أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - رشيد غويلب - مهزلة منح حلف الناتو جوائز السلام














المزيد.....

مهزلة منح حلف الناتو جوائز السلام


رشيد غويلب

الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 18:13
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


ربما لم يكن الكثيرون يتخيلون أن يحصل حلف الناتو على "جائزة صلح وستفاليا الدولية" بحجة أنه يضمن "الأمن والسلام" ويخدم "قضية السلام"؛ وذلك حسبما صرح فريدريش ميرتس المحسوب على شركة "بلاك روك"، أكبر شركة لإدارة الأصول والاستثمارات في العالم خلال حفل تسليم الجائزة.
في الأول من تشرين الأول الحالي. أكتوبر، مُنح حلف الناتو في مدينة مونستر الألمانية "جائزة صلح وستفاليا الدولية" لعام 2026. وقد تسلّم السكرتير العام للحلف، مارك روته، الجائزة نيابةً عن الحلف، بينما ألقى المستشار الألماني وزعيم الحزب الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس كلمة اشادة باسم الحزب، أكد فيها ان حلف الناتو يمثل ضمانة للأمن والسلام. وكان ميرتس عضوا في لجنة التحكيم التي ضمت أبرز شخصيات النظام السائد، بما في ذلك رئيس جمهورية المانيا الاتحادية فرانك فالتر شتاينماير.
خلافاً للانطباع الذي أريد عكسه من خلال الحضور الإعلامي ومشاركة السياسيين في لجنة التحكيم، فإن الجهة المانحة لهذه الجائزة —وهي "الجمعية الاقتصادية لويستفاليا وليبه. تُعد جمعية خاصة تضم في صفوفها جماعات ضغط (لوبي) تابعة للمجمع الصناعي العسكري؛ ومن الأمثلة على ذلك عضو لجنة التحكيم وعضو المجلس الإشراف لشركة "راينميتال للصناعات العسكرية، وزعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأسبق سيغمار غابرييل.
وقبل حفل منح الجائزة بيوم واحد، صرح روته لقناة "ايرو نيوز": "لم تكن أوروبا قادرة على تحييد القدرات النووية الإيرانية؛ لم نتمكن من ذلك. لكننا سنمتلك القدرة على فعل ذلك خلال عشر سنوات؛ إذ يمكننا القيام به، وعلينا القيام به.
كما ينبغي أن تقع على عاتقنا مسؤولية التعامل مع الحوثيين في البحر الأحمر، وليس على عاتق الأمريكيين ".

سجل حافل بالغزو
في 24 مارس 1999، شنّ حلف الناتو حرباً جوية ضد جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية آنذاك، وذلك دون تفويض من مجلس الأمن الدولي. استمر تساقط القنابل لمدة 78 يوماً، بدعوى الحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية؛ إلا أن المصالح المادية وعواقبها تظل ماثلة للعيان خلف شعارات حقوق الإنسان: مناطق خاضعة للوصاية، واقتصادات تابعة، ودساتير مفصّلة على أسس عرقية، وإدارة مُسيَّرة من الخارج.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ومجلس التعاضد الاقتصادي (الكوميكون)، طُرحت مسألة إعادة تشكيل الأوضاع في أوروبا الشرقية والجنوبية الشرقية. وقد مثّلت يوغوسلافيا آنذاك عنصراً معرقلاً؛ إذ كان جزء كبير من اقتصادها ما يزال خاضعاً للملكية الاجتماعية أو الحكومية، كما أن البلاد لم تكن تسعى للانضمام إلى حلف الناتو وحافظت على علاقات وثيقة مع روسيا.
وفي خضم حربٍ انتهكت القانون الدولي، أقرّ حلف الناتو -خلال قمة واشنطن في أبريل 1999- مفهوماً استراتيجياً جديداً نصّ على تنفيذ عمليات عسكرية خارج نطاق أراضي الحلف وتجاوز الغرض الدفاعي الذي كان يُروَّج له علناً. وكانت يوغوسلافيا بمثابة ميدان تجربة العقيدة الهيمنة الجديدة.
القنابل أولا ثم تأتي الجوائز
كانت حرب الناتو عام 1999 بمثابة اللبنة الأخيرة في عملية تفكيك يوغوسلافيا؛ فقد فتحت الباب أمام رأس المال الغربي ليدخل آخر اقتصاد غير مندمج في المنطقة، وأسست لوجود عسكري دائم عبر قاعدة "كامب بوندستيل"، كما أرست سابقة لانتهاك ميثاق الأمم المتحدة.
في 13 أيار 1999، وبينما كانت القنابل تتساقط، حصل توني بلير -أحد أكثر المحرضين حماسةً على الحرب- على جائزة "شارلمان" في مدينة آخن الألمانية.
وتلاه بيل كلينتون عام 2000، الذي وصف حرب كوسوفو في آخن بأنها "واحدة من أروع لحظات تحالفنا"، ثم خافيير سولانا عام 2007، الذي كان يشغل منصب الأمين العام لحلف الناتو عام 1999.
والآن، في الأول من تشرين الأول 2026، كرمت مدينة مونستر حلف الناتو نفسه بمنحه "الجائزة الدولية لسلام وستفاليا". وفي كلمته التكريمية، أشاد المستشار ميرتس بحلف الناتو باعتباره "أقوى قوة عسكرية في التاريخ"، معتبراً أنه "يخدم السلام". وهكذا، وباسم "سلام وستفاليا" -الذي كان في الأصل اتفاقية تنظيمية للإمبراطورية عام 1648 وليس سلاماً أوروبياً شاملاً- يجري الاحتفاء بحلف الناتو الذي دمر سيادة العديد من البلدان.
وقد هنأت منظمة "باكس كريستي للسلام التابعة للكنيسة الكاثوليكية في المانيا بسخرية، عندما اشارت للناتو باعتباره "أكبر حركة سلام في العالم"، بينما شبّه أحد المعلقين في صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ هذا التكريم بمنح جائزة للنباتيين إلى نقابة الجزارين.
لقد تمخضت حرب الناتو عن دويلات صغيرة قائمة على أسس عرقية عند أطراف الاتحاد الأوروبي؛ دويلات تحولت إلى مجرد امتدادات صناعية ومخزون للعمالة الرخيصة، خاضعة لشروط الانضمام للاتحاد ولوجود عسكري دائم. تستمر عملية إضفاء الطابع العرقي على السياسة لأنها تخدم الحكام وتحجب المسألة الطبقية.



#رشيد_غويلب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عامان على حكومة اليسار في سريلانكا.. نمو اقتصادي ومواجهة تحد ...
- صراع البرازيل الانتخابي في استراحة ما بين الشوطين
- البرازيل .. فوز مرشح اليمين المتطرف بجولة الانتخابات الرئاسي ...
- 175 ألفاً يحتجون ضد قضم المكتسبات الاجتماعية في ألمانيا
- نماذج من المنافسة في القرن الحادي والعشرين
- الماركسي السجين بوريس كاغارليتسكي.. حول الوضع في روسيا، وآفا ...
- حملة عدوانية يمينية ضد حزب اليسار في برلين
- انتصار تاريخي وغير مسبوق لحزب اليسار في برلين
- الرؤية الجذرية قادت حزب اليسار السويدي إلى النجاح
- الاشتراكية كسرت قيود الاحتواء في الولايات المتحدة الأمريكية
- تقرير لوزارة الحرب الامريكية: تكاليف الحرب لا تقل عن 33 مليا ...
- النتائج الأولية للانتخابات السويدية.. تقدم قلق لأحزاب يسار ا ...
- ما هي التوجهات الغربية في -الماركسية الغربية-؟
- قراءة في انتخابات ولاية ساكن انهالت الالمانية
- الاقتصاد يرسم ملامح التنافس قبيل الانتخابات الرئاسية الفرنسي ...
- عن توظيف التاريخ كسلاح
- في الذكرى السبعين لحظر الحزب الشيوعي في ألمانيا KPD
- العناصر الفاشية في الخطاب السياسي والفكري لإدارة ترامب
- منصبي ليس امتيازا وأنا ليس أفضل من غيري
- المطارات الإيطالية ساحات للتضامن مع الشعب الفلسطيني


المزيد.....




- بعد 571 يومًا من اختفائه.. قط يعود إلى أصحابه بشكل غير متوقع ...
- بعد 30 عامًا.. بورتريه ذاتي نادر لديفيد باوي يظهر إلى العلن ...
- الدفاع الروسية: قواتنا تواصل القضاء على مجموعات متفرقة من ال ...
- مطاردة -هارب من التجنيد- توقع حرس حدود أوكرانيين في قبضة شرط ...
- مصر وتركيا تدعوان واشنطن وطهران للحوار لخفض التصعيد الإقليمي ...
- وزير الري المصري السابق: حصة مصر من مياه النيل لم تعد تكفي ا ...
- سياسي إيطالي: زيلينسكي يتعامل مع أوروبا كأنها صراف آلي
- السيسي يتعهد بالدفاع عن السعودية: سنطلب تفويضًا من البرلمان ...
- السيسي يستبعد البقاء في السلطة بعد عام 2030 ويؤكد الالتزام ب ...
- وزيرة الإسكان تتابع الموقف التنفيذي لمشروعات الصرف الصحي ضمن ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - رشيد غويلب - مهزلة منح حلف الناتو جوائز السلام