أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل الخليفي المحامي - ثروات الجزيرة العربية ثراء للغرب وفقر وحروب للعرب وقتات للبنية المحلية لتلك الدول















المزيد.....

ثروات الجزيرة العربية ثراء للغرب وفقر وحروب للعرب وقتات للبنية المحلية لتلك الدول


فيصل الخليفي المحامي
كاتب وباحث ومحامي وسياسي يمني

(Faisal Alkhalife)


الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 20:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



خلال شهرين، مليار برميل نفط خرجت من الخليج عبر هرمز. وخلال 50 عاماً، كم خرجت مليارات البراميل؟ وجيران الخليج يموتون جوعاً؛ الغرب غني بنفط العرب، وهناك حروب ومجاعات في السودان واليمن ودول عربية وإسلامية. إن 1000 مليون برميل في الشهرين تُقدّر في السنة بنحو 6 مليارات برميل، وفي 50 عاماً تصبح 300 مليار برميل، وإذا حُسبت قيمة البرميل بحد وسط 70 دولاراً، فإننا نتحدث عما قيمته 21 تريليون دولار. واهدار تريليونات الدولارات عبثاً وتنعم الغرب بها ورفع اقتصادياتها مع فتات في دول الخليج أنفسهم والبقية تشغل بنوك أوروبا وأمريكا، في حين أن هناك دولاً عربية وإسلامية أوجبت الشريعة الإسلامية أن تدفع الزكوات فقط عليها لفقراء تلك الدول الذين يموتون جوعاً وقهراً، والله سخر هذه الثروة لهؤلاء وليس للغرب وأمريكا؛ فعليهم أن يرحلوا من جزيرة العرب وأموال العرب للعرب وللعالم الإسلامي وفقراء العالم، وحل غضب الله على قادة الخليج عاجلاً أو آجلاً وفي القريب العاجل. تنطلق من هذه الحسابات والواقع المرير نقاشات حادة حول آليات إدارة الموارد، وأوجه إنفاقها، ومدى انعكاسها على التنمية الإقليمية الشاملة وتحقيق التوازن الاجتماعي والدبلوماسي.

الامتداد الجغرافي والإنساني للأزمات

لا تنحصر هذه المعاناة الإنسانية والاقتصادية في نطاق ضيق، بل تمتد لتشمل دائرة واسعة من الشعوب والدول التي تعاني شح الموارد أو الأزمات المزمنة:

منطقة القرن الإفريقي وشرق إفريقيا: تشهد دول مثل الصومال، جيبوتي، إثيوبيا، وإريتريا موجات متلاحقة من الجفاف والاضطرابات الاقتصادية التي تهدد الأمن الغذائي لملايين البشر.

شمال إفريقيا وعمق القارة: تواجه دول مثل تشاد، إلى جانب دول عديدة في شمال إفريقيا ووسطها، تحديات تنموية معقدة وشحاً في التمويل الأساسي للمشاريع البنيوية.

الفضاء الآسيوي والإسلامي: تعاني مجتمعات دول آسيوية مسلمة وأخرى فقيرة من غياب الاستثمارات الحقيقية التي يمكن أن تنقذ الملايين من خط الفقر المدقع.

البُعد الشرعي والإنساني الشامل

في ظل الأزمات المعيشية والمجاعات، تفرض المقاربة الأخلاقية والشرعية نفسها كعنصر أساسي في النقاش العام، انطلاقاً من المبادئ الإنسانية الجامعة:

مأسسة فريضة الزكاة والتكافل: يرى مفكرون واقتصاديون إسلاميون أن تفعيل أدوات الاقتصاد الإسلامي، وفي مقدمتها الزكاة والوقف على مستوى سيادي ومؤسسي منظم، كفيل بإنهاء مظاهر الفقر الشديد والمجاعات في العالم الإسلامي، انطلاقاً من المبدأ الشرعي الذي يجعل في أموال الأغنياء حقاً معلوماً للفقراء.

الأخوّة الإنسانية الجامعة: يتجاوز الواجب الإنساني الأخوة الدينية ليشمل البشرية جمعاء، متمثلاً في المقولة الخالدة للإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه-: "الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق". هذا المفهوم يوجب توجيه الفوائض المالية لإغاثة الملهوفين والفقراء في كل مكان دون تمييز، كمسؤولية أخلاقية وحضارية كبرى.

النظام المالي العالمي وإدارة الثروات

تعتمد الهيكلية المالية الدولية الحالية على ترابط وثيق بين العوائد النفطية والأسواق المصرفية الغربية. وتوضح القراءة التحليلية للمشهد المالي النقاط التالية:

حركة الرساميل الدولية: تتدفق أجزاء مهمة من الفوائض المالية الاستثمارية نحو السندات الحكومية والمصارف والمشاريع الاستثمارية في أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما يراه خبراء تعزيزاً للاستقرار المالي العالمي، بينما ينتقده آخرون باعتباره يصب في مصلحة القوى الاقتصادية الغربية على حساب الاحتياجات الملحة للدول النامية.

السيادة والاستقلالية: تتصاعد الدعوات السياسية بضرورة توجيه هذه الاستثمارات الضخمة لبناء تكتل اقتصادي إقليمي مستقل، يقلل التبعية للمنظومة المالية الغربية ويعيد توطين الرساميل داخل العالم العربي والإسلامي.

التحديات الجيوسياسية ومستقبل المنطقة

يرتبط الوجود العسكري والأمني الغربي في منطقة الجزيرة العربية والخليج بتوازنات القوى والصراعات الإقليمية. وفي هذا السياق، يتأرجح التحليل السياسي بين رؤيتين:

رؤية التوازن الأمني: ترى أن الشراكات الاستراتيجية مع القوى الدولية ضرورة لحماية ممرات الطاقة وضمان الاستقرار الإقليمي ضد التهديدات الخارجية.

رؤية السيادة الكاملة: تطالب بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي وتولي دول المنطقة حماية أمنها ومواردها بنفسها، معتبرة أن استمرار هذا النفوذ يستنزف الثروات الوطنية ويوجهها لخدمة مصالح غير محلية.

خاتمة: نحو صحوة إنسانية ومسؤولية تاريخية

إن التدفق الهائل لثروات النفط عبر ممرات المنطقة، والذي يُقاس بالتريليونات، يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لا مفر منها. إن بقاء هذه المقدرات رهينة للمنظومة المالية الغربية والمصالح الأجنبية، في وقت تتكاثر فيه المجاعات وتئن تحت وطأتها شعوب المنطقة من الصومال وتشاد واليمن والسودان إلى أقصى الفضاء الإسلامي والإنساني، يُمثل اختلالاً عميقاً في ميزان العدالة. إن هذه الثروات الكامنة في باطن الأرض لم تكن يوماً ملكاً لنظام مالي عالمي يستنزفها لتعزيز رفاهيته، بل هي تسخير إلهي غايته الكبرى إقامة العدل، وسد حاجة المحتاجين، وصون كرامة الإنسان. بناءً على هذه الحقائق، لم يعد التكافل مجرد خيار ديبلوماسي أو تبرع عابر، بل هو واجب شرعي وإنساني حتمي يتطلب صياغة تكتل اقتصادي مستقل، يعيد أموال العرب والمسلمين إلى أرضهم وشعوبهم، انتصاراً للحق، وإغاثةً للملهوف، وتطبيقاً لنداء الإنسانية الخالد: "الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق". وبغير هذه الصحوة الحقيقية، ستبقى المنطقة رهينة لغضب التاريخ، ومعاناة الملايين، ومساءلة العدالة الإلهية التي لا تغفل عن حقوق الفقراء والمستضعفين.


ثانياً: الورقة التحليلية المكملة للمقال

1. خلفية الورقة وأهدافها

تهدف هذه الورقة التكميلية إلى تقديم إطار رقمي وتحليلي للمرتكزات الاقتصادية والجيوسياسية الواردة في المقال الرئيسي. وهي تسعى إلى تبيان الفجوة بين التدفقات النقدية السيادية الخليجية الموجهة نحو الأسواق الغربية، وبين الاحتياجات المالية التنموية الملحة في دول الجوار العربي والإفريقي والإسلامي التي تعاني من أزمات إنسانية متفاقمة.

2. البعد الحسابي والاقتصادي للتدفقات النفطية (مقاربة تاريخية وحالية)

الوضع الحالي لمعدل التدفق: يمر عبر مضيق هرمز ما بين 20 إلى 21 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل تقريباً 630 مليون برميل شهرياً. وتؤكد هذه البيانات دقة الفرضية الاقتصادية بمرور ما يقارب مليار وربع المليار برميل كل شهرين.

التقدير التراكمي التاريخي (خلال 50 عاماً): إن تقدير الإنتاج الإجمالي بـ 300 مليار برميل بمتوسط سعر مستهدف قيمته 70 دولاراً يعطي قيمة اسمية إجمالية تبلغ 21 تريليون دولار. بالرغم من أن الأسعار الفعلية في عقود السبعينيات والثمانينيات كانت أدنى، إلا أن القيمة الشرائية التراكمية والأصول الرأسمالية المتولدة عنها في المصارف العالمية تتطابق مع التأثير المالي الضخم الذي تفرضه هذه الأرقام اليوم.

3. خارطة توزيع الرساميل: البنوك الغربية مقابل الاحتياجات الإقليمية

الصناديق السيادية والمصارف الغربية: سندات الخزانة الأمريكية، أسواق الأسهم الأوروبية، العقارات الفاخرة، والاستثمارات التكنولوجية في الغرب. (الأثر: تساهم في رفع وتعزيز الاقتصاديات الغربية وتوفير سيولة نقدية ضخمة لبنوك أمريكا وأوروبا، بينما ينعكس جزء يسير منها كفتات اقتصادي محلي).

دول الأزمات الإنسانية (اليمن، السودان، الصومال، تشاد، إلخ): مساعدات إغاثية مؤقتة، قروض مشروطة، أو غياب كامل للاستثمارات البنيوية المستدامة. (الأثر: تترك ملايين البشر يعانون من المجاعات، وشح المياه، والانهيار الاقتصادي، نتيجة غياب آليات مؤسسية ثابتة للتكافل والتمويل الإقليمي مستقل).

4. قراءة تفصيلية في الامتداد الجغرافي للاحتياجات

تحدد الورقة ثلاث مناطق رئيسية تمثل العمق الإنساني المباشر الذي أوجبت المسؤولية الأخلاقية والشرعية إغاته:

منطقة القرن الإفريقي وشرق إفريقيا (الصومال، جيبوتي، إثيوبيا، إريتريا): تواجه هذه الدول فجوات تمويلية حادة في قطاعات الزراعة ومكافحة الجفاف، حيث يمكن لنسبة ضئيلة جداً من الفوائض النفطية السنوية أن تحقق الاكتفاء الغذائي المستدام لها.

شمال إفريقيا وعمق القارة (تشاد ودول الجوار): تعاني من ضعف البنية التحتية الأساسية والإنماء، وتعتمد على المعونات الدولية التي غالباً ما تحمل أجندات سياسية خارجية.

الفضاء الآسيوي والإسلامي: يضم مجتمعات إسلامية كبرى تواجه الفقر المدقع، في غياب استراتيجية استثمارية إسلامية موحدة.

5. المقاربة الشرعية كأداة مالية (مأسسة فريضة الزكاة)

تطرح الورقة البديل الاقتصادي الإسلامي كحل جذري للأزمات:

حجم الوعاء الزكوي الافتراضي: لو طُبقت فريضة الزكاة بنسبتها الشرعية (2.5%) على الأصول السيادية والفوائض المالية التراكمية، لتوفرت مئات المليارات سنوياً.

الأثر التنموي: هذا الحجم من الأموال كفيل بإنهاء مظاهر الفقر الشديد والمجاعات تماماً في العالم الإسلامي، وتحويل هذه الدول من مناطق أزمات وطرد بشري إلى مناطق استقرار وإنتاج، تنفيذاً للمبدأ الإنساني الجامع: "الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق".

6. التوصيات الاستراتيجية والجيوسياسية

توطين الرساميل: ضرورة سحب الفوائض المالية التدريجي من البنوك الغربية التي تستغل الثروات لتعزيز هيمنتها، وتوجيهها نحو بنك تنموي إسلامي وعربي مشترك.

الاستقلالية الأمنية: إنهاء التواجد العسكري والأمني الأجنبي في جزيرة العرب، والاعتماد على بناء منظومة أمنية واقتصادية ذاتية تحمي الموارد وتضمن ذهاب خيراتها لأبناء المنطقة وفقراء العالم.

التحذير من المآلات: إن استمرار الاختلال الحالي يفرز احتقاناً جيوسياسياً واجتماعياً واسعاً، ويضع المنطقة تحت طائلة التحديات والأزمات التاريخية والسنن الإلهية التي لا تغفل عن حقوق المستضعفين.



#فيصل_الخليفي_المحامي (هاشتاغ)       Faisal_Alkhalife#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يعمى القادة ويستثمر الغرباء: -أزمة الفهم- وسوء الظن كوقو ...
- مضيق هرمز ودبلوماسية الترك مقاربة براغماتية لفك عقد الملاحة ...
- نحو استراتيجية دفاعية موحده : دمج المقاومة في الجيش كصمام أم ...
- 15 يناير ميلاد زعيم التحرر العربي
- الذكرى ال5 لأغتيال الدكتورة فايزة البريكي


المزيد.....




- عمى الوجوه: لم أميّز وجه حبيبي.. وهكذا اكتشفت إصابتي بالمرض ...
- احتجاز مصلين وهدم مرتقب لمنزل منفذ الهجوم.. قوات إسرائيلية ت ...
- العراق يتجه لجمع 6 ملايين قطعة سلاح خلال الأشهر المقبلة
- حظر النقاب في مدارس إيطاليا.. ميلوني تطرح حزمة قواعد جديدة ت ...
- غارات ونسف منازل.. تصعيد إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان ومسيّ ...
- ميرتس: نتيجة انتخابات ولاية مكلنبورغ فوربومرن -مأساوية- للمس ...
- قائد الحوثيين يوضح ما الذي تريدها أمريكا من اليمن وعن -فرصة- ...
- الخارجية البيلاروسية: لم تتلق مينسك أي إخطار من كييف بشأن إل ...
- أحكام قاسية بسجن قادة كوريين سابقين بعد فرض الأحكام العرفية ...
- -ثلاث جهات لم تكن تعلم-.. تفاصيل دخول مروحية كورية جنوبية ال ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل الخليفي المحامي - ثروات الجزيرة العربية ثراء للغرب وفقر وحروب للعرب وقتات للبنية المحلية لتلك الدول