أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - بين جدل «الموكب» وأزمة المعيشة.. المواطن الفلسطيني يريد شفافية في الإنفاق وأولوية للضرورات














المزيد.....

بين جدل «الموكب» وأزمة المعيشة.. المواطن الفلسطيني يريد شفافية في الإنفاق وأولوية للضرورات


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 15:17
المحور: القضية الفلسطينية
    


إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة
أعاد الجدل الذي رافق زيارة رئيس الوزراء والوزراء إلى محافظة الخليل فتح نقاش يتجاوز عدد السيارات التي ظهرت في مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليصل إلى سؤال أوسع يتعلق بأولويات الإنفاق العام في ظرف اقتصادي فلسطيني بالغ الصعوبة.
فقد أوضح مركز الاتصال الحكومي أن الوفد الرسمي انتقل من رام الله إلى الخليل بأربع سيارات فقط، وأن سيارتي أمن انضمتا إليه عند الوصول إلى منطقة بيت لحم، مؤكداً أن السيارات الكثيرة التي ظهرت في بعض المقاطع تعود إلى مؤسسات وهيئات محلية شاركت في الزيارة، ولا تتبع الوفد الرسمي.
ومن الإنصاف التعامل مع هذا التوضيح باعتباره تصحيحاً لمعلومة متداولة، وعدم تحميل الحكومة مسؤولية مركبات لا تتبع وفدها الرسمي. لكن ذلك لا ينهي النقاش؛ لأن القضية الحقيقية ليست عدد السيارات وحده، وإنما كيف ينظر المواطن إلى الإنفاق العام في ظل الظروف التي يعيشها؟
فالوضع الاقتصادي الفلسطيني يزداد صعوبة، والأزمة المالية للسلطة الفلسطينية انعكست على انتظام الرواتب والخدمات والنشاط الاقتصادي. ويشير البنك الدولي إلى أن السلطة واجهت خلال عام 2025 أزمة مالية حادة، مع تراجع الإيرادات وارتفاع المتأخرات، فيما تراوحت دفعات رواتب موظفي القطاع العام في أواخر 2025 بين 50 و60 بالمئة. كما بقيت البطالة في الضفة الغربية مرتفعة عند نحو 28 بالمئة خلال 2025.
وفي المقابل، يشعر المواطن بأن دخله يفقد جزءاً متزايداً من قدرته الشرائية تحت ضغط الضرائب والرسوم والأسعار وتكاليف الكهرباء والمياه والاتصالات والإنترنت والنقل والسلع الأساسية.
وتؤكد بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن أسعار المستهلك في الضفة الغربية ارتفعت خلال أغسطس/آب 2026 بنسبة 1.32 بالمئة مقارنة بالشهر السابق، فيما ارتفعت بعض البنود الأساسية بصورة ملحوظة، ومنها وقود الديزل والخضروات والنقل. � كما تظهر بيانات الجهاز ارتفاعاً كبيراً في تكاليف مجموعات أساسية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك السكن والمياه والكهرباء والوقود والغذاء.
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني
وهنا تبرز ضرورة الدقة في المقارنات المتعلقة بخط الفقر الإسرائيلي. فليس دقيقاً القول إن كل شخص يتقاضى 7 آلاف شيقل في إسرائيل يقع تلقائياً تحت خط الفقر؛ إذ يحدد تقرير التأمين الوطني الإسرائيلي خط الفقر لعام 2024 للفرد المعياري بنحو 3547 شيقلاً، ولزوجين بنحو 7095 شيقلاً، فيما يرتفع الخط بصورة كبيرة تبعاً لحجم الأسرة.
ومع ذلك، فإن المقارنة تكشف مفارقة اجتماعية واقتصادية تستحق النقاش: الدخل الفلسطيني أقل بكثير في المتوسط من الدخل الإسرائيلي، بينما يتحمل المواطن الفلسطيني تكاليف خدمات وسلع مرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي أو متأثرة به، من دون أن يتمتع بمستوى الدخل أو الحماية الاجتماعية نفسها.
كما أن دراسة للبنك الدولي حول أثر السياسة المالية والضرائب والتحويلات في الأراضي الفلسطينية وجدت أن النظام المالي المدروس، رغم مساهمته في خفض التفاوت، أدى أيضاً إلى زيادة معدل الفقر الوطني بنحو 8.4 نقاط مئوية، وهو ما يبرز حساسية الضرائب غير المباشرة عندما تقع على دخول محدودة.
من هنا، فإن المواطن لا يريد سجالاً حول عدد السيارات بقدر ما يريد حكومة شفافة في إنفاقها، مقتصدة في النفقات غير الضرورية، وأكثر حساسية تجاه الظروف المعيشية للناس.
الزيارة الميدانية للمحافظات مطلوبة، والاستماع إلى احتياجات المواطنين واجب حكومي، لكن المطلوب أن تترافق هذه الزيارات مع أعلى درجات البساطة والانضباط في المراسم والإنفاق، خصوصاً عندما تكون الخزينة تحت ضغط والرواتب تواجه صعوبات، والمواطن يكافح لتأمين أساسيات الحياة.
المطلوب ليس محاكمة الحكومة بصورة مسبقة، ولا تبرئة أي إنفاق من دون بيانات، وإنما إرساء قاعدة بسيطة: المال العام أمانة، والشفافية حق للمواطن، وترشيد النفقات مسؤولية وطنية.
وبذلك يتحول الجدل من «كم سيارة ظهرت في الفيديو؟» إلى السؤال الأهم: هل تتناسب كل نفقة عامة مع الأولويات الحقيقية للمواطن الفلسطيني في هذه المرحلة؟
وهذا سؤال مشروع، لا يستهدف شخصاً بعينه، بل يعبّر عن حاجة المجتمع إلى إدارة عامة أكثر شفافية، وإلى سياسة مالية تراعي أن المواطن الفلسطيني لم يعد يحتمل مزيداً من الأعباء بينما تتراجع قدرته الشرائية وتتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين استحقاق الموعد وتعقيدات ...
- المحكمة العليا الإسرائيلية تعيد القوائم العربية إلى السباق.. ...
- بين الانسحاب والشطب.. قرار سامي أبو شحادة بين الحساب القانون ...
- تصريحات اشتية بين السياق السياسي ومسؤولية الخطاب الوطني
- 12 شهراً لإنقاذ المسار الوطني الفلسطيني وبناء الدولة
- المجلس التشريعي الفلسطيني القادم.. بين استعادة الشرعية واختب ...
- اجتماع أبوظبي.. تسريب إسرائيلي أم هندسة انتخابية؟
- حين كان المثقف في الصفوف الأولى… لماذا تراجع اليوم إلى الخلف ...
- الجولان بين ثبات السيادة السورية وحسابات الأمن الإسرائيلي
- الشطب السياسي واختبار المحكمة العليا للديمقراطية الإسرائيلية
- خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة بين العزلة الدولية وحسابات انت ...
- حين تصبح الكلمة سلاحاً للفتنة.. من يحمي الحقيقة من صحافة الخ ...
- مشروع «صندوق فلسطين للتكافل والعلاج الإنساني»
- رسوم الترشح وقوائم غزة: بين مقتضيات القانون وحق المشاركة الس ...
- الانتخابات التشريعية 2026.. لجنة الانتخابات تمضي نحو الاستحق ...
- الدورة ال81 للأمم المتحدة.. فلسطين تختبر صدقية النظام الدولي
- الانتخابات التشريعية 2026.. استحقاق دستوري وتجديد للشرعية ال ...
- أوسلو أمام اختبار الواقع
- المجلس الوطني الفلسطيني بين النص القانوني وحق الشعب في اختيا ...
- الاستيطان ليس ظاهرة هامشية: بين عقوبات المستوطنين ومسؤولية ا ...


المزيد.....




- الأمير السابق أندرو يقاضي شرطة بريطانيا على خلفية اعتقاله بس ...
- -ليس مضيق هرمز-.. ترامب يتحدث عن سبب ارتفاع أسعار البنزين في ...
- الحوثيون ينشرون مشاهد توثق سيطرتهم على منزل رئيس مجلس القياد ...
- سانشيز يدعو لانتخابات مبكرة في إسبانيا بعد أزمة السكن، فلماذ ...
- التحالف بقيادة السعودية يعلن رسميا مشاركته في الهجوم ضد الحو ...
- المنصوري على رأس حكومة المغرب: هل تتجاوز الرمزية لحسم التحدي ...
- ترامب يؤكد أن مضيق هرمز لم يعد السبب وراء ارتفاع أسعار البنز ...
- فانس: اعتبارات أمنية وراء سحب القاذفات الأمريكية من قاعدة في ...
- الدفاع الروسية تعلن تدمير سفينة شحن تنقل إمدادات للقوات الأو ...
- اندلاع حريق على متن حاملة الطائرات النووية الفرنسية الوحيدة ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - بين جدل «الموكب» وأزمة المعيشة.. المواطن الفلسطيني يريد شفافية في الإنفاق وأولوية للضرورات