أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - من التحرير إلى المجد.. ومن طريق الوحدة إلى عيد الوحدة: ذاكرة وطن ومسار نضالي مستمر. ثلاثة ملوك كتبوا فصولاً متكاملة من تاريخ المغرب الحديث: محمد الخامس استعاد الاستقلال وأسس لبناء الدولة، والحسن الثاني قاد استكمال الوحدة الترابية وشيد السدود، ومحمد السادس أعاد المغرب إلى عمقه الإفريقي وعزز موقعه الدبلوماسي، وصولاً إلى عيد الوحدة















المزيد.....



من التحرير إلى المجد.. ومن طريق الوحدة إلى عيد الوحدة: ذاكرة وطن ومسار نضالي مستمر. ثلاثة ملوك كتبوا فصولاً متكاملة من تاريخ المغرب الحديث: محمد الخامس استعاد الاستقلال وأسس لبناء الدولة، والحسن الثاني قاد استكمال الوحدة الترابية وشيد السدود، ومحمد السادس أعاد المغرب إلى عمقه الإفريقي وعزز موقعه الدبلوماسي، وصولاً إلى عيد الوحدة


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 15:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست قصة المغرب الحديث مجرد تعاقب ثلاثة ملوك على الحكم، ولا سلسلة من المناسبات الوطنية التي نحيي ذكراها كل سنة، بل هي مسار تاريخي طويل، انتقلت فيه المملكة من دولة أرهقتها الديون والتدخلات الأجنبية، وفُرضت عليها الحماية سنة 1912، إلى دولة استعادت استقلالها، وواصلت استكمال وحدتها الترابية، ثم جعلت من التنمية والدبلوماسية والجهوية المتقدمة أدوات لتعزيز سيادتها ومكانتها الدولية.

إنها ملحمة وطن وشعب وعرش، بدأت فصولها قبل ميلاد محمد الخامس، ومرت من مقاومة الاستعمار إلى بناء طريق الوحدة، ومن المسيرة الخضراء إلى استرجاع الأقاليم الجنوبية، ومن العودة إلى الاتحاد الإفريقي إلى إقرار عيد الوحدة.

غير أن قراءة هذه الملحمة تقتضي تصحيح بعض الأحكام التاريخية المتداولة، وفي مقدمتها تحميل السلطان مولاي يوسف أو ابنه محمد الخامس مسؤولية سقوط المغرب تحت الحماية، والخلط بين الشكل القانوني لنظام الحماية وحقيقة السيطرة الاستعمارية، وإغفال الأزمة الاقتصادية والمالية التي جعلت البلاد عرضة للتدخل الأجنبي.

المغرب لم يسقط سنة 1912 فجأة.. لقد أنهكته الديون قبل أن تحاصره الجيوش

عندما وُقعت معاهدة فاس يوم 30 مارس 1912، لم يكن المغرب يعيش أزمة عابرة، وإنما كان قد دخل منذ عقود في اختلالات مالية واقتصادية وسياسية عميقة، زادتها التدخلات الأجنبية تعقيداً.
فقد عانت خزينة الدولة من ضعف الموارد، واضطراب التجارة، وتكاليف الحملات العسكرية، وتراجع الإنتاج في بعض المناطق، وفشل محاولات الإصلاح الضريبي والنقدي. وأمام العجز المتفاقم، لجأ المخزن إلى الاقتراض من المؤسسات المالية الأوروبية بشروط ثقيلة.

وكانت قروض سنوات 1902 و1903 و1904، خصوصاً القرض الفرنسي لسنة 1904، من أبرز المحطات التي مهدت لإخضاع المالية المغربية للرقابة الأجنبية.
ولم تعد المسألة مجرد ديون ينبغي سدادها، بل تحولت إلى مدخل للتحكم في المداخيل الجمركية والموانئ وبعض مفاصل الاقتصاد الوطني.

لكن من الخطأ اختزال فرض الحماية في المديونية وحدها. فقد تزامنت الأزمة المالية مع الأطماع الاستعمارية الفرنسية والإسبانية، والاتفاقات الأوروبية حول مناطق النفوذ، ومؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906، والتدخل العسكري الفرنسي الذي سبق معاهدة فاس.
بمعنى أن المغرب لم يفقد استقلاله لأنه كان فقيراً فقط، وإنما لأن ضعفه المالي والسياسي استُغل في سياق توسع استعماري منظم.
وهنا درس تاريخي لا ينبغي أن يغيب عن الأجيال: المديونية حين تقترن بضعف الدولة قد تتحول من عبء اقتصادي إلى خطر على السيادة الوطنية.

مولاي يوسف ومحمد الخامس.. لا يجوز تحميلهما مسؤولية فرض الحماية

من المفارقات التاريخية التي تستحق التوقف أن السلطان محمد بن يوسف، الذي سيصبح لاحقاً الملك محمد الخامس وقائد معركة الاستقلال، لم يكن قد تجاوز عامه الثالث عندما فُرضت الحماية الفرنسية على المغرب.
فقد ولد يوم 10 غشت 1909، وكان عمره في 30 مارس 1912 سنتين وسبعة أشهر وعشرين يوماً، أي إنه كان في عامه الثالث.
أما والده السلطان مولاي يوسف، فلم يكن هو الحاكم الذي وقع معاهدة فاس.
لقد وقع المعاهدة السلطان مولاي عبد الحفيظ، قبل أن يتنازل عن العرش، ويُبايع شقيقه مولاي يوسف يوم 12 غشت 1912، أي بعد فرض الحماية بأكثر من أربعة أشهر.
هذه الحقيقة الزمنية وحدها كافية لدحض أي محاولة لتحميل مولاي يوسف أو ابنه محمد الخامس مسؤولية توقيع معاهدة الحماية.

لكن الإنصاف التاريخي يقتضي أيضاً التمييز بين عدم المسؤولية عن توقيع المعاهدة وبين تقييم السياسات المتبعة خلال سنوات الحماية، وهي مسألة أخرى تحتاج إلى دراسة ظروف الحكم وحدود السلطة التي كانت تمارسها سلطات الإقامة العامة الفرنسية.

والأهم أن معاهدة فاس لم تُلغِ الدولة المغربية من الناحية القانونية، ولم تُسقط المؤسسة السلطانية، بل أبقت على السلطان ومؤسسات مغربية، مع إخضاع القرارات السيادية الأساسية لسيطرة سلطات الحماية.
ولهذا، فإن الدقة التاريخية تفرض القول إن المغرب خضع لنظام حماية. ولم يتحول قانونياً إلى إقليم فرنسي ملحق بفرنسا.
غير أن هذا التمييز لا يعني أن الحماية لم تكن استعماراً؛ فقد رافقها احتلال عسكري، وقمع للمقاومة، واستغلال اقتصادي، واستيطان أوروبي في مناطق متعددة.

وهنا تكمن خصوصية التجربة المغربية: استمرار الشخصية القانونية للدولة والعرش، رغم الانتقاص العميق من سيادتها الفعلية.
فالمغرب لم يكن دولة بلا تاريخ أنشأها المستعمر، وإنما دولة قائمة فرضت عليها القوى الأجنبية نظاماً استعمارياً، ثم استعاد شعبها استقلالها.

محمد الخامس.. من سلطان شاب تحت الحماية إلى رمز للتحرير

عندما اعتلى محمد بن يوسف العرش يوم 18 نونبر 1927، لم يكن قد تجاوز الثامنة عشرة من عمره.
وجد نفسه أمام واقع معقد: سلطة استعمارية تتحكم في القرارات الكبرى، ومقاومة مسلحة لم تخمد، ومجتمع مغربي يبحث عن وسائل جديدة لمواجهة الحماية.
وكانت المقاومة قد سجلت صفحات مضيئة في الريف والأطلس والجنوب، من معركة الهري سنة 1914 بقيادة موحا أوحمو الزياني، إلى ملحمة أنوال سنة 1921 بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، فضلاً عن مقاومة أحمد الهيبة وعسو أوبسلام وغيرهما.
وفي 16 ماي 1930، صدر الظهير المتعلق بتنظيم القضاء العرفي في بعض المناطق الأمازيغية، الذي اشتهر باسم «الظهير البربري»، وأثار موجة من الاحتجاجات الوطنية، باعتباره تهديداً لوحدة المغاربة القانونية والثقافية.
ثم انتقل العمل الوطني تدريجياً نحو التنظيم السياسي، فظهرت المطالبة بالإصلاحات سنة 1934، قبل الانتقال إلى مطلب الاستقلال الصريح سنة 1944.
وكانت محطة مؤتمر أنفا في يناير 1943 ذات أهمية خاصة.
فخلال المؤتمر الذي جمع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل بالدار البيضاء، التقى السلطان محمد الخامس الرئيس الأمريكي، في سياق دولي بدأت فيه موازين القوى تتغير بفعل الحرب العالمية الثانية.
وتتحدث الرواية المغربية عن تشجيع روزفلت لتطلعات المغرب الاستقلالية، غير أن البحث التاريخي يميز بين هذا التشجيع وبين وجود تعهد أمريكي رسمي ومكتوب بالاستقلال، وهو أمر لم يثبت توثيقياً بصورة قاطعة.

وفي 11 يناير 1944، قدمت الحركة الوطنية وثيقة المطالبة بالاستقلال، لتنتقل المعركة إلى مرحلة أكثر وضوحاً.
ثم جاء خطاب طنجة التاريخي يوم 10 أبريل 1947، عقب أحداث دامية شهدتها الدار البيضاء في السابع من الشهر نفسه، ليؤكد السلطان التطلع إلى وحدة المغرب وسيادته وانتمائه العربي والإسلامي.
وكانت سلطات الحماية تدرك أن السلطان لم يعد مجرد مؤسسة تقليدية داخل نظامها الإداري، بل تحول تدريجياً إلى رمز جامع للمطالبة بالاستقلال.
وبلغ الصراع ذروته يوم 20 غشت 1953، عندما أقدمت فرنسا على نفي محمد الخامس وأسرته، في قرار تحول إلى أحد أكبر أخطائها السياسية.
فقد أرادت إبعاد السلطان عن الشعب، فإذا بها تمنح الحركة الوطنية رمزاً أقوى للتعبئة، وتفتح مرحلة جديدة من المقاومة والعمل الفدائي.
وعندما عاد محمد الخامس يوم 16 نونبر 1955، كانت البلاد تستقبل ملكاً تحول منفاه إلى جزء من الشرعية الوطنية للاستقلال.
وتوج هذا المسار بإنهاء الحماية الفرنسية في 2 مارس 1956، ثم إنهاء الحماية الإسبانية في المنطقة الشمالية في أبريل من السنة نفسها، وعودة طنجة إلى السيادة المغربية الكاملة لاحقاً.
لقد نفي سلطان وعاد ملكا. ويعتبر أول ملك في تاريخ الدولة العلوية .. لأن من سبقوه كانوا سلاطين.

لكن محمد الخامس لم يعتبر الاستقلال نهاية المعركة.

لقد كان يدرك أن بناء الدولة واستكمال وحدتها الترابية وتوحيد مؤسساتها لا يقل أهمية عن طرد سلطة الحماية.
محمد الخامس.. ملك التحرير المغربي ونصير التحرر الإفريقي
لم يقف محمد الخامس عند حدود القضية المغربية.
فالمغرب المستقل قدم دعماً سياسياً ولوجستياً لثورة التحرير الجزائرية، واحتضن قادة ومناضلين جزائريين، وكانت الأراضي المغربية إحدى القواعد الخلفية المهمة للمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي.
ولم يكن ذلك موقفاً سهلاً، خصوصاً أن فرنسا ظلت قوة مؤثرة في المنطقة، وأن العلاقات الاقتصادية والسياسية معها كانت شديدة التعقيد.
وقد برز الموقف المغربي أيضاً خلال الأحداث المرتبطة باختطاف الطائرة التي كانت تقل قادة من جبهة التحرير الوطني الجزائرية سنة 1956، وهي واقعة أثارت أزمة سياسية ودبلوماسية.
وامتد انخراط المغرب في قضايا التحرر إلى القارة الإفريقية، حيث ساند حركات مناهضة للاستعمار، واحتضنت الدار البيضاء في يناير 1961 مؤتمراً لقادة دول إفريقية عُرف لاحقاً باسم مجموعة الدار البيضاء، التي دافعت عن التحرر والوحدة الإفريقية ورفض الهيمنة الأجنبية.
وهذه صفحة لا ينبغي إهمالها عند الحديث عن محمد الخامس.
فقد ساهم المغرب، الذي كان بالأمس يناضل من أجل استقلاله، في دعم تطلعات شعوب أخرى إلى الحرية.

ومن المفارقات السياسية المؤلمة أن المغرب الذي ساعد على تحرير الجزائر سيجد نفسه لاحقاً أمام خلافات عميقة مع الدولة الجزائرية المستقلة، خصوصاً بشأن الحدود وقضية الصحراء. وهو الذي يحتضن قادة المقاومة الجزائرية في شماله .كما انه كان يزودها بالعتاد والدخيرة.

طريق الوحدة.. حين حمل اثنا عشر ألف شاب المعاول لبناء الوطن

في الخامس من يوليوز 1957، انطلقت واحدة من أكثر المبادرات الوطنية رمزية في تاريخ المغرب الحديث: طريق الوحدة.
كان الهدف ربط مناطق شمال المغرب بباقي البلاد، وتجاوز آثار التقسيم الذي خلفته الحماية الفرنسية والإسبانية.
وشارك في المشروع نحو 12 ألف شاب متطوع من مختلف جهات المملكة، ضمن ورش امتد قرابة ثلاثة أشهر، مع اختلاف بعض المصادر في تحديد طول المقطع المنجز، بين نحو 60 و80 كيلومتراً. عمل في كل شهر 4000 شاب .

ولم يكن المشروع مجرد عملية لشق طريق بين تاونات وكتامة.
فقد كان مدرسة وطنية مفتوحة، شارك في تعبئتها وتنظيمها ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وساهم في بلورة فكرتها وتنظيمها المهدي بن بركة وأطر وطنية وشبابية.

كان المتطوعون يعملون ويتعلمون معنى التضامن والمسؤولية والانضباط، ويدركون أن بناء الوطن ليس مهمة الحكومات وحدها.
ولعل الشعار الذي ارتبط بهذه التجربة يلخص جوهرها: «نحن نبني الطريق، والطريق تبنينا».

وكانت الرسالة أعمق من الإسمنت والحجارة والمعاول.
لقد كان المغرب المستقل يعلن أن وحدته لا تصان فقط بالقرارات السياسية، بل أيضاً بمشاركة المواطنين في تحويلها إلى واقع ملموس.

وفي 25 فبراير 1958، جدد محمد الخامس، خلال زيارته التاريخية لمحاميد الغزلان، التأكيد على الارتباط بالأقاليم الصحراوية، قبل أن يسترجع المغرب طرفاية يوم 15 أبريل من السنة نفسها.
وهكذا، تداخل بناء الدولة مع استكمال الوحدة الترابية، إلى أن توفي محمد الخامس يوم 26 فبراير 1961، تاركاً لولي عهده دولة مستقلة ومشروعاً وطنياً لم تكتمل جميع فصوله بعد.

الحسن الثاني.. من استكمال التحرير إلى المسيرة الخضراء

حين اعتلى الحسن الثاني العرش في 3 مارس 1961، ورث دولة فتية تواجه تحديات بناء المؤسسات، وتطوير الاقتصاد، وتوحيد الإدارة، واستكمال استرجاع أراض ما زالت تحت السيطرة الإسبانية.
وكان الملك الجديد قد شارك، ولياً للعهد، في عدد من المحطات الوطنية إلى جانب والده، ومنها طريق الوحدة ومراحل التفاوض بشأن الاستقلال.
غير أن أكبر التحديات التي ستطبع حكمه كانت قضية دسترة البلاد. وألوحدة الترابية. وخصوصا الصحراء المغربية
فبعد استرجاع طرفاية في عهد محمد الخامس، واصل الحسن الثاني العمل من أجل استرجاع سيدي إفني، وهو ما تحقق يوم 30 يونيو 1969، بعد مفاوضات مع إسبانيا.
ثم جاءت محطة سنة 1975، عندما أصبحت قضية الصحراء في قلب الاهتمام الدولي، خصوصاً عقب صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في 16 أكتوبر.
وقد أقرت المحكمة بوجود روابط قانونية تاريخية للبيعة بين سلطان المغرب وبعض قبائل الصحراء، لكنها اعتبرت في الوقت نفسه أن هذه الروابط لا تلغي حق سكان الإقليم في تقرير المصير وفق مسار تصفية الاستعمار.
واستند المغرب إلى ما اعتبره تأكيداً لروابطه التاريخية بالإقليم، فقرر الحسن الثاني إطلاق المسيرة الخضراء يوم السادس من نونبر 1975.
شارك في المسيرة نحو 350 ألف متطوع ومتطوعة، حملوا الأعلام الوطنية والمصاحف، في تعبئة شعبية سلمية أصبحت إحدى أبرز محطات التاريخ المغربي الحديث.
لم تكن قوة المسيرة في العدد وحده، بل في طبيعة الرسالة التي حملتها.
لقد اختار الحسن الثاني أن يضع المجتمع المغربي في قلب المعركة السياسية والدبلوماسية، وأن يجعل من المطالبة بإنهاء الوجود الاستعماري الإسباني قضية يشارك فيها المواطنون مباشرة.
وأعقبت المسيرة اتفاقية مدريد في 14 نونبر 1975، ثم انسحاب الإدارة الإسبانية سنة 1976، ودخول المغرب مرحلة جديدة من تدبير الصحراء وسط استمرار النزاع مع جبهة البوليساريو.

وفي 14 غشت 1979، جاءت بيعة ممثلي قبائل وادي الذهب للملك الحسن الثاني محطة إضافية في المسار المغربي لاستكمال الوحدة الترابية.
لكن الإنصاف التاريخي يقتضي ألا نختزل هذه المرحلة في الاحتفالات وحدها؛ فقد أعقبتها سنوات من المواجهات المسلحة والتكاليف البشرية والمالية، قبل وقف إطلاق النار سنة 1991 وإنشاء بعثة المينورسو.
وبذلك، لم تكن المسيرة الخضراء نهاية كل التحديات، بل بداية مرحلة جديدة من الدفاع العسكري والسياسي والدبلوماسي عن الموقف المغربي.

الحسن الثاني.. حين أصبحت السدود سلاحاً في مواجهة الجفاف

وإذا كانت المسيرة الخضراء أبرز المحطات السياسية في عهد الحسن الثاني، فإن سياسة السدود كانت من أهم المشاريع الاستراتيجية التي ارتبطت باسمه.
فالمغرب بلد يعرف تفاوتاً كبيراً في التساقطات المطرية، وتعاقباً دورياً لسنوات الجفاف، وهو ما يجعل الأمن المائي والغذائي تحديين دائمين.
وقد أدرك الحسن الثاني أن مستقبل الفلاحة والاقتصاد الوطني لا يمكن أن يبقى رهين الأمطار.
وفي 18 شتنبر 1967، أعلن مشروعاً طموحاً لتوسيع المساحات المسقية، بهدف بلوغ مليون هكتار قبل نهاية القرن العشرين.
ثم تعززت السياسة المائية بإنشاء سدود كبرى وشبكات للري، واستغلال المياه المخزنة لتأمين الشرب والزراعة وإنتاج الطاقة، وتخفيف آثار الفيضانات.
وقد تحقق هدف المليون هكتار المسقي خلال التسعينيات، في إطار سياسة امتدت لعقود.
وهنا تبرز صورة أخرى للحسن الثاني، لا تقل أهمية عن صورة قائد المسيرة الخضراء.
إنه ملك جعل من تعبئة الموارد المائية مشروعاً استراتيجياً طويل الأمد.
وقد ساهمت السدود في تحديث مناطق فلاحية واسعة، لكنها لم تُنهِ مشكلة التفاوت المجالي، ولا تحديات الجفاف المتكرر واستنزاف المياه الجوفية، وهي تحديات لا يزال المغرب يواجهها اليوم.

ومن المهم أيضاً استحضار أن عهد الحسن الثاني شهد بناء مؤسسات الدولة، والتوسع في التعليم والإدارة والبنيات الأساسية، لكنه عرف كذلك صراعات سياسية واجتماعية حادة، ومرحلة الانتهاكات الحقوقية المعروفة بسنوات الرصاص.
وإن قوة القراءة التاريخية تكمن في الاعتراف بالمنجزات، دون إغفال ما صاحبها من كلفة وتحديات.
لقد رحل الحسن الثاني في 23 يوليوز 1999، بعدما حكم المغرب نحو 38 سنة، تاركاً دولة قطعت أشواطاً مهمة في البناء المؤسسي والوحدة الترابية، وفي الوقت نفسه ورثت تحديات التنمية والعدالة والحقوق والماء والشغل.

محمد السادس.. من استكمال البناء إلى إعادة صياغة موقع المغرب الدولي

حين اعتلى محمد السادس العرش يوم 30 يوليوز 1999، كانت المملكة أمام سياق دولي مختلف.
فالعالم يتجه نحو عولمة الأسواق، وتنامي الشراكات الاقتصادية، وتراجع منطق المواجهة العسكرية التقليدية لصالح الاقتصاد والاستثمار والدبلوماسية.
وكان على المغرب أن يعزز موقعه الدولي، وأن يطور بنياته التحتية، وأن يفتح أوراشاً اجتماعية ومؤسساتية، إلى جانب مواصلة الدفاع عن وحدته الترابية.
وقد شهد هذا العهد إطلاق أوراش كبرى في الطرق السيارة والسكك الحديدية والموانئ والطاقة والصناعة، من ميناء طنجة المتوسط إلى القطار فائق السرعة ومشاريع الطاقات المتجددة.
كما أطلقت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، وأجريت إصلاحات في عدد من المجالات، أبرزها مدونة الأسرة سنة 2004، وإصلاحات دستورية ومؤسساتية في سنة 2011.
لكن أبرز التحولات المرتبطة بموضوع ملحمة الوحدة كانت في المجالين الإفريقي والدبلوماسي، إلى جانب الجهوية المتقدمة وتنمية الأقاليم الجنوبية.

العودة إلى الحضن الإفريقي.. المغرب يستعيد مقعده من داخل المؤسسة القارية

ظل المغرب خارج منظمة الوحدة الإفريقية منذ سنة 1984، على خلفية قبول عضوية الجمهورية الصحراوية التي أعلنتها جبهة البوليساريو.
وقد أدى الانسحاب إلى غياب المملكة عن المؤسسة القارية لأكثر من ثلاثة عقود، رغم استمرار علاقاتها الثنائية مع عدد من الدول الإفريقية.
وفي عهد محمد السادس، تحولت إفريقيا إلى محور استراتيجي في السياسة الخارجية للمملكة.
تعددت الزيارات الملكية، وتوسعت الاستثمارات المغربية في الأبناك والاتصالات والأسمدة والتأمين والبنيات التحتية، وتكثفت الشراكات الاقتصادية والأمنية والدينية.
وفي يناير 2017، عاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي.
ولم تكن العودة مجرد استرجاع مقعد، بل تغييراً في أسلوب التعامل مع الخلافات الإفريقية.
فبدلاً من مواصلة الدفاع عن الموقف المغربي من خارج المؤسسة، أصبح المغرب حاضراً داخلها، يشارك في النقاشات والقرارات، ويعمل على بناء التحالفات وتوسيع المصالح المشتركة.
وكانت الرسالة السياسية واضحة: المغرب دولة إفريقية جغرافياً وتاريخياً وحضارياً، ولا ينبغي أن يكون خلاف سياسي سبباً في غيابها عن مؤسسات القارة.
ومن زاوية تاريخية، يمكن النظر إلى هذه العودة باعتبارها امتداداً لدبلوماسية التحرر الإفريقي التي ساهم محمد الخامس في ترسيخها.

ففي بداية الستينيات، كان المغرب يساند حركات الاستقلال الإفريقية، وفي القرن الحادي والعشرين أصبح يعمل على توسيع حضوره الاقتصادي والمؤسساتي في القارة.
اختلفت الوسائل، لكن العمق الإفريقي بقي ثابتاً.
فرنسا وإسبانيا.. من علاقات غير متكافئة إلى شراكات يفرض فيها المغرب مصالحه
من أبرز التحولات في عهد محمد السادس أن العلاقات المغربية مع فرنسا وإسبانيا لم تعد تُدار بالمنطق نفسه الذي طبع سنوات الحماية وما بعدها.
لقد شهدت العلاقات مع البلدين أزمات دبلوماسية كشفت عن استعداد المغرب للدفاع عن مواقفه، حتى عندما يتعلق الأمر بشريكين اقتصاديين وسياسيين كبيرين.

مع إسبانيا، برزت أزمة سنة 2021، ثم جاءت مرحلة التقارب سنة 2022، عندما أعلنت مدريد دعمها للمقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع.
ومع فرنسا، انتهت مرحلة من التوتر إلى إعلان باريس في يوليوز 2024 أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان، من وجهة النظر الفرنسية، ضمن إطار السيادة المغربية، مع دعم مقترح الحكم الذاتي.
وتمثل هذه التحولات مكاسب مهمة للدبلوماسية المغربية، بالنظر إلى التاريخ الاستعماري للبلدين، وتأثيرهما الأوروبي والدولي.
لكن وصف هذه التحولات بأنها «إخضاع» لفرنسا وإسبانيا لا يعكس حقيقة العلاقات الدولية بدقة.
فالدول لا تتحول بالضرورة من موقع الهيمنة إلى موقع الخضوع، وإنما تعيد ترتيب مصالحها وحساباتها وشراكاتها.
والأقرب إلى التحليل أن المغرب أصبح أكثر قدرة على التفاوض انطلاقاً من مصالحه الاستراتيجية، وعلى جعل قضاياه الأساسية جزءاً من علاقاته مع شركائه.

وهذا التحول في ميزان التفاوض أكثر أهمية من أي انتصار لفظي أو خطاب انفعالي.
الحكم الذاتي والجهوية المتقدمة.. من وحدة الأرض إلى وحدة المؤسسات
في 11 أبريل 2007، قدم المغرب إلى الأمم المتحدة مبادرته للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي في جهة الصحراء.
واقترح المشروع منح سكان الإقليم صلاحيات واسعة في تدبير شؤونهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمحلية، من خلال مؤسسات جهوية، مع احتفاظ الدولة المركزية باختصاصاتها السيادية.
وكان هذا المقترح تحولاً في أسلوب معالجة النزاع، إذ قدم المغرب تصوراً مؤسساتياً للتسوية بدلاً من الاكتفاء بالدفاع عن الروابط التاريخية.
وفي موازاة ذلك، اتجهت الدولة نحو توسيع اللامركزية، وصولاً إلى مشروع الجهوية المتقدمة الذي تعزز بدستور 2011، ثم بالقوانين التنظيمية للجماعات الترابية وتقسيم المملكة إلى 12 جهة سنة 2015.
ومن المهم التمييز هنا بين الجهوية الموسعة والجهوية المتقدمة ومقترح الحكم الذاتي.
فالجهوية المتقدمة إطار دستوري لتنظيم السلطة الترابية في مختلف جهات المملكة، يقوم على مجالس منتخبة واختصاصات ذاتية ومشتركة ومنقولة.
أما الحكم الذاتي المقترح للصحراء فهو صيغة خاصة للتسوية السياسية، تتضمن صلاحيات مؤسساتية أوسع ضمن السيادة المغربية.

ويمكن أن يشكل نجاح الجهوية المتقدمة دعامة لإظهار قابلية النموذج المغربي للتطور، لكن ذلك يقتضي نقلاً فعلياً للاختصاصات والموارد، وليس الاكتفاء بتغيير التسميات والهياكل.
فالوحدة الوطنية لا تتعارض مع توزيع السلطة الترابية، بل يمكن أن تتعزز عندما يشعر المواطن بأن القرارات التنموية أقرب إليه.
ولهذا، فإن الجهوية ليست تنازلاً عن الوحدة، وإنما إحدى الوسائل الممكنة لتقويتها.

الصحراء المغربية.. من التنمية الميدانية إلى اتساع التأييد الدولي

منذ سنة 2015، شهدت الأقاليم الجنوبية انطلاق مشاريع تنموية كبيرة، في إطار النموذج التنموي الجديد الخاص بها.
وشملت المشاريع الطرق والموانئ والطاقة والتجهيزات الأساسية والتكوين والاستثمارات، مع التركيز على تعزيز ارتباط المنطقة بالعمق الإفريقي للمملكة.
وقد برز مشروع ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع بين تزنيت والداخلة ومشاريع الطاقات المتجددة باعتبارها نماذج لهذا التوجه.
وبالتوازي مع ذلك، عرف الموقف الدولي من قضية الصحراء تحولات مهمة.

فقد اعترفت الولايات المتحدة في دجنبر 2020 بالسيادة المغربية على الصحراء، وتوسعت دائرة الدول التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي، مع اختلاف الصيغ الدبلوماسية والقانونية التي تعتمدها كل دولة.
غير أن الاعتراف بالسيادة والدعم السياسي للحكم الذاتي ليسا المفهوم نفسه، ولا ينبغي الخلط بينهما.
ثم جاءت محطة 31 أكتوبر 2025، عندما اعتمد مجلس الأمن القرار 2797، داعياً إلى مفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، مع التأكيد على التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للأطراف، يضمن تقرير المصير.
وقد اعتبر القرار أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق، وهو تطور مهم في التعامل الأممي مع المبادرة المغربية، لكنه لم يكن إعلاناً قانونياً نهائياً بحسم النزاع.
من قرار مجلس الأمن إلى عيد الوحدة.. تتويج مسار واستمرار مسؤولية
في الرابع من نونبر 2025، أعلن الديوان الملكي قرار جعل يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيداً وطنياً يحمل اسم «عيد الوحدة»، استحضاراً للتطورات التي حملها القرار 2797.
وكان هذا الاختيار محملاً برمزية تاريخية عميقة.
فالملك محمد السادس اختار أن يرتبط العيد الوطني الجديد بمحطة دبلوماسية أممية، بعدما ارتبطت الذاكرة المغربية لعقود بمحطات التحرير والمقاومة والمسيرة الخضراء.

غير أن سنة 2026 حملت تطوراً جديداً، بعد أن فشل مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر في اعتماد مشروعي قرار بشأن مستقبل بعثة المينورسو؛ إذ أسقط الفيتو الروسي المشروع الأمريكي، ولم يحصل المشروع الروسي البديل على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده.
وانتهت بذلك الولاية المحددة للبعثة في 31 أكتوبر 2026 دون صدور قرار جديد بتمديدها، وهو حدث تختلف بشأن تداعياته القانونية والسياسية مواقف الأطراف المعنية.

ومن هنا، فإن عيد الوحدة لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة لإعلان نهاية التاريخ أو نهاية جميع الخلافات، بل إلى محطة لتقييم ما تحقق، واستشراف ما ينبغي استكماله.
فالانتصار الدبلوماسي لا يغني عن التنمية، والتنمية لا تغني عن العدالة الاجتماعية، والوحدة الترابية لا تنفصل عن الوحدة الوطنية القائمة على حقوق المواطنين وواجباتهم.

ثلاثة ملوك.. ثلاث مراحل من تاريخ واحد

حين نقرأ التاريخ المغربي الحديث في امتداده، نجد أنفسنا أمام ثلاث مراحل متكاملة، وإن اختلفت ظروفها ووسائلها.
محمد الخامس وجد نفسه سلطاناً شاباً في بلد خاضع للحماية، فتحول تدريجياً إلى رمز للتحرر، وعاد من المنفى ليقود مرحلة الاستقلال وبناء الدولة، ويؤسس لثقافة التعبئة الوطنية التي جسدتها طريق الوحدة.

والحسن الثاني ورث مشروعاً لم يكتمل، فواصل استرجاع الأقاليم، وقاد المسيرة الخضراء، وأرسى سياسة السدود، وعمل على بناء مؤسسات الدولة في سياقات داخلية وخارجية معقدة.
أما محمد السادس، فقد واجه تحديات عالم مختلف، وركز على تطوير البنيات التحتية والشراكات الدولية، وأعاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وقدم مبادرة الحكم الذاتي، ووسع الحضور الدبلوماسي والاقتصادي للمملكة.

إن اختلاف هذه المراحل لا ينفي استمرارية المشروع الوطني، كما أن الاعتراف بالإنجازات لا ينبغي أن يلغي النقد التاريخي الموضوعي.
فالأوطان لا تتقدم بتقديس الماضي، وإنما بفهمه، واستخلاص دروسه، والبناء على مكتسباته وتصحيح اختلالاته.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية لملحمة الملوك الثلاثة.
إنها ليست مجرد قصة ملوك حكموا المغرب، بل قصة دولة استمرت رغم الحماية، وشعب قاوم الاحتلال، ومؤسسات أعادت بناء نفسها، وأجيال ساهمت في الدفاع عن استقلال البلاد ووحدتها.

من التحرير إلى المجد، ومن طريق الوحدة إلى عيد الوحدة

في سنة 1912، كان المغرب يواجه اختلالات مالية عميقة وضغوطاً استعمارية انتهت بفرض الحماية.
وفي سنة 1956، استعاد استقلاله بعد عقود من المقاومة والتضحيات.
وفي سنة 1957، حمل آلاف الشباب المعاول لبناء طريق الوحدة، وتحويل الاستقلال إلى مشروع بناء جماعي.
وفي سنة 1975، حمل 350 ألف مغربي ومغربية الأعلام والمصاحف في المسيرة الخضراء.
وفي سنة 2007، قدم المغرب مشروع الحكم الذاتي، وانتقل إلى مرحلة جديدة من البحث عن تسوية سياسية للنزاع.
وفي سنة 2017، عاد إلى الاتحاد الإفريقي، مستعيداً مكانه داخل المؤسسة القارية.
وفي 31 أكتوبر 2025، سجل قرار مجلس الأمن 2797 تحولاً مهماً في مسار القضية الوطنية، أعقبه إقرار عيد الوحدة.
إنها محطات لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى، ولا اختزالها في أسماء ثلاثة ملوك وحدهم، لأنها ثمرة تفاعل المؤسسة الملكية مع تضحيات المقاومين والمناضلين والجنود والدبلوماسيين والعمال والفلاحين والشباب، وجميع الذين أسهموا في بناء المغرب الحديث.
ولعل أبلغ ما يمكن استخلاصه من هذا التاريخ أن الوحدة لم تكن يوماً مجرد مساحة جغرافية، وإنما كانت مشروعاً سياسياً ومجتمعياً وحضارياً.
لقد بنى محمد الخامس طريق الوحدة ليجمع أجزاء الوطن التي فرقتها الحماية.
وقاد الحسن الثاني المسيرة الخضراء ليجعل استكمال الوحدة الترابية قضية تعبئة شعبية كبرى.
ويواصل محمد السادس العمل على ترسيخ الوحدة من خلال التنمية والدبلوماسية والمؤسسات والجهوية المتقدمة.
لكن السؤال الذي ينبغي أن يحمله عيد الوحدة إلى الأجيال المقبلة ليس فقط: كيف حافظنا على وحدة الأرض؟
بل أيضاً: كيف سنجعل هذه الوحدة مصدراً للعدالة والكرامة والفرص المتكافئة لكل المغاربة؟
فالوطن الذي استعاد استقلاله لا ينبغي أن يقبل ارتهان قراره الاقتصادي.

والوطن الذي بنى طريق الوحدة لا ينبغي أن يقبل استمرار العزلة والتهميش في بعض مناطقه.
والوطن الذي شيد السدود لا ينبغي أن يستسلم للجفاف والعطش.
والوطن الذي يدافع عن وحدته الترابية مطالب بأن يواصل تقوية وحدته الاجتماعية، وأن يجعل التنمية حقاً مشتركاً بين جميع جهاته.

إن أعظم وفاء لمحمد الخامس والحسن الثاني، وأعمق إسهام في المشروع الوطني الذي يقوده محمد السادس، هو أن ننتقل من الاحتفال بالوحدة إلى استكمال شروطها في حياة المواطنين.
فالمجد ليس مجرد ماضٍ نفتخر به، بل مستقبل نصنعه.
والوحدة ليست عيداً نحتفل به مرة كل سنة، بل عهد يتجدد كل يوم.

من التحرير إلى المجد، ومن طريق الوحدة إلى عيد الوحدة... تاريخ يتواصل، ووطن يتجدد، ومسار نضالي مستمر.
وعلى العهد سائرون.



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما لم يقله المغاربة للعالم من الصحراء المغربية إلى سبتة وملي ...
- ما لم يقله المغاربة للعالم . من الصحراء المغربية إلى سبتة و ...
- شكراً روسيا.. الفيتو الذي ذبح الديمقراطية يُسقط المينورسو وي ...
- لسنا حدودًا على الخريطة… نحن وطنٌ يسكن الدم
- الفيتو الروسي يذبح ديمقراطية مجلس الأمن.. لكنه لن يغير جغراف ...
- من كنيسة الكرك إلى سماء درعا… هل تنسف الغارات الأردنية سنوات ...
- قريبًا.. تحوُّل «المينورسو» إلى «مينوسو».. حرف واحد يُسقط ال ...
- الزواحف البشرية تحكم العالم؟… حين يصبح سلوك الحكام أكثر غراب ...
- أوروبا بلا مهاجرين… تغوص في الوحل والطين .
- الكويرة مغربية… وموريتانيا لم تقل ما أراد الآخرون أن تقوله . ...
- عادوا... وفي أثوابهم عارُ
- الصحراء المغربية… مدن شامخة وقطار تنمية يقوده الملك محمد الس ...
- في المغرب…لا أحد غريب عن أحد .. (ست درجات من الانفصال )..
- أبغض الحلال
- المغرب يريد ذكاءً اصطناعيًا سياديًا… فمن يملك بيانات المغارب ...
- قصيدة بعنوان : بيت تسكنه الأشباح الرقمية
- حين تتكلم الميزانية… يصمت الخطاب السياسي مالية 2027 تضع وعود ...
- من يترافع عن قطاع الإعلام والصحافة والنشر داخل الحكومة الجدي ...
- حكومة المنصوري ترفع سقف الأمل… والمغاربة ينتظرون أن تتحول ال ...
- تونس... هل بدأت مرحلة الحصاد الشعبي؟ ... من غضب السبت إلى ته ...


المزيد.....




- سوزي وايلز تنضم إلى قائمة نساء بإدارة ترامب -حلَّ محلهن رجال ...
- استقالة مدع عام أمريكي يشرف على تحقيقات في قضايا سابقة لترام ...
- مسؤولون يكشفون تفاصيل الدعم السوري للرياض في مواجهة الحوثيين ...
- الدفاع السورية تعلن إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة قادمة من ل ...
- مصر.. التحذير من طريقة نصب جديدة و-خطيرة- أمام الـATM (فيديو ...
- من هو ستيفن ميلر رئيس طاقم ترامب الجديد؟
- وزير الهجرة اليوناني: 1700 مهاجر وصلوا من ليبيا إلى كريت خلا ...
- مدفيديف يسخر من -حديقة- بوريل بعد حريق مدرسة في ليون
- الجزائر.. تطهير مخلفات النووي الفرنسي
- دول الخليج وإيران.. اتصالات لوقف التصعيد


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - من التحرير إلى المجد.. ومن طريق الوحدة إلى عيد الوحدة: ذاكرة وطن ومسار نضالي مستمر. ثلاثة ملوك كتبوا فصولاً متكاملة من تاريخ المغرب الحديث: محمد الخامس استعاد الاستقلال وأسس لبناء الدولة، والحسن الثاني قاد استكمال الوحدة الترابية وشيد السدود، ومحمد السادس أعاد المغرب إلى عمقه الإفريقي وعزز موقعه الدبلوماسي، وصولاً إلى عيد الوحدة