أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيصل طه - اللحظات الأولى من صباح الأول من أيلول














المزيد.....

اللحظات الأولى من صباح الأول من أيلول


فيصل طه

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 16:17
المحور: الادب والفن
    


اللحظات الأولى من صباح الأوّل من أيلول ... ( اليوم الأول بعد انتهاء عمل تربوي تعليمي اداري متواصل امتدّ إلى ما يقارب نصف قرن في مدرسة ناصرة الجليل الثانوية).

اللحظات الأولى من صباح لم ينتهِ الأمسُ فيه ... بداية صعبة ... بداية قطعت أمسَها الحيّ، بترت التواصلَ، غير عابئةٍ بأثقالِ غدِها ... بداية تحملُ أمسَها الثريّ وتلدهُ هناك على حافة الزمن الصارم، لتتركَ صراخَه الدامع يراوح الأزمان. ويبقى الحاضرُ يستنزف حاضرَه، والأمسُ يصارع غيابَه، كلاهما ثقيل، ثقيل. اللحظات الأولى من هذا الصباح الذي لم ينتهِ أمسُه العامر بالعمر، والطافحُ بالذكريات الحيًة، هذه اللحظات الخالدة ستبقى عصيّةَ الغياب ... عصيّةَ الفناء ... وستبقى زادًا غنيًّا للبقاء والإنطلاق ... زادًا للحياة ...
كتبت هذا، ثم وجدتُ قلمي الدامع يتوقّف عن سيله، لا جفافًا، إنّما انجذابًا لِما خطَّه عن البُعد حين تململَ القربُ في حُلكة الكورونا والحروب، فبدأتْ الكلمات التي انبلجت من المُهَج تتسلل لترسمَ صورًا تخاطب حاضري ، أمسي.. حاضري ... لتنسجَ واقعًا متداخلًا يختلط فيه الحاضرُ بالغائب، يتداخل فيه الأمسُ بالغد ...
وسيبقى قرعُ الجرس عالقًا في ثنايا الذاكرة يستحضرُ صحوةَ الصباح، يستحضر سعيَكَ اليومي منذ سبعٍ وأربعين عاما منطلقًا بشغف إلى بيتك التربوي ... إلى المدرسة ... لتدخل أبوابها الحانية على مداخل القلب،، تداعبُ الذاكرة، لتجد اقتحامَكَ لرحاب الذاكرة يُعانقُ رحاب المدرسة ... يباغتكَ صمتُها الصامت، تصطدم بذاتك، بسكون يناجي المكان، بجدران تأسر أسرارها، بأبواب فقدت صريرَها، بغرفٍ تستأنس فراغَها، بمقاعدٍ تشتاقُ دفءَ حرارِتها، بسطوحٍ غفت طيورُها، بساحات تنادي جلبتها، بأزهار تحتبسُ عطرَ رحيقِها، تجولُ وحيدًا، تبحثُ جاهدًا عن همس الصّبا ، عن بقايا الصدى، صدى قهقهاتِ الفرح، صدى صحوة طابور الصباح، وصخب الاستراحة الهائج ... نداءٌ هامس يقتربُ مني ... ما هذا؟ أتستعيدَ فترة الكورونا، أم الحروب... والتعليم عن بُعد !!! ... أّتابعُ الخطى ... أتمهّلُ دوسَ الثرى فتأسركَ الذكريات الطيّبة بعطر الصنائع، بثراء الثمار، وأصعدُ تلالَ العلى والنجاح ... وأسترقُ فسحةً خاطفة هادئة ... فسحةً تخاطب بها جفاءَ المرحلة وضبابِها، لترسلَ موجات نورٍ خجولة تتحسّسُ فجرَها، تُولِّد العزمَ ... تتريّث .. تخبو الطاقات... يتّقد الجمودُ حراكًا، تواجه المرحلةَ، تحاول... تلتفتُ إلى ذاتِك، تُحَمِّعُ قواك، يتّسع حضنُك، يمتدُّ صدرُك، تضمُّ طلابَك، زملاءك ... تُعانقُ الأبناء ... تلملمُ آمالَهم، تشدّهم إلى الحياة، وتنطلقُ من حيث أنت الآن إلى الميدان، والآفاق لتستمرَّ بالعطاء.

الآن، وفي هذا الحفل الكريم ... في رحاب منتدى الناصرة الثقافي وبرعاية مجلس الطائفة الأرثوذكسية، تتجلّى وقفةٌ عميقة يتقاطع فيها الصدقُ بالصدق، وتتعانق فيها الأطيابُ بالأطياب، لحظات تقتطعُ من العمر أحسنه ومن الوفاء معناه. الدنيا بخير وإن شابها سوء . هذا فعلٌ عظيم وتقديرٌ جميل. هذا الوفاء سأحفظه أبد الدهر ... وهذا الحضورُ الحبيب سيبقى حاضرًا في الوجدان ماثلًا ما بقي الخيرُ والحب والوفاء ... شكرًا من القلب ... شكرًا

نستطيعُ أن نستمدّ الفرح
من حلكة الليل
من الأيام العصيبة
نستطيع أن نعتصر الأمل
من ظُلمة الظلم
من دمار الحروب
من لُجِّ العزيمة
نستطيع أن نحوّل
الفرح
إلى أمل واعد
إلى غدٍ أفضل
إلى أيام سعيدة
الفرح أقوى
والأمل أبقى

بقلم



#فيصل_طه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نستطيع أن نستمدّ الفرح
- مفلح -ينهض من عمق الموت ليُغنّي-
- وفاة الفلسطيني
- صرخة مدويّة
- جدّتي وبوّابة -مندلباوم-
- أُمّاه
- أُماه
- قراءة في كتاب- توفيق زيّاد شاعر الأُمّة والأُممّيّة - للكاتب ...
- رأيتها
- نهضت
- ولدت لأُم
- قراءة في كتاب المتفائل ، سيرة حياة توفيق زياد
- قراءة أدبية - عودة جفرا- لمفلح طبعوني
- كفى قطعا للحرائر.. للجواهر
- الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر عبد الرحمن عواودة ، صدق الكلم ...
- شكيب جهشان.. ان تسترجع شيئا مما هوى
- محمد وفاع المربي: يقص روايته بنعومة نسائم الوطن وبخشونة جروح ...
- محمود وسهيلة سليمان (ابو ساهر، وام ساهر ) ديمومة عطاء وطني، ...
- تكريم الحاج العامل الكادح محمد أحمد سعيد بركة العائد حتما إل ...
- تكريم الشخصيات الوطنية فتحية صلاح شحادة عوايسي وعلي الحاج صا ...


المزيد.....




- ملكة قازان وبرجها الغامض.. قصة سيومبيكي بين الحقيقة والأسطور ...
- ختام فعاليات مهرجان «فنون الأداء» في دورته الخامسة  بمسرح نه ...
- الفنان الروسي يوري بوريسوف يدخل سباق الأوسكار عن فيلم -آرتيف ...
- موجة احتجاج تطالب بإلغاء حفل أندريا بوتشيلي في البتراء الأرد ...
- نجيب محفوظ في أرشيف نوبل قبل 13 عاما من الفوز.. وستة أدباء ع ...
- -GigaAM- الروسي يتفوق على OpenAI وNvidia في أداء المهام بالل ...
- هوليوود تعود إلى أمريكا.. استراتيجية ترامب الجديدة تُعيد رسم ...
- مصطفى الخاني يعلن تعرضه لتهديد ويخاطب -الصندوق السيادي السور ...
- مخرج لاتفي يفوز بجائزة كبرى قدرها 400000 يورو في مهرجان أفلا ...
- تحرك برلماني بسبب “انقطاع الكهرباء” وتوقف الأنشطة المسائية ب ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيصل طه - اللحظات الأولى من صباح الأول من أيلول