أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل الخليفي المحامي - حين يعمى القادة ويستثمر الغرباء: -أزمة الفهم- وسوء الظن كوقود للصراعات الكارثية في المنطقة..














المزيد.....

حين يعمى القادة ويستثمر الغرباء: -أزمة الفهم- وسوء الظن كوقود للصراعات الكارثية في المنطقة..


فيصل الخليفي المحامي
كاتب وباحث ومحامي وسياسي يمني

(Faisal Alkhalife)


الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 04:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمر منطقتنا اليوم بمنعطف جيوسياسي هو الأخطر في تاريخها الحديث، حيث لم تعد المهددات الحقيقية نابعة من نقص الموارد أو غياب الرؤى الاستراتيجية، بل من آفة سياسية ونفسية أعمق: "أزمة فهم" حادة وسائدة بين صناع القرار، يتغذى عليها سوء الظن المتبادل كمنطلق وحيد لإدارة العلاقات الدبلوماسية والأمنية. حين يعمى القادة عن رؤية الحقائق والمصالح المشتركة، ويقعون في فخ القراءات المشوهة لتحركات جيرانهم، يفتحون بأيديهم أبواب الجحيم والصراعات الكارثية التي تحرق مقدرات الأوطان، ولا يخرج منها رابحاً إلا القوى الدولية التي تستثمر في هذا التوجس.

إن غياب قنوات الحوار المباشر والصريح بين قادة المنطقة أدى إلى نشوء "دبلوماسية التخمين"، حيث يُفسر كل تحرك محلي أو مناورة دفاعية تقوم بها دولة جارة على أنه تهديد وجودي ومؤامرة حيكت في الظلام. هذا الفراغ الاتصالي والفكري يخلق بيئة رمادية مثالية تتحرك فيها القوى الدولية الكبرى بذكاء استراتيجي مكشوف؛ ففي عالم السياسة لا يظل الفراغ شاغراً، والطرف الثالث مستعد دائماً لتقديم نفسه كـ "حليف موثوق" أو "صمام أمان"، محولاً أوهام الخوف إلى نفوذ سياسي واقتصادي مستدام.

وتتجلى استثمارات القوى الدولية في هذه الأزمة الإقليمية عبر مسارات واضحة:
تغذية الرهاب المتبادل: عبر آلتها الإعلامية واستخباراتها الموجهة، تعمل هذه القوى على تضخيم الهواجس وتفسير المواقف العادية كتهديدات، لإبقاء حالة الاستنزاف النفسي والسياسي مستمرة.

ازدهار اقتصادات الحروب والسلاح: يتحول سوء ظن القادة مباشرة إلى صفقات تسليح بمليارات الدولارات، حيث تُهدر ثروات الشعوب لإنعاش مصانع السلاح الخارجية بدواعي الحماية.
ارتهان القرار السيادي: عندما يعجز القادة عن التحدث معاً وجهاً لوجه، يضطرون للتحدث عبر وسطاء دوليين، مما يمنح الخارج حق توجيه بوصلة المنطقة والتحكم في مصير ملفاتها الحيوية.
وليس الجرح اليمني الغائر إلا الشاهد الأبرز والأكثر مرارة على دفع أثمان هذا العمى السياسي؛ فالملف اليمني تعقدت خيوطه وأُطيل أمد مأساته بفعل امتداد أزمة الفهم وسوء الظن بين الفواعل الإقليميين. لقد تحولت الساحة اليمنية، بسبب هذا التوجس المتبادل، إلى مسرح مفتوح لاستثمارات القوى الدولية ومشاريعها العابرة للحدود، والتي تحرص على إبقاء جذوة الصراع مشتعلة لضمان استدامة مصالحها ومبيعات سلاحها، في حين يدفع الإنسان اليمني، وتدفع الجغرافيا الإقليمية بأكملها، فاتورة هذا التناحر الرمادي المفتعل.
إن استمرار هذا العمى السياسي والتغاضي عن تفعيل لغة العقل والشفافية لن يقود المنطقة إلا إلى مزيد من التشظي والصراعات الكارثية العبثية التي تذكيها أطماع الكبار. الحل الجذري لا يكمن في التهدئة المؤقتة، بل في امتلاك الشجاعة السياسية لتفكيك سوء الظن، والاعتراف بأن أمن أي دولة في المنطقة مرتبط طردياً بأمن جاراتها، وليس بالاستقواء بالخارج.
لقد آن الأوان لقادة المنطقة أن يدركوا أن الاستثمار في الفهم المشترك وبناء جسور الثقة هو خط الدفاع الأول عن سيادتهم ومستقبل شعوبهم، وأن استمرار "أزمة الفهم" هو البضاعة الأكثر رواجاً لربح الغرباء، والوقود الأسرع لإنتاج كوارث يدفع ثمنها الجميع من أمنهم واستقرارهم وتنميتهم.



#فيصل_الخليفي_المحامي (هاشتاغ)       Faisal_Alkhalife#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مضيق هرمز ودبلوماسية الترك مقاربة براغماتية لفك عقد الملاحة ...
- نحو استراتيجية دفاعية موحده : دمج المقاومة في الجيش كصمام أم ...
- 15 يناير ميلاد زعيم التحرر العربي
- الذكرى ال5 لأغتيال الدكتورة فايزة البريكي


المزيد.....




- إيران تشن أول هجوم على السعودية منذ 4 أشهر.. إنذارات في الخر ...
- العراق.. هجمات على السليمانية وأربيل
- مناطق سيطرة إسرائيل.. الفتيل المشتعل
- طهران تعلن إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار من طراز MQ-9 في بوش ...
- مسؤول أممي: التنظيمات الإرهابية تستغل الألعاب الإلكترونية لت ...
- عدد ضحايا زلازل فنزويلا تجاوز 5 آلاف قتيل
- إسرائيل تقرع أجراس الخطر لإنقاذ صورتها في الولايات المتحدة
- -الحرس الثوري- يعلن -اشتعال النيران في ناقلتي نفط أثناء عبور ...
- -الثوري الإيراني- يعلن عن انفجار بناقلتين جنوب هرمز ويؤكد: ا ...
- انفجارات متزامنة تهز محافظات إيرانية مع استمرار الضربات الأم ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل الخليفي المحامي - حين يعمى القادة ويستثمر الغرباء: -أزمة الفهم- وسوء الظن كوقود للصراعات الكارثية في المنطقة..