أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الإله بوحمالة - زبانية الجنة














المزيد.....

زبانية الجنة


عبد الإله بوحمالة

الحوار المتمدن-العدد: 1915 - 2007 / 5 / 14 - 05:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعيشون معنا على نفس الأرض وتحت نفس السماء.. أشخاص يمشون بيننا في الأسواق والشوارع.. يأكلون ويشربون مما نأكل ونشرب.. يتنفسون نفس الهواء مثلنا.. شكلهم كشكلنا تماما ولونهم كلوننا ولغتهم كلغتنا.. لا يزيدون عنا في شيء ولا ينقصون، وقد نعرف بعضهم حق المعرفة لأنهم بشر من جنسنا ومن حينا وربما من جيراننا.. أناس عاديون أو أقل من عاديين.. لم تخترهم السماء ولم تخاطبهم بوحي ولم تميزهم عنا بشيء ولم تخصهم دوننا بشيء.. ليسوا ملائكة ولا أنبياء ولا حتى أولياء.. كثير منهم لا يفك الخط ولا يقرأ، وكثير من هم من إذا قرأ لا يفهم، وكثير منهم من إذا حصل وفهم شيئا تصور أن فهمه هو الفهم الأوحد الصحيح والباقي خطأ.. انحراف.. الباقي بدعة وضلالة عمياء.
يعتبرون أنفسهم حراس الجنة ووكلائها وكبار ملاكيها.. يقتطعون الإقطاعات بلا حساب، ويوزعون صكوك الجنان والدور والبساتين وسواقي الخمر واللبن وجواري الحور العين.. يقايضون حياتنا البئيسة على الأرض، رأسمالنا الوحيد في هذه الدنيا، بوهم السعادة والخلود في السماء.. يعدون بما لا يملكون.
كثير منهم غارقون في المعاصي والموبقات حتى الأذنين، وكثير منهم مجرد محدثي توبة لا زال حساب آثامهم جاريا بين الناس.. وكثير منهم سماسرة دين.. نبت شيطاني رحَّلَ نفسه هكذا من كل حدب وصوب.. من كل فشل وإحباط.. في العلم.. في الطب.. في الفن.. في الأدب.. ليتحول إلى ظاهرة كهنوتية طفيلية أخطبوطية تمد أذرعها يوما عن يوم لتخنق الحياة.
إلههم، كما يتصورونه، أكثر وثنية من أوثان قريش.. إله دموي يتلذذ بالقرابين، يفرح برؤية الدم والأشلاء واللحم البشري المفروم..
دم الآخرين ولحمهم طبعا.. الآخرين الضعفاء والبؤساء والأميين والجهلة المقهورين ممن لديهم استعداد لأن يكونوا ضمن القطيع الغبي المجنون.. ليس دمهم هم ولا لحمهم هم ولا أشلاؤهم هم.. وكأنهم يعرفون للجنة طريقا آخر خاصا يحتفظون به لأنفسهم وأبنائهم وذويهم غير طريق ( "الاستشهاد"/ الانتحار ) وتفجير الذات.
إلههم ليس هو الله الذي نعرفه ونفزع إلى رحمته وغفرانه.. إلههم نسخة مشوهة حتى من معبودات القرون الحجرية الغابرة.. حقود شرير يحب أن يحاسب مخلوقاته التافهة وأن يقتص منها هنا على الأرض أولا بأول.. ينصب لها المشانق والمقاصل وحفلات التنكيل والأنين والعذاب وإزهاق الأرواح..
إنهم فصيلة جديدة من البشر تتجه قدما نحو حياة الكهوف والمغاور والظلام.. يسيرون إلى الأمام متراجعين متقهقرين.. ينظرون إلى المستقبل ملتفتين.. يبحثون عن حلول لمشاكل الحاضر في حلول مشاكل الماضي البدائي الغابر.. واثقون أن بإمكانهم إدخال الجمل في سم الإبرة.. ركاب اليقين المتكاسل يزعمون أن بوسعهم بناء الحياة وليس في أيديهم إلا معاول الهدم والسياط ونصال القتل.. وجرأة على الله وجرأة على الرسول وجرأة على الإسلام..
وجرأة لا مثيل لها على السفك المجاني للدماء.



#عبد_الإله_بوحمالة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكومة التي ننتظر
- الحملة الانتخابية: فعل ديمقراطي بأدوات تواصلية
- محاربة الفساد تبدأ من أعلى
- كَمَرَادْ عبد -العالي- الليبرالي ورفاقه
- في مواطنة الخم.. للدجاج أيضا حقوق(!).
- على تغييرها قدراء
- خيمياء التراكم: البطالة.. حل(!)
- الوسط المعتل والفعل الأجوف: عن التعددية الحزبية في المغرب
- مورفولوجية الرمز وخطاب التميمة
- كفايات التناظر التلفزيوني
- تلك الطريق.. ذلك النمو
- نواب الأمة: حفريات في ترسبات قديمة
- أكاديمية الآلهة
- الأنظمة العربية.. طبعة مزيدة ومنقحة
- الفساد.. ينزل من أعلى
- عم.. يتنافسون؟
- خطاب التشغيل في المغرب: الهروب بلغات متعددة
- من المعارضة إلى المشاركة_تحولات السلوك السياسي الحزبي في الم ...
- الأحزاب السياسية في المغرب
- تخلف جهل.. وحضارة جهالة


المزيد.....




- بعد مخطط استهداف مزعوم.. قاذفات أمريكية تنسحب من قاعدة فيرفو ...
- ملك الأردن يستقبل ولي عهد أبوظبي في مدينة العقبة وطائرات عسك ...
- عملية -فجر اليمن- تبدأ من ذوباب.. القوات الحكومية تعلن السيط ...
- تحضيرات إسرائيلية لضربة على طهران دون موافقة واشنطن.. وإيران ...
- -سنصل إلى آخر واحد من حماس-.. تل أبيب تكشف مصير 4 آلاف ممن د ...
- تغيير بسيط في النظام الغذائي قد يساعد على تخفيف الاكتئاب!
- بيدرو سانشيز يدعو إلى انتخابات مبكرة .. براعة سياسية أم مقام ...
- عقل بلا تفكير.. ماذا يخبأ الذكاء -المارق- للبشرية؟
- العراق يبحث مرحلة ما بعد انسحاب واشنطن
- لافروف: نجاحات أفغانستان في مكافحة المخدرات والإرهاب جاءت بف ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الإله بوحمالة - زبانية الجنة