أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - صمت الشموع المضيئة : لحن الذاكرة الخالد














المزيد.....

صمت الشموع المضيئة : لحن الذاكرة الخالد


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 09:42
المحور: الادب والفن
    


البداية : تفاصيل بغدادية في ليل ناعم
بينما كان يستمع بوجدانٍ متأمل إلى رائعة أم كلثوم (أنسَاك ده كلام) ،
تداعت عليه صور الماضي كأنها تحدث بالأمس .
أعادته الأغنية إلى عبق سنوات خلت، تحديداً إلى عام 1977 أو 1978.
في مساء ذلك اليوم البغدادي الأصيل، انطلق هو متوجهاً من القسم الداخلي في منطقة القناة
قاصداً ساحة الميدان وباب المعظم، ثم مرّ بشارع النهر ومنطقة السنك، مواصلاً مسيره عبر شارع الميدان
قبل أن ينعطف يميناً باتجاه الباب الشرقي نحو شارع السعدون.
دخل إحدى المكتبات العتيقة، لعلّه يظفر بكتاب يروي شغفه بالقراءة،
وهناك وقعت عيناه على بطاقة صغيرة (أو ما كان يُعرف بـ "معايدة") بحجم مظروف الرسائل الورقية السائد في ذلك الزمان. أعجبه ذلك الكرت الملون، وأسرته تلك الصورة الهادئة التي تجسد الليل وصمته، وقد توسطتها شمعة مضيئة وإلى جوارها عبارة كُتبت باللغة الإنجليزية:
Silent Night
اي (الليل الصامت)
اقتنى البطاقة بعد أن دفع ثمنها الزهيد بالفلوس المعدنية، مصحوبة بمظروف ورقي أنيق.
المنتصف: صدفة الأشرطة وبذرة الإهداء
واصل مسيره في تلك الجولة الحرة ليُعبر إلى الجهة الأخرى من شارع السعدون،
حيث توقف عند محل لتسجيلات أشرطة الكاسيت ليشتري شريطاً لأغنية
(أنسَاك ده كلام) ، لا سيما وأنه كان يمتلك جهاز راديو مسجل في غرفته بالقسم الداخلي .
كل ما حدث في ذلك اليوم لم يكن مخططاً له مسبقاً، بل كانت مجرد أحداث عفوية تتناثر على طريق الحياة.
وحين عاد إلى القسم الداخلي، أخذ يستمع إلى الأغنية مراراً وتكراراً،
ثم طفق يتأمل في بطاقة المعايدة بتمعنٍ بالغ. في تلك اللحظة الساكنة،
شعر بنبض قلبه وقلمه يهمسان إليه بأن يخط شيئاً على ظهر تلك البطاقة التي تحمل عنوان (Silent Night) .
فكتب على ظهرها إهداءً صادقاً يعبر عن نقاء اللحظة:
[ لكي لا ينسى أحدنا الآخر ولتبقَى علاقات الأخوة بيننا ]
وضع البطاقة داخل المظروف الورقي، وفي صباح اليوم التالي، خلال أوقات الدوام ،
أوصل إهداءه إلى من يهمه الأم ر؛ وهو شخص ينحدر من مدينة الكوفة العريقة.

الخاتمة: غبار السنين ووداع الأصدقاء
مضت السنين حبلى بالأيام ، ورحل كلُّ إلى غايته وغابت الأخبار عن الساحة.
وفي عام 1981، حين كان يعمل في مناطق خارج محافظتة ،
التحقت للعمل في ذات المدرسة مُدرّسة رياضيات جاءت من مدينة الكوفة .
استفهم منها بحذرٍ عن اسم الذي كان له الاهداء دون أن يذكر تفاصيل الإهداء أو القصة كاملة،
فجاء الجواب صاعقاً وحزيناً: لقد رحل في حادث سير أليم وقع في الجزائر.
هذا هو المشهد الأخير، وهذا هو الوجع الصامت الذي تذكره دائماً كلما ترددت في أذنيه أنغام...
(أنساك ده كلام).



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سؤال المتصفح
- ما كُنتُ أدري
- نرجسيةُ بعض المثقفين
- سيادة المُبجّل
- من أي دينٍ أنتَ ؟
- في سيرة الحب
- في الزمن الحاضر
- علمتني الحياة
- التمني
- بين السمع والبصرْ
- حديثُ المساء
- قلب موجوع
- مُغالطات التاريخ
- حسن المطلگ
- همسُ المساء
- عتمتان ونور
- البصيرة السياسية بين ولاء الحاكم ووعي المحكوم
- أنا
- عندما
- ألوانُ الانتظار


المزيد.....




- برنامج ثقافي يمتد ثلاثة أعوام للاحتفاء ببوشكين ومتحفه في روس ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- الأوبرا المصرية تفتتح مهرجان الموسيقى العربية بليلة وفاء للف ...
- -العم تيتو-.. فنان فلسطيني يداوي جراح أطفال غزة بعروض السيرك ...
- مهرجان الموسيقى العربية الـ34 يفتتح فعالياته بليلة هاني شاكر ...
- فنان هندي يسجل رقماً قياسياً بأكبر لوحة فنية مصنوعة من التوا ...
- دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»
- جلسة عن الإنتاج العربي .. وفيلم هندي ينال رضا النقاد
- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - صمت الشموع المضيئة : لحن الذاكرة الخالد