أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر عزيم - قراءة نقدية في قصيدة عيون الأموات لنازك الملائكة















المزيد.....

قراءة نقدية في قصيدة عيون الأموات لنازك الملائكة


عمر عزيم
طالب

(Omar Azime)


الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 00:08
المحور: الادب والفن
    


الملخص
تدرس هذه الورقة قصيدة «عيون الأموات» لنازك الملائكة، وهي من 24 بيتاً. تنتهي الدراسة إلى أن القصيدة، رغم تصنيفها الشائع في المواقع على أنها «سياسية»، مرثية إنسانية مناهضة للحرب تقوم على صورة العيون بوصفها حاملة معرفة لا يملكها الأحياء. وتبرز الورقة ثلاث سمات: انتقال الخطاب من الاستفهام الوجودي إلى الحكم الأخلاقي، وتشاؤم أنثروبولوجي يرى الشر في الطبع البشري، وبنية عروضية كلاسيكية تحمل بذور التحرر اللاحق من القافية الواحدة.

الكلمات المفتاحية: نازك الملائكة، الرثاء الإنساني، العيون، الحرب، التشاؤم الرومانسي، الخفيف.

1. المقدمة والإشكالية
تُعرف نازك الملائكة (1923-2007) بريادتها في شعر التفعيلة منذ «الكوليرا» عام 1947، لكن شعرها المبكر ظل أقل حظاً من الدرس. تنطلق الورقة من سؤالين:
- كيف تبني القصيدة دلالة الموت من خلال مجاز العيون؟
- هل يمكن عدّها قصيدة سياسية، أم أن الحرب فيها إطار لرؤية ميتافيزيقية للشر؟

الفرضية: القصيدة تتجاوز الموقف السياسي المباشر إلى مساءلة أخلاقية للإنسان والعالم، وتنتهي بنداء شخصي يكسر تجريدها.

المنهج: قراءة بنيوية دلالية تجمع بين تحليل البنية والصورة والإيقاع والتناص مع قصائد أخرى للشاعرة. حدود الدراسة: النص المعتمد هو النسخة الرقمية في موقع الديوان، ولم يُقابَل بالطبعة المطبوعة، ولا يذكر الموقع تاريخ النظم.

2. السياق
- تذكر الصفحة أن القصيدة نظمت في العراق، وتجاورها في ترتيب الموقع قصيدة «الحرب العالمية الثانية» للشاعرة نفسها. وتشير خاتمة النص صراحة إلى «هذه الحرب»، فيرجَّح أنها من مرحلة الحرب العالمية الثانية.
- القصيدة تنتمي إلى المرحلة الرومانسية الأولى ذات النزعة التشاؤمية، السابقة على انعطافة التفعيلة.

3. البنية الدلالية
تتوزع القصيدة على أربع حركات:
- الأبيات 1 إلى 6: مخاطبة رفات الموتى واستجواب العيون. تسأل الذات عمّا رسمه الموت فوق العيون من رعب وحسرة ورجاء حزين. ثم تصف العيون بأنها تبكي العالم وتسخر من العيش وتحدّق بعيداً عن الحياة، وتنتهي بتمنٍّ أن يفهم الأحياء ما في أعين الأموات.
- الأبيات 7 إلى 12: انقلاب في الخطاب. تتوجه الذات إلى «فتاة الخيال» (أي ذاتها الشاعرة) وتطلب منها التوقف عن الرثاء، لأن الخصام والشر باقيان ما بقي الناس، والأناشيد تفنى. ويبلغ هذا المقطع ذروته في فكرة أن الشعراء والفلاسفة غنّوا للسلم والرحمة، فضاعت أغانيهم في ضجيج القتال.
- الأبيات 13 إلى 18: تأمل في حتمية الشقاء. الكون «معذَّب» بين الشر والأذى، والطبع والقدر يسوقان الإنسان إلى الأحزان، والقلب الضعيف عاجز عن الارتقاء، وكل محاولة للنجاة من مخلب الغدر تخيب.
- الأبيات 19 إلى 24: خطاب مباشر للعالم. تستحضر الذات المسيح في سؤال عن جزاء البريء، ثم تدعو العالم إلى التكفير والكفّ عن شوقه إلى الدم. وتنتهي بنداء إلى السماء كي يُختم سجل الرزايا، وأن يكون من فقدته الشاعرة في هذه الحرب آخر الضحايا.

4. العيون: بؤرة المجاز
- العيون كناية عن المعرفة المتأخرة: الأموات يملكون رؤية للعالم لا يبلغها الأحياء، ولذلك ينتهي المقطع الأول بتحسر على جهل الأحياء.
- التناقض الدلالي مقصود: العيون تبكي وترثي، وتسخر وتستهزئ بالمقدور في آن واحد. هذه المفارقة تجمع الشفقة بالازدراء، وهي أقوى ما في القصيدة فنياً.
- اتجاه النظر («بعيداً عن كل ما في الحياة») يكرّس القطيعة بين عالمين.
- التناص الداخلي: المحور نفسه يتكرر عند الشاعرة. ففي «صلاة الأشباح» تحدث عن موتى لا تموت عيونهم، وفي «خرافات» تصف الحياة بأنها لون عيني ميت. ما يشير إلى أن العيون عندها علامة ثابتة على ثنائية الموت والحياة، لا صورة عابرة.

5. الرؤية الفكرية
- تشاؤم أنثروبولوجي: الشر مُتجذر في «النفس»، والتهذيب لا يفيدها. وهذا يعارض التفاؤل التنويري بقدرة التربية والفكر على الإصلاح.
- الجبرية: اقتران الطبع بالقدر يجعل الإنسان ضحية مزدوجة، ويضعف المساءلة الأخلاقية التي تطالب بها القصيدة نفسها في خاتمتها.
- التناص الديني: استحضار المسيح يحوّل المسألة إلى سؤال لاهوتي حول عدالة الجزاء وعذاب البريء.
- المفارقة الذاتية: القصيدة تطلب من «فتاة الخيال» التوقف عن الرثاء، ثم تواصله. هذا يكشف توتراً حقيقياً بين يأس العقل وحاجة الوجدان إلى الغناء.

6. الصوت والخطاب
- الأسلوب خطابي نداء واستفهام وأمر وتعجب. الاستفهام يغلب في المطلع، والأمر والدعاء في الخاتمة.
- ينتقل الصوت من الجمع إلى المفرد حين تظهر الفقيدة في الختام، فيكتسب النص بُعداً شخصياً يُخفف التجريد الفلسفي ويمنح الدعاء صدقاً.
- التصنيف «سياسي»: لا ترد في القصيدة أي إشارة إلى دول أو أنظمة أو أحزاب. الحرب شر كوني، لا قضية سياسية محددة. فالأدق وصفها بأنها مرثية إنسانية مناهضة للحرب.

7. الإيقاع والبناء
- الوزن يبدو من الخفيف، بتفعيلاته فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن، وهو وزن يناسب التأمل الحزين.
- القافية غير موحدة. تتبدل بين البيت والبيت المقترن، بما يُظهر انتقالاً من وحدة الروي. وهذا يتسق مع المسار الذي أفضى بعد سنوات إلى التفعيلة.
- التكرار في التركيب (كل عينين... كل عينين...) يخلق إيقاعاً توكيدياً يعمّق الإحساس بالفجيعة.

8. تقويم نقدي
نقاط القوة
- ابتكار مجاز العيون وما فيه من مفارقة.
- صدق النبرة الإنسانية وتماسك الحركة الأولى.
- الخاتمة الشخصية التي تعيد الألم إلى مستوى التجربة.

المآخذ
- تحوّل القسم الأوسط إلى خطاب أخلاقي تجريدي يفتقر إلى الصورة الحسية، فتتقدم الفكرة على الشعر.
- كثافة المعجم المألوف (الشقاء، الأذى، الأثام، الرزايا) وتكراره.
- التناقض بين الجبرية المطلقة والنداء الأخلاقي الموجَّه إلى العالم.

9. الخاتمة
تؤكد القراءة أن «عيون الأموات» أقرب إلى مرثية إنسانية مناهضة للحرب منها إلى قصيدة سياسية. تقوم قيمتها على مجاز العيون وعلى الانعطاف الشخصي في خاتمتها، أما ضعفها فمن غلبة الخطاب التجريدي في وسطها. وهي شاهد على الرؤية الوجودية المبكرة عند نازك، السابقة على التجديد الشكلي.

المراجع
- نازك الملائكة، ديوان نازك الملائكة، دار العودة، بيروت.
- نازك الملائكة، قضايا الشعر المعاصر، 1962.
- موقع الديوان، صفحة قصيدة «عيون الأموات»: aldiwan.net/poem145675.html
- موقع الديوان، صفحتا «صلاة الأشباح» و«خرافات» للشاعرة.



#عمر_عزيم (هاشتاغ)       Omar_Azime#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحليل رواية يوتوبيا لأحمد خالد توفيق
- تحليل رواية يوميات نائب في الأرياف
- تحليل حضور المدينة في رواية محاولة بقاء للكاتب الحسين افقير
- سردية الإنسان المهدد في رواية محاولة بقاء للكاتب الحسين افقي ...
- ملحمة الحرية والكرامة رحلة البطل «رحو» للكاتب محمد بويكضارن
- قراءة نقدية مقارنة بين «جمهرة العرب» و«جمهرة اللغة» لابن دري ...
- نزار قباني: نقد شعر المرأة
- بين عملة زيكولا ورأس المال البشري في الواقع
- الغانية اللعوب: حين يتحول الحب إلى صراع بين الرغبة والواجب
- تحليل أكاديمي معمق لرواية محاولة بقاء للحسين أفقير
- تحليل رواية «محاولة بقاء» من منظور سوسيولوجي
- مقاربة سوسيولوجية لرواية محاولة بقاء للكاتب الحسين افقير
- انتصار للطبقة الكادحة ونقد للاستغلال الرأسمالي في رواية محاو ...
- تحليل رواية «الأسود يليق بك» لأحلام مستغانمي
- محاولة بقاء للكاتب الحسين افقير قراءة نقدية
- البؤساء حين يصبح القانون أقل إنسانية من المجرم
- تحليل رواية -الريح الشتوية- للكاتب مبارك ربيع
- تحليل رواية -اللصيلصون في قصر المتعة- للكاتب عادل أوتنيل
- تحليل رواية موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح
- تحليل خماسية «مدن الملح» لعبد الرحمن منيف


المزيد.....




- بعد 4 عقود.. الأردن يستعيد من أستراليا قطعة من -أقدم منحوتة ...
- لوحة لفان غوخ تُعرض للمرة الأولى منذ 60 عاما وقد تُباع بـ180 ...
- مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يفتح باب المشار ...
- الناقد بين الحياد والتواطؤ في جلسة أتحاد الأدباء
- السجن المؤبد لمدبر قتل مغني الراب توباك شاكور بعد 30 عاما عل ...
- الذكاء الاصطناعي يهدد باستنساخ أكثر المواهب الأدبية تميزا
- مهرجان -رايندانس- بلندن يخصص مسابقات لأفلام شاشات الهواتف
- موقع مزيف يستغل اسم -نازا- لترويج الرواية الإسرائيلية
- التعليم العالي: وزير التعليم العالي يشارك في اجتماع رئيس الو ...
- -انتخابات بلا خيارات-.. غرامي -تتصدع- بغياب الكوريين ودريك


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر عزيم - قراءة نقدية في قصيدة عيون الأموات لنازك الملائكة