أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الفقي - البطل في سينما محمد خان















المزيد.....

البطل في سينما محمد خان


محمد الفقي
محمد الفقي (1970) كاتب عربي من مصر.

(Mohamed Elfeki)


الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


صورة البطل في أفلام محمد خان هي الأقرب في السينما العربية لصورة البطل الحديث؛ فهو بطل أقل عظمة وبهاءً من الأبطال الإغريق والرومان، لأنه بطل واقعي، وهو بطل مهزوم أيضاً، لا لنقص في عزيمته، أو لقصور في مهارته أو ذكائه، ولكن لأسباب هيكلية بنيوية؛ أي نتيجة مجمل السياسات الاقتصادية-الاجتماعية السائدة، وهي أسباب يستحيل على الإنسان مواجهتها بمفرده، مثلما يستحيل عليه مقاتلة الريح أو المطر. تُصوِّر أفلام خان أبطاله وهم يحاولون تغيير أوضاعهم للأفضل، وُتصوِّر أيضاً استحالة هذا التغيير، في عالم المصير فيه ليس شقيق الحلم.

الخصائص والصفات
تحمل أعمال خان عناوين فردية دائماً، مثل تفرد بطله الذي يولد رومانياً مقاوماً لسعي المجتمع لتدجينه. هناك عتبة تفصل فارس في (طائر على الطريق، 1981)، و(الحرِّيف، 1983)، و(فارس المدينة، 1992)، وباقي أبطال خان في (مشوار عمر، 1985)، و(أحلام هند وكاميليا، 1988)، و(مستر كاراتيه، 1993)، و(كلفتي، 2003)، و(فتاة المصنع، 2014)، بل وحتى أغلب شخصياته الأساسية، نقول إن هناك عتبة تفصلهم عن حشود المدينة، ويحافظ البطل على هذه العتبة أثناء بحثه لنفسه عن ملاذ داخل هذه الحشود، كشخص يبحث وسط الجماهير عن حماية من مضطهديه، وبرغم هذه العتبة، فإن أبطال خان ليسوا منعزلين، ولا سوداويين، ولا عازفين أو يائسين، فالاندماج مع الحشد هو أمر لا ينفصم عن طبيعتهم البطولية، ولعل هذا الاندماج مع الجماهير هو ما يجعل بطل خان عصياً على أن يُغَش أو يُخدع بسهولة، فهو نقيض "المغفل"، لأنه خبير بالطبيعة الإنسانية، صحيح أن بطل خان يعرف القليل، لكن القليل الذي يعرفه يعرفه بعمق.

التوق والإسار
هل بطل خان خارج على القانون؟ هل هو ثائر يريد تغيير القانون؟ الحق إنه ليس هذا ولا ذاك، هو يعيش على هامش القانون، ومقاومة الضوابط لديه طبيعة ثانية، لأن الضرورة عنده فضيلة، ربما بسبب وعيه الفطري بهشاشة الوجود وسرعة زواله، ولعل هذا أحد أسباب عدم احترامه الدفين للقانون، لكنه لا يكسره بعنف على أي حال، صحيح أنه لا يحمل بداخله احتراماً كبيراً للنظام الاجتماعي التقليدي، فلا يمكنه في هذا المجال منافسة "المواطن الصالح"، لكنه كالإلكترون الذي يستمر في الدوران حول النواة دون أن يملك من القوة ما يكفي للإفلات من فلك الجاذبية. يحاول بطل خان، بهمة وعزم، الإفلات من قوة جاذبية الشروط الاقتصادية-الاجتماعية، لكن الظروف الهيكلية التي تجري فيها تلك المحاولات تمنعها من أن تكون ناجزة.

جوليفر في بلاد الأقزام
لاحظنا في معظم أفلام خان النمط الذي يحيا به أبطاله حياتهم اليومية، والذي يكاد يشبه الحرية الرومانية، ولعل هذا سبب عداء النظام الاجتماعي التقليدي لهم، بالرغم من اكتسابهم لحب الأفراد، واحترام الأقران. يتطلب الأمر مزاجاً بطولياً لكي يحيا المرء في ظل هذه الظروف، ويظل مع ذلك مقبلاً على متع الحياة الصغيرة. ولعل حركة البطل في نظام اجتماعي معاد، وإرادته التي لا تقدم تنازلات لأي عقلية معادية، هو ما يجعلنا نقدِّر الانتصارات الصغيرة لفوارس خان، لأنها تتحقق في بيئة معادية. وخان في هذا المقام لا يركن لتصوير مشاعر العزوف والاستسلام في أبطاله، كالرومانسيين، بل يُبرز في أبطاله مشاعر الإرادة والتصميم والإقدام، كالكلاسيكيين الكبار.
ونحن نظن أن ترفع بطل خان عن سخونة الانفعالات وانفجار العواطف –كالذي نراه مثلاً في سينما عاطف الطيب- هو لإدراكه، ولعله إدراك غريزي فطري، بأن الشر الذي حوله وفيه هو شر هيكلي بنيوي، وليس مجرد شر فردي ناتج عن فساد طباع هذا أو سوء أخلاق ذاك، وإنما هي الظروف الاقتصادية-الاجتماعية التي خيَّمت على الجميع بعد الانفتاح في مصر، وأن منازلة هذه المتغيرات القدريّة منازلة فردية مصيره الهزيمة، كحال هالفارد سولنس بطل مسرحية هِنرك إبسن (سيد البنائين، 1892).

نهاية الخدمة
النهاية التي كتبها خان لفيلم (سواق الأتوبيس، 1982)، وهو كاتب قصة الفيلم، والتي كان يُفترض فيها أن يقوم نور الشريف في دور سائق الأتوبيس حسن سلطان بحرق سيارة التاكسي التي يملكها، ويقف ليتفرج عليها وهي تحترق، والتي غيَّرها عاطف الطيب إلى قيامه بضرب أحد لصوص الحافلات على أنغام النشيد الوطني، لعلها توضح الفارق بين رؤيتين مختلفتين لاثنين من الفنانين حول مصدر الشر: هل هو شخصي مصدره الأفراد، كهذا اللص التافه الذي يسرق الركاب في الحافلات؟ أم هيكلي بنيوي أكبر من قدرة الفرد على مقاومته، بل ربما كان لص الحافلات هذا هو أيضاً من ضحاياه؟ في سينما خان، الفرد ليس هو من يستخدم الشر، بل الشر هو من يستخدمه.
والغالب على النهايات في سينما خان هو أن يُهزم البطل من المجتمع ومن آلياته الاقتصادية-الاجتماعية، ثم يتلمس طريقه إلى الخلف، مثلما ينسحب حيوان جُرح جرحاً قاتلاً إلى وجاره. في نهاية (سوبرماركت، 1990)، يُلقي أحد زملاء رمزي عازف البيانو بشريط كاسيت لأغان هابطة في سيارته، وحين يبدأ رمزي في الاستماع إلى "الفن" الجديد المنتشر: "إيه الأستوك ده.. اللي ماشي يتوك ده.. كلمني.. فهمني"، يضحك من الأغنية سخيفة الكلمات ركيكة اللحن، ونحن من جانبنا نفهم هذا الضحك في ضوء عبارة أنسي الحاج: "المهزوم يصبح أقل انهزاماً إذا قهقه".

ذهب مع الريح
من سمات بطل خان أيضاً الحنين إلى ماض انتهى وولى، سواء ماضي "أم كلثوم" في (فارس المدينة)، أو ماضي "عبد الحليم حافظ" في (زوجة رجل مهم، 1987)، أو بشكل أقل صراحة وأكثر فنيَّة حين نرى حرص فارس في (الحرِّيف) على مجالسة العجائز من قدامى الرياضيين، أو شغف رمزي في (سوبرماركت) بالعودة إلى شقة أمه؛ والتي يحق لنا اعتبارها عودة في الزمان أكثر منها عودة للمكان، وثمة شيء مواز لهذا في رحلة غادة عادل في دور مدرسة الموسيقى نجوى في (في شقة مصر الجديدة، 2007)، التي تسافر من المنيا إلى القاهرة بحثاً عن مُدَّرستها الأولى التي علمتها الموسيقى.
إن حنين البطل هنا ليس إلى ماض فردي، بل إلى ماض جماعي؛ إلى عصر سابق بكل قيمه ونمط علاقاته. ولعلنا بعد هذا نستطيع القول بإن حركة البطل في سينما خان هي حركة في الزمان بقدر ما هي حركة في المكان؛ حركة في عصر فات أوانه، ولهذا يبدو لمن حوله زائداً عن الحاجة.

أضواء المدينة
المدينة عند خان هي الخلفية التي تظهر فوقها قسمات البطل، وبطل خان لا يمكن أن يُولد ويُوجَد إلا في خبرة مدينة عملاقة، قاهرة، مدينة ُتوَّلد لديك الشعور بأنها مقبلة على كارثة اجتماعية أو بيئية، لكن ألفة البطل الحميمة بالمدينة -وألفة خان هو نفسه بها- تلغي قدراً كبيراً من خاصيتها المفزعة تلك.
يمكن بوضوح ملاحظة البراعة، والسلاسة، ورباطة الجأش التي يتحرك بها بطل خان في المدينة العملاقة القاهرة، فلا زحامها يربكه، ولا وحشيتها تخيفه، بل يُضفي نمط حياته رونقاً تصالحياً على البؤس الملحوظ للبشر في مشاهد الخلفية. إن بطل خان لا يؤجل فرصة اقتناص دقائق قليلة من المرح والسعادة، حتى ولو كانت أثناء زلزال اجتماعي.

*****

فيلموجرافيا
ولد محمد خان في حي السكاكيني الشعبي بالقاهرة في 26 أكتوبر 1942، لأب باكستاني وأم مصرية. سافر إلى لندن عام 1956 لدراسة الهندسة المعمارية، لكنه استغرق في دراسة ومشاهدة السينما العالمية طيلة سبع سنوات، خصوصاً أفلام الواقعية الجديدة والموجة الأوروبية الجديدة. عقب تخرجه من (مدرسة لندن للسينما)، عاد للقاهرة عام 1963، وعمل في قسم القراءة والسيناريو في (الشركة العامة للإنتاج السينمائي)، تحت إدارة المخرج صلاح أبو سيف. سافر إلى لبنان للعمل مساعداً للإخراج لعدة سنوات. ثم عاد إلى إنجلترا لفترة قضاها في كتابة النقد السينمائي، قبل أن يرجع إلى مصر عام 1977 ليعمل على إخراج أول أفلامه الروائية الطويلة (ضربة شمس، 1978). كوَّن مع مجموعة من زملائه جماعة (أفلام الصُحبة)، ومنهم: بشير الديك، وعاطف الطيب، وخيري بشارة، وسعيد شيمي، ونادية شكري، وآخرون. كان باكورة إنتاج الجماعة فيلم (الحَرِّيف). كتب خان القصص السينمائية لعدد كبير من أفلام زملائه، ومن أهمها كتابته لفيلم (سواق الأتوبيس، عاطف الطيب، 1982). حصل على الجنسية المصرية عام 2014 (بريطاني الجنسية). توفي في القاهرة في 26 يوليو 2016.
صنع 24 فيلماً روائياً طويلاً، من أهمها:
- ضربة شمس، 1978،
- طائر على الطريق، 1981،
- موعد على العشاء، 1982،
- الحَرِّيف، 1983،
- خرج ولم يعد، 1984،
- مشوار عُمَر، 1985،
- عودة مواطن، 1986،
- زوجة رجل مهم، 1987،
- أحلام هند وكاميليا، 1988،
- سوبرماركت، 1990،
- فارس المدينة، 1991،
- مستر كاراتيه، 1993،
- كلفتي، 2003،
- بنات وسط البلد، 2005،
- في شقة مصر الجديدة، 2007،
- فتاة المصنع، 2014.



#محمد_الفقي (هاشتاغ)       Mohamed_Elfeki#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراما السوبر هيروز
- عصر المسلسلات
- أوليفر ستون.. سينما تتخفى وراء قضية
- Game of Thrones المستشارون في (لعبة العروش)
- الأسلوب الفني في (المومياء) و(الأرض)
- The Wire لماذا (الشَرَك) هو مسلسل عظيم؟
- نتفليكس وأخواتها
- عادل إمام.. فنان الشعب
- سينما روي آندرشون*
- وحيد حامد التنويري
- تسليع البطولة في مسلسل (الفتيان)
- بيلي وايلدر.. الإنسان والقناع
- الفصل الأول من رواية الخرتية
- الطفيلي في النيولبرالية
- نأسف للإزعاج
- ديفيد لنش.. البحث عن الذات
- عضو الكوكلوكس كلان الأسود
- ياسوجيرو أوزو.. فن التثبيت
- قواعد اللعبة
- مايكل أنجلو أنطونيوني.. ظاهريات الغياب


المزيد.....




- ياسمين صبري -أرملة ثرية تبحث عن شريك- في فيلم -نصيب-
- همام إبراهيم يعزز صدارته للمشاركات العراقية في مهرجان الموسي ...
- أ. د. سناء الشعلان ضيفة على معرض الشّارقة الدّوليّ للكتاب لل ...
- وفاة الممثلة سوزان سانت جيمس بطلة مسلسل -McMillan & Wife- عن ...
- دور حاسم: التمثيل العربي يتحول إلى بيضة القبان في انتخابات ا ...
- روسيا وكوريا الشمالية تبحثان إنتاج أفلام مشتركة وتصوير أعمال ...
- خمسة عروض مسرحية تتنافس على جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الب ...
- ألبوم -A LA FRANCAISE-: روائع الأغنية الفرنسية بصوت هبة طوجي ...
- مصر.. قرار قضائي يلزم جهة حكومية بتعويض كبير بعد خطأ فادح
- عرض سينمائي ليلي واحد لوداع «تشيكن شوب ديت


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الفقي - البطل في سينما محمد خان