أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - علاء الدين شاموق - وماذا إن قالوا لك .. أعد آباءنا من المرقد















المزيد.....

وماذا إن قالوا لك .. أعد آباءنا من المرقد


علاء الدين شاموق

الحوار المتمدن-العدد: 572 - 2003 / 8 / 26 - 06:32
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


 

الدكتور نبيل حلمي أستاذٌ في القانون الدولي، يسعى منذ سنوات - كما ذُكر في صحيفة الشرق الأسط – لاسترداد ما سلبه اليهود قبل ثلاثة آلاف عام من (مضيفيهم) المصريين وهربوا به إلى أرض فلسطين. ويعتقد الدكتور أن الذهب الذي خرج به العبرانيون من أرض مصر يعادل تقريباً 300 طن، وهو في دعواه التي يريد أن يقيمها، لا يريد استرجاع هذه الأموال المنهوبة وحسب، بل يريد معها أيضاً دفع اليهود للفوائد المتراكمة عبر السنين على هذا المبلغ.

 

ويقول الدكتور أنه سيقاضي الشعب الإسرائيلي فرداً فرداً، كما انه سيقاضي دولة إسرائيل باعتبار أنها – كما تدَّعي – الوريث الشرعي لأي إسرائيلي لا وريث له. كما يقول أيضاً أن اليهود إن أنكروا هذه الحادثة – حادثة النهب والسرقة – فإنهم سيشككون في أصول ديانتهم اليهودية، لأن هذه (السرقة الجماعية) موثقة توثيقاً جيداً في الكتاب الرسمي لديانتهم، العهد القديم أو "التوراة" كما ندعوها.

 

قصة جميلة، ومجهود رائع يستحق الثناء، خاصة وأننا لا نحب اليهود كثيراً، ونتمنى أن يدفعوا كل ما يملكون وليس مجرد 300 طن من الذهب لقاء تعذيبهم وتشريدهم للشعب الفلسطيني من أرضه لإقامة دولة إسرائيل. ولكن إن سألنا انفسنا، ماذا لو قرر اليهود – كرد فعلٍ على هذه الخطوة – أن يطالبوا بتعويضات عن الهولوكوست أو الإبادة الجماعية التي ارتكبها فرعون مصر (رمسيس الثاني) بحقهم ؟ ستثير هذه القضية عدة مسائل، وعدة إشكالات قانونية-تاريخية.

 

إن أنكرنا أن فرعون مصر (رمسيس الثاني) قد قام بعملية إبادة جماعية للعبرانيين، فإننا سنكون قد انكرنا قصة موثقة في القرآن الكريم – الذي هو مصدر التشريع الأول للمسلمين بمن فيهم المصريين – وبذا يكون قد انقلب السحر على الساحر كما يقال، فبدلاً من التشكيك بعقيدة اليهود إن هم أنكروا السرقة، سنشكك في عقيدة المصريين إن هم أنكروا (الهولوكوست)، حيث يقول الله تعالى في سورة (القصص) : (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين) صدق الله العظيم.

 

إن طالب اليهود بتعويضهم عن هذه المجازر، فإن الشعب المصري – يقيناً – سيدفع كل ما يملك وما لا يملك، لتعويضهم عن هذه المجزرة، فقد كان فرعون في أول عهده حين أصابه الفزع من نبوءة العرَّافين يقتل كل مولود ذكر يولد لبني اسرائيل، ثم بدأ المصريون يشتكون من قلة العبيد العاملين لديهم، وهذا لا يحدث في سنة أو اثنين لأن نقص العبيد معناه أن اليهوديات الإناث كبرن ولم يجدن العدد الكافي من الذكور لينجبن بدورهن عبيداً آخرين. قرر فرعون نتاجاً لهذا النقص الحاد في الموارد البشرية - المجانية – أن يقتل الذكور عاماً ويتركهم عاماً، وقد استمرت هذه العملية سنوات طوال لا أظنها تقل عن العشرين سنة، بسبب أنها وصلت إلى مرحلة الشكوى من قلة العمالة نتيجة لهذه العملية، وهذا معناه أن اليهوديات كبرن وبلغن ودخلن سوق العمل وهذه المجزرة مستمرة.

 

لا أحد يعلم كم عدد اليهود الذين لقوا حتفهم نتيجة لهذه السياسة، ولكن إذا قلنا - بناءاً على ما يقوله العهد القديم - أن الأسر اليهودية في مصر بلغ عددها مائة وعشرون ألف أسرة في ذلك الوقت، فإن كل أسرة من هذه الأسر ستكون فقدت عدداً من الأولاد الذكور، ولكن فلنقل أن كل أسرة فقدت طفلاً واحداً فقط، إذاً هناك مائة وعشرون ألف يهودي ذكر قتلوا، وإذا علمنا أن عدد اليهود حين خرجوا من مصر هو ستمائة ألف يهودي كما هي التقديرات اليهودية، فإن الأطفال الذكور المذبوحين على يد فرعون وزبانيته يقارب السبعة عشر بالمائة (17%) من إجمالي عدد اليهود المفترض في ذلك الوقت، فإذا كان عدد اليهود اليوم في العالم اثنا عشر مليون فإن معنى هذا أن كل يهودي من الستمائة ألف الذين خرجوا من مصر قد أنجب عشرين يهودياً من يهود العالم اليوم، ومعنى هذا أن هناك مليونان وأربعمئة ألف (2.400.000) يهودي مفقودين على أقل تقدير نتيجة لممارسة رمسيس الثاني تجاه اليهود وذلك بحساب أن كل أسرة يهودية فقدت طفلاً واحداً فقط لا أكثر.

 

ثم إن تركنا الذبح والمجازر، وتحدثنا عن السخرة، فإن اليهود كانوا مستعبدين في مصر طوال عدة قرون، بمعنى أنهم كانوا يعملون مقابل طعامهم فقط أي بدون أجر لحساب المصريين، فإن أراد اليهود محاسبة المصريين بحساب سنت أمريكي واحد لكل ساعة عملها يهودي لدى مصري، فإن هذا قطعاً سيفوق الثلاثمائة طن التي نهبها اليهود من ذهب المصريين، هذا بدون أن نحسب التعويضات التي ينبغي تقديمها لهم على القتلى الذين الذين تحدثنا عنهم آنفاً، فقط مقابل السخرة، أما التعويضات المالية للقتلى أو لذويهم، فإن بيع مصر شبراً شبراً لن يكفي لتعويضهم.

 

إن نزع الأشياء من سياقها، ومحاكمة الأفراد محاكمة تاريخية بمعنى أن يحاكموا على أشياء من التاريخ بمقاييس الحاضر، هو عملية مجحفة، وغير منطقية، لأن ما نراه اليوم خطأ كان قبل سنوات شيئاً عادياً ومباحاً، وما نفعله اليوم بكل راحة ضمير كان قبل سنوات جرماً لا يوازيه جرم، والتاريخ مليئ بالجرائم التي ارتكبت ضد الانسانية ولكن لا أحد يتحدث عنها باعتبارها تاريخاً غير قابل للمحاكمة. لذا فإن محاكمة شخص عاش قبل ثلاثة آلاف سنة بقوانين اليوم هو عملية مجحفة، ولا منطقية، وربما تقود إلى مهازل لا أول لها ولا آخر، وقطعاً سنكون نحن أول المتضررين، يمكن أن نقرأ التاريخ لاستخلاص الدروس والعبر، أما أن نقرأه لمحاكمة أناس عفت آثارهم وقبورهم صارت بلا شواهد، فقد قال الله تعالى عنه (لا تزر وازرة وزر أخرى






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكارثة العراقية .. دروسٌ وعِبرْ
- ومن يهتم ؟!
- سُعَادْ
- القيامةْ
- من يزرع الريح .. يحصد العاصفة .. ولكن
- لماذا نتحاور بتمدن ... رغم صراعنا المتوحش ؟
- من يهدي .. هاتيك العينين .. نضارة ذاك اللون
- دومير - 4/4
- دومير - 3/4
- دومير - 2/4
- دومير
- مدائن الشعر
- نافذة القلب المكسورة
- عبادة الفرد ... متى تنتهي ؟
- مريم
- غرانيكا .. اسقاطات مجتمع يمارس عادة الهذيان
- أيصبح شعري صريع الهوى
- وهَكَذَا ... مَاتَ الخَرْيِفُ فِيْ حَدَقَاتِ الوْطَنْ
- يا بغدادُ (بون جورٌ) أقول لكِ
- الغربة وصك العبودية


المزيد.....




- وزير خارجية قطر: أمر القبض على وزير المالية مرتبط بوظيفته ال ...
- وزير خارجية قطر: أمر القبض على وزير المالية مرتبط بوظيفته ال ...
- لودريان في لبنان.. تشكيل الحكومة أو العقوبات؟
- بريطانيا.. مقدمة رعاية للكبار تستولي على17 ألف إسترليني من ب ...
- نسبةٌ لم تُسجّلها بريطانيا منذ عقدين..زيادة عدد الوفيات جراء ...
- نسبةٌ لم تُسجّلها بريطانيا منذ عقدين..زيادة عدد الوفيات جراء ...
- برلماني مصري: نتوقع دور فعال لأمريكا في أزمة سد النهضة
- مراسلنا: انفجار عبوة ناسفة في سوق القائم غربي العراق
- غزة تباشر صرف المنحة القطرية في القطاع
- السعودية.. وفاة 8 فلسطينيين بحريق في جدّة


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - علاء الدين شاموق - وماذا إن قالوا لك .. أعد آباءنا من المرقد