أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر عزيم - نزار قباني: نقد شعر المرأة














المزيد.....

نزار قباني: نقد شعر المرأة


عمر عزيم
طالب

(Omar Azime)


الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


أولًا: المشروع والسياق

بدأ نزار من "قالت لي السمراء" سنة 1944 ثم "طفولة نهد" سنة 1948، وهي المجموعة التي فجرت الجدل لأنها أخرجت الجسد من الإيحاء إلى التسمية. وتأتي أهمية مشروعه من اللحظة التي كتب فيها: مجتمع عربي محافظ يُقصي الحب من المجال العام، وشعر رسمي منشغل بالأغراض الكبرى. فجعل المرأة مركزًا للقصيدة بدل أن تبقى في هامشها التمهيدي كما كانت في النسيب التقليدي.

ثانيًا: الجماليات واللغة

الإنجاز الأكبر لغوي. نقل نزار الشعر إلى لغة وسطى بين الفصحى المعجمية واليومي المحكي: جملة قصيرة، مفردة قريبة، إيقاع خفيف، وتوظيف ذكي للتكرار والنداء. وهذا سر انتشاره الجماهيري، فقد صار الحب العربي يُقال بمفردات نزار. غير أن السهولة نفسها تحمل ثمنها: كثير من الصور مكرر داخل مدونته، وتتشابه القصائد في البناء حين يغيب التوتر الدرامي ويبقى التدفق الغنائي.

ثالثًا: المرأة كما يبنيها النص

يتحرك النص عنده بين صورتين:

1. المرأة المخاطَبة: حبيبة حاضرة، مشاكسة، مقابلة للشاعر، تُسمع نبرتها أحيانًا كما في "يوميات امرأة لا مبالية" حيث يتقمص صوتها.
2. المرأة المدحية الأسطورية: سيدة عليا تُستدعى من خلال الجسد والجمال والأنوثة المطلقة.

والإشكال أن الصورتين تصدران عن وعي واحد هو وعي الشاعر الذكر. حتى حين ينطق بلسان المرأة، فهو تقمص ذكوري لا شهادة أنثوية، ومن هنا كان نقد القراءة النسوية له وجيهًا من جهة البنية: المرأة تتكلم في القصيدة، لكن من يملك الكلمة الأخيرة هو الراوي.

رابعًا: الجسد

الجسد في شعر نزار يؤدي وظيفتين متعارضتين. هو فعل تحرر ضد الرقابة الاجتماعية، وهو في الوقت نفسه محور اختزال، لأن المرأة تُعرَّف كثيرًا بما يشتهيه الشاعر منها. وتتجلى المفارقة في الشعر الذي يدّعي الدفاع عن المرأة وهو ينظر إليها نظرة المستهلِك للجمال. وهذه نقطة يقف عندها كثير من النقاد: التحرير الذي يمر عبر عين الرجل يحتفظ ببنية السلطة ولو غيّر خطابها.

خامسًا: الخطاب الاجتماعي

في قصائد مثل "خبز وحشيش وقمر" و"هوامش على دفتر النكسة" ينتقل من المرأة العاشقة إلى نقد المجتمع نفسه، فيربط القمع الجنسي بالقمع السياسي. هذه القراءة تمنح مشروعه عمقًا يتجاوز الغزل. لكنها تبقى نقدًا تقدميًا بنبرة وصاية: المرأة موضوع الحماية والخلاص، لا شريكة في صياغة الخطاب.

سادسًا: التحول بعد الفقد

بعد مقتل زوجته بلقيس سنة 1981 تغير الصوت. في قصيدة "بلقيس" يتحول الغزل إلى رثاء وإلى محاسبة جماعية للعرب. هنا تتخفف القصيدة من الاستعراض الجمالي وتكتسب صدقًا درامّيًا، ويصير الجسد غيابًا لا حضورًا. وهي في رأي كثير من النقاد من أقوى نصوصه لأن الألم ضبط الإيقاع الذي كان ينفلت في شعره الغزلي.

سابعًا: الحكم النقدي

- ما يُحسب له: كسر التابو، توسيع حدود القول الشعري، تقريب الفصحى من القارئ العادي، جعل الحب موضوعًا مشروعًا في الذائقة العربية.
- ما يؤخذ عليه: ثبات الصورة الأنثوية داخل الاختزال الحسي، التكرار الأسلوبي، وهيمنة الراوي الذكر رغم الخطاب التحرري.
- موقعه التاريخي: شاعر تحديث اجتماعي أكثر منه شاعر تحديث بنيوي. لم يغيّر بنية القصيدة كما فعل السياب ونازك، لكنه غيّر علاقة القارئ العربي بالقصيدة.

الخلاصة أن نزار نجح في أن يجعل المرأة موضوعًا حاضرًا في الشعر، ولم ينجح بالقدر نفسه في أن يجعلها ذاتًا كاتبة له، وهذا حدّه وهو أيضًا سر سعة جمهوره.

إن أردت قصيدة بعينها من أعماله، سأحللها قراءة نصية مفصلة من حيث البناء والإيقاع والصورة والموقف.



#عمر_عزيم (هاشتاغ)       Omar_Azime#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين عملة زيكولا ورأس المال البشري في الواقع
- الغانية اللعوب: حين يتحول الحب إلى صراع بين الرغبة والواجب
- تحليل أكاديمي معمق لرواية محاولة بقاء للحسين أفقير
- تحليل رواية «محاولة بقاء» من منظور سوسيولوجي
- مقاربة سوسيولوجية لرواية محاولة بقاء للكاتب الحسين افقير
- انتصار للطبقة الكادحة ونقد للاستغلال الرأسمالي في رواية محاو ...
- تحليل رواية «الأسود يليق بك» لأحلام مستغانمي
- محاولة بقاء للكاتب الحسين افقير قراءة نقدية
- البؤساء حين يصبح القانون أقل إنسانية من المجرم
- تحليل رواية -الريح الشتوية- للكاتب مبارك ربيع
- تحليل رواية -اللصيلصون في قصر المتعة- للكاتب عادل أوتنيل
- تحليل رواية موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح
- تحليل خماسية «مدن الملح» لعبد الرحمن منيف
- صراع الكرامة والبقاء في رواية «محاولة بقاء» للكاتب الحسين اف ...
- الصراع الطبقي في رواية «محاولة بقاء» للكاتب الحسين افقير
- ملخص رواية محاولة بقاء
- ملخص رواية «بقايا صور» لحنا مينه
- تحليل رواية خان الخليلي
- ملخص رواية قواعد العشق الأربعون لأليف شافاق


المزيد.....




- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. اعتذارات متتالية لأحمد سعد ور ...
- فرقة الموسيقى العربية بالقاهرة تحيي حفلاً غنائياً بعنوان «في ...
- كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدري الكهنة الكاثوليك؟
- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...
- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر عزيم - نزار قباني: نقد شعر المرأة