أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سيماء المزوغي - علّم الأطفال وهم يكبّرون














المزيد.....

علّم الأطفال وهم يكبّرون


سيماء المزوغي

الحوار المتمدن-العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 20:10
المحور: كتابات ساخرة
    


المجتمعات العاطفية هي التي وُلدت من علاقة غير شرعية ومعتقدات متحجّرة وسياسات قامعة لذلك نرى أغلب مثقفيها يصعّدون رفضهم المكبوت في الأغاني العاطفية والأفلام الرومانسية ودموع "المسامح الكريم"، ويبتعدون شيئا فشيئا عن جوهر القضية فتصبح ثقافة العاطفة هي الثقافة السائدة فمن السهل عندها أن تقنع أيّ كان، فقط راود عاطفته وهيّأ له مناديل لدموع التماسيح ولا تنسى أن تخاطبه بصوت متهدّج ملغوم بلغة محقونة بالأفيون العاطفي العقائدي، لغة أفعالها لازمة، آمرة، ناهية، خانعة.. لا تدفع إلى الشك أو التساؤل.. لغة كالرصاص تخترق القلب مباشرة..
مجتمعنا عاطفي إلى أبعد الحدود، عندما تحاصر مثقفا ما وتسأله: "ماذا ترى في هذه المسألة؟" يجيب على الفور: "يعجبني، وأحب، وأشعر، وينتابني إحساس.."، ولا يقول: "أفكر أن، ومن المنطق أن وأرى أن التحليل المنطقي والمنهجي هو.."، لذلك عندما ترى أطفالنا يرتدون ملابس غريبة عن مجتمعنا ويُدرّبون على "الجهاد"، ويخدّرون براءتهم بدولة الخلافة.. لا تستغرب عندما لا يحرّك أغلب المثقفين ساكنا ،لأنهم تربّوا على ثقافة العاطفة، لا تستغرب أن يصل بهم غرورهم الفكري إلى التقليل من خطورة هذه المسألة وتسخير طاقاتهم لاحتواء الأطفال فكريا وثقافيا ببرامج تربوية هادفة..
هيّا ضع طفلك في رياض الأطفال الدينية وعلّمه الحروف: "لام: لحية أطلقها ولا أحلقها"، "سين: سيف شديد للكافرين، رحيم بالمؤمنين"، "راء: راية الإسلام لدولة السلام".. ثم علّمه فنون "الزمقتال" موازي، عمودي، أفقي، أقتل الكافرين لا تشفق ولا ترحم.. ثم أثري مخيلته بأطوار معركة أحد وبأحكام قطع اليد والأرجل من خلاف وطرق الجلد وحجم حجارة الرجم، وبشكل "منكر ونكير" وعذاب القبور وحياة البرزخ.. واجعله يحلم بدولة خلافة الأمير، ثم علّمه السجود دون إيمان.. وعند الإشارة تكون الساعة: متأخرة جدّا لأنه غدا وحشا دمويّا يزرع الألغام ويرتدي الأحزمة الناسفة، لا يعرف أنّ له ملكة اسمها العقل.
لقد سطّر أهل السواد مخططا محكما لإرساء دولة الظلام الفكري والديني، دولة مجتمع اللّون الواحد: الأسود القاتم.
نعم في وطني يستمرّ المثقّف في عنجهيته ولا يأبه للإرهاب الفكري الذي ينخر مجتمعنا كالسوس التي تنخر في صمت شديد إلى أن تهشّم البنيان فيخرّ متداعيا محطما، فلا ينفع وقتها أيّ عقّار، لأن صدور الأطفال التي حملت ما حملت غدت قنابل موقوتة يدويّة الصنع في أيادي شبّان لا يعرفون من الدنيا غير لحية شيخهم وطريقته في إقامة الحدّ ونكاح حورياته..
نعم في وطني أصبحت الأزمة غذاء للأزمة، لا أعرف تحديدا هل أن الأزمة المعيشة اجتماعيا غذاء للأزمة الفكرية الثقافية؟ أم أن العكس صحيح؟ لكن، كل ما أعرفه تماما أن الأزمة المستقبلية هي أزمة الطفولة..






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -سيّدي القائد-: ظلّ الله على الأرض
- سنكون شعبا.. متى أردنا
- سافرات محجبات منقبات مغتصبات
- عقلي ملكي ليس ملك أحد
- إلى روح بلعيد الأب الشهيد
- لا عنوان إلاّ أنت
- النهضة أشدّ من القتل
- في أخر حوار للشهيد شكري بلعيد
- كشْ شيخ!
- يا معشر الأعراب عودوا إلى خيامكم وإبلكم هنا تونس 2
- أنت على الأرض ..لا يوجد علاج لذلك
- أبطال من كرتون
- ماتت الحكومة وتعفنت والدفن مؤجل
- تونس : فقدتك أمي
- الشعب التونسي : الخاسر الأكبر
- بن علي لم يهرب بن علي لم يهرب .. شعب منكوب وحكومة شرعية في و ...
- أنا يوسف يا أبي
- نار لأصحاب الغفران
- المرزوقي يتخذ بن سدرين زوجا له
- تلك التي قيل عنها سافرة هي الحرّة بنت الحرّة هي البربرية و ا ...


المزيد.....




- مولاي رشيد يستقبل وزير الخارجية الكويتي حاملا رسالة من أمير ...
- قائد الثورة الاسلامية يوجه كلمة للشباب العربي باللغة العربية ...
- فنان فلسطيني: -إسرائيل هددتني بأني سأكون هدف جيش الدفاع بعد ...
- انتحار خالد الصاوي في -اللي مالوش كبير- يثير ضجة واسعة... في ...
- عراقجي: للوكالة الدولية للطاقة الذرية رأي في القضايا الفنية ...
- الفنان السعودي السدحان: اعتقد الصينين سارقين الفكرة من صاروخ ...
- بالفيديو- -السدو-.. تراث ثقافي عالمي بجهود كويتية وتوقيع الي ...
- العنصر: - هذه أسباب تراجع نتائجنا في الانتخابات السابقة-
- الذكرى الثامنة عشرة لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمي ...
- القضاء المغربي يحسم الجدل لصالح عرض المسلسل الكوميدي -قهوة ن ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سيماء المزوغي - علّم الأطفال وهم يكبّرون