أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - الحزب الشيوعي السوداني - العمل الجماهيري: أولويات الراهن















المزيد.....

العمل الجماهيري: أولويات الراهن


الحزب الشيوعي السوداني
(Sudanese Communist Party)


الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 09:25
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


كلمة الميدان:
العمل الجماهيري: أولويات الراهن
ما تزال الحرب، بما تناسل عنها من مآسٍ وأزمات، تضرب في طول السودان وعرضه، وتمتد آثارها إلى البلدان المجاورة، مخلفةً تدهورًا متسارعًا في الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. ويواجه أكثر من 25 مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، فيما تجاوز عدد النازحين واللاجئين 15 مليونًا، في واحدة من أفدح الكوارث الإنسانية في تاريخ البلاد الحديث.

وعلى الرغم من الضجيج الدبلوماسي وتعدد المبادرات والمساعي المعلنة لإنهاء الحرب، تمضي الوقائع الميدانية في اتجاه التصعيد، وتتوالى التهديدات والإستعدادات لجولات جديدة من المواجهة. وتكمن إحدى مفارقات المأساة في أن بعض القوى الإقليمية والدولية المتورطة في تأجيج الحرب تتصدر، في الوقت ذاته، مشهد الوساطات والتحركات الدبلوماسية، فتجمع بين إشعال النيران والتظاهر بالسعي إلى إطفائها، وفقًا لحسابات مصالحها ونفوذها. وبين تصاعد المعارك التي تحصد أرواح العشرات والمئات، وتزاحم المبادرات والضغوط الدبلوماسية، يظل أفق نهاية الحرب غامضًا، بينما يدفع الشعب السوداني ثمنًا باهظًا لصراع تتشابك فيه المصالح الداخلية والخارجية.

وقد انعكست هذه التحولات على القوى المدنية ومواقفها، وفتحت المجال أمام مراجعات تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيداتها. إن السودان يقف أمام منعطف يستدعي إعادة ترتيب الأولويات، وتحديد مواقع الفعل والتأثير، والإنطلاق من إحتياجات الجماهير الحية، وفي مقدمتها تعزيز صمودها وتماسكها، والعمل المشترك لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة وصون الكرامة الإنسانية.

وفي خضم هذا الواقع، أخذت تتبلور إرهاصات للمقاومة والتصدي، ومحاولات جادة لكسر دائرة الإنتظار والخوف، والإنتقال من الترقب إلى المبادرة، ومن العزلة إلى الفعل الجماعي. ومن التكايا ولجان الطوارئ إلى لجان المقاومة والميثاق الثوري، وقوى التغيير الجذري والنقابات الديمقراطية، تتقدم مسيرة بناء الوحدة النضالية القاعدية، خطوةً إثر خطوة، عبر توحيد الجهود حول مطالب الجماهير المباشرة، وربطها بالنضال من أجل وقف الحرب واسترداد الثورة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية.

إن استعادة المبادرة الجماهيرية، بعد سنوات من واحدة من أكثر الحروب دموية، تتطلب إطلاق طاقات الشعب في الداخل، والاستفادة من امتداداته في بلدان اللجوء والشتات، وتوظيف مختلف أشكال التنظيم والتضامن والكفاح المتاحة. فقد برهنت الجماهير، مرارًا، على قدرتها على الصمود وابتداع أساليب جديدة للمقاومة والتكافل، وتحويل المبادرات المحلية إلى قوة اجتماعية منظمة. وهذه قراءة تستند إلى الوقائع ومسارات الصراع، وإلى حقيقة أن الجماهير تظل العامل الحاسم في تغيير موازين القوى، متى امتلكت أدوات التنظيم ووحدة الهدف والإرادة السياسية.

لقد سخّرت القوى الرجعية وحلفاؤها الإقليميون فائض القوة العسكرية والموارد والنفوذ لفرض واقع الدمار وإشاعة الخوف، غير أن إرادة الجماهير ما تزال حاضرة، وطلائعها تجد سندها في قطاعات واسعة من الشعب، وفي موجة التضامن الأممي مع تطلعات السودانيين إلى الحرية والسلام والعدالة. ومن هنا تبرز أولوية العمل الجماهيري المنظم، بوصفه طريقًا لتعزيز الصمود، وتوسيع المقاومة الشعبية، واسترداد المبادرة، وفتح الطريق أمام استكمال مهام ثورة ديسمبر المجيدة.

إن اتساع الحرب وتفاقم مآسيها، بالتزامن مع تصاعد الإدانات الدولية للجرائم والانتهاكات التي يرتكبها طرفاها، يضاعف أهمية ربط نضال الجماهير في الداخل بحركة التضامن الدولي. وقد أسهم نضال الجماهير من أجل حقوقها العاجلة، وبروز قياداتها رغم قسوة الظروف وشح الإمكانات، في تعزيز الحضور السياسي لقضايا الشعب السوداني وتوسيع الحراك السلمي وتعميق العزلة السياسية لسلطتي الأمر الواقع.

وعلى الصعيد الدولي، مثّل قرار مجلس حقوق الإنسان الأخير تطورًا مهمًا في مسار مساءلة سلطتي الأمر الواقع، وعكس تنامي تفهم بعض الحكومات لمواقف القوى المدنية ومطالبها. وتضع هذه التطورات مسؤوليات مضاعفة على قوى التغيير وحلفائها لاستثمارها في توسيع التضامن الدولي، وتعزيز حماية المدنيين، ومناهضة الإفلات من العقاب.

وفي هذا السياق، تبرز أولوية مبادرة قوى التغيير والقوى الثورية إلى توثيق الجرائم والانتهاكات والتحقق منها، وإحالتها إلى الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، دعماً لجهود المساءلة.

كما يتعين على التجمعات السودانية وقوى التغيير توسيع التواصل مع المنظمات الشعبية والقوى الديمقراطية في البلدان الأفريقية التي امتنعت حكوماتها عن التصويت للقرار، لبناء حركة تضامن فاعلة تحشد الرأي العام دعماً لحقوق الشعب السوداني ومطالب قواه المدنية. وتكتسب هذه المهمة أهمية خاصة في كينيا وغانا، من خلال تنسيق المبادرات السودانية في المهجر مع الحراك المدني الديمقراطي المحلي، بما يدعم مراجعة المواقف الرسمية.

وفي البلدان العربية التي صوّتت حكوماتها ضد القرار، تبرز أهمية تحرك تجمعات السودانيين، وفقاً لظروفها والقوانين السارية في البلدان المضيفة، لتعزيز التواصل مع القوى الشعبية والمدنية، والضغط من أجل مراجعة تلك المواقف أو تحييدها، بما يسهم في توسيع التضامن مع الشعب السوداني والاستجابة لمعاناته وتطلعاته.

وتتكامل هذه التحركات مع النضال الجماهيري في الداخل لتعزيز صمود الشعب ومقاومة سلطتي الأمر الواقع. فالحركة الجماهيرية، بما راكمته من خبرات في الكفاح ضد الأنظمة الديكتاتورية، تواصل تطوير أشكال تنظيمها وأدوات مقاومتها. ورغم الضربات القاسية التي ألحقتها الحرب بقواها وامتداداتها، تظل المبادرات المحلية والتضامن الشعبي ركيزتين أساسيتين لإعادة بناء الفعل الجماهيري واسترداد المبادرة السياسية.

وقد برهنت الحركة الجماهيرية على قدرتها على كشف المؤامرات ومقاومة الالتفاف على أهداف الثورة والدفاع عن مرتكزات التغيير الديمقراطي. ومع تفاوت مستويات التعبئة بفعل الحرب، تتجدد المبادرات وتتواصل مقاومة آثارها، استنادًا إلى تطلعات الجماهير إلى الحرية والسلام والعدالة.

وعليه، تقع على عاتق طلائع الحراك الشعبي مسؤولية تطوير أدوات التنظيم والتعبئة، وتعميق الصلة بين المطالب المعيشية المباشرة وأهداف التغيير الجذري. ويتطلب ذلك تجويد أساليب العمل وتوحيد الجهود والانفتاح على المبادرات الجماهيرية والتفاعل مع التحولات المتسارعة. فبالتنظيم القاعدي والوحدة النضالية والتمسك بالفعل الجماهيري السلمي، تتعزز قدرة الشعب على الصمود واسترداد المبادرة ومواصلة النضال من أجل استكمال مهام ثورة ديسمبر المجيدة.



#الحزب_الشيوعي_السوداني (هاشتاغ)       Sudanese_Communist_Party#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الميدان: 72 عاماً في صف الشعب والكلمة الحرة
- 80 عاماً من النضال
- الحزب الشيوعي السوداني - المكتب السياسي - حول مجازر الفاشر و ...
- الحزب الشيوعي السوداني - المكتب السياسي - حول غزة
- الحزب الشيوعي السوداني - المكتب السياسي - حول الإصلاح الامني
- بيان من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني 21 سبتمبر 2025 ...
- ورقة سياسية المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني
- حول الحكومة الموازية
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية
- بيان جماهيري حول هجوم الدعم السريع على معسكر زمزم للنازحين؛
- تضامن الكامل مع الشعب السوري وقواه الوطنية والديمقراطية والش ...
- وحدة وسلامة أراضي السودان واجب الساعة
- تصريح صحفي من سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السودان ...
- رفضاً لاتفاق إنشاء قاعدة عسكرية روسية في السودان
- تضامن مع الشعب الفلسطيني
- حول مجزرة كمبو طيبة
- مبادرة الحزب الشيوعي السوداني لوقف الحرب واسترداد الثورة
- محاضرة عن الحزب الماركسي
- تصريح صحفي حول استهداف منزل عضو اللجنة المركزية محي الدين ال ...
- بيان صحفي من فتحي الفضل عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الس ...


المزيد.....




- إطلاق نار في مدرسة ابتدائية بأوريغون يسفر عن إصابات ومقتل ال ...
- بالصور.. ترامب يحتفل مع إيفانكا بعيد ميلاد حفيده -جوزيف- في ...
- شاهد.. سيول جارفة تحوّل شوارع في تكساس إلى أنهار
- الصين تحث إسرائيل على وقف -البناء القسري- للمستوطنات في الضف ...
- ترامب يتحدث عن نزع السلاح النووي ويحذر من اقتراب الصين من مس ...
- زلزال بقوة 6.9 درجة يضرب كامتشاتكا الروسية
- ترامب: هجوم زيلينسكي على مصافي النفط الروسية -عار ولا يقدم أ ...
- دبلوماسي سعودي: عرضنا في يوليو الاجتماع مع الحوثيين إنهاء ال ...
- هل يستطيع الصغار استخدام مسحوق البروتين؟
- سي إن إن: إقالة زامبولي المبعوث الخاص المقرب من عائلة ترمب


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - الحزب الشيوعي السوداني - العمل الجماهيري: أولويات الراهن