سمير حنا خمورو
(Samir Khamarou)
الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 20:13
المحور:
الادب والفن
باربرا باري، الممثلة الفائزة بجائزة مهرجان كان السينمائي والمرشحة لجائزة الأوسكار، تنهي حياتها بمساعدة طبية.
رحلت الممثلة المسرحية والتلفزيونية والسينمائية الشهيرة باربرا باري Barbara Barrie، يوم الأربعاء، 28 تشرين الأوّل/ أكتوبر، عن عمر يناهز 95 عاماً، في منزلها بمانهاتن، وذلك بعد تشخيص إصابتها بمرض السرطان في مراحله الأخيرة. وصرّحت ابنتها، جين هارنيك، بأن وفاة والدتها جاء بناءً على قرارها وتمت بمساعدة طبية. وكانت باري قد كشفت علناً في عام 2014 عن إصابتها بمرض «التليف الرئوي مجهول السبب».
شملت المسيرة المهنية لـ "باري" أدواراً على المسرح وفي السينما والتلفزيون. ففي "برودواي"، نالت ترشيحاً لجائزة "توني" عن أدائها في مسرحية "شركة" (Company) للمؤلف ستيفن سوندهايم. كما رُشحت لجائزة "أوسكار" عن دورها في فيلم "الانطلاق" (Breaking Away) عام 1979. أما على شاشة التلفزيون، فقد شاركت في العديد من المسلسلات، منها بطولة مسلسلي "بارني ميلر" (Barney Miller) و"فجأة سوزان" (Suddenly Susan).
وُلدت باري باسم باربرا بيرمان في شيكاغو بولاية إلينوي عام 1931. انتقلت عائلتها إلى كوربوس كريستي بولاية تكساس، حيث تخرجت من مدرسة الثانوية عام 1948. التحقت لفترة وجيزة بكلية "ديل مار" لدراسة الصحافة، لكن سرعان ما نما لديها اهتمام بالتمثيل. ثم انتقلت إلى جامعة تكساس في أوستن، خلال فترة دراستها حصلت على منحتين دراسيتين في مجال الدراما، التي تُمنح للطالب الأكثر تميزاً في السنة الثالثة بقسم الدراما، حصلت على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة (تخصص الدراما) عام 1952. بعد ذلك، انتقلت إلى مدينة نيويورك لتبدأ مسيرتها المهنية.
نالت اثناء دراستها جوائز عن أدوار محددة؛ منها جائزة "أطلس" من مسرح "غلوب" the Globe Theatre في سان دييغو عن فئة "أفضل أداء نسائي لعام 1950–1951"، وذلك تقديراً لدورها في شخصية "بياتريس" ضمن العرض المسرحي الصيفي لمسرح كاليفورنيا لمسرحية "ضجة كبيرة حول لا شيء" (Much Ado About Nothing). وكانت إحدى أوائل وظائف باري المهنية في مجال المسرح هي العمل كممثلة مقيمة لمدة موسم واحد لدى فرقة مسرحية في كورنينغ بولاية نيويورك، حيث لعبت دور البطولة في مسرحية «القمر أزرق» (The Moon is Blue) عام 1953.
سجلت باري أول ظهور لها على مسارح برودواي في مسرحية "الطبق الخشبي" (The Wooden Dish) تأليف إدموند موريس Edmund Morris عام 1955 إلى جانب الممثل لويس كالهرن، في عام 1959، ظهرت على مسرح برودواي في مسرحية «حيلة العشاق» (The Beaux Stratagem) للكاتب جورج فاركوار George Farquhar، حيث لعبت دور «شيري»، بينما لعبت دور البطولة في مسرحية "لم يعيشا بسعادة أبدًا" (Happily Never After) عام 1966، و"سجين الجادة الثانية" The Prisoner of Second Avenue، و"بيع الرئيس" The Selling of the President، وشاركت باري في مسرحية "جناح كاليفورنيا" California Suite، لنيل سيمون Neil Simon على مسرح برودواي عام 1976، لعبت باري دور البطولة النسائية في العرض الأول لمسرحية "كبير وصغير" (Big and Little) -التي كتبها بوثو شتراوس Botho Strauß عام 1978 وعرضت على مسرح "فينيكس" بمانهاتن عام 1979. وحلّت باري محل إستيل غيتي في دور "السيدة بيكوف" في مسرحية "ثلاثية أغنية الشعلة" (Torch Song Trilogy)، في عام 1995 شاركت باري في مسرحية «ما بعد اللعب » (After-Play) -التي كتبتها آن ميرا Anne Meara- في نادي مانهاتن المسرحي (Manhattan Theatre Club). ومثلت في "الشريك المهم" Significant Other، بالإضافة إلى عروض مُعاد تقديمها لمسرحيتي "حيلة الحبيب" The Beaux Stratagem.
وفي عام 2004، أُعلن عن اختيار باري لأداء دور "ينتي" في النسخة التي أخرجها ديفيد ليفو لمسرحية "عازف الكمان على السقف" (Fiddler on the Roof) على مسارح برودواي. وقد بدأت باري في أداء الدور خلال العروض التمهيدية، لكنها غادرت العمل بسبب "خلافات إبداعية"، وحلت محلها نانسي أوبيل. وفي عام 2014، شاركت باري في مسرحية "أتذكر ماما" (I Remember Mama) التي عُرضت خارج برودواي (Off-Broadway)، ونالت عن دورها ترشيحاً من رابطة نقاد المسرح الخارجيين (Outer Critics Circle) لجائزة أفضل ممثلة مساعدة في مسرحية.
من بين أوائل أعمالها المسرحية خارج برودواي (Off-Broadway)، مشاركتها في عرض لمسرحية «البوتقة» (The Crucible) تأليف الكاتب المسرحي آرثر ميلر Arthur Miller عام 1958، حيث لاقى أداؤها لشخصية إليزابيث بروكتور، استحسانًا كبيرًا، وحصلت على جائزة دراما ديسك (Drama Desk Award)، وفي عام 1974 نالت باري استحسان النقاد لأدائها دور سباركي في مسرحية "طائر الزقزاق" The Killdeer، لجاي برود Jay Broad. وكذلك دور إلسي في اقتباس مسرحي ل «فتيات في زي موحد» (Mädchen in Uniform) من إخراج والت ويتكوفر Walt Witcover.
كانت باري عضوة في فرقة "مسرح شكسبير الأمريكية" American Shakespeare Theatre في ستراتفورد، كونيتيكت لموسمي 1958 و1959، حيث لعبت العديد من الأدوار الشكسبيرية التي نالت عنها استحسان النقاد.
وفي عام 1961، قامت بجولة في أوروبا جسّدت خلالها شخصية «آني سوليفان» في مسرحية «صانعة المعجزات» (The Miracle Worker)، تأليف ويليام جيبسون William Gibson، والمسرحية مقتبسة عن السيرة الذاتية لهيلين كيلر التي نُشرت عام 1903 بعنوان "قصة حياتي". ولعبت دور "فيولا" في مسرحية "الليلة الثانية عشرة" (Twelfth Night)، كوميديا رومانسية، تأليف ويليام شكسبير،من إخراج جوزيف باب Joseph Papp على مسرح "ديلاكورت" Delacorte Theater عام 1969، وهو مدرج مفتوح في الهواء الطلق يتسع لـ 1800 مقعد في سنترال بارك، في حي مانهاتن بمدينة نيويورك. وهو مقر عروض فرقة شكسبير المجانية التي يقدمها المسرح العام في إطار برنامج "شكسبير في الحديقة".
أما الدور الأكثر ارتباطًا بالسيدة باري، والذي رشّحها لجائزة توني (Tony Award) كأفضل ممثلة مساعدة في عمل مسرحي غنائي. وخلّد اسمها في قلوب الكثير من عشاق المسرح، فهو دور سارة في مسرحية الموسيقية الغنائية "شركة" Company، للمؤلف ستيفن سوندهايم Stephen Sondheim في عام 1970. جسّدت باري شخصية سارة، المرأة المُحبة للطعام والتي تتبع حمية غذائية وتعيش في حياة زوجية مضطربة مع زوجها هاري المُدمن على الكحول، وقد أضفت على الدور روحًا مُضحكة وواقعية في آنٍ واحد، مُجسّدةً فيه فنون الكاراتيه. وقد فازت المسرحية بجائزة "توني" لأفضل مسرحية غنائي.
كان أول ظهور سينمائي لباري في فيلم "عملاق" Giant إخراج جورج ستيفنز George Stevens، بطولة إليزابيث تايلور، وروك هدسون، وجيمس دين عام 1956، أدت شخصية ماري لو ديكر، وهو دور حصلت عليه بالصدفة أثناء زيارتها لعائلتها خلال تصوير الفيلم في كوربوس كريستي. وجسدت دور إدنا في فيلم "الحُرّاس " The Caretakers إنتاج عام 1963، بطولة روبرت ستاك، وبولي بيرغن، وديان ماكبين، وجوان كروفورد، وإخراج هال بارتليت Hall Bartlett .
وجاءت انطلاقتها السينمائية الكبرى عام 1964 من خلال تجسيدها لشخصية "جولي" في فيلم "بطاطا واحدة، بطاطاتان"(One Potato, Two Potato) للمخرج لاري بيرس Larry Peerce، عام 1964. تناول الفيلم علاقة عاطفية من عرقين مختلفين، بين "جولي " وهي امرأة مطلقة ورجل التقت به في مقر عملها، أدى دوره الممثل الأسود "بيرني هاميلتون". وقد نالت "باري" عن هذا الفيلم جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان السينمائي. وقد أُنتج وعُرض في فترة كانت فيها مثل هذه العلاقات نادراً ما تُمارس علناً في الولايات المتحدة، كما كانت تُعدّ خروجاً على الأعراف الاجتماعية السائدة آنذاك. وتُعرف الممثلة ايضا بشكل خاص بدور "إيفلين ستولر" في فيلم "الانفصال" (Breaking Away) من نوع الكوميديا الدرامية، الذي أكسبها ترشيحاً لجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة مساعدة عام 1979، يتناول الفيلم مرحلة النضج؛ حول أربعة مراهقين في مدينة بلومينغتون بولاية إنديانا، تخرجوا للتو من المرحلة الثانوية. يضم طاقم التمثيل كلاً من دينيس كريستوفر، ودينيس كويد، ودانييل ستيرن (في أول ظهور سينمائي له)، وجاكي إيرل هالي، وباربرا باري للمخرج بيتر ييتس Peter Yates. كما نالت عنه ترشيحاً لجائزة "إيمي" عام 1981، وذلك بعد أن أعادت تقديم الشخصية ذاتها في المسلسل التلفزيوني المقتبس من الفيلم. وقبل هذا الفيلم لعبت دور بيرغن في «صيف جنديّي الألماني» (Summer of My German Soldier) فيلم تلفزيوني للمخرج مايكل توشنر Michael Tuchner عُرض عام 1978، ومقتبس من رواية تحمل العنوان تدور أحداث الفيلم خلال الحرب العالمية الثانية، ويؤدي بطولته كريستي ماكنيكول في دور فتاة أمريكية يهودية، وبروس دافيسون في دور أسير حرب ألماني تنشأ بينه وبين الفتاة صداقة.
لكن نجاحها الأبرز في بداية مسيرتها الفنية كان في التلفزيون. وشملت أدوارها التلفزيونية العديدة في الخمسينيات والستينيات حلقات من مسلسلات "المدافعون" (The Defenders)، و"الطريق 66" (Route 66)، و"المدينة العارية" (Naked City)، و"دكتور كيلدير" (Dr. Kildare) ، و"منطقة الشفق" (The Twilight Zone)، و"ساعة ألفريد هيتشكوك" (The Alfred Hitchcock Hour) ، و"الهارب" (The Fugitive) . وشملت أدوارها التلفزيونية الأخرى مسلسل "ساحرة تاكر" (Tucker’s Witch)، ومسلسل "مشكلة مزدوجة" (Double Trouble) ، والمسلسل الكوميدي "فجأة سوزان" (Suddenly Susan) من بطولة بروك شيلدز. كما تلقت باري ترشيحين لجائزة "إيمي" عن مشاركاتها في مسلسلي "القانون والنظام" (Law & Order) و "القانون والنظام: وحدة الضحايا الخاصة". ( "Law & Order: SVU").
في عام 1964، تزوجت من الممثل والمخرج والمنتج جاي هارنيك Jay Harnick. وأنجبا طفلين: جين، التي وُلدت عام 1965، وآرون، الذي وُلد عام 1969. توفي زوجها عام 2007.
في عام 1994، شُخِّصت الممثلة بسرطان المستقيم. كان لديها تاريخ عائلي للإصابة بهذا المرض، لكنها لم تكن على علم بذلك. وفي تصريح لصحيفة عام 1997، قالت باري: "اتصل بي أبناء عمومتي وسألوني: ألم تكوني تعلمين أن هذا المرض يتوارث في عائلتنا منذ ثلاثة أجيال؟ وهذا أصبحت باري من أشد المدافعين عن رفع الوعي حول مرض سرطان المستقيم والقولون، وألفت كتابين عن تجربتها مع المرض، وهما: «الفصل الثاني» (Second Act) الصادر عام 1997، و«لا تمت بسبب الإحراج» (Don’t Die of Embarrassment) الصادر عام 1999. وعند صدور كتبها الثاني صرحت: «أعتقد أنني إذا تمكنت من نشر الوعي حول هذا الأمر، فسيكون ذلك هو إرثي». و إلى جانب عملها كممثلة، كانت السيدة باري مؤلفةً أيضاً؛ إذ كتبت كتابين للأطفال هما: "لون ستار" (Lone Star) و"آدم زيغ زاغ" (Adam ZigZag).
#سمير_حنا_خمورو (هاشتاغ)
Samir_Khamarou#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟