أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - الإحياء العربي














المزيد.....

الإحياء العربي


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 20:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الإحياء العربي، دلالتها تتضمن مقابلها وهي فكرة الموت، فدعوة الإحياء لا تكون مستساغة إلا للموات العربي وكأنها ضمنيا دعوة للعربي الطليعي الذي يضطلع بمهمة الإحياء أن يكون إلاها، لأن الله وحده هو الذي يُحيي العظام وهي رميم قرآنيا. وثم، تم استبدال تعبير " الإحياء العربي" بتعبير "البعث العربي"، وهو تقدم في الصياغة يعرب عن تمكن فكرة الطليعي المتأله. ومن هنا فقد كان الأساس العقائدي لحزب البعث. وتكرست هذه الفكرة بشكل أكثر وضوحا في الكراس التي كتبها "ميشيل عفلق" بعنوان " في ذكرى الرسول" وقوله «لقد كان محمد كل العرب فليكن كل العرب محمد". محمد الرسول العربي هو النموذج باعتباره المتأله الذي هو في علاقة مباشرة بالله من خلال الوحي ومن ثم كل العرب متألهون باعتبار ارتباطهم بتقديس الرسول والقرآن الذي هو بمثابة الله الحاضر و العربي المتصل به المرتفع اليه الآخذ درجات من صفاته من خلال أسماء الله الحسنى..
تحيل هذه الفكرة الى فكرة أخرى تبدو مجاورة لها وقريبة جدا وهي الاتجاه الإسلامي الذي يدعو الى التشبث بالسلف الصالح واتباع السنة والقرآن، لكن هذه الفكرة تبدو متواضعة مقارنة بالرغبة التألهية المستبطنة في عمق فكرة البعث العربي. ففكرة البعث تبدو ذات رنين موسيقي مسيحي يؤمن بألوهية عيسى ابن مريم وبالتالي تألهية الإنسان، وان تمت تغطية الرؤية الدينية شأن كل علماني ولكنها تتموقع في القلب وان تشكلت برؤى فلسفية معاصرة. ومن هنا يأتي الاختلاف بل التناقض بين الاتجاه الإسلامي والبعث العربي والفكر القومي العربي الذي أسسه المسيحيون العرب بشكل عام.. فالتفكير الملتبس بالحداثة الفكرية وما طرحته من أفكار جديدة تتمحور حول الفاعل الإنساني في التاريخ كإرادة وتصور هو الذي شكل صياغة البعث والوحدة العربية بأفكار الاشتراكوية والديمقراطوية والعلموية بمثل ما ظهرت في تلك السرديات و من ثم الفعل السياسي..
بدى أن الحرب الإيرانية العراقية كانت تعبيرا عن التناقض بين الفكرتين الإسلاموية و البعثوية العربية، برغم التجاور الفكري، فالطرح الإسلامي للخميني ثوري بمثل ما أن الإسلام ثورة في منظور البعث، و يهدف الى الوحدة الإسلامية في مقابل الهدف في الوحدة العربية للبعث، وعملية الوحدة لا يمكن أن تتحقق إلا بتحرير فلسطين من الكيان الصهيوني المحتل و هي الفكرة المشتركة، ولكن كانت الحرب بين الثورة الإيرانية الخمينية و هي في بداياتها ولم تتمكن بعد من صياغة تصور سياسي واضح لها و بين البعث الذي تحول الى الشخصنة المطلقة في شخص صدام حسين بعدما أزاح منافسيه في الحزب..
ومن ثم ارتفع التناقض الفكري ليشغل مكانه رؤية خمينية ترى في صدام حسين عدو يحارب الثورة الإيرانية نيابة عن إسرائيل و والولايات المتحدة الامريكية، والرؤية العراقية الصدامية البعثوية التي رأت في الخميني يحارب إرادة النهوض العربي أو الاحياء العربي أصلا من طرف القائد الرسولي المتأله المعصوم عن الخطأ، بحكم مؤامرة صهيونية امبريالية ترتكز الى حقد فارسي صفوي على العرب والإسلام السني...
يعني متاهة في خطاب سياسي براغماتي يشرعن اختياراته التي هي في النهاية كان لها فعل في التاريخ يحقق درجات في مسار الاستقلالية للمنطقة الحضارية العربية الإسلامية بشكل عام، دون أن يكون هو التاريخ....



#هيثم_بن_محمد_شطورو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا شيء خارج الإرادة الفلسطينية
- نافذة في غزة
- عودة الفلسطيني
- بين لوس انجلس وغزة
- معضلة الحكم
- أفق تجاوز الصراع الحضاري
- سقوط الأسد
- النشوة الحارقة للذاتية المتعالية
- بين الغربين
- طوفان الأقصى
- خرافية - اسحاق نيوتن-
- المُثقف المقيت
- جمالية القوة السياسية
- لماذا خُـلق الإنـسـان في القرآن؟
- الإنسان المتحول صرصارا
- في الثورة الإيرانية
- مشروع دسترة الثورة التونسية
- في تهنئة رئيس الجمهورية - قيس سعيد- بعيد الفطر
- في تأصيل فكرة الإشتراكية
- أي اشتراكية نريد؟


المزيد.....




- تحليل: كيف اقترب الديمقراطيون من تحقيق أكبر أغلبية لهم في مج ...
- مصدر لـCNN: فرص تجدد الحرب مع إيران تتراجع بعد هزيمة الجمهور ...
- أول اتصال بين وزير خارجية إيران ونظيريه السعودي والقطري بعد ...
- غرين: ترامب -حصان طروادة- في المشهد السياسي الأمريكي
- بعد تعثر -اتفاقية مكة- في البرلمان التركي.. وزيرا داخلية ترك ...
- الخارجية الروسية توصي مواطنيها بالامتناع مؤقتا عن السفر إلى ...
- إسرائيل.. أزمة حكومة وتراجع دعم واشنطن
- وزير إثيوبي يهاجم مصر مجددا ويطالبها بـ-الاعتذار-
- بديل صحي للملح قد ينقذ ملايين الأرواح من أمراض قاتلة
- القائمة العربية المشتركة توصي بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - الإحياء العربي