أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - رزكار عقراوي - نحو أممية يسارية رقمية في مواجهة الرأسمالية الرقمية، اليسار الرقمي في زمن الخوارزميات - مختصر لأبرز أفكار الكتاب ومقترحاته















المزيد.....


نحو أممية يسارية رقمية في مواجهة الرأسمالية الرقمية، اليسار الرقمي في زمن الخوارزميات - مختصر لأبرز أفكار الكتاب ومقترحاته


رزكار عقراوي
سياسي واعلامي يساري

(Rezgar Akrawi)


الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 15:01
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



نحو أممية يسارية رقمية في مواجهة الرأسمالية الرقمية
اليسار الرقمي في زمن الخوارزميات
مختصر لأبرز أفكار الكتاب ومقترحاته

صدر حديثاً كتاب «نحو أممية يسارية رقمية في مواجهة الرأسمالية الرقمية، اليسار الرقمي في زمن الخوارزميات» نصوص ودراسات وبرنامج عمل حول اليسار الرقمي والأممية اليسارية الرقمية، من إعدادي وتأليفي، وهو متاح إلكترونياً ومجاناً.

القسم الأول: نصوصي ودراساتي
يشهد العالم ثورة رقمية متسارعة تعيد تشكيل الاقتصاد والعمل والسياسة والوعي الإنساني. وفي الوقت الذي تفتح فيه هذه الثورة إمكانات هائلة للتقدم والتحرر البشري وتجاوز الفقر والأمراض، تتركز ملكية أدواتها ومواردها الأساسية في أيدي حفنة من الاحتكارات الرأسمالية المدعومة من الدول الكبرى. وفي المقابل، تتسع الاحتجاجات الجماهيرية والشبابية في كثير من بلدان العالم، مستفيدة من الأدوات الرقمية في التنظيم والتعبئة، ومؤكدة أن الظروف الموضوعية لتجاوز الرأسمالية قائمة.
ومن هذا التناقض تنبع الحاجة إلى مسار متكامل يبدأ بفهم الرأسمالية الرقمية، ويمر بإغناء تجربة اليسار فكرياً وتنظيمياً بما يواكب التطورات الراهنة، وصولاً إلى بناء أممية يسارية رقمية قادرة على التأثير.

الرأسمالية الرقمية: إمكانات التحرر وواقع الاستغلال

تتيح الثورة الرقمية تقليص ساعات العمل، وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتحرير الإنسان من الأعمال المرهقة والمتكررة. غير أن هذه الإمكانات تتطور في إطار علاقات إنتاج رأسمالية، تستحوذ فيها الاحتكارات على القسم الأكبر من مكاسب التقدم التكنولوجي.
فالخوارزميات والمنصات الرقمية ليست محايدة اجتماعياً أو طبقياً، إذ تتأثر بعلاقات الملكية والتمويل والإدارة. وتتجاوز هذه الهيمنة حدود الاقتصاد إلى تشكيل الوعي وتوسيع المراقبة وتوظيف التكنولوجيا في القتل والحروب، ويزيد تقارب بعض قوى اليمين المتطرف مع الاحتكارات التكنولوجية من مخاطر الفاشية الرقمية.
وأمام هذا الواقع، يبرز السؤال الجوهري: كيف يقاوم اليسار الرأسمالية في طورها الرقمي المتقدم، ويفتح الطريق نحو بديل اشتراكي إنساني أكثر عدلاً، محلياً وعالمياً؟ وكيف يجدد نفسه ويطورها ليكون قادراً على ذلك؟

رأسمالية رقمية عابرة للحدود: القمع والسيطرة على الوعي عالمياً

فقد أصبحت الرأسمالية الرقمية قوة عابرة للحدود، بينما يبقى جزء كبير من العمل اليساري الرقمي محصوراً داخل الأطر الوطنية، ويعاني ضعف التنسيق الرقمي الأممي. وتكشف التجارب الحديثة حجم الخطر الذي يواجهه اليسار في هذا الميدان.
ففي البرازيل، وخلال سباق رئاسي بالغ التقارب عام 2026 بين لولا دا سيلفا ومرشح اليمين المتطرف فلافيو بولسونارو، اتهم لولا وحزبه شركة ميتا بتقليص انتشار منشوراته لمصلحة خصمه. وتدخلت المحكمة الانتخابية العليا وألزمت الشركة بتقديم توضيحات، ونشرت صحيفة «فولها دي ساو باولو» مراسلات داخلية يقر فيها موظفون في الشركة بأن قيود المنصة أضرت بحسابات لولا، فيما تحدثت ميتا عن «أعطال تقنية». ورغم ذلك، حسمت التعبئة الجماهيرية جولة الإعادة لصالح لولا.
وفي كولومبيا، وبعد جولة إعادة حسمت لمرشح اليمين المتطرف بفارق نحو نقطة مئوية واحدة، اتهم الرئيس غوستافو بيترو شركة سايبر إسرائيلية بنشر نصف مليون حساب آلي زائف للتلاعب بالناخبين، وطعن في سلامة برمجيات الفرز وانحياز المنصات الرقمية لليمين المتطرف. ومهما انتهى إليه التحقيق، فإن انتقال الطعن في انتخابات بلد بأكمله إلى ميدان الخوارزميات والحسابات الآلية يكشف طبيعة المرحلة التي نعيشها.
أما المثال الأوضح فجاء من المحكمة الجنائية الدولية. فبعد أن أصدر قضاتها مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على عدد من قضاتها ومسؤوليها، فأغلقت شركات أمريكية حساباتهم المصرفية والرقمية. وإذا كانت الرأسمالية مستعدة لفعل ذلك بمحكمة دولية تضم أكثر من مئة وعشرين دولة عضواً، فماذا ستفعل بمشروع يساري يصبح مؤثراً ويسعى إلى كسر هيمنتها، ويتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها؟
وتمتد هذه الهيمنة إلى الحياة اليومية للناشطات والناشطين، عبر عقوبات رقمية تفرضها المنصات على من يفضح جرائم الحرب الإسرائيلية وانتهاكات دول أخرى، أو يطرح خطاباً يسارياً جذرياً. وتبدأ هذه العقوبات بالتضييق وتقليص الانتشار والتهميش، وتصل إلى حذف المحتوى وإغلاق الحسابات. وقد وثقت منظمات حقوق الإنسان الدولية هذه الممارسات وأدانتها، ومنها تقرير «هيومن رايتس ووتش» عن الرقابة الممنهجة على المحتوى الفلسطيني في منصات ميتا. ويدفع هذا القمع الرقمي كثيراً من الناشطات والناشطين إلى رقابة ذاتية طوعية، فيعدلون خطابهم ويتجنبون قضايا بعينها خوفاً من الحظر وإغلاق الحسابات، فتترسخ الهيمنة الفكرية من دون حاجة إلى قمع مباشر.
وتؤكد هذه التجارب صعوبة مواجهة احتكارات رأسمالية تتحكم بالمنصات والبيانات والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي بجهود محلية متفرقة، خاصة أن قوى الرأسمالية تتلاقى، رغم صراعاتها التنافسية، في الدفاع عن المصالح الطبقية العامة لرأس المال.
ومن هنا يطرح على اليسار سؤال ثان محدد وواضح: كيف تخوض قوى التغيير معركة سياسية على أرض يملك الخصم الطبقي بنيتها التحتية ويضع قواعد الظهور عليها؟ فمن يخوض معركته على منصات يملكها غيره، يدخل مباراة حكمها منحاز، وتكشف شواهد متعددة كيف يمكن توظيف قواعد هذه المنصات وخوارزمياتها في خدمة مصالح سياسية وطبقية محددة، وفي دعم قوى اليمين المتطرف.

اليسار الرقمي: تجديد الفكر والتنظيم وأدوات النضال

من هذين السؤالين ينطلق مشروع اليسار الرقمي، مستنداً إلى التراث الاشتراكي، وفي مقدمته الماركسية بوصفها منهجاً تحليلياً حياً. فكما حلل ماركس وإنجلز رأسمالية عصرهما بأدوات زمنهما، واستفادا من أحدث ما توصلت إليه العلوم في عصرهما، تقع على اليسار اليوم مهمة تحليل الرأسمالية الرقمية وأشكال استغلالها الجديدة، مستفيداً من العلوم والتقنيات الرقمية الحديثة في تجديد فكره وتنظيمه وأدوات نضاله. فمواجهة رأسمالية تجدد نفسها باستمرار تتطلب يساراً يجدد نفسه أيضاً.
ويتطلب ذلك تجديداً فكرياً يدرس أشكال العمل والاستغلال الجديدة، ويغني مفاهيم الطبقة والملكية والسلطة في ضوئها. ويرافقه تطوير تنظيمي يوسع المشاركة الجماعية، ويعزز ما تراكم من تقاليد القيادة الجماعية وتداول المواقع القيادية والشفافية، ويستفيد من الأشكال التنظيمية الأكثر مرونة وأفقية، ومن أشكال مختلفة ومتدرجة من العضوية تفتح المجال أمام طاقات أوسع للإسهام في العمل اليساري. ويعزز هذا التطوير حضور النساء والشباب في مواقع القرار، ويوسع مساحة المبادرة أمام الشباب، بما يمتلكونه من مهارات رقمية واسعة، للمشاركة الفاعلة في صنع القرار.
ويقوم ذلك كله على التكامل بين النضال الرقمي والعمل الميداني. فالشبكات الرقمية تسرع التنظيم والتعبئة والتضامن، وتكتمل قيمتها حين تتحول إلى حضور فعلي في مواقع العمل والسكن والدراسة وفي الشوارع. ويحتاج ذلك إلى وعي رقمي تقدمي ينقل الأعضاء والجماهير من مجرد استخدام التكنولوجيا إلى فهم آليات عملها والتحكم بها، وإدراك كيف تصمم الخوارزميات لتوجيه الوعي وصناعة القبول.
ويرتبط هذا التجديد بتطوير تقني متواصل، واستخدام فاعل وحذر للأدوات الرقمية في التنظيم والتواصل والتعبئة والديمقراطية الداخلية، من الاجتماعات عن بعد إلى التصويت الإلكتروني وفق ضوابط ديمقراطية وأمنية واضحة، وبتدريب منهجي يشمل كافة المستويات، من الهيئات القيادية إلى القواعد، ويجمع بين الوعي الرقمي الطبقي والأمن الرقمي والمهارات التقنية.
ولحماية هذا المسار من التبعية، تبرز أهمية الاستقلالية اليسارية بركائزها الخمس: السياسية والتنظيمية والمالية والإعلامية والرقمية. وقد أصبحت الاستقلالية الرقمية ركيزة أساسية لحماية الاستقلالية السياسية والتنظيمية والمالية والإعلامية، إذ إن ضعفها يجعل الركائز الأخرى أكثر عرضة للاختراق والتحكم والتقييد، فالتنظيم الذي يعتمد كلياً على منصات الاحتكارات يضع مفتاح إيقافه يوماً ما في يد خصمه الطبقي.


الأممية اليسارية الرقمية: من الفكرة إلى التنظيم والعمل المشترك

وإذا كان التجديد الفكري والتنظيمي والرقمي ضرورياً لتطوير قدرات اليسار داخل كل بلد، فإن الطابع العالمي للرأسمالية الرقمية، وما تكشفه الوقائع الأخيرة من حجم قدرتها على الفعل، يفرضان الانتقال إلى مستوى آخر من التعاون والتنسيق. لذلك تتضح ضرورة بناء أممية يسارية رقمية فاعلة، بوصفها إحدى الأدوات التنظيمية والنضالية لمواجهة الرأسمالية الرقمية، وجزءاً من النضال الأوسع من أجل التغيير الاشتراكي.
ويأتي البدء بالميدان الرقمي اليوم لأنه أصبح إحدى الساحات الرئيسية للصراع الطبقي والسيطرة على الوعي، في وقت يعاني فيه اليسار نقصاً كبيراً في العمل الرقمي الأممي المشترك. ويقوم هذا المشروع على التعاون الطوعي بين قوى وتيارات يسارية وتقدمية متعددة، مع احترام استقلاليتها وتنوعها. فالاختلافات بين قوى اليسار حقيقية، والتعاون بينها ضروري على أساس نقاط الالتقاء والأهداف المشتركة في هذا المجال. والتاريخ يعلمنا أن الأمميات اليسارية نشأت حين أدرك المنخرطون فيها أن ما يجمعهم أكبر مما يفرقهم، دون انتظار الاتفاق على كل التفاصيل. فقد جمعت الأممية الأولى عام 1864 تيارات متباينة، من الماركسيين واللاسلطويين إلى النقابيين البريطانيين، حول قضية تحرر العمال. ووحدت الأممية الثانية عام 1889 أحزاباً يساريا ونقابات من بلدان عدة، فجعلت الأول من أيار يوماً عالمياً للعمال، وخاضت نضالاً مشتركاً من أجل يوم العمل بثماني ساعات.
ويمكن أن تكون نقطة الانطلاق اجتماعاً أممياً مفتوحاً عبر الإنترنت، تتفق فيه القوى الراغبة على أولويات مشتركة، ثم تتشكل شبكات تنسيق محلية وإقليمية وعالمية، تعمل من خلال لجان وورش عمل دائمة، يتولى كل منها ميداناً محدداً. وعلى هذا الأساس، يمكن طرح خطوات عملية قابلة للتنفيذ التدريجي، من أبرزها:
• الاستقلالية الرقمية: إجراء تدقيق رقمي داخل كل تنظيم يحدد حجم التبعية، ثم الانتقال التدريجي إلى بريد وخوادم ومنصات ووسائل اتصال مستقلة ومفتوحة المصدر.
• التنسيق والتمويل والكفاءات: بناء شبكة تنسيق لامركزية، وصندوق تمويل جماعي مستقل، وشبكة أممية تجمع الكفاءات التقنية المتفرقة.
• التضامن الرقمي: وضع بروتوكول للاستجابة السريعة يساعد التنظيمات المستهدفة بالقمع والحجب والهجمات الرقمية على استعادة أرشيفاتها ومواقعها، ويرافقه ضغط حقوقي وقانوني.
• خارطة المبادرات القائمة: رصد المبادرات الرقمية التقدمية الموجودة قبل بناء أي مشروع جديد، لتجنب تكرار الجهود ودعم ما ينجح منها.
• التعليم والتدريب: تأسيس منصة تعليمية مفتوحة ومتعددة اللغات والمستويات، تعرف العاملات والعمال بكيفية استخدام الخوارزميات في مراقبة العمل، وبالحقوق التي يمكنهم المطالبة بها.
• التطوير التكنولوجي المشترك: إنشاء مختبرات تقنية مشتركة، وتعاونيات رقمية تختبر الملكية الجماعية والديمقراطية للأدوات، بالتعاون مع مجتمعات البرمجيات الحرة.
• الإعلام والمعرفة: بناء شبكات للترجمة التعاونية والنشر والأرشفة الرقمية متعددة اللغات.
• الحقوق والعدالة الرقمية: تشكيل شبكة قانونية وحقوقية دولية تصوغ مشاريع قوانين نموذجية، وتدعم التقاضي الاستراتيجي لحماية البيانات والخصوصية ومساءلة الاحتكارات.
• مناهضة الحروب: إطلاق حملة أممية لتجريم توظيف الذكاء الاصطناعي في الحروب والقتل والقمع، ومساءلة الشركات المتورطة فيه.
• العدالة الجندرية: ضمان حضور فعلي للنساء في فرق التصميم والتطوير ومواقع القرار، وتدقيق جندري منتظم للأدوات الرقمية.
• البدائل الرقمية: تطوير بدائل تقدمية في البحث والتواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، تخضع لإدارة ورقابة ديمقراطيتين.
وتتكامل هذه المسارات مع النضالات العمالية والنسوية والحقوقية. والبداية ممكنة بموارد محدودة، فكل تنظيم أو نقابة أو مجموعة تقنية تستطيع المساهمة وفق إمكاناتها، ومع تراكم المبادرات تتشكل قدرات جماعية أوسع. وهنا يبرز السؤال عن النتائج الممكنة لهذا المسار خلال السنوات الخمس المقبلة.

ماذا يمكن أن يتحقق خلال خمس سنوات؟

إذا تلاقت هذه المقترحات في مسار عمل مشترك، يمكن تصور ما قد تحققه الأممية اليسارية الرقمية خلال خمس سنوات، ينتقل فيها التعاون تدريجياً من المحلي إلى الإقليمي ثم العالمي.
• في السنة الأولى، يمكن تأسيس شبكات التنسيق وصندوق التمويل وشبكة الكفاءات، وتقييم التبعية الرقمية للتنظيمات المشاركة، وإنجاز خارطة المبادرات القائمة، وإطلاق برامج التدريب والأمن الرقمي، وعقد الجلسات الأولى للملتقى الرقمي الدوري.
• في السنة الثانية، يمكن توسيع الشبكات إقليمياً، وإنشاء مختبرات تقنية مشتركة تقدم أدوات تجريبية للتواصل الآمن، وخاصة للناشطات والناشطين في الدول الاستبدادية، وإطلاق المنصة التعليمية، وتشكيل فرق قانونية وحقوقية.
• في السنة الثالثة، تخضع هذه الجهود للاختبار العملي. فحين يتعرض تنظيم يساري للقمع أو الحجب، تساعده الشبكة على استعادة أرشيفاته ومواقعه من نسخ احتياطية موزعة على بلدان متعددة. وتظهر نتائج ملموسة للتعاونيات الرقمية، وتتوسع الحملة ضد الاستخدام الحربي والقمعي للذكاء الاصطناعي.
• في السنة الرابعة، يمكن أن تظهر نسخ أولية من محركات بحث وشبكات تواصل تقدمية، تقوم على الشفافية وحماية الخصوصية. وتتوسع المنصة التعليمية بلغات متعددة، وتبدأ الشبكة القانونية بانتزاع أحكام تفرض المساءلة على الشركات الاحتكارية.
• وفي السنة الخامسة، يمكن أن تتوج هذه الجهود بمشروع إعلان عالمي للحقوق والعدالة الرقمية، وتطوير أدوات ذكاء اصطناعي تعاونية مفتوحة المصدر، وتعزيز مشاركة النساء في بناء التكنولوجيا، وتوسيع التضامن الأممي إلى ميادين العمل والمناخ ومناهضة الحروب.
وهذه التصورات احتمالات عملية مفتوحة للنقاش، تتوقف على الإرادة الجماعية وموازين القوى والإمكانات. ويبقى أثرها الأعمق في تطور الوعي الجماهيري الرقمي.

من السيطرة على التكنولوجيا إلى تحرير إمكاناتها

إن المعركة حول التكنولوجيا هي أيضاً معركة حول الملكية والسلطة والوعي ومستقبل البشرية. ومع اتساع دور الفضاء الرقمي بوصفه إحدى الساحات الرئيسية للصراع الطبقي، يمكن للأممية اليسارية الرقمية أن تصبح نقطة انطلاق لتجديد العمل الأممي عموماً.
ويتمثل التحدي اليوم في البناء على التشخيص بأدوات جماعية للمواجهة، وفي تطوير التعاون العملي القائم بين قوى اليسار وتوسيعه، ليكمل المواقف والبيانات التضامنية بعمل مشترك أكثر تنظيماً واستمرارية، وفي التوجه التدريجي من منصات الاحتكارات إلى بدائل مستقلة وديمقراطية. وبذلك يمكن أن تتحول إمكانات الثورة الرقمية من امتياز تستأثر به حفنة من الشركات والدول الكبرى إلى مكسب عام يخدم الإنسان وتحرره.


القسم الثاني: مساهمات الكاتبات والكتاب

ويشرفني كثيراً أن يضم القسم الثاني من الكتاب مساهمات كاتبات وكتاب أعزاء، تناولوا فيها كتابي السابق «الذكاء الاصطناعي الرأسمالي: تحديات اليسار والبدائل الممكنة» الصادر في آذار/مارس 2025، والمقالات التي نشرتها بعده، وهي مساهمة جماعية مهمة في تعزيز الحوار اليساري والتقدمي حول الرقمنة والذكاء الاصطناعي:
حوار: فاطمة الفلاحي
مقالات ودراسات بالعربية والكردية: محمد علي مقلد، جاسم سلام عادل، سالم ناصر المهيري، كوران عبد الله، أحمد سلامة، ماجد الشمري، عبد الحميد برتو، طارق فتحي، لوله حميد، ثائر أبو رغيف، هيوا عمر، صباح كنجي، غسان الرفاعي، فواز فرحان، عبده حمد الدوسري، أحمد سليمان، خالد حسين
مقالات ودراسات أجنبية:
Alex B. Crane, Sofia Rozlik, Alessandra Ciattini, K. Kaps, Greg Leichner, Burak Görentaş, Özcan Yazıcı, Law and Ethics in Tech
ورتبت الأسماء حسب تاريخ النشر، ومعها العشرات من المعلقات والمعلقين الذين ساهموا في الحوار المفتوح.
وقد استفدت كثيراً من آرائهم ومقترحاتهم ونقدهم في تطوير أفكاري، وأنتهز هذه الفرصة لأجدد لهن ولهم جميعاً خالص الشكر والتقدير، على ما خصصوه من وقت وجهد في القراءة المتأنية والنقاش الجاد.


الكتاب متاح مجاناً للجميع

يتوفر الكتاب على عدد من المنصات العالمية للكتب الإلكترونية، مجاناً أو بسعر رمزي على المنصات التي تشترط التسعير. وقد أكدت تجربة كتابي السابق «الذكاء الاصطناعي الرأسمالي: تحديات اليسار والبدائل الممكنة»، الذي نُشر مجاناً باثنتين وثلاثين لغة، أن النشر الإلكتروني المجاني يوسع دائرة القراء والقارئات من مختلف البلدان، ويفتح باب الحوار على نطاق أوسع، وبالأخص بين شغيلات وشغيلة اليد والفكر من ذوي الدخل المحدود، الذين يصعب عليهم الحصول على الكتب المطبوعة وتحمل كلفتها. وانطلاقاً من قناعتي بأن المعرفة يجب أن تكون مجانية ومتاحة للجميع.

يمكن تحميله إلكترونياً ومجاناً من الرابط التالي:
https://rezgar.com/books/i.asp?bid=6

أو المنصات العالمية لنشر الكتب، ومن أبرزها:
Leanpub: https://leanpub.com/Digital_Left_International_ar
Amazon: https://www.amazon.co.uk/dp/B0HQCLX3Y6
Google Play Books: https://play.google.com/store/books/details?id=syMnEgAAQBAJ
Kobo: https://www.kobo.com/dk/da/ebook/PmCTgx-5Jje-Yb4zZWILow
Thalia: https://www.thalia.de/shop/home/artikeldetails/A1082475459
Smashwords: https://www.smashwords.com/books/view/2140770
Fable: https://fable.co/book/x-9798237744743



#رزكار_عقراوي (هاشتاغ)       Rezgar_Akrawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النصر اليساري البرازيلي: كيف يتوحد اليسار رغم اختلافاته؟
- من هيمنة الخوارزميات إلى سيادة الجماهير
- التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي
- القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري
- بعد حل «قسد»: نهاية نموذج أم بداية مراجعة يسارية للقضية القو ...
- تجربة الأنصار الشيوعيين في العراق... نضال مشرف في تاريخ اليس ...
- اليسار واختراق القلعة الرقمية للرأسمالية
- المؤسسات الإسلامية في أوروبا بين الاندماج والتأثير الخارجي: ...
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية
- نقد يساري لقائد يساري، النقد الذاتي في الممارسة
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ...
- الفاشية الرقمية، حين يلتقي رأس المال الاحتكاري باليمين المتط ...
- إسرائيل، الأبارتهايد وعقوبة الإعدام، حين يصبح القانون سلاحا ...
- الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج في الدول الأوروب ...
- القضية الكردية والمسألة القومية، الدولة القومية أم دولة المو ...
- الاشتراكية الرقمية أو الاندثار: درس فنزويلا وصراع الرأسمالية ...
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ...
- مقالاتي وتحليلاتي حول اليسار الالكتروني والذكاء الاصطناعي وا ...
- الرؤية الرأسمالية للذكاء الاصطناعي: الربح، السلطة، والسيطرة


المزيد.....




- استعدادا لانتخابات 2030.. القوى المدنية المصرية تبدأ مشاورات ...
- ملف الذكرى 109 لثورة أكتوبر 1917
- تيسير خالد : نتنياهو فقد عقله ويقود دولته ومجتمعه الى الهاوي ...
- عقوبات على إسرائيل وأولوية لغزة.. برنامج رئاسي في باريس يطرح ...
- رئيس حزب التجمع وقياداته وأعضاؤه ينعون وفاة ابنة خال الأستاذ ...
- أنطوني إيدن.. الرجل الذي رأى هتلر في وجه عبد الناصر
- 1917-1924: ذروة الثورة وأفولها
- الاستقلال الطبقي والنضال من أجل السلطة في الثورة الروسية
- العنف والثورة في عام 1917
- أكتوبر 1917: النساء في الثورة


المزيد.....

- نقد الخطّ الإيديولوجي و السياسي لعبد الله أوجلان و حزب العمّ ... / شادي الشماوي
- الجانب المظلم ل«الإله الآلي»: خمس حقائق مقلقة عن هوس شركات ا ... / نشرة القانون والأخلاقيات في التكنولوجيا
- من هيمنة الخوارزميات إلى سيادة الجماهير / رزكار عقراوي
- التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي، مقترحات لتطوير مسود ... / رزكار عقراوي
- الماركسيّة و مسألة السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر - في الم ... / شادي الشماوي
- الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ ... / شادي الشماوي
- القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري / رزكار عقراوي
- بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال ... / الأممية الرابعة
- التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم ... / شادي الشماوي
- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - رزكار عقراوي - نحو أممية يسارية رقمية في مواجهة الرأسمالية الرقمية، اليسار الرقمي في زمن الخوارزميات - مختصر لأبرز أفكار الكتاب ومقترحاته