|
|
اشكالية الوطن والعقيدة في العراق
سلمان رشيد محمد الهلالي
الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 23:53
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في مقابلة صحفية مع رئيس تحرير مجلة التضامن (فؤاد مطر) عام 1983 ، صرح صدام حسين في المقابلة قائلا (انا عربي اولا وبعثي ثانيا) (العبارة في الصورة في الاسفل) .. والسؤال الذي يطرح نفسه : اين العراق ؟؟ اين الوطن ؟؟ اين بلدك يارئيس الجمهورية ؟؟ عجيب ان تجد رئيس جمهورية لايذكر بلده بالاهتمام او الاولوية .. وانما يذكر العرب كمصطلح عام قاصدا به الجماعات التي تسكن في الاقطار العربية .. وهذا يعني ان صدام هو من اهم الرؤساء السنة في العراق الذين فضلوا العقيدة القومية البعثية على وطنه .. فيما يطرح اليوم ايتامه وذيوله واتباعه - ودون خجل - قضية اتهام الشيعة بعدم الولاء - او الاهتمام بالوطن - من امثال البعثي المعروف كاظم المقدادي وفلاح المشعل ومهند الدليمي وغيرهم من جماعتنا الدونية والمرتزقة والمخصيين امثال شمخي جبر ورشيد الخيون والشاعر محمد الكعبي وحميد الكفائي وحسين سعدون وعقيل عباس والرفيق نديم الجابري وغيرهم . ان اشكالية الوطن والعقيدة التي اثيرت في العراق في الوقت الحالي هي ليست جديدة ، فقد كانت مراحل طويلة من الاستهداف والتخوين بلغت قمتها في مقالات جريدة (الثورة) الشهيرة التي كتبها صدام حسين في نيسان 1991 بعنوان (ماذا حصل في اواخر عام 1990 - وهذه الاشهر من عام 1991 - ولماذا حصل الذي حصل) التي اتهم الاغلبية الشيعية بالعجمة والهندية والاباحية حول والانحلال وغيرها - وربما هي فعلا جديدة عن الاجيال الحديثة التي لم تعاصر الحقبة البعثية الطائفية التي كانت تتهم الشيعة بعدم الولاء للوطن - وقد عاصرت شخصيا في كلية التربية الاولى ابن رشد في جامعة بغداد احد الاساتذة السوريين (وكان بعثيا منشقا عن حافظ الاسد) ان اتهمنا نحن اهل الناصرية بعد انتفاضة اذار 1991 بعدم الولاء للوطن والعراق .. (تخيل استاذ بعثي سوري يتهم طالب عراقي بعدم الوطنية) .. وهذه الاشكالية تحيلنا الى النقاط الاتية : 1 – لم تطرح اشكالية الوطن والعقيدة في اي دولة في العالم اجمع ، رغم ان اغلبية الدول قد خضعت لعقائد وايديولوجيات على حساب اوطانها ، سواء اكانت عقائد علمانية مثل الشيوعية والقومية والنازية والفاشية ، او عقائد دينية سنية او وهابية او اخوانية . ولم تطرح هذه الاشكالية الا على شيعة العراق قبل السقوط – كما ذكرنا سابقا من قبل الاعلام البعثي الديكتاتوري - وبعد السقوط كاستهداف سياسي وطائفي ، وترسيخا للسرديات القومية والبعثية والطائفية في تخوين الاغلبية الشيعة واتهامها بالتبعية والعمالة ، او ترويجا للاستلاب والدونية عندهم ، ومن ثم وضعهم تحت المطرقة والتدجين وموقف الدفاع المزمن . وقد بدا هذا الاستهداف مع تاسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 وتبلورت في كتابات المنظر القومي الطائفي المعروف ساطع الحصري وعبد الرزاق الحصان (الذي ترحم عليه الدكتور ابراهيم العلاف في منشوره الاخير) والشاعر معروف الرصافي والدكتور سيار الجميل وخال صدام حسين الحاج خير الله طلفاح وغيرهم . 2 – كان فرانز كافكا يقول (قد لاتكون الاجوبة زائفة ، وانما الاسئلة زائفة) . لذا فان مجرد طرح هذه السؤال وتلك الاشكالية في العراق حول افضلية العقيدة الشيعية ام الوطن ؟ هو سؤال زائف واستدراج خطير من الاوساط الطائفية والبعثية ، وخطا كبير وقع به حتى الشيعة المخلصين انفسهم ، سواء اكان الافراد الذين يفضلون المذهب والعقيدة الشيعية على الوطن ، او الذين يفضلون الوطن على المذهب والعقيدة الشيعية ، لانهم يفترضون وجود ثنائية حدية وانفصال بين الاثنين ، وهذا الخطا كبير يرجع لسبب بسيط : وهو (ان الاغلبية الشيعية في العراق هم الوطن) ، فلاوجود للوطن بدون الشيعة . فانت مثلا اذا عزلت السنة عن العراق ، فهل يبقى الوطن او العراق ؟؟ الجواب طبعا يبقي ولااشكال في ذلك . وانت اذا عزلت الاكراد او استقل الاكراد عن العراق ، فهل يبق العراق ؟؟ طبعا يبقي ولاشكال في ذلك ، وربما نرتاح من كاكا برزاني ومرتزقته . ولكن انت اذا عزلت الشيعة عن العراق ، فهل يبقي العراق ؟؟ طبعا الجواب واضح وضوح الشمس ، فلايبقي العراق ابدا ، لان الشيعة في العراق هم العراق وهويته وتاريخه وحضارته واقتصاده وجغرافيته ، وهم تاريخيا الانباط الذين خرجوا من الطين في السهل الرسوبي في جنوب العراق قبل الاف السنين . وقد ذكر ذلك الدكتور علي الوردي في كتابه (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) بقوله (المنطقة الرسوبية - او السهل الرسوبي - وهى تشمل وسط العراق وجنوبه ، وهى اكثر مناطق العراق اهمية من الناحية الاجتماعية والتاريخية ... وان الجغرافيين القدماء كانوا اذا ذكروا العراق عنوا به هذه المنطقة ... وهى من اعطت العراق طابعه الاجتماعي الذي اشتهر به من قديم الزمان ، ولهذا فاني اعتبرها البودقة الرئيسية للمجتمع العراقي ، وفيها تبلورت الشخصية التي تميز بها الفرد العراقي) .
3 - واذا تكلمنا بصراحة اكثر ما دام وصل الاستهداف والتخوين الى قمته من قبل الطائفيين والبعثيين من جانب وجماعتنا الدونية والمخصيين من جانب اخر فاننا نقول : ان الوطنية بتعريفها البسيط هي (حب الوطن والدفاع عنه) وهذا التعريف واقعا وتاريخيا وموضوعيا لاينطبق الا على الاغلبية الشيعية في العراق ، فجميع التحديات والحروب والمحن التي مرت على البلد كالاستبداد والاحتلال والارهاب وداعش واجهتها الاغلبية الشيعية فقط لانهم - كما قلنا - هم اهل البلد وتاريخه وحضارته وهويته واغلبيته السكانية ، واما الاخرين من السنة والاكراد فانهم يشعرون بالغربة عن البلد ، لانهم من الاقلية التي تنظر للاغلبية بكراهية وحقد دفين ، (فمستحيل من الكردي ان يحب وطنا اغلبيته عربية ، ومستحيل من السني ان يحب وطنا اغلبيته شيعية) ، لذا فقد كان احد اهم رموز اهل السنة في القرن العشرين الشيخ محمد بهجت الاثري تلميذ محمود شكري الالوسي احد اهم دعاة الطائفية في العراق يقول في تحقيق كتاب (مناقب بغداد) لابن الجوزي (ان الاحاديث النبوية في ذم العراقيين هي صحيحة ، فيما ان الاحاديث النبوية في مدح العراقيين موضوعة) . وهذا يدل على حقد دفين على البلاد واهلها ، لانه يعرف جيدا من هم اهل البلد وسكانها ؟ لذا عمل الاخوة السنة الى تعويض الشعور بالغربة في الوطن الى التماهي مع المحيط العربي والقومية العربية كتعويض نفسي عن الاقلية . وكذا الامر مع الاخوة الاكراد ، فقد تماهوا مع القومية الكردية كتعويض نفسي عن الشعور بالغربة في الوطن العراقي . واما الشيعية فلايعانون من الغربة في الوطن ، لانهم اهل البلد ، ولااشكال ان يحبوا وطنا اغلبيته من اهله ومذهبه وهويته وثقافته وتاريخه . 4 – اذا حصل في يوم من الايام تعارض او تناقض بين عقيدة المذهب الشيعي او الجماعة الشيعية في العراق مع الوطن او ضمن الدولة الديمقراطية التعددية ، فان اليقين ان هناك خللا ما في مكان ما . خلل في طرح رؤية الاغلبية الشيعية للموضوع السياسي ، او خلل في طرح مفهوم الوطنية ، لان من المستحيل بمكان ان يحصل تناقض عضوي وجوهري بين الاثنين ، لان - كما قلنا - ان الجماعة الشيعية وعقيدتها في العراق هى الوطن ، لذا يجب اصلاح او تفسير او تبرير او تبيان هذا التناقض على ضوء مصالح وهوية ومستقبل الاغلبية الشيعية اولا ، والتماهي مع رؤية الوطن الحقيقية ومصلحته العليا ثانيا . وكما وصفت الفنانة الاء حسين المفاضلة بين العقيدة والوطن (مثل العينين في راس الانسان ، لايستطيع تفضيل احدهما عن الاخرى) . 5 – ان الحكم السني في العراق كان على مدى تاريخه كان حكما عقائديا طائفيا منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 وحتى سقوطه المخزي عام 2003 . فاذا بدأنا بالحكم الملكي (1921 – 1958) الذي كان حكما شبه ديمقراطيا وليبراليا ، فقد كانت بنيته الاصلية هو ترويجا للقومية العربية ، سواء اكان استحضار ثورة الشريف الحسين بن علي في عقد العشرينات ، او الفاشية والنازية في عقد الثلاثينات والاربعينات من خلال تاثيرات مدير المعارف المنظر القومي ساطع الحصري وسامي شوكت ، ولم تكن الهوية الوطنية حاضرة في العراق التي كان يقف بالضد منها ساطع الحصري نفسه .. فيما غلب على النظام الجمهوري (1958 – 2003) الطابع القومي الناصري في حكم الاخوين عارف (1963 – 1968) والقومي البعثي (1968 – 2003) ، وكانت كل تلك الانظمة الحاكمة (الملكية والجمهورية) يغلب عليها الطابع الطائفي السني ، ولم تستثنى من ذلك سوى مرحلة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم (1958 – 1963) التي هيمنت عليها الروح الوطنية ، رغم التاثيرات القومية الواضحة عليها من قبيل التضامن للقضايا العربية والتبرع لها . وبعد السقوط عام 2003 تصرف السنة كاقوى عقائديين في تاريخ العالم العربي والاسلامي ، تجازوا فيها حتى حركة طالبان في افغانستان بالتشدد والتكفير والقتل والسبي للعراقيين والعراقيات ، وصلت قمتها بالاعمال الارهابية التي طالت الاغلبية الشيعية والتفجيرات الانتحارية في المناطق الشيعية والتركمانية والاكراد والايزيديين والمسيحيين وغيرهم ، ومن ثم سيطرة تنظيم داعش (الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام) على المحافظات السنية الثلاث عام 2014 التي قامت باعمال يندى لها الجبين من الخزي والعار والسقوط ، من التهجير والقتل والسبي والتعذيب والتدمير والذبح وغيرها ، كلها كانت باسم العقيدة السنية السلفية . وقد نشر احد العراقيين المنشور الاتي حول هذه الحالة بالقول (الداعشي السني العراقي الذي قتل ابن وطنه الشيعي لم يكن ولاءه للوطن ، بل لعقيدة جعلته يرى ابن بلده عدوا ، وفي الغريب الذي يشاركه العقيدة اخا مثل الشيشاني والافغاني والصومالي والسوداني . قتلة سبايكر (قتل 1700 شاب شيعي في تكريت) وسبي العذروات الشيعيات والايزيديات لم تردعهم رابطة الوطن عن سفك دماء ابناء جلدتهم ، لان رابطة العقيدة عندهم كانت اقوى من رابطة الوطن . فهل تعلم ان مسؤول النخاسة (بيع النساء العراقيات السبايا) في الموصل ايام دولة الخلافة وداعش كان سعودي الجنسية ، وكان العراقي السني يسمح له ببيع بنات ابناء بلده ،ويسبونها ويغصبونها ، لان اخوته العقائدية بالسعودي تفوقت على عراقيته .. انهم يكرهون عقيدتكم الشيعية لانها سحقت رؤوسهم عندما ارادوا اسقاط الوطن بعقيدتهم السنية الدموية بحب السلطة ، لذا هاجت مضاجعهم واصابتهم الهيستريا عند فقدان السلطة عام 2003 . وعندما جاء شذاذ الافاق لقتل الاغلبية الشيعية بحجة الدفاع عن السنة والجماعة ، لم تثار قضية الوطن والعقيدة ، لانهم اعتبروا الشيشان والايغور والافغان اخوان بالعقيدة . عبر عنها سعد البزاز احد اتباع عدي صدام حسين اصدق تعبير عندما قال (هاي مو دولتنا ، ولازم ندخل بيه حتى نخربها) . 6 – اما الشيعة فان الغالب عليهم بعد تاسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 هو الروح الوطنية ، تجلت بانضمامهم للاحزاب والرموز الوطنية ، من قبيل السياسي الشيعي محمد جعفر ابو التمن الذي وصف بانه (ابو الوطنية العراقية) ، الذي اسس اول حزبا وطنيا هو (الحزب الوطني العراقي) . وحتى الحزب الوطني الديمقراطي الذي ورث جماعة الاهالي التي تاسست في عقد الثلاثينات ، وتزعمه كامل الجادرجي فان ركيزته وقاعدته الاجتماعية والسياسية كانت من الشيعة , فيما ذكر حسن العلوي في كتابه (الشيعة والدولة القومية في العراق) ان هذا الحزب لم يستطع ان يفتح فرعا في الموصل او حتى في الاعظمية مسكن كامل الجادرجي . وكذا الامر مع الحزب الشيوعي العراقي الذي رغم انه حزبا امميا مواليا للاتحاد السوفيتي ، الا ان الاشكالات والمطالبات المحلية والوطنية كانت حاضرة بقوة في ادبياته وخطاباته وطروحاته ومطالباته السياسية العامة . وهذه الروح الوطنية لم تكن نسقا مختلفا عن الهوية الشيعية ، او مناقضا لها ، بل كان يعتبرها مكملا لها او داعما لها . فمثلا عندما قام الشيعة بثورة العشرين ضد الانتداب البريطاني تحت فتوى مراجع الدين ، فان الشيعي العراقي لم يعتبر ذلك نسقا مخالفا للروح الوطنية ، وانما حالتان واحدة مكملة للاخرى ، حتى قيل ان ثورة العشرين هى (المدرسة الوطنية الاولى في العراق) ، لذا اندمج معها الوطنيون الاوائل في العراق بعامة وبغداد بخاصة ، ولم يعتبروها في يوم من الايام ثورة دينية او اسلامية او طائفية شيعية . واستمر الشيعة حاملين الهوية الوطنية في العراق حتى الانقلاب البعثي الاول عام 1963 ، حيث حصل بعدها تحولا خطيرا من الاستهداف الطائفي للاغلبية الشيعية ، تجلى باتهامهم وتخوينهم قوميا ووطنيا من قبل السلطة البعثية الطائفية ، واعتبارهم غرباء عن الوطن ، وشعوبيين وعجم وهنود وغيرها ، والسبب في ذلك هو احتسابهم على الحركة الشيوعية التي يغلب عليها القاعدة الاجتماعية الشيعية ، واعتبارها ورقة لنيل السلطة من السنة ، ومن ثم وضعوهم بالتالي في خانة واحدة من الاستهداف (الشيعة والشيوعية) . وهذا الاستهداف الخطير الذي استمر اربعين عاما (1963 – 2003) من الحكم القومي البعثي والناصري الطائفي ، والمكافحة الثقافية الدائمة ، جعلت الشيعي العراقي يشعر بالاستلاب والنقص امام مفهوم الوطنية ، وبالتالي محاولة اثبات وطنيته امام الاخرين الذين اصلا لايهتمون بالوطنية ، ولايحكمون باسمها ، وانما بالنزعة القومية العربية , وهذا الاستلاب جعلت الشيعي يتخلى عن عقيدته الشيعية ، حتى يثبت وطنيته ، فظهر عندنا جيلا دونيا ومخصيا من قبل السلطة البعثية والطائفية ، كان همه الاول وهدفه الحقيقي في الحياة هو اثبات وطنيته المطعون فيها ، من خلال مهاجمة هويته وتاريخه ورموزه وثقافته الشيعية ، من اجل ارضاء السيد الوهمي في ضميره المدجن . واستمر الامر حتى سقوط النظام البعثي الطائفي الحاكم عام 2003 الذي كان من المفترض ان ينتهي ذلك النسق من الاستلاب الوطني عند الاغلبية الشيعية ، ومن ثم تلاشي الدونية والشعور بالنقص امام الاخرين السنة ، الا ان الامر لم يحصل رغم سقوط المسببات لها – كما قلنا – النظام البعثي الطائفي الحاكم ، والسبب تم اعادة انتاج النظم القديمة من الاستهداف الطائفي من خلال الاعلام الخليجي والعراقي الطائفي ، وانسياق الاغلبية من المثقفين الشيعة الى تلك الخطابات الطائفية والدونية ، وخاصة عند الاجيال التي عاصرت الحكم البعثي الطائفي وتاثرت به . وبعد ان تبلورت مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك والتكتك وغيرها ، تعززت تلك المكافحة الثقافية والطعن بوطنية الشيعية من خلال ربطهم بايران اولا والرغبة بتدمير وافشال الحكم الديمقراطي الجديد في العراق ثانيا . وكان السيف الاول في خاصرة الشيعة بهذا المجال هم البعثيون الشيعة ، فقد ورثوا الحقد والكراهية من الحكام السنة على الشيعة ، واخذوا يعملون على اعادة انتاج جميع المقولات والتصورات والخطابات البعثية السابقة بدعوى الوطنية ، مستغلين الحرية التي وفرها لهم النظام الديمقراطي الجديد ، وانتشار وسائل النشر بالفيس بوك وغيرها ، فعملوا على الطعن بالشيعة بدعوى الحرص والمناداة الوطنية ، فيما ان البعثي الشيعي هو بعيد عن الوطنية بعد السماء عن الارض لسبب بسيط ، هو ان الوطنية هي حب الوطن - كما قلنا - ومستحيل على البعثي ان يحب وطنا اغلبيته شيعية وكردية ، لان الحكم السابق وضعهم بخانة التخوين والعمالة ، رغم الشعارات والاكاذيب التي لاتصمد امام اول اختبار او نقاش ، حيث الحقد والغل على هوية البلد واغلبيته الاجتماعية والطعن بها ، واعلاء شان الاقلية السنية والحكومات البعثية والطائفية السابقة وتبييض صفحتها او تبرير اعمالها بطرق غير مباشرة . ولايمكن حصر جميع الاراء والمقولات التي طرحها هؤلاء البعثيين الشيعة الذين ورثوا الحقد على البلد من البعث ، ويمكن ذكر اخرهم الاعلامي عماد العصاد الذي كان يعمل عند البعثي المعروف عون الخشلوك في فضائية (البغدادية) بالقول (اتنبا لهذا البلد الجريح سيمحى من الخريطة تماما) ، وهو تعبير لاشعوري واضح ، وهو ان البعثيين الشيعة المخصيين من الاب الحاكم السابق مستحيل يتصورون وجود عراق بلا بعث ، او بلا اب يخصيهم ، لذا يروجون ان العراق بلد سيمحى من الخريطة قريبا ، فيما الصحيح انهم سيذهبون لمزبلة التاريخ ويبقى بلدنا العراق . 6 – اما موقف الشيعي البعثي والدوني والمخصي والصرخي والتشريني والصدري فهو موقف يتناغم بالمطلق مع موقف البعث والاعلام الطائفي والخليجي ، فهو انقياد كامل وتبعية مطلقة وذيلية مؤسفة وعار تاريخي مزمن لايعرف تفسيره سوى الشعور بالنقص والاستلاب والخصاء امام الاخر السني . فكالعادة عندما ظهرت الفنانة بلقائها المثير للجدل الذي شكل ضربة للبعثيين والطائفيين السنة حول عدم المفاضلة بين الوطن والعقيدة الشيعية وان العقيدة هى من حمت الوطن ايام الارهاب وداعش من خلال فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقتها المرجعية الدينية في النجف في عام 2014 وتاسيس الحشد الشعبي الذي قضى على داعش والارهاب كليا ، وقف البعثيين الشيعة والشيوعيين المخصيين والصرخيين - وحتى الصدريين للاسف - مع الاصوات الطائفية ضد تصريح هذه الفنانة ، واعلنوا صك البراءة منها ، وقدموا فروض الطاعة والتبعية والذيلية لتلك الاصوات البعثية ، وبينوا من خلال منشورات الفيس بوك وغيرها انهم وطنيون اولا ولايعترفون بالعقيدة الشيعية ، وبدا خلط الاوراق والتدليس والتضليل من تلك الاصوات من اجل التشويش والسخرية منه ، فالدوني المعروف منتظر الزيدي يقول (لو كانت العقيدة مهمة ، لماذا ايران تبيع لنا الغاز ؟؟؟!!!!) ، واحد المخصيين يقول ان (اين العقيدة عندما احتلت امريكا العراق عام 2003) ، اي يريد منا هذا الدوني المخصي ان ندافع عن الديكتاتور المجرم صدام حسين الذي كان يستعبده ويجعل امه تعمل في مزارع تكريت ، وفاته ان مصلحة الطن هي بسقوطه وليس بالدفاع عنه . واخيرا تبقي القضية الايرانية والتعاطف معها او تاييدها او دعمها سواء اكان لغرض سياسي بحت او لدوافع عقائدية ومذهبية هي حالة طبيعية بحكم التقارب الجغرافي والمذهبي والحضاري اولا ، وفي مواجهة الغرب وامريكا في مجتمعات معروفة بمعاداة الغرب او (عصاب الغرب) . وهذا الامر ليس مقتصرا على الشيعة العراقيين فحسب ، فربما كثير لايعرف ان تعاطف المصريين مع ايران في مواجهة الغرب وامريكا هو اكثر عددا وانتشارا من تعاطف شيعة العراق ، ناهيك عن تعاطف الدول الاسلامية والعربية الاخرى . وهذا التعاطف هو سلوك عاطفي وجداني وعقائدي لم يصل الى مرحلة تفضيل مصلحة ايران على مصلحة العراق التي تمثلها الحكومة العراقية المنتخبة ومؤسساتها التشريعية والقضائية والتنفيذية والامنية . بل ان تبعية الحكومة العراقية وتقاربها الكبير مع امريكا ومعسكرها الخليجي والعربي ظهر انه اكثر من التبعية المفترضة او التقارب مع ايران ، ولكن الاعلام الخليجي والطائفي والبعثي يروج العكس من ذلك ، من اجل ترويج الاستهداف للاغلبية الشيعية في العراق واتهمامها بالتبعية لايران ..
#سلمان_رشيد_محمد_الهلالي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سيار الجميل والتحول من الليبرالية الى الطائفية
-
لماذا لاتشكل الحرية هدفا عراقيا ؟؟
-
الصراع بين (اللفو) والسكان الاصليين في العراق
-
رواية (منازل العطراني) شهادة تاريخية قيمة
-
ظاهرة حسين سعدون
-
فوبيا الحسد عند العراقيين (هل الحسد موجود حقيقة ؟؟)
-
لماذا يحب الناس الاموال ؟؟
-
الفرق بين المذهبية والطائفية
-
رؤية عبد الكريم سروش في نزول القرأن
-
حول تقييم العهدين الملكي والجمهوري في العراق
-
كتاب (شيعة العراق بعد 2003 الرؤى والمسارات)
-
موقف المثقفين العلمانيين العراقيين من ثورة تموز 1958
-
انت ايها العلماني العراقي .. انت (فولتير) في المكان الخطأ
-
محمد شرارة ومساراته السياسية والفكرية في العراق حتى عام 1958
-
حسين مروة ونشاطه السياسي والثقافي في العراق (1908 - 1949)
-
الماركسيون المستقلون في العراق 1945 - 1958
-
استلاب الشجاعة عند العراقيين
-
الفرق المبسط بين الحكومة والدولة والمجتمع
-
حكم الترويكا الانتقالي (نظام سياسي جديد بين الديمقراطية والد
...
-
نظرية النسق العراقي (نظرية جديدة في تفسير الشخصية والمجتمع ا
...
المزيد.....
-
-الموجة الزرقاء-.. ماذا يقول مهاجرون لأمريكا بعد نتائج الانت
...
-
بعد رحلة 8 آلاف ميل.. شاهد الظهور الأول لدبّي باندا عملاقين
...
-
إيران.. محسن رضائي يوجه رسالة لإدارة ترامب: خسرتم الحرب والا
...
-
تحليل.. هجوما -عمّان والكرك- يفتحان ملف المحكومين السابقين ف
...
-
سحابة -قنديل بحر- تضيء شمال روسيا بعد إطلاق صاروخ فضائي
-
أمريكية تحتفل بعامها الـ103 وتنسب عمرها المديد إلى جذورها ال
...
-
الحيوانات غير المرئية وعلب الحليب الثرثارة: كيف يمكن للأصدقا
...
-
إيران تكشف عن مدينة صاروخية جديدة وتلوّح برد مدمر.. وواشنطن
...
-
التحالف: اعتراض 4 صواريخ باليستية وكروز باتجاه الرياض وجنوب
...
-
دراسة كبرى تحذر الرجال: ملابسك الداخلية تهدد خصوبتك
المزيد.....
-
جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب
/ زياد الزبيدي
-
حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة
/ حسين محمود صالح
-
ضحايا صدام حسين
/ صباح يوسف ابراهيم
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
المزيد.....
|