أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل الخليفي المحامي - رماد الذهب الأسود: هل تصنع الصواريخ اليمنيّة نهاية الاقتصاد الغربي والخليجي؟















المزيد.....

رماد الذهب الأسود: هل تصنع الصواريخ اليمنيّة نهاية الاقتصاد الغربي والخليجي؟


فيصل الخليفي المحامي
كاتب وباحث ومحامي وسياسي يمني

(Faisal Alkhalife)


الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 13:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مستقبل النفط وصراع الإرادات في جزيرة العرب: هل تصنع الصواريخ اليمنيّة نهاية عهد الوفرة؟
تفرض التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة العربية، لا سيما مع تنامي القدرات الصاروخية اليمنيّة، نقاشاً استراتيجياً وسياسياً واسعاً حول مستقبل معادلات الطاقة العالمية. وفي ظل الاستقطاب الحاد، تبرز قراءات وتنبؤات ترى في استهداف المنشآت النفطية في شبه الجزيرة العربية وسيلة لتحويل هذه الآبار إلى ما يشبه "البراكين المشتعلة" التي قد تعصف باقتصادات دول الخليج والبلدان الغربية والولايات المتحدة، كإجراء عقابي وضغط لوقف ما يُوصف بتوظيف الثروة النفطية في تدمير الشعوب واشعال الأزمات الداخلية. فكيف تُقرأ هذه التنبؤات بين الواقع السياسي والمنظورين العلمي والاستراتيجي؟

النفط كأداة للصراع وتدمير الشعوب: جذور المظلومية السياسية
ينطلق أصحاب هذا الطرح من قراءة تاريخية ترى أن النفط العربي، بدلاً من أن يكون رافعة لنهضة الأمة العربية بأكملها، تحول في كثير من المحطات إلى لعنة جيوسياسية. وتستند هذه الرؤية إلى أن العوائد الضخمة للذهب الأسود وُظِّفت لتمويل حروب بالوكالة وتغذية النزاعات الأهلية التي مزقت نسيج مجتمعات عربية عديدة، وفي مقدمتها اليمن. وفي المقابل، استغل الغرب والولايات المتحدة هذه الثروات لبناء نهضتهم الاقتصادية وتأمين تفوقهم التكنولوجي والعسكري، بينما تُركت شعوب المنطقة تواجه الحصار، والفقر، والدمار. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى الضربات الصاروخية كأداة لكسر هذه الدورة وإنهاء التفوق الاقتصادي المبني على استغلال مقدرات المنطقة.

عصب الاقتصاد الغربي وأزمة سلاسل الإمداد
لا يمكن إغفال الحقائق الحالية التي تؤكد أن نفط الخليج لا يزال يمثل العصب الحيوي لاقتصادات أوروبا وأمريكا ومحركاً أساسياً لأسواقها. وتتجلى هذه الأهمية في الأزمات الراهنة، حيث تعم الدول الغربية موجات غلاء حادة وتضخم في أسعار المواد الغذائية، مما أشعل مظاهرات احتجاجية في عدة مدن أوروبية. وتذهب دول مثل بريطانيا في أوقات الأزمات الكبرى إلى حد نصح مواطنيها بتخزين السلع الأساسية تحسباً لشح الإمدادات. هذا الارتباك الكبير الذي تشهده الأسواق الغربية اليوم يعود بشكل مباشر إلى الضغوط المفروضة على الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، وهو ما يضع التساؤل الأكبر مطروحاً: إذا كان مجرد التهديد بإغلاق المضائق أو تراجع دفقات الشحن يسبب هذه الأزمات المعيشية العميقة في الغرب، فكيف سيكون الحال إذا اشتعلت آبار النفط ذاتها ودخلت في حرائق كبرى قد تتطلب سنوات طوال لإطفائها وإعادة تأهيلها؟ إن هذا السيناريو يعني وضع حد تام لمعادلات الوفرة وشللاً طويل الأمد للاقتصاد العالمي المعتمد على طاقة المنطقة.

النفوذ الإقليمي والتناقض الإنساني: بين البذخ الخارجي والمعاناة العربية
يأتي في صلب هذه القراءات السياسية نقد لاذع يوجهه طيف واسع من الكوادر والسياسيين والمحللين العرب لما يُوصف بـ"العربدة الدبلوماسية والمالية" لبعض دول الخليج، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة والسعودية. حيث تشير التحليلات إلى أن هذه العواصم وظفت ثرواتها النفطية الهائلة لتوسيع نفوذها السياسي عبر التدخل المباشر أو غير المباشر في الشؤون الداخلية لبلدان عربية عديدة. ويسلط هذا التوجه الضوء على دور الأموال النفطية في تأجيج الصراعات وإشعال الحروب التي طالت اليمن، والسودان، وليبيا، بالإضافة إلى اتهامات بمحاولة هندسة المشهد السياسي والاقتصادي في دول أخرى كالجزائر وتونس لخدمة مصالح محددة والتأثير على صناعة القرار في العواصم الغربية.

ويرى أصحاب هذا النقد تناقضاً صارخاً يثير السخط الشعبي والضمير الإنساني؛ ففي الوقت الذي تُهدر فيه مئات المليارات من أموال النفط في الغرب على مظاهر البذخ، والترفيه، وشراء الجزر الخاصة, والأندية الرياضية والأسواق الفاخرة، يواجه الملايين من أبناء الشعوب العربية في فلسطين، والصومال، والسودان، واليمن شبح الجوع الشديد، والفقر المدقع، والنزوح المستمر. هذا التفاوت الطبقي والإنساني الرهيب بين وفرة باذخة تدعم استثمارات الغرب ومآسٍ معيشية تطحن الشعوب الشقيقة يعزز من التنبؤات والآمال الشعبية التي ترى في استهداف منشآت الطاقة بداية النهاية لما يصفونه بـ"الغطرسة الغربية" والعربدة الإقليمية، وخطوة أولى نحو إجبار القوى المهيمنة على مراجعة سياساتها التدميرية.

نداء العقل والتحذير الأخير: تفكيك السياسات الانتحارية
أمام هذه المشهدية القاتمة والمخاطر المحدقة، يتجاوز النقد الأكاديمي حدود التوصيف البارد ليتحول إلى جرس إنذار شجاع وحماسي موجه مباشرة إلى قادة وعواصم القرار في الخليج. إن استمرار السياسات الإقليمية القائمة على التدخل وتأجيج الحروب في دول الجوار العربي لم يعد مجرد خطأ أخلاقي أو استنزاف مالي، بل غدا انتحاراً استراتيجياً مكتمل الأركان. إن معادلة "الأمن الخليجي المفرط مقابل الدمار العربي المحيط" قد سقطت عملياً وصاروخياً؛ فالأمن لا يمكن تجزئته، والنار التي أُشعلت في صنعاء، والخرطوم، وطرابلس أوجدت أجيالاً وقوى جديدة لامتلاك أدوات ردع استراتيجية قادرة على نقل المعركة مباشرة إلى قلب الشرايين المغذية للاقتصاد العالمي ومراكز الرفاه الخليجي.

على قادة الخليج أن يدركوا أن غطاء الحماية الغربية والأمريكية هو وهم تكشفه الأزمات؛ فالغرب يفتش عن مصالحه ومصادر طاقته، وحين تصبح آبار النفط عبئاً أمنياً أو ساحة مشتعلة، ستتخلى هذه القوى الدولية عن حلفائها لتأمين بدائلها الخاصة. إن التبذير المالي الباذخ في العواصم الغربية والاستقواء بها ضد الأشقاء لن يشتري صكوك أمان دائمة أمام شعوب عربية مندفعة بدافع الجوع والمظلومية التاريخية لاسترداد حقها في الحياة والاستقرار. التغيير الجذري والشجاع في السياسة الخارجية الخليجية، ووقف التدخلات العبثية، والانتقال من عقلية الهيمنة المالية إلى عقلية الشراكة القومية الحقيقية، هو السبيل الوحيد لمنع سيناريو الانفجار الكبير الذي لن يوفر أحداً.

خاتمة وإنذار: حتمية الحصاد وسقوط الأوهام
ختاماً، يرتفع اليوم إنذار أخير وقاطع لا يقبل المواربة، موجه برسم التهديد المباشر إلى ثلاثي التدمير المشترك: قادة عواصم الخليج المتورطة، والإدارتين الأمريكية والبريطانية. إن ما اقترفته هذه القوى بحق الجغرافيا العربية من حروب وحصار، وما قدمته من دعم عسكري وسياسي مطلق وغير مشروط للكيان الصهيوني في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، قد خرج اليوم عن السيطرة وبدأ يرتد كالسيل الجارف وبالاً وناراً على صانعيه.

لم يعد بإمكان العواصم الغربية أو مراكز النفوذ الخليجي أن تنعم بالرفاه والوفرة بينما تتفرج على دماء العرب وأشلاء الأطفال في غزة وصنعاء والخرطوم. إن سنن التاريخ وحقائق الميدان تؤكد أن مرحلة "عربدة السياسات الإجرامية" قد بلغت خط النهاية، وأن اللحظة الراهنة هي ساعة الحصاد المر لكل ما زرعته أيديكم من دمار وفتن. على واشنطن ولندن وعواصم التواطؤ الإقليمي أن تستعد لدفع الثمن الباهظ لخياراتها؛ فالمظلومية التاريخية للشعوب المضطهدة لم تعد مجرد صرخات في الفراغ، بل تحولت إلى إرادة خشنة، وصواريخ عابرة، وحصار بحري مطبق، كفيل بانتزاع الحقوق وقلب الطاولة بالكامل لتصنع فجراً جديداً تسقط فيه عروش الغطرسة والهيمنة إلى الأبد.



#فيصل_الخليفي_المحامي (هاشتاغ)       Faisal_Alkhalife#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجيوش المستوردة في الخليج: ارتهان القرار، واستنزاف الأموال، ...
- معادلة الوصاية بين حكم اليمن أو تدميره: مصطلحات بين الدلالة ...
- الوجه الآخر للحرب على اليمن ..وما خفي أعظم
- أطروحة سياسية مرجعية: إعادة التأسيس لشرعية الإرادة الشعبية و ...
- صعود اليمين المتطرف في اوروبا والملاحم الغيبية قراءة استشراف ...
- ثروات الجزيرة العربية ثراء للغرب وفقر وحروب للعرب وقتات للبن ...
- حين يعمى القادة ويستثمر الغرباء: -أزمة الفهم- وسوء الظن كوقو ...
- مضيق هرمز ودبلوماسية الترك مقاربة براغماتية لفك عقد الملاحة ...
- نحو استراتيجية دفاعية موحده : دمج المقاومة في الجيش كصمام أم ...
- 15 يناير ميلاد زعيم التحرر العربي
- الذكرى ال5 لأغتيال الدكتورة فايزة البريكي


المزيد.....




- إندونيسيا.. 7 وجهات تكشف وجهًا آخر من سحر البلاد
- -اسمي ومعتقداتي ليسا سبب أزماتكم-.. عبدالرحمن السيد يرد على ...
- دقيقة وجريئة..أسرار قد لا تعرفونها عن علاقة هيفاء وهبي بالمو ...
- عمليات تفتيش تستهدف منازل قادة المعارضة في أرمينيا
- بعد إعلان ترامب المفاجئ.. قراءة في حجم الدعم الأمريكي لإسرائ ...
- استهداف مقر لحزب -كومله- الإيراني في إقليم كردستان
- تنسيق أوروبي أمريكي أوكراني قبل مفاوضات أبو ظبي
- إنقاذ بحارة أتراك بعد غرق قاطرة في البحر الأسود
- -ميداس-.. انتهاء التحقيق في مخطط فساد هز قطاع الطاقة الأوكرا ...
- حرب إيران تلقي بظلالها على الانتخابات الأميركية.. وناقلات نف ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل الخليفي المحامي - رماد الذهب الأسود: هل تصنع الصواريخ اليمنيّة نهاية الاقتصاد الغربي والخليجي؟