قد جلبت معها صراعا بين عقلانية عصر التنوير ونشأة روح المذهب الرومانتيكي .

لكن ليس في استطاعة المرء ان يصل بين الوجوديه والرومانتيكيه اللهم الا من حيث انهما معا مذهبان يعارضان مااعتبراه مذهبا عقليا ضيق الافق : فالوجوديون يعارضون النزعه الجماليه والنزعه العاطفيه كما يعارضون العقلانيه تماما (1) .

" ولكن التقدم الذري الهائل لم يلبت ان صرف الناس عن التفكير في وجوده الشخصي من اجل التفكير في مشكله الانسانيه باسرها , فليس ثمة (جنس بشري ) على حد تعبير سارتر – بل هناك (انسانيه) اخذت على عاتقها ان تنصب من نفسها حارسه على القنبلة الذريه ,وان تضطلع بمسؤولية حياتها او موتها (2).

"ولقد كان لسقراط اهمية خاصة في تكوين فلسفة الوجود , اذ بدأت الثورة تتشعب منه في الفلسفة اليونانيه فتحول الاهتمام من الطبيعه الى الانسان نفسه يوصفه محورا للبحث الفلسفي (3).

" والوجوديه الفرنسيه كما نراها عند (جان بول سارتر) تظل في بعض جوانبها وثيقة الصلة بفلسفة نيتشه فالانسان فيها يحل محل الرب اذا ماخلا العالم من رب ولكن هناك جوانبا مظلما في موقف الحريه هذا على ماكان الامر عند (نيتشه) وذلك لان رغبه الانسان في ان يصبح ربا تتضمن بالضرورة تناقضا ذاتيا واحباطا ذاتيا ايضا (4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ماكوري / جون / الوجوديه / ص71 .
2-د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصره / ص19 .
3- ماكوري / جون / الوجوديه / ص54 .
4- نفس المصدر / ص79 .
"وهناك نوع اخر من الوجوديه الفرنسيه ذو طابع شخصي اكثر بمعنى انه لا يستمد مصادره مباشره من المصادر الالمافيه ولكنه يستمدها من التراث القومي الفرنسي وعلى حين ان الوجوديه قد بلغت في المانيا وفرنسا اعظم تطور لها الا ان اسلوب التفكير الوجودي قد ظهر في بلاد اخرى غير هذين البلدين فالمفكر الاسباني (ميجل دي او تامونو 1864 – 1936 ) والمفكر الروسي (نقولاي اسكندر)و(وفتش برديايف) يوصف بين اعظم ممثلي الفلسفة الوجوديه (1) .

"وعلى ذلك فان الوجوديه , منذ بوادرها الاولى التي كان يصعب تمييزها في الفترات المبكرة من التفكير البشري قد اخذت تتشكل بالتدريج حتى اصبحت في القرن العشرين احد الاشكال الرئيسية في الفلسفة .

حيث ان الاسلوب الوجودي في التفكير ينبثق كلما وجد الانسان ان امنه اصبح مهددا وعندما يدرك الوان الابهام واللبس في العالم وعندما يعرف وصفه العابر في هذه الدنيا(2).


"ان كل جهود التحليل الوجودي انما تهدف الى غرض واحد : الا هو البحث عن اجابه ممكنه عن السوال الخاص بمعنى الوجود من حيث هو وجود ومايتطلبه تمحيص هذا السؤال انما هو تحديد تلك الظاهرة التي تكون هي الكفيله باقتيادنا الى شيء يشبه الوجود الا وهي ظاهره فهم الوجود (3).

"والوجوديه بهذا الاعتبار رد فعل قوي ضد التيارات العقليه التي صبغت الفلسفة في عصورها القديمه والحديثه على سواء .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصره / ج1 / ص245.
2- ماكوري / جون / الوجوديه / ص82 .
3- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1/ ص240 .
فاذا كانت هذه الفلسفات قد نظرت الى (الانيه) او (الكينونه) من خلال النفس الناطقه او العاقله فقط الامر الذي عبر عنه (ديكارت) احسن تعبير في (الكوجيتو) الذي قدمه للناس وقال فيه (انا افكر اذا انا موجود) فان الفلسفات الوجوديه ترد على هذا الموقف بقولها مثلا على لسان كير كجارد : كلما ازددت تفكيرا قل وجودي وذلك من اجل ان توضح للناس ان الانسان يستطيع ان يوكد ذاته ووجوده من هذه من خلال المواقف التي يجد نفسه فيها منخرطا باعتبار ان ذلك الكائن البشري الموجود في العالم ومن خلال ذلك (الاختيار) الحر الذي يميز الانسان كانسان (1).

"وهكذا ادرك الانسان لاول مرة انه ليس مجرد شيء تتكفل بتفسيره قوانين الماده بل هو ذات ههيهات لاي جبريه عليه ان تنهض بتحديد قوانينها وهذا ماعناه ماكس شلر حينما قال "ان مايميز العصر الذي نعيش فيه هو ان الانسان قد اصبح اشكالا مستمرا بالنسبه لنفسه (2).

"واذا فالفلسفة الوجوديه ليست فلسفة استسلام بل بالعكس تماما لانها تعرف الانسان بما يفعله . وليست ايضا فلسفة تشاؤميه بل بالعكس تماما وليس ثمة مذهب اكثر منها تناؤلا , لان مصير الانسان بين يديه (3)

"والوجوديه حقا انها تتحدث عن الاخرين وعن الاغياره ولكن حديثها عن هؤلاء الاخرين يدور في دائره معينه هي دائرة انا الغير او دائرة (انا والفرد الاخر)(4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص234-235 .
2- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1/ ص17 .
3- بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة /ج1/ ص567 .
4- د. هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص240 .
المبحث الثاني

(مشكلة الوجود عند (سارتر))

المقصد الاول
فلسفة سارتر الوجوديه

(جان بول سارتر) يعتبر من اهم ركائز الفلسفة الوجوديه لاعتماده على الادب والنقد المسرحي كاسلوب في طرح الافكار الفلسفيه الخاصه به , بالاضافة الى الى مميزات اخرى تميز بها :

تقترن الوجوديه في اذهان عامة الناس باسم الفيلسوف و الكاتب القصصي والمسرحي والناقد الفرنسي (جان بول سارتر) الذي ولد عام 1905 م .

والعلة في هذا الاقتران انه اذاع هذه الفلسفة في مختلف الاوساط بعد ان كانت مقصورة عند منشئيها الحقيقيين على اهل الفلسفة فحسب .

وعلة هذا الذيوع انه اديب وناقد مسرحي ممتاز وانه اشترك في الشؤون العلمية والسياسية فاضحى يتردد كثيرا وبماسبات متنوعه وانه واضح الاسلوب لاذع القلم عنيف الخصومة ميال الى الجدال والكفاح وكل هذه العوامل الفعاله في اكتساب الشهرة بل وفي فرضها على الناس فرضا (1).

ولاتنسى بان النجاح الادبي الذي احرزه سارتر هو الذي جعل البعض يعد غيره من فلاسفة الوجود مجرد اتباع له وكان الفيلسوف الفرنسي هو رائد الحركة الوجوديه (2).

واذا كان لفظ (الوجوديه) قد اقترن باسم (جان بول سارتر) فذلك لانه الوحيد من بين الفلاسفة الوجوديين جميعا الذي ارتضى ان يطلق على مذهبه هذا الاسم ولاشك ان النجاح الادبي والفلسفي الذي احرزه سارتر هو الذي جعل منه الممثل الاول للوجوديه في فرنسا (3).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بدوي / عبد الرحمن / دراسات في الفلسفة الوجوديه / ص171 .
2- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص425 .
3- بدوي / عبد الرحمن / دراسات في الفلسفة الوجوديه / ص171 .
يستقي سارتر فلسفته من منبعين (هوسرل , هيدجر) فهو يصطلح المنهج الظاهر في الذي ابتدعه هوسرل ويتطرف فيه اكثر من هوسرل نفسه (1).

بالوقت الذي كان فيه سارتر متأثر كل التاثير (بهوسرل) كان ايضا خاضعا لتاثير (هيدجر) ومن هنا نجده في مقال له بتاريخ سنة 1939 يكمل قصيدة (هسرل) الوجوديه – بالعالم عند (هيدجر) فبعدان يورد عبارة (هسرل) المشهورة (كل شعور هو شعور بشئ ما) يقول ان (فلسفة العلو تلقي بنا على قارعة الطريق وسط التهديدات تحت ضوء يعمي الابصار ان يوجد هذا يقول هيدجر هو ان يوجد في العالم وعليك ان تفهم هذا (الوجود – في ) بمعنى الحركة . ان يوجد هو ان ينفجر في العالم وهذه الضرورة للشعور ان ينفجر كشعور بشئ اخر غير ذاته هو مايسميه (هسرل) باسم (القصريه)(2).

" والمنهج الظاهر ياتي لايحاول ان يقرر تركيب هذه (الانا) كما تصبح الفلسفة (علما مضبوطا) وهي فكرة اتخذها (ديكارت) من قبل مثلا اعلاه لتفكير ويبدا (هرسرل) بان يضع كل الافكار السابقة والمعتقدات الفلسفية القديمه (بين الاقواس) دون ان يكلف نفسه عناء نقدها , او القاء النظر اليها .

فالشك الهوسرلي اشمل واعمق من الشك الديكارتي ومن هذا الشك الشامل العميق يصل (هوسرل) الى (الانا الخالصه) ويضع مقيدة العبارة ولاشي غيرها – اساسا لفلسفة (انا افكر)(3).

"ولهذا السبب نجد سارتر يهتم بالفرد باعتباره مصدرا للعدم فهو يلغي وجود الاشياء من حسابه لو اراد وهو قادر على اعدام القوالب الروتينيه التي تجمد حياته ليظهر امام الناس وامام نفسه على ان له حياة اخرى اكثر قيمه من تلك الحياة التي تبدو للاخرين انه تجمد فيها(4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سارتر / ص7 .
2- بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج1 / ص565 .
3- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سارتر / ص9 .
4- هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص253 .
"والمظاهر التي تكشف عن الموجود ليست باطنه ولا خارجيه , انها سواء جميعا , وتشير كلها الى مظاهر اخرى ليس لاحدها امتياز على غيره فالقوة مثلا ليست جهدا ميتافيزيقيا ومن نوع مجهول يحتجب خلف اثاره (التسارعات , الانحرافات) الخ بل القوة هي جماع هذه الاثاره (1).

وعلى الرغم من ذلك فاننا نجد ان هناك عوامل مهمة اثرت في ذيوع حيث هذا الفيلسوف ونعني به هو ذلك الجو المعاصر الذي كان بامكانه قبول الفكر الوجودي في المجتمع ولولا ذلك لما استطاع سارتر ان يقود هذه الافكار الوجوديه بواسطة اقبال وتيار جماهيري .

لقد كان المناخ المعاصر مستعدا تماما لتفهم الخيار الوجودي وقبوله فسيغدو من المستحيل (لسارتر) كائنا ما كانت مواهبه ان يحول تلك المعادلات الفلسفية الى تيار شعبي اوسع بكثير من دوائر المتخصصين الضيقة .

لهذا بالضبط فشل (كير كجارد) بينما نجح (سارتر) كان كير كجارد كذلك فنانا شاعرا ادبيا وكان يعي تماما مأزق الوجود الانساني وحتمية الخيار الوجودي الا ان ذلك لم يكن كافيا لم يكن الرغبة الذاتيه كافيه لان تجعل الفكره واقعا .
وهي لم تكن كافيه في أي وقت على الاطلاق (2).

"واذا كان البعض قد زعم ان الجانب الاكبر من شهرة سارتر انما يرجع الى رواياته الادبيه (الفجه) وقصصه البذيئة (التي تلح في تحليل النواحي القذرة البشعة من الانسان ) فقد يكون من الانصاف لسارتر ان نقرر انه .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سارتر / جان بول / الوجود والعدم / ص13 .
2- جود / س.ي / مدخل الى الفلسفة المعاصرة , ص142-143 .
ايضا صاحب تلك المؤلفات الفلسفية الممتازة التي تخلو من عمق وجوده وطرافه واية ذلك كتابة الضخم الموسوم باسم – الوجود والعدم (1).

"ففي فلسفة (سارتر) الوجوديه – بالجانب الوثيق الصله (بنيشه) يحل الانسان محل الرب اذا خلا العالم من رب : ان الانسان محكوم عليه بالحريه يحمل على كتفيه عبء العالم كله فهو المسؤول عن العالم ومسؤول عن نفسه باعتباره لونا من الوجود (2) .

يقول سارتر في كتابه (الوجوديه نزعه انسانيه)
"الوجوديه هي النظرة الوحيدة التي تعطي الانسان الكرامة لانها لا تجعل منه وسيله او موضوعا بينما الماديه مثلا تعامل الانسان على انه موضوع أي على انه مجموعة من الاستجابات المعينه لاغيرها شي من مجموع الصفات والظواهر التي تميز المنضدة او الكرسي او الحجر (3).

"فهل معنى هذا اننا افلحنا في القضاء على كل الثنائيات برد الموجود الى تجلياته ؟ يلوح بالاحرى اننا حولناها الى ثنائية جديدة : هي ثنائية المتناهي واللامتناهي : ان الموجود لا يمكن ردة الى سلسلة متناهية من التجليات لان كل واحد منها هو علاقة بذات في تغير مستمر (4).

"تبدا فلسفة (سارتر) من جملة ديكارت (انا افكر اذن انا موجود) فنرى ان هذه الجملة تفيد معنى وجود الشخص ووجود الاخرين ووجود الاخرين ووجود الاشياء الاخرى التي يتكون منها الوجود .

ثم يفرق سارتر بعد ذلك بين الموجودات فيقرر ان ثمة موجود في ذاته وموجودا لذاته .

اما الموجود في ذاته فهو ذلك الموجود الكامل الذي يكاد يشبه وجود الشئ الصلب المتماسك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بدوي / عبد الرحمن / دراسات في الفلسفة الوجوديه / ص171 .
2- سارتر / جان بول / الوجوديه والعدم / ص677 .
3- سارتر / جان بول / الوجوديه مذهب انساني / ص67 .
4- سارتر / جان بول / الوجود والعدم / ص15 .
ليس فيه من ثغرة ينفذ منها وجود الاخرين ذلك ان هذ الموجود كامل في ذاته كامل بها.

اما الموجود لذاته فهو متغير متحرك على مسار الزمن قوامه الشعور , وهو بذلك اقرب مايكون الى اعتباره مشروع وجود ينزع باستمرار الى التنصل من ماضيه لتحقيق ذاته .

ويضيف سارتر ان نزوع الانسان الى تحقيق ذاته وفعلا ذلك ان تكون الزمنيه خاصيه اساسيه في وجود الانسان طالما كانت محاولاته تفيد معنى الجهد المستمر , ومن هنا يصادف العدم الذي يكمن في صميم تكوينه فيجعل منه فاعلية هدامه اذ يحول بينه وبين التطابق التام مع وجوده (1).

"وللوجوديه اشكال ثلاثة عند سارتر :- الوجوديه في ذاته والوجود لذاته , والوجود للغير , اما الوجود في ذاته فهو ليس شيئا اخر غير وجود الاشياء والوجود لذاته مرادف للشعور في فلسفة (سارتر) او للاتيه في فلسفة (هيدجر) وهو يختلف عن الوجود في ذاته بانه العدم ينخر في قلبه كما ينخر السوس(2).

"ان لكل الوجود في ذاته – يكون ماهو في ذاته حضورا او بالاحرى حضور ماهو من اجل ذاته هو ما يصنع ان ثم كلية للوجود في ذاته بهذا الضرب نفسه من الحضور للوجود بما هو وجود بما هو وجود يستبعد كل امكان ان يكون ماهو من اجل ذاته اكثر حضورا لموجود ممتاز منه لسارتر الموجودات(3).

والواقع ان علاقة الذات بذات اخرى لاتقوم منعزله في العالم وانما تنبسط خلفها علاقة الذات بغيرها , وعلاقة الذات الاخرى بغيرها كذلك , او بعبارة اخرى تكون هذه العلاقة المزدوجة بين ذاتين موضوعا لذات ثالثة(4).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- العشماوي / محمد سعيد / تاريخ الوجوديه في الفكر البشري / مطابع دار القومية / مصر / ص98-99.
2- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سارتر/ ص9 .
3- سارتر / جان بول / الوجود والعدم / ص224 .
4- كامل / فؤاد/ الغير في فلسفة سارتر / ص73 .
"فالانسان في هذا التقدير – عدم يفرز اللاوجود وهو اشبه مايكون بفجوة في الوجود العام او بمثابة تصدع فيه لكنه مع ذلك وعي كامن في صمت الاشياء لا يكف عن خلق نفسه بنفسه , خلقا يفيد انه حر , ويرادف معنى غياب الله فليس ثمة ماهيه للانسان خلقها اله من قبل وفرض على الانسان ان يسير بجهده اليها , انما الامر كله رهن بمشيئة الفرد وارادته يستدع ما يعني له من قيم ويخلق مايريد من مبادئ لان وجوده هو سابق على أي مثال ينزع اليه اما ان تصور وجود ذلك المثال او خيل اليه وجود اله يهيمن على افعاله فانما يكون قصد التخلي عن حريته والتنصل من ارادته وترك وجوده الحتميه الواقع تجري على أي تيار يحمله (1).

"اذن لا يكفي ان نقول ان الانسان هو الموجود الذي يفهم الوجود بل لابد من ان نضيف الى ذلك ايضا ان هذا الفهم الانساني للوجود هو نفسه وجود , بمعنى انه ليس صفة او نعتا وانما هو اسلوبه في الكينونة (2).

"الانسان يوجد اولا غير محدد بصفة ثم يلقي بنفسه في المستقبل ويشعر بانه يلقي بنفسه في المستقبل وذلك بالافعال التي يؤديها ولهذا فان الانسان هو اولا مشروع وتصميم يحيا حياة ذاتيه ولاشيء يوجد قبل هذا المشروع (3).

"والجسم ليس شيئا اخر غير الوجود لذاته وهو ليس موجودا لذاته داخل الوجود لذاته , والا تحجر بذلك كل شي وهو الصوره العابره التي تتخذها ضرورة عدم ضرورتي(4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- العشماوي / محمد سعيد / تاريخ الوجوديه في الفكر البشري /ص99 .
2- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ص401 .
3- بدوي / عبد الرحمن / الموسوعة الفلسفية / ج1 / ص566 .
4- سارتر / جان بول / الوجود والعدم / ص371 .
"ونفسي هي ضرورة مزدوجة لانها الادراك المتصل للوجود لذاته بواسطة الوجود في ذاته وهي ايضا تلك الواقعه الوجوديه التي لاتجعل في استطاعته الوجود في ذاته الا ان يكون اساسا لوجوده فانا جسمي طالما كنت نفسي وانا لست جسمي اذا لم اكن نفسي أي انني افلت منه باعدامي لما انا عليه (1).

"ويربط سارتر ربطا محكما بين الادراك الحسي والفعل فهو يقترب الى حد كبير من برجسون جماعة الفعلين وان كان الفعل يتعالى في المستقبل على المدرك الحسي والمكان كله وسيله لتنفيذ الفعل(2).

لقد ميز سارتر تميزا جذريا بين العقل التحليلي والعقل الديالكتيكي بين العلوم الطبيعية وبين دراسة الانسان بين عدم معقوليه الظاهرة الطبيعية وبين المعقولية الباطنية في التاريخ وهو موقف يتعارض تعارضا تاما مع الماركسية (3).

وورفض سارتر لشتى التفسيرات السيكيولوجيه والاجتماعيه والماديه انما كان يقوم على تمسكه بفكرة (المشروع) .

وهي الفكرة التي تعني ان العقل البشري ليس الا عملية اسقاط يقوم بها الانسان حينما يقذف بنفسه نحو (ماليس بموجود)(4).

وعند قرائتنا لواقع ومضمون الفلسفة السارتريه نجد انها وباستمرار تعزف على اوتار الحريه والتي كان يؤكد فيها على الحريه الانسانيه وذلك باسلوب نراه واضحا كل الوضوح في تمسك ودفاع عن مذهبه الفلسفي بعقليه وباسلوب قد نجد فيه شبها كبيرا بعقلية ديكارت.

وعلى الرغم ان سارتر قد يكون اقرب الى كير كجارد من فيلسوف مثل هيدجر كما انه قد يكون اكثر فلاسفة الوجود ميلا الى النزعه الشعريه الرمانتيكيه الا اننا نجده يدافع عن مذهبه بعقليه تشبه من بعض الوجود عقليه ديكارت .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سارتر / جان بول / الوجود والعدم / ص371 .
2- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سارتر / ص49 .
3- الشنيطي / محمد فتحي / في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص180.
4- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص401 .
بيد ان الفلسفة السارتريه في جوهرها على النقيض تماما من الفلسفة الديكارتيه كما انها مخالفة تمام المخالفة لروح الفلسفة (الكنتيه) وان سارتر ليجمع بين نزعة وجدانيه لا تخلو من حساسية شبه مريضة وذكاء حاد وفارق لا يخلو من روح نقديه ممتازة .

وهو لهذا اتجه دائما نحو حساسية القراء من اجل استمالتهم محاولا في الوقت نفسه ان يخاطب عقليتهم الهندسية بغية اقناعهم .

اما هذا الذي يريد سارتر ان يستميلها اليه ويقنعنا به فهو اولا وبالذات (الحرية الانسانيه) .

وقد كانت الحرية هي الموضوع تمثيليته الاولى التي اطلق عليها اسم (الذباب)(1).

ومهما يكن من امر فقد كان بوسع سارتر ان يستمر في منهج الحرية حظها مادام لايزال يعتقد بها الان ولكن تحليلا جادا كان يمكن ان يقلص الفكرة التي كنا نكونها عنها (2).

ليس من الميسور ان نعالج مشكلة الحرية بكل تمامها وذلك لان الحرية ليست ملكة للنفس الانسانية يمكن البحث فيها ووضعها منعزله وما كنا نسعى لتحديده هو وجود الانسان بوصفه شرطا لظهور العدم ووجوده هذا ظهر لنا انه حريه (3).

ويقول سارتر معنى العالم متوقف على مادام العالم ذاته خلو من كل معنى وانا الذي اخلع عليه ماله معنى (4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابراهيم / زكريا / فلسفة الوجوديه / ص106-107 .
2- دوبفوار/ سيمون / انا وسارتر والحياة / ت. عايدة مطرجي ادريس / منشورات دار الاداب / بيروت – لبنان / ط1/ 1961 / ص31 .
3- سارتر / جان بول / الوجود والعدم /ص81 .
4- نفس المصدر / ص478.
واذا اردنا ان نستقرا تاريخنا العوامل او بعض العوامل والمؤثرات التي اثرت في نفسية فيلسوفنا والتي عاشها في بلده فرسا والتي دعته الى تبني هذا الفكر (أي الداعي الى الحريه الانسانية) فاننا نجد ان هناك الكثير من الدعوات والحركات الادبيه التي كانت تدعوا الى التمرد على الضوابط الاخلاقيه (لهذه الحركات الادبيه التي تتمرد على التقاليد والاخلاق انفتح المجال امام النزعات الفردية والاتجاهات الفوضوية ولم تعد ثمة قيمة للحرية الفارغة العابثة والمجانيه الخالصة .

"وهذه النزعات التي ترمي الى تعرية الانسان من القيم والتقاليد وحرمانه من أي معونة يمكن يتلقاها من النظريات المصنوعة الجاهزة والتي ترمي في نفس الوقت الى ترك الانسان لذاته ولحريته وهي النزعات التي تميز بها الادب الفرنسي والفكر الفرنسي في الفترة التي اعقبت الحرب العالمية الاولى "

على اننا نجد ان سارتر بوجوديته الملحدة التي اعترف بها في اكثر من موضوع يعتبر ان هذه الوجوديه الملحدة تمثل فكرا منسقا بانسجام ومنطقيه اكثر من سابقتها أي الوجوديه المؤمنه المسيحية وهو يرى بالحاديته الوجوديه مع عدم اعتقاده بوجود اله

اما الوجوديه الملحدة التي امثلها بنفسي اكثر انسجاما واكثر منطقيه فهي تعتقد انه اذا جاز ان نعتقد ان الله ليس موجودا فانه من المحتم ان نعتقد على الاقل بوجود كائن سابق او سبق الوجود عنده الجوهر أي ان نعتق بوجود كائن موجود قبل ان يعرف في ضمن اية فكرة مجرده او في وهم أي خالق وهكذا الكائن هو الانسان او كما يريد ان يعرفه (هيدجر) ب( الواقع الانساني) (2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الشاروني / حبيب / بين برجسون وسارتر / دار المعارف بمصر / 1963 م / ص52 .
2- سارتر / جان بول / الوجوديه مذهب انساني / ص29-30 .
والمبدا الرئيسي الذي يضعه سارتر للوجوديه هو القول بان (الوجود يسبق الماهيه ) ويلاحظ ان هيدجر لم يستعمل هذه العبارة وان تضمنها مذهبه وكل مذهب وجودي وقد كان سائدا في الفلسفة المبدا المضاد لهذا القول وهو ان الماهيه تسبق الوجود (1).

فما معنى كون الوجود يسبق الجوهر او الفكرة المجردة ان ذلك يعني ان الانسان يوجد قبل كل شيء يصادف ويظهر في الطبيعة او الكون ومن ثم يحدد ويعرف .

والانسان كما تتصوره الوجوديه ليس له في البدء أي وجود حتى يمكن تعريفه وتحديده وان هذا التعريف وهذا التحديد لايصح وجودهما الابعد ان يكون الانسان قد وجدو على الشكل الذي يوجد نفسه عليه وهكذا يصبح الاعتقاد انه لا توجد (طبيعة انسانيه) لانه لا يوجد اله خالق حسب زعم الوجوديين ليتصورها في ذهنه ومن ثم يعمد الى خلق الانسان بناء على تصوره لتلك الطبيعة (2).

وليست المادة في نظر سار تر مجرد امتداد محض بل هي حقيقة بشرية لا تكتسب كل خصائصها إلا بفعل الإنسان فالإنسان إنما هو تلك الحقيقة المادية التي تتلقى المادة عن طريقها شتى وظائفها البشرية (3).

ومن هنا كان يقال إن ثمة طبيعة للانسان وهذه هي الطبيعة الانسانية وهي التصور الانساني توجد عند جميع الناس أي إن كل فرد من الناس هو مثال جزئي لتصور كلي هو الإنسان (4).

الإنسان ليس فقط موجودا كما يتصور وجود نفسه بعد إن تكون هذه النفس قد وجدت والانسان هو خالق لنفسه لانه وحده متصور لها .

وان مانريد إن نقوله من وراء هذا الاعتقاد إن للانسان كرامة اكثر مما للحجر أو الطاولة من كرامه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج1/ ص566 .
2- سار تر / جان بول / الوجوديه مذهب انساني / ص29 .
3- د. ابراهيم / زكريا دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص481 .
4- بدوي / عبد الرحمن / دراسات في الفلسفة الوجودية / ص172-173 .
فنحن نريد إن نقول الإنسان موجود قبل كل شيء وهذا يعني انه قوة تتطلع للمستقبل وهي تعني تماما انها تندفع نحو المستقبل (1)

والوجوديه ترفض هذا القول وتقول إن الوجوديه يسبق الماهيه أي فيما يتصل بالانسان مثلا الإنسان يوجد اولا ويصادف وينبثق في العالم ثم يتحدد من بعد فالإنسان في أول وجوده ليس شيئا ولايمكن إن نحده بحد وعلى ذلك فليس ثمة طبيعه انسانيه بل الإنسان كما يتصور نفسه وكما يريد نفسه وكما يدرك نفسه بعد إن يوجد وكما يشاء هو هذه الوثبه نحو الوجود(2).

ويقرر سار تر في كتابه (نقد العقل الجدلي) إن الإنسان (موجود تاريخي) فانه يعني بذلك إن الإنسان لايكف عن تحديد ذاته عن طريق نشاطه الانتاجي ومن خلال شتى التغيرات التي يعانيها أو يستحدثها لكي لا يلبث إن يتجاوزها ويعلو عليها (3).

ومادام الإنسان مشروعا وتصميما يضعه لنفسه فانه بالضرورة مسؤول عما يكون عليه وكل انسان يحمل المسؤولية الكاملة عن وجوده ولا يقتصر هذه المسؤوليه عليه بوصفه فردا بل تمتد إلى الناس جميعا لان القرار الذي يتخذه لنفسه يمسي سائر بني الإنسان فالإنسان حينما يختار نفسه هو في الوقت نفسه يختار لسائر الناس (4) .

على إننا نجد إن سار تر قد تاثر وبالاخص في منهجه وتفكيره الفلسفي باثنين من ابرز الذين قاموا اعمدة المنهج الظاهراني وهما هوسرل وهيدر هذا المنهج الذي لم يكن معتمدا على الاستنساخ أو التفسير بل تعتمد على وصف الظاهرات كما هي بادية (للانا).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سار تر / جان بول / الوجوديه مذهب انساني / ص30 .
2- بدوي / عبد الرحمن / دراسات في الفلسفة الوجوديه / ص173 .
3- البريس /ر.م / سار تر والوجوديه / ت. د. سهيل ادريس / منشورات دار الاداب / بيروت / ط2/ 1960 / ص35 .
4- بدوي/ عبد الرحمن/ دراسات في الفلسفة الوجودية / ص173 .
يستقي سار تر فلسفته من منبعين هوسرل وهيدجر فهو يصطلح المنهج الظاهراتي الذي ابتدعه هوسرل ويتطرف فيه اكثر من هوسرل نفسه .

فالشك الهوسرلي اشمل واعمق من الشك الديكارتي ومن هذا الشك الشامل العميق يصل هوسرل إلى الانا الخالصة ويضع هذه العبارة (ولاشيء غيرها ) اساسا لفلسفة (أنا أفكر) .

بيد إن الشعور والتفكير يحيلان دائما إلى شيء فالتفكير تفكير في شيء والشعور شعور بشيء والذات والموضوع لاينفصلان تلك هي الفكرة الرئيسية في فلسفة هوسرل واعني بها فكرة القصيدة (1).

تعني النظرية الظاهرية سواء في مجال الفلسفة أو النقد الدراسة الوصفية لمجموعة من الظاهرات كما تبدي في الزمان أو المكان بغض النظر عن القوانين الثابته المجرده التي تتحكم في هذه الظاهرات (2).

ينص الخط الفينومينولوجي الذي رسمه سار تر لنفسه وتاثر فيه بهوسرل فوجودا الاخر بالنسبة لي ليس( موضوعا) انه أولا وقبل كل شيء (وجود معي ) أي (وجود معاصر لوجودي ) امتد بجذوري فيه (3).

وقد اهتم سار تر بتحليل (الوعي العمالي) فدرس الظروف التاريخية التي احاطت بنشأة الحركة العمالية في فرنسا كما حرص على ربط الظاهره التاريخيه بالظاهرة الاجتماعية بدلا من الاقتصار على استخلاص الطابع التاريخي لبناء (الموجود لذاته)(4).


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سار تر / ص7 .
2- الكومي / محمد شبل / المذاهب النقدية الحديثة / ت. د. محمد عناني / الهيئة المصرية العامه للكتاب / 2004 / ص117 .
3- د. هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص254 .
4- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1/ ص484 .

ويمثل منهج الظاهراتيه في الاستحواذ على الماهيات أو الدلالاتالرفض أو الجوهرية للشيء من خلال الوقائع التجريبية ويتم ادراكها عن طريق الحدس (1).

فالسلب عند سار تر مثلا لم يعني الرفض أو النطق بكلمة لا بل اصبح يعني التغيير عن طريق العمل (2).

وينظر هوسرل إلى الاشياء على انها خارج الذات فهي متعاليه على الشعور ولكنها ليست اشياء في ذاتها وانما ظواهر و معطيات مباشرة فحسب فإذا احالت الظاهرة إلى شيء فانها تحيل إلى ظاهرة اخرى مثلها أو إلى سلسلة من الظواهر وبعبارة موجزة الاشياء ظاهر ياتي وهذا بعينه يذهب اليه (سار تر) في مقدمة كتابة (الوجود والعدم ) فيقول ليست الظواهر التي تبدو عن الموجودات داخلية أو خارجيه فلها جميعا بقيمتها كم انها تشير إلى ظواهر اخرى لا تمتاز الواحده منها على الاخرى ولكنها لا تشير إلى شيء ورائها وانما تشير إلى نفسها والى مجموعة الظواهر الكليه وبذلك يتضح لنا إن الثنائية بين الوجود والظاهرة لاتجدلها مكانا في الفلسفة (3) .

ومن هنا فان الكوجيتو لايتضمن اثبات وجودي فحسب بل هو يتضمن اثبات وجود الذات والاشياء الخارجية معا وفي هذا يتجلى بوضوح تأثر سار تر بالفلسفة الفينومينولوجيه اذ نراه يقرر بصريح العبارة انه لما كان الشعور شعورا بشيء كما قال سرل – فان معنى هذا إن ليس للشعور مضمون ونجد انفسنا مدفوعين إلى إن نفرق بين (الظاهر)و(الوجود) (4).



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- د. الكومي / محمد شبل / المذهب النقديه الحديثة / ص117 .
2- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة /ج1/ ص479 .
3- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سار تر / ص7 .
4- ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجودية / ص107-108 .
لقد رفض جان بول سار تر الثنائية التي تقوم على التقابل بين الظاهرة (والشيء في ذاته) غامض ومع ذلك فليست الظاهرة ي مجرد التبدي الجزئي الذي يمثل امامي في أي لحظة محدده وانما الظاهره هي بالاحرى سلسلة متناسقه من المظاهر وفي كل مظهر جزئي يوجد مايسميه سار تر بالاشاره إلى العلاقات بين الظواهر
(Trans phpnomenal referehce)
وعلى حين فان الفلسفة (الكانطيه) كانت ربط الظاهرة كمظهر بحقيقة لاتظهر ابدا فان مهمة الفينومينولوجي هي إن تبين العلاقات البائية المتداخلة في اللحظات أو الجوانب المنفردة التي تتكون منها الظاهره .

فوجود الظاهرة هو اكبر من أي مظهر جزئي لها ومهمة (الانطولوجيا) الفينومينولوجيا إن تكشف لنا ماهو هذا الوجود (1)

فالمنهج الفينومينولوجي – في ادراكه للماهيات – لايفصل فصلا تاما بين الماهيات والوقائع بل هو يريد إن يبين لنا إن نفهم الوقائع نفسها ويتطلب ذلك اولا معرفة الماهيات على إلا تستخلص هذه الماهيات من جملة أو اكثر من الوقائع وانما يتم استبصارها في تحليل بنية الظاهره(2).

ولكن الواقع إن للظاهرة وجودا باعتبارها ذلك الموضوع القائم الذي يتجه نحو الشعور فالظاهرة هي في ذاتها كما تبدو للموجود الواعي الذي يدركها . وليس من شأن المظهر إن يحجب الماهيه بل إن من شأنه إن يعلنها ويكشف عنها (3) .

وعندما تناول هيدجر وسارتر العلاقة بين علم الوجود وعلم الاخلاق والتي تبلورت في النظرية الوجوديه ووخلاصتها الميتافيزيقا التي جرفتها بعيدا عن الظاهراتيه (4).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ماكوري / جون / الوجوديه / ص28 .
2- د. الكومي / محمد شبل / المذاهب النقديه الحديثة / ص125 .
3- ابراهيم / زكريا / الفلسفة الوجوديه / ص108 .
4- د. الكومي / محمد شبل / المذاهب النقديه الحديثة / ص126 .
والاختلاف الواضح بين هيجل وسارتر هو إن وجود الذات عند سار تر لايمكن إن يعرف في حدود المعرفة , والمعرفة تبدا بانعكاس الذات على نفسها وهي علاقة ليست من الهوية في شيء أي لايمكن ارجاعها إلى معادلة هيجل أنا = أنا والوجود لذاته وجود معدم لنفسه بل يسعى إن يختفي بالنسبة إلى نفسه كذات دون جدوى(1).

ونرى إن سار تر قد تداخلت فلسفته بمناهج التحليل النفسي والدراسات الاجتماعية كذلك مستعينا بها في ربط وتنظيم افكاره الفلسفية وماطرحه سار تر حريص على الربط الفردي ب الكلي فنراه يفسح المجال امام الوجوديه للاستعانه بمنهج التحليل النفسي من جهة ومناهج الدراسات الاجتماعية من جهة اخرى (2).

وفي كتاب التخيل يأخذ سار تر على النزعة الوصفيه في علم النفس الخلط بين الادراك والتصور وبين التخيل وهو خلط يرجع إلى رفضها إن تعزز إلى التخيل ملكة تنظيم وتركيب تجربتنا وجاء سار تر وقرر إن للتخيل نشاطا وفعالية ذاتيه ويقوم بها الشعور – الشعور المتخيل – وليس مجرد امر نفسي بل موضوعه الشيء الذي تخيله هو بذاته وشخصه(3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سار تر / ص28 .
2- د. ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1/ص486.
3- بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج2/ ص566 .
المقصد الثاني

الموقف النقدي عند سار تر
في مجال الفلسفةوالسياسة
في مجال الفلسفة

إن أول ما نلاحظه في فلسفة سار تر وبالاخص كموقف نقدي هو الاطار العام للفكر الوجودي الذي يعمد إلى تبني موقف يبين فيه إن الوجود هو سابق الماهيه منتقدا بذلك كل الفلسفات السابقة والتي اعتبرت إن الماهيه سابقة على للوجود وعلى الرغم من كون هذذه الفكرة أي إن الوجود يسبق الماهيه هو موجود في ثنايا تفكير معظم الفلاسفة الوجوديين إلا انها ما برزت بذلك الوضوح إلا بعد إن تبناها سار تر منهجا قائما في فلسفته وهذا الارث اسبقيه الماهيه على الوجود ارث مشترك في كل الفلسفات ماقبل الوجوديه بل انه لايمكن التفكير بنقيضه حسب العقلانيين لانه يتبع طبيعة العقل وتركيب مقولاته لكن ذلك كله لم يمنع الوجوديه من إن تقترح النقيض تماما أي اسبقية الوجود على الماهيه مخالفة بذلك تاريخ الفلسفات المختلفة . ومع إن المقولة تلك موجودة في ثنايا اعمال (كير كجارد) و(هيدجر) و(الوجوديين) الاوائل إلا إن سار تر هو أول من افصح عنها بوضوح كلي (1).

والتميز بين الوجوديه والماهيه ثم يقول باسبقية الوجود على الماهيه لامعى لها على الاطلاق خارج الإنسان وعلى هذا فتقدم الوجود على الماهية امر يخص الإنسان وحده ولذلك فالوجوديه هي ميتافيزيقا إلى الإنسان – الفرد (2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة /ج1/ص458 .
2- جود / ب:س.ي / مدخل إلى الفسلفة المعاصرة / ص151.
يقول سار تر إن الإنسان يوجد قبل كل شيء يصادف ويظهر في الطبيعة والكون ومن ثم يحدد ويعرف والانسان كما تتصوره الوجوديه ليس له البدء أي موجود حتى يمكن تعريفه وتحديده وان هذا التعريف وهذا التحديد لايصح وجودهما إلا بعد إن يكون الإنسان قد وجد على الشكل الذي يوجد نفسه عليه (1)

الإنسان ليس فقط موجودا كما وجود نفسه بل كما يريد وجود نفسه وكما يتصور وجود نفسه بعد إن تكون هذه النفس قد وجدت والانسان هو خالق لنفسه لانه هو متصور لها (2).

وهنا نجد سار تر قد قام بنقد كل النظريات الفلسفية الميتافيزيقية التي سبقته وكذلك النظريات التجريبية حيث اعتبرها قائمة في بدايتها على وجهات نظر (اوليه) عن الخيال معتبرا الاشياء اقل واقعية :

عند تطبيق سار تر للمنهج الوصفي الظاهري الذي اقتبسه من هوسرل في دراسة قام بها عن المخيلة و الخيالي فقد نقد كل النظريات الفلسفية الميتافيزيقية السابقة (ديكارت , ليبينز).

والنظريات التجريبية هيوم , ريبو والذي يعيبه سار تر على كل هذه النظريات انها بدات من وجهات نظر (اولية) عن صورة المخيلة جعلت من هذه الصور اشياء لكنها اقل من الاشياء الواقعية (3).

وعلى الرغم من تأثر سار تر بفلاسفة وجوديين مثل (هيدجر, كيركجارد)تأثرا واضحا وعلى الرغم من عدم قبول تبعية سار تر لها وكذلك تاثره بـ (نيتشه) وكذلك تأثره الواضح (بهوسرل) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سار تر / جان بول/ الوجود والعدم /ص458 .
2- سار تر / جتن بول / الغثيان / ص185 .
3- هويدي / يحيى / دراسات في الفسلفة الحديثة والمعاصرة / ص251 .
وخاصة في بناء مذهبه الوجودي وذلك بالاعتماد على المنهج( الفينومينولوجي )عند هوسرل على إن مبادئه في( الحرية) فيها تقارب كبير بينها وبين مباحث( القديس توما الاكويني ) .

لقد تاثر سار تر بـ هيدجر بشكل واضح وان لم يتبعه تبعية عمياء كما إن هيدجر نفسه يرفض انتساب فلسفة سار تر إلى فلسفته . كذلك فان سار تر شانه شان جميع فلاسفة الوجود يعتبر احد اتباع كيركجارد هذا وان كان سار تر قد اوجد لمشاكل الوجود التي بحثها ذلك المفكر الديني الدنماركي حلولا متناقضة لحلوله (1).

وكذلك يمكن لنا إن ننظر إلى النظرية الوجودية السارترية على اعتبار انها محاولة لوضع وصياغة فلسفة تتفق مع فلسفة ارسطو كما تتعارض معها في وقت واحد ,
ومباحث سارترفي الحريه تتفق كثيرا مع مباحث ( القديس توما الاكريني ) خصوصا فيما يتعلق بالامكان العرضي (2)

وفي بحث لسارتر عنوانه (ماهو الادب) ذكر سار تر إن الكتاب الفرنسيين من جيله الذين عاشوا خلال تجربه الحرب والاحتلال الالماني عليهم إن يقدموا بالضرورة ادب المواقف المتطرفة وبعدها وصل سار تر إن جميع كتاب جيله كانوا كتابا ميتافيزيقيا سواء رغبوا في هذه التسميه ام لم يرغبوا وذلك على اساس إن الميتافيزيقيا عنده عبارة عن مجهود دينبثق من داخل الموقف الانساني نفسه(3).

وكذلك نجد هناك نقدا واسعا يتم عن اختلاف مع مايعرف بالميتافيزيقيا المسيحية وان كانت الوجوديه قد ظهرت على شكل من اشكال المسيحية والتي مثلها كل من ياسبرز وجيلسون وان كان سار تر اشد نقدا للروائي المسيحي فرانسوا مورياك .

ويعد اختلاف سار تر مع الميتافيزيقيا المسيحية شيئا ذا اهميته كبرى نظرا لان الوجوديه قد ظهرت تاريخيا على شكل من اشكال المسيحية مرتبطة بالمسيحية عند اصحابها مثل ياسبرز وجيلسون ولا يتضح موقف سار تر في هذا الموضوع بمثل مايتضح في نقده ,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بوخنسكي / تاريخ الفلسفة المعاصرة في اوربا / ص264-265 .
2- تودي / فليب / دراسة ادبيه ضمن جان بول سار تر / ت : مجاهد عبد المنعم مجاهد (سار تر عاصفة على العصر ) منشورات دار الادب / بيروت /ط1/ 1965 / ص157 .
3- نفس المصدر ص168 .
للروائي المسيحي إلا وهو (فرانسوا مورياك )(1).

ومهما كان تقارب في وجهات النظر كل من الموجوديين والماركسيين فقد بقت وجوديه سار تر متميزه عن الماديه الجدليه التي دعا اليها ماركس وانجلر ولينين و اعوانه (2).

وينتقد سار تر انجلر انتقادا مسقطا فكره ديالكتيك الطبيعه وفي تقديره إن الماركسيين المعاصرين من الملتزمين قد يعجزون عن قراءة النص الفلسفي (3).

واهتم فقد لسارتر هو مايعترض به على فكره الحقيقة عند هيجل وهو اعتراض يوجهه الوجوديون جميعا إلى هيجل فهو ينظر إلى الحقيقة من وجهة نظر الكل أو المطاق , ولم يلتمس العلاقات التي يمكن إن تقوم بينه وبين الاخرين فاصبحت الذوات بالنسبة اليه موضوعات .....موضوعات من نوع اخر وهذا كل مافي الأمر (4).

ورفض سار تر بطبيعة الحال فكرة هيجل عن الروح المطلق الذي يتحقق عبر الديالكتيك على صورة عينيه ملموسة .وكان لديه ايمانا خفيا بان ثمة تاريخا شاملا أو حقيقة واحده تحقق بين البشر ضربا من التوحيد .(5).

وكذلك الاختلاف الواضح بين وجوديه سار تر ومثاليه هيجل حقا إن في مثاليه هيجل تعميقا لوحده الذات والموضوع أو هوية العقل الواقعي إلى الحد الذي تكاد تختفي معه شتى ضروب التعارض بين المظهر والمخبر أو بين المتناهي واللامتناهي أو بين الوجود والماهيه , حيث اضفت عليها درسا هاما في اولويه الفكر على الطبيعة وصدارة الحقيقية الروحيه على الوجود الموضوعي (6).

يبقى إن الكلمة الوجود ذاتها اتخذت عند سار تر بعد ذلك معنى ينتزعها من الغثيان إن الوجود لن يكون قط الشعور بالوجود بل تحمل وجهي الواقع الانساني , هذا التوتر الداخلي الذي يعرفه كحريه في الموقف كمشروع للذات متجسد في العالم (7).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- البريس / ر.م / سار تر والوجوديه / ص54 .
2- ابراهيم / زكريا / دراسات في الفسلفة المعاصرة /ج1/ص477 .
3- الشنطي / د.محمد فتحي / في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص159 .
4- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سار تر /ص29.
5- ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة /ج1 / ص495 .
6- ابراهيم / زكريا /هيجل أو المثالية المطلقة / دار مصر للطباعة 1970 / ص137 .
7- جانسون / فرنسيس / سار تر بقلمه / ت. خليل صابات / منشوارت نزار قباني / بيروت – لبنان / 1967 / ص192 .
ويرى سار تر إن الوجوديه والمثاليه تختلفان فالفيلسوف المثالي يبدا من الإنسان بوصفه ذاتا مفكرة في الوقت الذي يبدا فيه الفيلسوف الوجودي الانساني الشامل في قلب العالم (1).

فإذا كان من الممكن إن نضرب تصور ديكارت وبرجسون الواحد بالاخر فذلك لان كليهما يسقط تحت نفس الملامة فسواء تعلق الأمر باعدام الماضي أو الاحتفاظ له بالوجود العابر فان هذين المفكرين قد تصور مصيره على حده بعزله عن الحاضر وايا ماكان تصورهما للشعور فانهما قد منحا الشعور وجود ماهو – في – ذاته ونظر اليه من حيث كان (2).

تتناول جميع روايات سار تر الموضوعات التي تناولها في الفلسفة وهي تبين إن الوعي الانساني قد سقطت في مصيدة عالم غريب لايمكن استيعابه بالمرء والذي يكون أول ظهور له هو الجسد الذي يجد فيه الوعي نفسه ولا يجوز هناك اله ولهذا فلا يوجد أي مذهب موضوعي مطلق للقيم كما انه لا يوجد أي مذهب معطى للمناقبسه الدنيوية (3).
ونرى كذلك تن سار تر ينتقد مدرسة التحليل النفسي التي أرادت إن تفسر لنا خداع الإنسان لنفسه ففسرته عن طريق اللاشعور وجعلت الشعور يبدو امام اللاشعور وكانه موقف سلبي (4).
ونستطيع إن نقول إن النساء في مؤلفات سار تر قلما يمثلن دور الشخصيات الطيبة فهذه كليتمنستر المومس التي لاتفهم شيئا من هموم اجيست و الكتر التي تترك اوريست بعد إن اغرته بقتل امهما واستيل وايتيس اللتان تمنعان جارسان من مواجهة الحياة وجسيكا الطائشة التي تفسد كل شيء بارثمائها في احضان هدرر ......(5).
ومع تقارب وجهات النظر بين الوجوديه والماركسية إلا إننا نجد إن هناك الكثير من النقد الفلسفي الموجه إلى الماركسية من قبل سار تر وينتقد سار تر الماركسية قائلا وبصراحة ,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ماكوري / جون / الوجوديه / ص35-36 .
2- سار تر / جان بول / الوجوديه والعدم / ص206 .
3- عبد المنعم / مجاهد / سار تر عاصفة على العصر / ص167 .
4- هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص254.
5- جانسون / فرنسيس / سار تر بقلمه / ص208 .
"إننا ناخذ على الماركسية المعاصرة انها قد استبعدت شتى التحديدات العينية للحياة البشرية وكانما هي مجرد عناصر تدخل في باب الصدفة البحته فلم تستبق من مجموعة التاريخ سوى هيكلله العظمى والنتيجة إن الماركسية قد فقدت تماما كل احساس بحقيقة الإنسان(1).

وينتقد سار تر الماركسية بكشفه عن ثغرة على جانب كبير من الخطورة وان كان الماركسيون يحاولون إن يهونوا من شأنها إلا هي انها تظل رهينة الجانب التصوري فتنغلق على مجموعة من التصورات وان كانت هذه التصورات مستمدة اصلا من الواقع الاجتماعي التاريخي في عمومه وشموله (2).

والوجوديه لاتستطيع إن تتخلى عن القيام بهذه المهمة ازاء سابية الماركسيين المعاصرين مادام هؤلاء لا يقرون بما يعانيه فكرهم من فقر دم وماداموا يتشبثون بميتافيزيقيا دجماطيه في اخذهم بديالكتيك الطبيعة بدلا من استنادهم إلى فهم الإنسان الحي (3).

وسارتر يذكرنا دائما بانه لما كان البشر لا يعيشون إلا في عالم بشري أي في عالم عمل وانتاج وصراع فان سائر الموضوعات التي تحيط بهم لا بد من إن تكون عبارة عن علامات وامارة والماركسية حيث تتفق عند المواقف الاقتصادية والصراع الطبقي فانها لا تدرك دلالة تلك الرموز أو العلامات (4).

ويعيب سار تر على الماركسين في كتابه نقد العقل الديالكتيكي انهم لا ينظرون إلى الديالكتيك إلا بعد إن يكون قد جمده التاريخ في قوالب موضوعية واستحال بهذا إلى نتيجة ثابته لاراء مسبقة (5).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- جانسون / فرنسيس / سار تر بقلمه / ص208 .
2- الشنيطي / محمد فتحي / في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / ص161 .
3- ابراهيم / زكريا / درسات في الفلسفة المعاصرة / ج1/ ص487 .
5- هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة /ص255 .
واما الماخذ الاكبر الذي ياخذه سار تر على الماركسيين فهو قولهم بوجود ديالكتيك في الطبيعة الذي رفضه سار تر بشكل صريح (1).

ولو إننا نظرنا إلى موقف سار تر من الماركسية غداة الترير الفرنسي لوجدنا إن ثورته ضد الماركسية لم تكن سوى حمله على نوع خاص من الماديه إلا وهي الميكانيكية : ماديه هو لباخ واعوانه (2).

إن سار تر يقدس الحرية وماركس وكثير من النقاد واليساريين للبروجوازيه انفسهم يستصوب الجبريه إما سار تر فهو المنظر الاستثنائي من الجناح اليساري في رفضه للجبريه كفلسفة برجوازيه وصراحة إن اصحاب النظريات البرجوازيه الذين يهاجمهم سار تر هم جبريون سيكولوجيون , بينما الماركسيون جبريون اقتصاديون لكن هذا الأمر عارض إن اعتراض سار تر موجه ضد اية نظرية تنكر الحرية الانسانية ورائه قائم على اساس إن الحرية الانسانية هي شرط ضروري على الاقل لبعض اشكال الفن والادب (3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1/ ص488 .
2- عبد المنعم / مجاهد / سار تر عاصفة على العصر / ص180 .
3- نفس المصدر / ص154 .
موقفه النقدي في مجال السياسة


عرف سار تر فيلسوفا واديبا وناقدا عاصر قضايا عصره وطرح لافكاره بشتى الطرق والاساليب وعمل كذلك في السياسة حيث وجه الكثير من الانتقادات إلى الماركسية والحزب الشيوي وكذلك كان يؤكد باستمرار على الحرية البشرية والتي عنى بها الحرية السياسية وكذلك نراه يحتج في اكثر من موضع على احتلال روسيا للمجر وعلى الممارسات الانسانية للاستعمار الفرنسي في الجزائر وكذلك للاحتلال الالماني لفرنسا :

" يقول جان بول سار تر في التحذير من الاستعمار الفرنسي للجزائر "اريد إن احذركم من مما يمكن إن يسمى خداع الاستعمار الجديد إن الاستعماريين الجدد يذهبون إلى إن هناك مستعمرين صالحين ومستعمرين اشرارا وان حاة المستعمرات إنما ساءت بسبب هؤلاء الاشرار (1)"

ثم جاءت انتفاضات الشعوب المستعمرة من اجل المطالبة باستقلالها والذود عن حريتها فكان من ذلك إن ضم سار تر صوته إلى صوت الاحرار في كل بقاع العالم من اجل اعلاء صوت الإنسان ضد شتى مظاهر العبودية والطغيان (2).

ثم جاءت ظروف الحرب الاخيرة فاستطاع سار تر خلالها إن يحصل على الكثير من الخبرات الحية وكانت من نتيجة تجاربه المعاشة خلال فترة الاحتلال والمقاومة والتحرير إن اكتسبت وجوديته طابعا تاريخيا (3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سار تر / جان بول / عارنا في الجزائر / ت. عايدة وسهيل ادريس / دار الاداب / بيروت – لبنان / ص5 .
2- عبد المنعم / مجاهد / سار تر عاصفة على العصر / ص156.
3- ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص477 .
ونرى إن الفلاسفة الوجوديين ليسوا أي لايكترثون بالتنظيمات السياسية والاجتماعية ولكنهم يحتفظون لا نفسهم بحرية نقد اية حركة سياسية تقيد بلا داع الحرية البشرية وتقلل من كرامة الإنسان (1).

ويقول سار تر عن بعض الكتاب غير الملتزمين في عصرهم( لقد تركوا الخلود يسرق حياتهم ) ويقول ايضا (إن الإنسان يحيا هو مشروع هو محاولة قبل كل شيء ولكن الاحتلال جرد الناس من مستقبلهم لقد سرقوا منا مستقبلنا مدة اربع سنوات (2).

ويقول سار تر في مسرحيته الذباب ابان الاحتلال الالماني لفرنسا اشارة إلى سياسة الندم الموجهه التي كانت تطبقها حكومة فيشي
"في الوقت الذي كنا سنسلم انفسنا للندم , كان رجال فيشي والمتعاونون يمنعوننا من هذا الاستسلام بمحاولتهم دفعنا اليه إن الاحتلا لم يكن فقط هذا الوجود الدائم للمنتصرين في مدننا , بل كان كذلك هو الصورة القذرة على الجدران وفي الصحف التي كانوا يريدون إن يعطوها لنا عن انفسنا , وبدا المتعاونون يتوسلون بحسن نياتنا وكانوا يقولون لقد هزمنا فلنظهر نظافة لعبنا ولنعترف باخطائنا (3).

لم نكن في وقت من الاوقات اكثر حرية مما كنا عليه تحت الاحتلال الالماني . لقد فقدنا كل حقوقنا وفي مقدمتها حق الكلام , كانوا يشتموننا في وجوهنا كل يوم , وكان لا بد لنا من السكوت , كانوا يبعدوننا بالجملة كعمال اسرى سياسيين . كنا نجد في كل مكان ,على الجدران وفي الصحف , وعلى الشاشة الفضية هذا الوجه الدنس التافه الذي كان مضطهدونا يريدون إن يعطوه لنا ولهذا كله كنا ,

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ماكوري / جون / الوجوديه / ص343 .
2- جانسون / فرنسيس / سار تر بقلمه / ص202 .
3- المصدر نفسه / ص24 .
احرارا وبما إن السم النازي كان يتسلل إلى افكارنا فان كل فكرة صحيحه كانت انتصارا وبما إن شرطة غاية في القوة كانت تحاول اجبارنا على السكوت فان كل كلمة اصبحت غالية كاعلان عن مبدا , وربما إننا كنا مطاردين فان كل حركة من حركاتنا كان لها وزن الالتزام (1).

لقد بدا لنا إن الفعل الثوري هو الفعل الحر بذاته ولكنه لاينتمي إلى الحرية الفوضوية والفردية ولو حدث ذلك بالفعل فان الثوري بموقفه ذاته لن يستطيع إلا المطالبة في شيء من الصراحة بحقوق الطبقة المميزة أي المطالبة في شيء من الصارحة بادخاله في الطبقات الاجتماعية العليا (2).

لقد كان المستعمرين منسجمين مع انفسهم حين هدموا المجتمع الاسلامي ورفضوا تمثل المسلمين فان التمثل كان يفرض إن تضمن للجزائريين جميع الحقوق الاساسية وان يفيدوا من مؤسسات المساعدة والامن وهذا يعني ببساطة الغاء الاستعمار فكيف يراد الحصول عليه من الاستعمار نفسه (3).

ذلك انه ليس صحيحا إن هناك مستعمرين صالحين و اخرين اشرارا . هناك مستعمرين فحسب فإذا ادركنا ذلك ادركنا لماذا يحق للجزائريين إن يهاجموا سياسيا قبل كل شيء هذا النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وكيف إن تحريرهم وتحرير فرنسا بالذات لايمكن إن يخرج إلا من انهيارا الاستعمار (4).

"إن سار تر يخلق النظرية التقليدية للحضارة المستمرة فهو لا يؤمن إن باستطاعتنا إن نكون ملزمين في وقت واحد بالماضي والمستقبل (5).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المصدر السابق / ص222-223 .
2- المصدر نفسه / ص235 .
3- سار تر / جان بول / عارنا في الجزائر / ص31 .
4- المصدر نفسه / ص2 .
5- بريس / ر.م / سار تر والوجوديه / ص139 .

فمنذ ثمانية عشر عاما ونرى بلادنا واقعة ضحية ماسماه القانون عملية قتل المعنويات والحق إن قتل معنويات امة لا يكون اولا بتخريب معنوياتها , وانما يكون بحط اخلاقها (1).

ولسارتر مواقف سياسية نقدية واحتجاجات ضد كثير من ممارسات الدول والحكومات ضد الشعوب نذكر منها :-


في عام 1956 احتج على الغزو الروسي للحجر وبدات علاقته مع الشيوعية تتوتر وترك جمعية الصداقة الفرنسية الروسية .

وفي عام 1957 احتج ضد عمليات التعذيب التي كانت تقوم بها الشرطة والجيش الفرنسيان ضد المجاهدين الجزائريين .

وفي عام 1958 تظاهر ضد ديجول الذي كان قد تولى السلطة في فرنسا في مايو سنة 1958 بفضل القادة العسكريين واذ بان البرلمان الفرنسي .

وفي سنة 1968 ادان غزو روسيا وحلفائها لتشيكوسلوفاكيا اثر ماعرف بـ ربيع براج أي حركة التحرر التي قام بها دوبتشك في تشيكوسلوفاكيا (2).

وحالا ماينقلب الذهول إلى يأس فإذا كان على الوطنية إن ترمينا في حضن الحقارة إذا لم يكن هناك أي حاجز في أي مكان لا يمنع في اية لحظة الامم ولا الانسانية كلها في إن تنصب في اللانساني فلما ذا نحن اذن نكلف انفسنا هذا الجهد كله لتصبح أو نظل بشرا (3).

ويقول سار تر في نقد الديمقراطية " إن الديمقراطية نظام برجوازي بالنسبة لنا .لاتوجد ديمقراطية مثالية يوجد نظام ليبرالي يؤدي إلى المناقضات ابتداءا من المبدا لانه يفترض المشكلة محلولة . انهم ينكرون بالفعل – على الورق –
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سار تر / جان بوا / عارنا في الجزائر / ص35 .
2- بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج2/ ص564 .
3- سار تر / جان بول / عارنا في الجزائر / ص49 .

واقع الطبقات وصراع الطبقات ويزعمون انهم لايواجهون إلا المواطن المنعزل المجرد في علاقته بالدوله وبمواطنين اخرين منعزلين – إن صراع الطبقات بانعكاسه على الميدان البرلماني قد اخل بهيئة قد تكونت خصيصا لتعكس انسجام الاوساط الاجتماعية ولتتيح لها تنسيق مصالحها (1).

وظل سار تر لديه الامل في إن الثورة الروسية لم تزل تحتوي على الوسيلة الوحيدة لتحقيق المجتمع اللاطبقي وموقفه من الشيوعية قائم على فكرة إن الشيوعية تمثل شكلا من اشكال الاشتراكية التي هي الامل الوحيد للبشرية (2).

ويقول في دعم الطبقة العاملة وتحريرها كما لدى الشيوعية واعرف انه لايوجد خلاص اخر للانسان إلا بتحرير الطبقة العاملة اعرف ذلك من مجرد مشاهدة الوقائع اعرف إن مصالح العقل متفقة مع الطبقه الكادحة ولكن الطبقة الكادحة تؤمن بالمذهب المادي الذي يهدم الفكر هل سقطت في هذا الأمر المحير غير المقبول خيانة الطبقة الكادحة لخدمة الحقيقة أو خيانة الحقيقة باسم الطبقة الكادحة (3).

يدحض سار تر في مقالته الماديه الثورية الفلسفة الماديه كما هي عند الحزب الشيوعي الفرنسي في عام 1946 ويصبر سار تر على اظهار التناقضات في هذه الفلسفة وهو يشير إلى انه من المستحيل على ردود الافعال الاليه للمادة إن تنتج افكارا تعد حقيقة بصفة اطلاقية (4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- جانسون / فرنسيس / سار تر بقلمه / ص236 .
2- عبد المنعم / مجاهد سار تر عاصفة على العصر / ص121 .
3- جانسون / فرنسيس / سار تر بقلمه / ص234 .
4- عبد المنعم / مجاهد / سار تر عاصفة على العصر / ص122 .
" غير إن علاقته ساءت بالشيوعيين الذين ينددوا بالتدخل العسكري في المجر ولقد ندد سار تر بالتدخل الروسي في المجر باسم الاشتراكية نفسها (1).

" ومالذي ياخذه سار تر على هذه الماركسية غير الصحيحة وهي تلك التي تعتنقها موسكو والاحزاب الشيوعية المشايعة لموسكو وخصوصا الحزب الشيوعي الفرنسي انه يأخذ عليها الدور الذي يلعبه الحزب الشيوعي وذلك إن الماركسية هي التعبير التاريخي عن العلم المستفاد من عالم العمل لكن تنظيم حزب يعتبر نفسه المحتل الحقيقي الوحيد لـ دكتاتورية البروليتاريا حول الماركسية إلى دكتاتورية تستبد بالعمل (2).

وكتب سار تر يقول عند رفضه لجائزة نوبل :-
لو انني كنت عضوا في حزب – كالحزب الشيوعي مثلا- لكان الموقف مختلفا كل الاختلاف فان جائزة نوبل في تلك الحال كانت ستعتبر موجهه بطريقة مباشرة – إلى حزبي – وبالتالي فانها لم تكن إلا لتخدمه بصورة مامن الصور (3).

إما افكار سار تر السياسية فتتلخص بـ اقامة اوربا اشتراكية أي مجموعة من الدول ذات تكون ديمقراطي وجماعي تتنازل كل منها عن قسم من سيادتها لخير المجموعة في انتظار وضع افضل واتحاد اوربي ممالي للسيوعية ولكنه ليس بشيوعي محايد بين الكتلتين ولكنه اقرب إلى بعض المباديء السوفياتيه منه إلى الوان الحياة الامريكية (4).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المصدر السابق / ص125 .
2- بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة / ج2/ ص569 .
3- ابراهيم / زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / ج1 / ص476 .
4- بريس / ر.م / سار تر والوجوديه / ص158 .
وبالاجمال فان سار تر فيما هو يؤكد ضرورة الالتزام السياسي لم يرتبط باية حركة سياسية كبرى من حركات اليوم محتفظا بعد اخفاق (حزب التجمع) بالامل في إن يرى ارتسام حركة موافقة لارائه (1).

هل يمكن إن نقول إن الوجودية هي إن يصنع الفرد لنفسه دينا ويحقق فرديته من حيث هو انسان موجود في هذه الدنيا دينا فرديا لا علاقة له بالاخرين ؟

إن الوجوديه كلمة مرنة يمكن إن تتسع لافكار كثيرة بينما استطيع في وضوح إن اقول إن الاسلام دين يحقق الوجوديه المثالية .

ذلك انه إذا كانت الوجوديه هي تحقيق الدوافع الكامنه فان الاسلام يصنع اولا هذه الدوافع النفسية وينميها ميرعاها في نظام تكافلي كامل يحقق خير وجوديه للفرد مع الوجوديه الشامله للمجموع فإذا كان دعاة الوجوديه يعطونك مقعدا وثيرا ويقولون لك ضع هذا المقعد ويعطيك اياه ويحدد لك مكان من مركبه الحياة حتى لاتزاحم احدا ولا يزاحمك احد ولا تثير المتاعب والمشاكل فتسير المركبة في اطمئنان وسلام .(2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المصدر السابق / ص158 .
2- البوهي / محمد لبيب / الوجوديه ...... والاسلام / دار المعارف بمصر / 1960 / ص24-25 .
المقصد الثالث

نماذج من كتاباته
1- في مجال النصوص الفلسفية

يقول في كتابه الوجود والعم عن الحرية ماعنوانه ؟

الحرية والمسؤولية :-

على الرغم من التاملات التالية تهم رجل الاخلاق فقد راينا انه لن يكون من غير المفيد بعد هذه الاوصاف والراهين إن نعود إلى حرية ماهو – لذاته – وان نحاول إن نفهم ماذا تمثل هذه الحرية بالنسبة إلى مصير الإنسان .

إن النتيجة الجوهرية لملاحظتنا السالفة هي إن الإنسان لما كان محكوما عليه إن يكون حرا فانه يحمل على عاتقه عبء العالم كله انه مسؤول عن نفسه بوصفه حالة وجود ونستعمل هنا كلمة انه المسؤولية بمعناها المبتذل وهو الشعور بان المرء هو الفاعل الذي لاشك فيه كارث أو شيء وبهذا المعنى فان مسؤولية ماهو – لذاته – مسؤولية مرهقة لانه هو من بواسطته يصنع بنفسه إن ثمة عالما ولما كان هو الذي يجعل نفسه موجودا مهما يكن الموقف مع معاملة من المضاده الخاصة حتى لو كان غير محتمل عليه إن يتخذه مع الشعور المستكبر بانه هو فاعله لان اسوا المضايقات أو اسوا التهديدات التي تهدد باصابة لا معنى لها إلا بواسطة مشروعي وعلى اساس الالتزام الذي هو أنا تظهر . فمن الحماقة اذن إن نفكر في الشكوى لانه لا شيء اجنبيا قد قرر مانشعر به ومانعيشه وما نحن نكونه وهذه المسؤولية المطلقة ليست قبولا انها مجرد مطالبة منطقيه بنتائج حريتنا فما يحدث لي بنفسي ولا استطيع إن اتاثر به ولا إن اتمرد عليه ولا إن اذعن له (1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سار تر / جان بول / الوجود والعدم / ص872- 873 .
2- في مجال النصوص الادبيه له :-


يقول في رواية له (دروب الحرية)

"شارع طويل مستقيم وخلفه في غرفة خضراء , كان وجدان صغير حاقد يدفعه بكل قواه وامامه في غرفة وردية كانت تنتظره امراة لاتتحرك وهي تبتسم املا سوف يدخل بعد ساعة بخطى ذئبيه إلى الغرفة الوردية وسيدع نفسه ليبتلعه هذا الأول العذب , وهذا العرفان هذا الحب , طوال الحياة طوال إن اناسا يلقون بانفسهم في الماء لاقل من هذا .

فراغ . استعاد الجسم سير , وهو يجر قدميه , ثقيلا حارا تنتابه الرعشات والحروق الغضب في الحنجرة وفي المعدة ولكن لم يكن ثمة بعد من يسكنه , وقد افرغت الشوارع كأنها سالت في صقوب البواليع ولقد غاب فيها شيء كان مايزا يملاها منذ لحظات وبقيت الاشياء هناك لم تمس ولكن حزمتها قد خلت فتدلت من السماء كانها تحجرات هائلة وصعدت في الارض كانها منهيرات محالة . لقد تلاشت جميع اغرائاتنا الصغيرة المألوفة وجميع اغنياتها الرقيقة في الرياح فهي صامته خرساء . لقد كان ثمة في الماضي مستقبل انسان كان يرتمي عليه فتعكسه في نثار من الاغراءات المختلفة

لقد مات المستقبل

واستدار الجسم إلى اليمين وغرق في بخار مشع راقص في اعماق شق متدرن بين قطع من الثلج مخططة بالاشعة وكانت كتل داكنة تجر نفسها وهي تصير . وعلى مستوى ارتفاع العينين كانت ازهار زغباء تتارجح وبين هذه الازهار وفي جوف هذا الشق كانت تنسل شفافيه تراقب نفسها في هموس مثلوج "ساذهب لاخذها" وتشكل العالم من جديد صاخبا منهكا مع سيارات واناس وواجهات ووجد ماتيو نفسه في وسط شارع ديبار ولكن لم بعد هو الهالم نفسه , ولا ماتيو نفسه تماما ففي نهاية اعالم ,وراء البنايات والشوارع كان ثمة باب مغلق وبحث من محفظته وسحب منها مفتاحا كان هناك ذلك الباب المغلق وكان هنا هذا المفتاح الصغير المسطح كانت هذه اشياء العالم الوحيد ولو يكن بينهما الاركام من العقبات والمساحات .

"بعد ساعة . امامي وقت كاف لاذهب اليها سيرا على الاقدام "
ساعة : الوقت الكافي تماما للذهاب إلى ذلك الباب ولفتحه وفيما وراء هذه الساعه لم يكن ثمة شيء . وكان ماتيو يسير بخطى متساوية , وهو في سلام مع نفسه وكان يحس نفسه خبيثا وهادئا "واذا كانت لولا ماتزال في سريرها" واعاد المفتاح إلى جيبه وفكر "مهما يكن" فسوف اخذ المال (1).

ومجمل القول إن نيتناهي الاسهام في احداث بعض التبدلات في المجتمع الذي يحيط بنا ونحن لانقصد بذلك تبدلا في الارواح لاننا نترك عن طواعيه كاملة توجيه الارواح للكتاب الذين لهم زبائن متخصصون إما بالنسبة الينا نحن الذين لم نميز قط من دون إن نكون ماديين الروح من الجسد ولاتعرف إلا واقعا واحدا لايتجزا الواقع الانساني – فاننا نصف انفسنا إلى جانب من يريدون تبديل وضع الإنسان الاجتماعي وتبديل مفهومه عن ذاته في إن واحد . وقد يقال ماالمفهوم عن الإنسان الذي تدعون انكم تكشفونه لنا ؟ إننا نجيب بانه يجتاز الشوارع وباننا نزعم إننا نكشفه بل إننا نريد إن نساعد على تحديده فحسب وسأسمي هذا المفهوم كليا (2)


لكن تاريخيتنا بالذات من جهة اخرى كانت تعيد الينا كما نوهت بذلك المطلق الذي بدا عليه انها انتزعته منا في البدايه لاننا كنا نعيشها يوما فيوما واذا كانت مشاريعنا واهوائنا وافعالنا قابلة للتفسير ونسبيه من جهة نظر التاريخ المصنوع فانها كانت ,

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سار تر / جان بول / دروب الحرية – سن الرشد / ت. د.سهيل ادريس / منشورات دار الادب / بيروت – لبنان / ط1 / 1960 / ص298-299 .
2- سار تر / جان بول / الادب الملتزم م/ت جورج طرابيشي / منشورات دار الادب بيروت – لبنان / ط1 / 1965 / ص12-13 .
تستعيده في هذا الهجران لايقين الحضارة ومخاطرة تستعيد كثافتها غير القابلة للارجاع لم نكن نجهل انه سيأتي عصر يستطيع فيه المؤرخون إن يتناولوا من جميع الجوانب تلك الفترة الزمنية التي كنا نعيشها بكل حمية دقيقة فدقيقة , وان يسلطوا الاضواء على ماضينا بواسطة ماكان مستقبلنا وان يقرروا قيمة مشاريعنا بما الت اليه وصدق نياتنا بنجاحها لكن عدم قابلية زماننا لان يكون لسوانا لم تكن تعني احدا غيرنا , وكان علينا إما إن ننقذ انفسنا أو نهلك ونحن نتجسس طريقنا تجسسا في هذا الزمان الذي لايمكن إن يكون لغير صاحبه (1).

" الصيف " كانت السماء تتسلط على الشارع وكانت شبحا معدنيا , كان الناس يعومون في السماء , وكانت وجوههم تتوهج وتنشق ماتيو رائحة خضراء حية غبارا فتيا , وطرق بعينه وابتسم "الصيف " وخطا بضع خطوات , فعلق بنعله القطران الاسود الذائب المنقط بحبات بيضاء لقد كانت مارسيل حاملا وليس هو بعد الصيف ذاته

كانت نائمة , وكان جسدها سابحا في ظل كثيف , وكان يرشح وهي نائمة , وكان نهداها الجميلان البنفسجيان قد ارتخيا , وكانت قطيرات تنبجس حول حلمتيها , بيضاء مالحة كالزهور , انها تنام دائما حتى الظهر , إما الجسم المتجعد الصغير في جوف بطنها فلم يكن لينام , وهو يملك وقتا للنوم انه يتغذى وينتفخ , وكان الزمن يسيل دفعات صلبة لا تنقطع كان الجسم المجهد ينتفخ , وكان الوقت يسيل (يجب إن اجد المال في الثماني والاربعين ساعة)

حديقة اللكسمبورغ , حارة بيضاء , تماثيل وحمام :واطفال الاطفال يركضون , والحمام يطير , ركض , بروق بيضاء , فرق صغيرة تتبدد(2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المصدر السابق / ص241 .
2- سار تر / جان بول / دروب الحرية – سن الرشد / ص71 .
كيف السبيل إلى تصوير الفراغ , يبدو إن ما من احد حاول ذلك قبل جيا كوميتي . فمنذ خمسمائة عام واللوحات احد ممتلئة حتى لتكاد تنفجر : ومن هنا يدخل اليها الكون بالقوة 10 ما (جيا كوميتي) فيبدا بنفي العالم من لوحاته : فاخوه (دييغو) الوحيد , الضائع في بهو محطة , كاف وحده , لكن لابد ايضا من تميز هذا الشخص مما يحيط به والرسامون يتوصلون إلى ذلك عادة بتعميق معالمه وملامحه وفصلها بخطوط لكن الخط هو نتيجة تقاطع مساحتين والفراغ لايمكن إن يؤخذ على انه مساحة , وكم بالاحرى على انه حجم . إن (جياكوميتي) يرجعنا في كل لوحه من لوحاته إلى لحظة الخلق من العدم . وكل لوحة من لوحاته تجدد الؤال الميتافيزيقي القديم ؟ لم وجد هذا الشيء بدلا من إلا يكون هناك وجود لاي شيء (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سار تر / جان بول / جمهورية الصمت / ت . جورج طرابيشي / منشورات دار الادب / بيروت – لبنان /ط1/ 1965 م/ ص126-127 .
3- في مجال النصوص المسرحية :-

من مسرحيته (اسرى التونا)

"ليني :- من اختارك ؟
فرانتز :- التاريخ .
ليني :- لقد حدث , اليس كذلك , إن يظن الإنسان إن التاريخ قد اختاره لذلك ثم تبين انه اختار الجار لاهو .
فرانتز:- هذا لن يحدث بي ابدا سوف تبرؤون جميعا حتى انت : هكذا سيكون انتقامي سأجعل التاريخ يمر في ثقب فئران يتوقف قلقا صه! انهم يتسعون انك تدفعينني وتدفعينني حتى اغضب اخيرا (للسقف) انني اعتذر , مستمعي الاعزاء لقد خانت الكلمات فكري .
ليني :- عنيفة وساخرة هاهو , الرجل ذو المعنويات التي من فولاذ ! محتقره انك تقضي وقتك في الاعتذار .
فرانتز:- اودلو اراك , انها ستصر هذا المساء .
ليني:- اهي تصر , السراطين .
فرانتز :- هي , نعم . هذا كحرية جدا للسقف مستمعي الاعزاء , تفضلوا بتسجيل ملاحظات عن تعديلي.......
ليني:- كفى , كغى اصرفهم اخيرا........
فرانتز :- اتفقدين عقلك ؟
ليني :- ارفض محكمتهم , اتضرع اليك , انها ضعفك الوحيد قل لهم انتم لستم قضائي ولا يعود هناك من تخشاه , لا في هذا العالم , ولافي الاخر (1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سار تر / جان بول / اسرى التونا / ت . جورج طرابيشي / منشورات المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر / بيروت – لبنان / ص93-94 .
الاب :- لقد جعلني اقسم على الكتاب المقدس ........
فرانتز:- بدلت رأيي : لننته من الأمر .
الاب :- كلا
فرانتز :- اقول لك انني احلك في يمينك .
الاب:- ايقبل المعذب بحكم الواشي .
فرانتز:- الله غير موجود , اليس كذلك ؟
الاب :- اخشى إلا يكون موجودا إن هذا مزعج حقا احيانا (1).

اللوحة الثالثة

خيمة نحوتز , من الفتحة ترى من البعيد المدينة في ضوء القمر .

المشهد الأول
هرمن , كاترين

هيرمن يدخل ويحاول الاختباء وراء سرير المعسكر يختفي راسه وجسده ولايرى إلا وسطه الضخم .

تدخل كاترين وتقترب وتضربه برجلها .
ينهض فزعا . وتتفز إلى الوراء ضاحكة .
الظابط الثالث , هرمن – إذا صرخت ........
كاترين :- إذا صرخت علقت , وثم يشنقك غوتر . الافضل إن نتكلم ماذا ستفعل له ؟
الظابط : سافعل له , ايها الغبي , كان عليك منذ البعيد إن تقومي به لو كان فيك بقية من دم . هيا . اذهبي وتنزهي واشكري ربك لاننا سنقوم بالعملية عوضا عنك . هل تسمعني ؟
كاترين : سنهربك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المصدر السابق / ص228 .

كاترين :- هل ستعطونني مالا؟
الظابط :- سنعطيك قليلا منه ؟
كاترين :- ادفعوا لي باثنتي وسادخل الدير .
الضابط ضاحكا :- الدير !انت . إذا كنت تريدين العيش الجماعي انصحك بالسوق العمومي , وبهذه الموهبة التي تملكيها في فخذيك تربحين الذهب . هيا قرري انني لا اطلب منك سوى السكوت (1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سار تر / جان بول / الشيطان والاله الطيب/ ت. غياث حجار / منشورات دار الائمة الاتحاد / بيروت – لبنان / 1962 / ص55-56 .
الخاتمــــــــــــــــــــــــــة:

رغم الاختلافات الشرعية بين الدين الاسلامي والوجوديه إلا انها (أي الوجوديه) تمثل حاله من رقي الفكر الانساني الحديث وذلك بالنظر إلى ماتعرضت له الانسانية من اثار الحربيين العالميتين وما حصل من استهانة بحياة الإنسان ووجوده فجاءت بمواقف نقديه وقدمت نقدا للتصور الراسمالي والماركسي والخطابات الشمولية عامه التي تعطي للدولة هينة على مقدرات الشعوب مما ادى إلى حصول تلك المجازر الفظيعة في حق البشرية وصلت إلى 90 مليون قتيل وهذا بلا شك يعني إن الفكر الوجودي فكر نقدي للمزالق التي الت اليها بعض المعقولات المعاصرة , إلا إن للوجوديه ايضا بعض الجوانب التي قد لا نتفق واياها , إذا انها تقول بمركزية الإنسان بوصفه الهدف والغاية , في وقت نرى من الناحيه الشرعيه إن خطاب الإنسان هو خطاب استخلاص يأتي بدور مؤتمن على اداء الخطاب الشرعي , اذ إن هناك مركزيه للشرع ولله يوصفه واضح هذا الشرع مقابل حرية يستلزم عنها تكليف شرعي , وهذا إلا يتناقض مع حرية الإنسان وذلك لان الإنسان مقيد بحدود المصلحة الشرعية والتي تدخل ضمنها المصلحة العامة , بما فيها من ادامة للطبيعة .

وهذا معاكس للتصور الغربي الذي يعطي للانسان الحرية الواسعة مما ادى إلى هيمنته على المقدرات الطبيعية بشكل موغل في القسوة والانانية مماترك اثار اجتماعية وبيئية كثيرة وهذا مما يثبت مصداقية الشرع في هذه القضية وبالتالي فان الإنسان ذو حرية في الاختيار .

ولكن ايضا هناك جزاء يترتب على هذا الاختبار فالفكر الاسلامي جعل للاشياء غايات سامية , عكس الفكر الوجودي الذي اوغل في التشاؤم والعدميه مما قاد إلى موجات من السلوك الجمعي الغربي الطابع على المستوى الاجتماعي والثقافي والسياسي , بل انه جعل الوجود بلا غاية مما اسقطه من العدمية المطلقة وهذا يعني إن الإنسان لايمتلك حريته بقدر ماهو خاضع لتلك الجبريه الكونيه التي لمسنا جذورها عند ( شوبنهاور ) وأصول فلسفته الهزليه التي تجعل من الإنسان خاضع إلى التوكين الطبيعي أي خاضع لمواجهات الطبيعة والنوع , وهذا ما لمسناه بشكل ما لدى :(سار تر , والبيروكامي ) ورؤاهم العدميه .

وقد خف هذا الاتجاه التشاؤمي العدمي عند الوجوديه المؤمنة التي كانت ترى إن للوجود غاية تلتمسها ) في الفكر المسيحي وهذا ماجعل الوجوديه المؤمنة تتقاطع في هذه النقطة مع الوجوديه الملحدة التي انكرت وبشكل كامل وجود الله سبحانه وتعالى ومع ذلك فاننا نجد إن الدين الاسلامي يدفع إلى فكرة العدم ولكن بشكل وباسلوب مغاير لما في الوجوديه وذلك بجعل الذات في عبودية لله سبحانه تعالى , وفي هذا افناء لها ( أي الذات ) .

فالله عز وجل هو الذي يقدر ويفرض ويحرم ويعاقب ويحي ويميت وليس على الإنسان إلا إن يتلقى اوامره أو إن تسعى وانت تلتمس منه إن يبارك مسعاك على عكس تفكير الوجودي الذي يتمرد على هذا كله فهو لايقبل بان يرفع يديه إلى الله سبحانه وتعالى طالبا منه شيئا أو نادما أو مستغفرا ملتمسا منه فتح باب الرضوان .

فهرســـــت المصادر والمراجع

1- دوبفوار / سيمون / أنا وسارتر والحياة / ت. عايدة مطرجي ادريس / منشورات دار الادب / بيروت – لبنان / ط1/ 1961 .
2- سار تر /جان بول / الادب الملتزم / ت. جورج طرابيشي / منشورات دار الادب / بيروت – لبنان /ط1/1965 .
3- سار تر / جان بول / اسرى التونارت / جورج طرابيشي / منشورات المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر / بيروت – لبنان .
4- بدوي / عبد الرحمن / افلاطون / دار القلم / بيروت – لبنان – 1979 م .
5- الشاروني / حبيب / بين برجسون وسارتر / دار المعارف بمصر / 1963 م .
6- كرم / يوسف / تاريخ الفلسفة الاوربية في العصر الوسيط / دار القلم / بيروت – لبنان / 1969 م.
7- بوخنسكي / تاريخ الفلسفة المعاصرة في اوربا / ت . عبد الكريم الوافي / ليبيا / 1970 .
8- كرم / يوسف / تاريخ الفلسفة الحديثة / منشورات دار القلم / بيروت – لبنان .
9- العشماوي / محمد سعيد / تاريخ الوجوديه في الفكر البشري / مطابع دار القومية م مصر .
10 – سار تر / جان بول / جمهورية الصمت / ت. جورج طرابيشي / منشورات دار الادب / بيروت – لبنان / ط1 / 1965 .
11- ابراهيم / د. زكريا / دراسات في الفلسفة المعاصرة / دار مصر للطباعة .
12- هويدي / يحيى / دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة / دار الثقافة والنشر والتوزيع / القاهرة / 1990 م .
13- بدوي / عبد الرحمن / دراسات في الفلسفة الوجوديه / مكتبة النهضة / مصر / 1961م.
14- سار تر / جان بول / دروب الحرية – سن الرشد / ت. سهيل ادريس / منشورات دار الادب / بيروت – لبنان / ط1 / 1960 م.
15- البريس /ر.م/ سار تر والوجويه / ت. سهيل ادريس / منشورات دار الادب / بيروت – لبنان / ط2 / 1960م.
16- عبد المنعم / مجاهد / سار تر عاصفة على العصر / منشورات دار الادب / بيروت – لبنان / ط1/ 1965 .
17- جانسون / فرنسيس / سار تر بقلمه /ت. د. خليل صابات / منشورات نزار قباني / بيروت – لبنان / 1967 .
18- سار تر / جان بول / الشيطان والاله الطيب / ت. غياب حجار / منشورات دار الاتحاد / بيروت – لبنان .
19- سار تر / جان بول / عارنا في الجزائر / ت. عايده سهيل ادريس / دار الاداب / بيروت – لبنان .
20- كامل / فؤاد / الغير في فلسفة سار تر / دار المعارف . بمصر.
21- ابراهيم / د. زكريا / الفلسفة الوجوديه / دار المعارف / مصر / 1956 م .
22- ال ياسين / جعفر / فلاسفة يونانيين / مكتبة الفكر العربي للنشر / بغداد / ط3 / 1985م.
23- الشنيطي / محمد فتحي / في الفلسفة الحديثة والمعاصرة .
24- جود / س.ي/ مدخل إلى الفلسفة المعاصرة / ت. د. محمد شفيق شيا / مؤسسة نوفل / بيروت – لبنان / ط1/ 1981 م.
25- صليبا / د. جميل / المعجم الفلسفي / منشورات ذوي القربى / ايران – قم المقدسة / ط1.
26- بدوي / عبد الرحمن / موسوعة الفلسفة المؤسسة العربية للدراسات والنشر / ط1/ 1984 .
27- هيجل / موسوعة العلوم الفلسفية / ت. د. امام عبد الفتاح امام / دار التنوير للطباعة والنشر / بيروت – لبنان / ط1 / 1983.
28- الكومي / محمد شبل / المذاهب النقدية الحديثة / ت. د. محمد عناني / الهيئة المصرية العامة للكتاب / 2004 .
29- ابراهيم / زكريا / هيجل أو المثالية المطلقة / دار مصر للطباعة / 1970 م.
30- ماكوري / جون / الوجوديه / ت. د. امام عبد الفتاح امام / سلسلة عالم المعرفة / الكويت / 1982 م.
31- سار تر / جان بول / الوجوديه مذهب انساني منشورات دار مكتبة الحياة / بيروت – لبنان / ط2 .
32- سار تر / جان بول / الوجود والعدم / ت. عبد الرحمن بدوي / منشورات دار الاداب / بيروت –لبنان / ط1/ 1966 .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,645,875,890
- النص الرشدي في القراءة الفلسفية العربية المعاصرة
- القراءة الابستمولوجيه لتراث ابن رشدعند محمد عابد الجابري
- المثقف بين خانقي التخوين والتهميش
- ظاهرة القراءه ورهانا الوعي
- الكتاب وقيم القراءة
- الفرد وروح التعايش والأمل
- :الديمقراطية والإطار ألمفهومي
- في أنماط الاتصال بين الإسلام والغرب المسيحي
- الشعور العربية بين نفوذ الاخر واستبداد الذات
- أسلمة الخطاب عند محمد باقر الصدر
- تنزع الفلسفة كل ماهو لا معقول وتحيله الى كائن تاريخي عقلاني ...
- ما بعد الحداثة
- محور في الحداثة والمشروع النهضوي
- إشكالية النفس والمعرفة في الفكر اليوناني
- جماليات المكان
- الحداثة المرجوة
- نقد بنية الذهنية العراقية - عند علي الوردي-
- منهج التأويل الرمزي
- فرويد والقراءة الطباقيه
- الطوفان بوصفه حدثاً


المزيد.....




- الكاف: لا اتفاق بشأن تأجيل أمم إفريقيا
- جهاز من ننتيندو -يسهر على راحتك-
- مصر.. استمرار مداهمة البؤر المسلحة في بسيناء
- السعودية تؤكد دعمها وحدة واستقرار اليمن
- وكالات الاستخبارات الأمريكية تنفق 68 مليار دولار عام 2014
- مؤشرات روسيا تصعد إثر توقيع اتفاق الغاز مع أوكرانيا
- تقرير أممي: 15 ألف مسلح من 80 بلدا في سوريا والعراق
- الدولار يتراجع أمام الروبل وفق -المركزي الروسي-
- مقتل وإصابة ثمانية أشخاص بتفجير عبوة جنوب غربي بغداد
- أسماء الدواعش من عشيرة البو نمر


المزيد.....

- اسرار الوجوه في التعامل مع الاخرين / احمد رياض
- في الأسس الفلسفية للسميولوجيا جدل المربع والدائرة / بتول قاسم ناصر
- نيتشه : مولد المأساة من روح الموسيقى / عادل عبدالله
- وقائع موت الشعر في فلسفة هيجل 2 / عادل عبدالله
- موت الشعر في فلسفة هيجل / عادل عبدالله
- الكتابة بوصفها خلاصا من الكتابة - مقاربة شعرية لفهم (اختلاف) ... / عادل عبدالله
- سوسيولوجيا بورديو النقدية : قضايا واشكاليات / عصام العدوني
- السرطان : جدل الوجود بالقوة والوجود بالفعل / بتول قاسم ناصر
- الرأسمالية .. وأزمة العلم / محمد دوير
- شبح ماركس ورعب نهاية التاريخ / معن الطائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عامر عبد زيد - الوجودية في الفكر الفلسفي المعاصر