أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - القاعة (17 ) مقالة ادبية اجتماعية ساخرة وناقدة














المزيد.....

القاعة (17 ) مقالة ادبية اجتماعية ساخرة وناقدة


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 09:20
المحور: الادب والفن
    


من قاعةٍ دراسيةٍ جامعيةٍ تحملُ اسمَ القاعة رقم (17) ،
غُرفةٌ مستطيلةُ الشكلِ يتقاسمُ مساحتها وجوهٌ تختلف في عناوينها خارج هذا الحيّز من المكان ،
لكنها تندرج تحت عنوان واحد وهي تستظل بسقف هذه الغرفةَ .
هذا العنوان هو : (طالب).
وجوه تتباين في مستوياتها الفكرية وتتباين في أعمارها ؛
منها ما زال يعيش تحت وطأة سنين المراهقة فتراهُ صبيانياً
وإن امتلكَ زيادةً مفرطةً في الطولِ أو الوزنِ ،
ومنهم مَن تجاوزَ هذه المرحلة ولكنه يعودُ إلى مراهقةٍ جديدةٍ .
أنماط متباينة من السلوك ؛
هذا لا يغادر الكرسي الأول أملاً في تحقيق أكبر فائدة ممكنة ،
وذاكَ لا يغادره بل يصرّ على حجزِ كرسيّ آخر عَلَّ هذا المكان يكون
ضوءاً يجتذبُ فراشةً ما ،
ومن يدري ألعلَّ من الأضواءِ ما يقود إلى العمى !
ذاكَ يُمسك بملزمةٍ يمتلكها ، والدستور عنده هو أن لا يُعيرها لزميل يَوّد استنساخها، وتلكَ الأنانية بعينها !
وآخر لا يَكفّ عن أسئلة يوجهها بمناسبةٍ أو دون مناسبة ،
ومن الغرابة إن البعضَ قد تعودت أصابعه أن تضربَ باستمرارٍ على مفاتيحِ الطاقةِ الكهربائيةِ
فكأنه يمارس لعبة البيانو ،
ولكن بمنتهى الإزعاج ؛
تارةً يفتح النور، وأخرى يطفئه غيرَ آبهٍ بمشاعرِ الآخرين .
وتلكَ تضرب أصابعها باستمرار على ركبتيها وتتفنن في سلامها،
فعندما تقول : (السلام عليكم) فكأنها تُوزِع صدقةً للآخرين ،
فالسلام عندها ليس للجماعة بل (لذوات معينة)
وهي تنتمي إلى ما أسميه (محدودية السلام) .
وآخرون يهرولون مغادرين حالما تغادر .
مشاهد كثيرة تحدث وشخوص متعددون ؛
ذاك لا يكف عن أسئلته الكثيرة في الشريعة والتي قد لا تخلو من فائدة للآخرين .
أما الأساتذة فمنهم من يحرص على الخط التقليدي ،
فعندما يطلب من أحدٍ أن يوضح موضوعاً عليه أن يبدأ من الألف إلى الياء
وأن لا يتجاوز فارزةً أو نقطةً وكأنها مقاولة إنشاء عمارة من الأساس إلى قفل الباب .
وأخر أسلوبه الساخر يُجنب الآخرين فرصة السؤال والجواب ،
ومنهم من يتناول الموضوع بطريقة تجعلك تطلب المزيد.
تارةً نتيه بين نظريات جعلت الغالبية مجرمين ؛
فطوال القامة نحيفو الجسم مجرمو قتل ونهب ،
وطوال القامة ضخام الأجسام مجرمو غش وخداع ،
والقصار على اختلاف أحجام أجسامهم هم أيضاً لهم جرائمهم ،
وتلك نظريات ليس إلاّ .
ولك أن ترى إن محاسنَ تلك في نظر هذا قد تكون مساويءَ في نظر ذاك .
تارةً أخرى نتيه ما بين البيان والتبين،
والحقيقة أن البعض يحتاج إلى تبين ما عليه من التزامات .
أشياء كثيرة تحدث والمسرحية الواقعية شخوصها يتباينون في أدوارهم ؛
منهم من يفتعل مواقف وهمية ،
والآخر يبني تصرفاته بواقع عقلاني بعيداً عن زيف المظاهر والتملق .
أما مفردات الغرفة الجامدة فهي الأخرى تعاني ما تعانيه ؛
البعض يحاول استبدال الموقع الأول ولا أعني به كرسيه بل يحاول استبدال شاغليها
بحجزها مكاناً لآخر علَّ صاحبها يضيق ذرعاً بمكانه فيهجره ،
لكن الهجر هو من شيم المنافقين الذين يمتلكون وجوهاً متعددةً ؛
يقولون لهذا هو الأحسن ، وذاك هو الأحسن .
البعض يحمل حقائبه ليحضر محاضرة في شعبة أخرى ليدعي أنه ينوب عن المجموع ،
وهو إذ يمارس حقه فانه ينتهك حقوق الآخرين مرتين :
الأولى بأنه فوت عليهم مجيءَ الأستاذ لإلقاء المحاضرة ،
والثانية أنهم سيدرجون ضمن لائحة الغياب وهم متجشمون عناء السفر .
نعم، قد تتحول المحاسن في نظر هذا إلى مساويءَ في نظر الآخر ، أو قد تتلاشى المساوئ لتوصف بمظاهر الخلق الرفيع،
أو قد يتحول الهيام إلى كره مضمر ،
أو ينقلب الكره إلى وئام .
قد يهجر هذا تلك القاعة ليبحث عن بديلها لكنه بين الآونة والأخرى
يعود إليها مستنجداً ببطاقة دخول وهو لا يحتاجها.
يعود ليجد كرسيه جاهزاً
فالمتبرعون (وإن لم تكن تلك أماكنهم) موجودون لتلك الحالات وفصيلة دمهم هي الواهب العام ،
ولكن أيّ عام ؟ !
وتارةً ينعقد مجلس الأمم ليقرر أيّ كرسي في الموقع الأول يستبدل
ويبدأ التشاور ليغادر المجتمعون القاعة في جلسة مشاورات علّهم يصدرون الحكم النهائي ؛
رأي يقول باستبدال الكرسي الأول المجاور للشباك ،
وآخر يقول إن الاستبدال للكرسي الثالث،
وقطعاً إن قرار الحكم وإن صدر سيكون مع وقف التنفيذ .
الكل يحاول أن يجلس في الصف الأول لكن غالبيتهم سيهربون من هذا الصف ساعة الامتحان
أو عند تسجيل مشاركة علمية.
أما مظاهر الألفة في هذه القاعة فهي كثيرة بل إنها الطابع الغالب ،
وما سبق إلا شواذ عن القاعدة ،
وتبقى الأخلاق النبيلة والأفعال المحمودة هي العنوان الذي يحكم الجالسين ،
وما ورد من استثناءات لابد لها أن تنصهر في بودقة النظام العام الذي يبنى على
جسور متينة من الألفة والمحبة والاحترام .



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلابل . . بلابل
- ألحان الخلود
- الكيلُ بمكيالين
- تعالَ
- كَثرَ الحديثُ عنها وتعبَ القلمْ
- دروس العمر
- يقولون : اصمت
- من عالم الأمم الأخری
- حكاية الديوان والرياح الخريفية
- رثاءُ الأمواتَ للأحياء
- صمت الشموع المضيئة : لحن الذاكرة الخالد
- سؤال المتصفح
- ما كُنتُ أدري
- نرجسيةُ بعض المثقفين
- سيادة المُبجّل
- من أي دينٍ أنتَ ؟
- في سيرة الحب
- في الزمن الحاضر
- علمتني الحياة
- التمني


المزيد.....




- مجندة سابقة تكشف كواليس تضليل جيش الاحتلال للرأي العام وفبرك ...
- -حلم جديد-.. فضل شاكر يعلن موعد إصدار ألبومه الجديد
- قصر الثقافة والفنون الواسطي يشهد توقيع كتاب يحكي عن تاريخ وح ...
- تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني ...
- -عيون غزة- .. حين تتحول يوميات الحرب إلى ذاكرة مكتوبة
- نهج الدباغين في تونس.. حين يبدل الشارع جلده وتتراجع ذاكرة ال ...
- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - القاعة (17 ) مقالة ادبية اجتماعية ساخرة وناقدة