مروان فلو
الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 09:01
المحور:
القضية الكردية
من حقوق الكورد إلى سؤال الأرض والدولة:
هل تنجح دمشق وعبدي في بناء عقد وطني جديد؟
تفتح التصريحات الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع حول حقوق الكورد باباً واسعاً أمام أسئلة تتجاوز مضمون التصريح نفسه، لتصل إلى جوهر المسألة السورية: هل تستطيع الدولة السورية الجديدة أن تعالج إرثاً طويلاً من التمييز والإنكار، من دون أن تنتقل من ظلمٍ تاريخي إلى ظلمٍ جديد، أو من مركزية الدولة إلى تفككها على أسس قومية وطائفية ومناطقية؟
في حديثه خلال جلسة في نيويورك "خلال جلسة في مجلس الأطلسي في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قال الشرع إن الاعتراف بحقوق الكورد "واجب وحق مشروع بعد مئة عام من الانتظار"، مؤكداً أن المرسوم رقم 13 نافذ، وأنه سيكون جزءاً من الدستور، وأن المناطق ذات الغالبية الكوردية ستشهد التعليم باللغة الكوردية، مع بدء وزارة التربية العمل على آليات التنفيذ.
هذه التصريحات مهمة، ليس لأنها تمثل وعداً سياسياً فحسب، بل لأنها تضع السلطة الجديدة أمام اختبار حقيقي: هل يتحول الاعتراف السياسي إلى حقوق دستورية وقانونية ومؤسساتية قابلة للحياة، أم يبقى في حدود الخطاب؟
والأهم من ذلك: هل تستطيع سوريا تصحيح مظالم الماضي من دون أن تعيد إنتاج المنطق نفسه الذي أنتج تلك المظالم؟
من الاعتراف إلى الاختبار
يشكل المرسوم رقم 13 خطوة مهمة في مسار الاعتراف بالكورد بوصفهم مكوناً أصيلاً من مكونات المجتمع السوري، وما يرتبط بذلك من حقوق ثقافية ولغوية ومدنية، ومعالجة بعض الآثار التي ترتبت على السياسات الاستثنائية السابقة، بما فيها آثار إحصاء عام 1962.
لكن قيمة أي نص قانوني لا تقاس بما يقوله فقط، وإنما بما يستطيع أن يغيره على الأرض.
فالاعتراف باللغة الكوردية، على سبيل المثال، لا يصبح حقاً كاملاً ما لم يجد طريقه إلى المدارس والمناهج والمعلمين والإدارة التعليمية. والاعتراف بالمواطنة لا يكتمل بمجرد إصدار وثيقة، ما لم يترافق مع مساواة فعلية في الحقوق والواجبات.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس:
هل قال الشرع كلاماً جيداً عن الكورد؟
بل:
هل تستطيع الدولة السورية أن تحول هذا الكلام إلى عقد قانوني وسياسي واجتماعي لا يستطيع أي رئيس قادم أن يتراجع عنه بسهولة؟
وهنا تكمن أهمية الحديث عن إدراج هذه الحقوق في الدستور.
فالمرسوم الرئاسي يمكن تعديله أو إلغاؤه بقرار سياسي، أما الحق الدستوري فيصبح جزءاً من البنية القانونية للدولة، ويمنح صاحبه ضمانة تتجاوز إرادة الحاكم الفرد.
الشرع وعبدي: هل نحن أمام صفقة أم عقد وطني جديد؟
في 10 آذار/مارس 2025، توصل أحمد الشرع ومظلوم عبدي إلى اتفاق نص على الاعتراف بالكورد جزءاً أصيلاً من الدولة والمجتمع السوري، وعلى ضمان حقوقهم الدستورية والمواطنة، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية، والتأكيد على وحدة البلاد ورفض التقسيم.
هذا الاتفاق وضع الطرفين أمام معادلة شديدة التعقيد.
فالشرع مطالب بأن يثبت أن عودة الدولة السورية إلى المناطق الكوردية لا تعني عودة المركزية القديمة بكل ما حملته من إنكار وتهميش.
ومظلوم عبدي مطالب في المقابل بأن يثبت أن حماية الحقوق الكوردية لا تحتاج بالضرورة إلى دولة منفصلة أو جيش منفصل أو حدود منفصلة.
وهنا يمكن أن يلتقي الطرفان عند مشروع أكثر أهمية من أي تفاهم أمني مؤقت:
بناء دولة سورية واحدة، ولكنها ليست دولة أحادية الهوية.
فالوحدة السياسية لا تعني بالضرورة صهر الهويات، كما أن الاعتراف بالتعددية لا يعني بالضرورة تقسيم الدولة.
وهذه ربما تكون المعادلة الأصعب في سوريا الجديدة.
لكن هناك ملفاً أكثر حساسية: الأرض
إذا كانت مسألة اللغة والثقافة والمواطنة قابلة للمعالجة عبر الدستور والقانون، فإن قضية الأرض أكثر تعقيداً، لأنها ترتبط بالملكية، والتاريخ، والهجرة، وإعادة التوطين، وسياسات الدولة السابقة، وذاكرة المجتمعات المحلية.
وتبرز هنا بشكل خاص قضية الأراضي في محافظة الحسكة، وما ارتبط تاريخياً بسياسات إعادة التوزيع والاستيطان المعروفة في الأدبيات السياسية باسم "الحزام العربي".
وفي السنوات الأخيرة ظهرت مطالبات من ملاك كورد بتقديم وثائق ملكية لأراضٍ يقولون إنها انتقلت منهم نتيجة سياسات سابقة، في مقابل وجود عائلات عربية استقرت في هذه المناطق منذ عقود.
وهنا يجب أن تكون الدولة شديدة الحذر.
فالعدالة لا يمكن أن تقوم على قاعدة:
هذا عربي، إذن عليه أن يغادر.
كما لا يمكن أن تقوم على قاعدة:
هذا يعيش في الأرض منذ عقود، إذن لا حق لأحد في مراجعة طريقة انتقال ملكيتها.
المعيار الصحيح يجب أن يكون أكثر دقة:
كيف انتقلت الملكية؟ وما الوثائق القانونية التي تثبتها؟ وهل كان الانتقال طوعياً وقانونياً، أم جاء نتيجة مصادرة أو إعادة توزيع فرضتها الدولة؟
الملكية ليست هوية الإقليم
من أهم الأخطاء التي يجب تجنبها في النقاش السوري الخلط بين ملكية الأرض، وهوية السكان، وهوية الإقليم، والسيادة عليه.
قد يمتلك شخص كوردي أرضاً في منطقة ذات غالبية عربية، كما قد يمتلك شخص عربي أرضاً في منطقة ذات غالبية كوردية.
وهذا أمر طبيعي في أي دولة حديثة.
فالملكية حق قانوني فردي أو جماعي، ولا تتحول تلقائياً إلى سيادة قومية على الإقليم.
وبالمثل، فإن وجود غالبية سكانية من قومية معينة في منطقة ما لا يعني أن كل قطعة أرض فيها أصبحت ملكاً لهذه القومية.
لذلك ينبغي الفصل بين أربعة مفاهيم:
ملكية الأرض: من يملك العقار وفق القانون والوثائق؟
الإقامة: من يعيش في المكان، ومنذ متى؟
الهوية القومية: هل السكان عرب أم كورد أم سريان أم غير ذلك؟
السيادة الإقليمية: لمن تعود السلطة السياسية والقانونية على المنطقة؟
هذه المفاهيم قد تتقاطع، لكنها ليست شيئاً واحداً.
والقاعدة التي ينبغي أن تحكم أي معالجة مستقبلية هي:
الملكية تُثبت بالوثيقة، والحق يحميه القانون، والمواطنة لا تُحدد بالقومية.
ماذا عن العرب الذين أعيد توطينهم؟
هذه المسألة تحتاج إلى قدر كبير من العقلانية.
فإذا ثبت قانونياً وتاريخياً أن الدولة السابقة صادرت أراضي مواطنين وأعادت توزيعها ضمن مشروع ديموغرافي مقصود، فإن أصل المشكلة يقع في سياسة الدولة التي صنعت هذا الواقع، وليس بالضرورة في كل عائلة عربية استقرت في الأرض.
وهنا يجب التمييز بين المسؤولية التاريخية للدولة وبين المسؤولية الفردية للسكان.
فالعائلة التي انتقلت بموجب قرار رسمي، واستقرت في المكان، وبنت بيتاً، وربّت أبناءها وأحفادها هناك، لا يمكن التعامل معها بالضرورة باعتبارها طرفاً في جريمة سياسية لم ترتكبها.
وفي الوقت نفسه، لا يجوز أن يتحول مرور الزمن وحده إلى وسيلة لإسقاط حقوق المالك الأصلي إذا كانت ملكيته مثبتة قانوناً وكان نقلها قد تم بصورة غير مشروعة.
لذلك قد تكون المعالجة العادلة متعددة الأدوات:
- إعادة الملكية في الحالات التي يثبت فيها الاستيلاء غير المشروع.
- التعويض العادل عندما تكون الإعادة غير ممكنة.
- تسويات قانونية بين الأطراف.
- حماية حق السكن وعدم تحويل تصحيح الملكية إلى تهجير جماعي.
- تحميل الدولة مسؤولية سياساتها السابقة، بدلاً من تحميلها بالكامل لأفراد لم يصنعوا تلك السياسات.
بهذه الطريقة تصبح العدالة تصحيحاً للحق لا انتقاماً من الهوية.
وهل يعود كل السكان إلى أماكنهم الأصلية؟
هنا نصل إلى سؤال أكثر حساسية.
فليس كل شخص يعيش اليوم في منطقة ما ينتمي إلى الفئة نفسها من الناحية التاريخية والقانونية.
هناك شخص هُجّر قبل سنوات بسبب الحرب.
وهناك شخص نزح من مكانه نتيجة العنف.
وهناك شخص نُقل قبل عقود ضمن سياسة سكانية رسمية.
وهناك شخص ولد في المكان، وعاش فيه طوال حياته، وربما ولد فيه أبناؤه وأحفاده.
وضع هذه الحالات كلها في سلة واحدة سيقود حتماً إلى الظلم.
ولهذا يجب التمييز بين:
حق العودة، وحق الملكية، وحق الإقامة، وإعادة التوطين، والتعويض.
فليس كل من فقد أرضه يريد بالضرورة أن يقتلع شخصاً آخر من منزله.
وليس كل من يعيش على أرض ليست ملكه بالضرورة مغتصباً أو مسؤولاً عن تاريخ نقلها.
القانون وحده، والوثائق، والعدالة الانتقالية، والتسويات المتفق عليها، يمكن أن تحدد الحلول المناسبة لكل حالة.
الخطر الحقيقي: أن تصبح العدالة ديموغرافية
ربما يكون أخطر ما يمكن أن يحدث لسوريا الجديدة هو أن تتحول العدالة إلى مشروع ديموغرافي مضاد.
فإذا كانت المشكلة التاريخية هي محاولة تغيير هوية منطقة بالقوة، فإن علاجها لا يمكن أن يكون محاولة تغيير هوية المنطقة بالقوة ولكن في الاتجاه المعاكس.
لا يمكن أن يكون علاج "التعريب" هو "التكريد".
ولا يمكن أن يكون علاج التمييز ضد جماعة ما هو إنشاء نظام جديد من التمييز ضد جماعة أخرى.
وإلا فإن سوريا لن تكون قد غادرت منطق الماضي، وإنما ستكون قد استبدلت فقط أسماء المستفيدين والمتضررين.
العدالة الحقيقية يجب أن تنقل سوريا من سؤال:
لمن تنتمي هذه الأرض قومياً؟
إلى سؤال:
كيف نضمن حقوق كل من يعيش عليها ويمتلكها، ضمن دولة واحدة تحمي الجميع؟
الحسكة: الاختبار على الأرض
قد تكون الحسكة واحدة من أهم المناطق التي ستكشف مدى جدية المشروع السوري الجديد.
فالمسألة هناك ليست فقط مسألة كورد وعرب.
هناك أيضاً مسألة مؤسسات الدولة، والإدارة المحلية، والأمن، والجيش، والتعليم، والموارد، والملكية، والتمثيل السياسي.
ومن الخطأ اعتبار كل مطالبة بعودة مؤسسات الدولة السورية إلى المنطقة موقفاً معادياً للكورد.
كما سيكون من الخطأ اعتبار كل مطالبة كوردية بضمانات سياسية وثقافية موقفاً انفصالياً.
المعيار هو شكل الدولة التي ستعود.
إذا عادت الدولة بوصفها دولة قانون ومواطنة ومؤسسات، فإن حضورها يمكن أن يكون ضمانة للجميع.
أما إذا عادت بوصفها مركزية أمنية لا ترى في التعددية إلا تهديداً، فإن المشكلة ستعود من جديد.
وفي المقابل، إذا تحولت الإدارة المحلية إلى مشروع مغلق على أساس قومي، فإنها قد تنتج مشكلة أخرى، حتى لو بدأت تحت شعار حماية الحقوق.
ثلاثة مفاهيم يجب ألا تختلط
في النقاش حول مستقبل شمال شرقي سوريا، هناك ثلاثة ملفات ينبغي الفصل بينها تماماً:
أولاً: الحقوق الكوردية
وهي حقوق ثقافية ولغوية وسياسية ومدنية، ويمكن ضمانها دستورياً وقانونياً داخل الدولة السورية.
ثانياً: حقوق الملكية
وهي حقوق أصحاب الأراضي والعقارات، وتحددها الوثائق والقوانين والمحاكم وآليات العدالة الانتقالية، وليس الانتماء القومي.
ثالثاً: شكل الدولة
وهذا يتعلق بدرجة اللامركزية، وتوزيع الصلاحيات، والإدارة المحلية، والسيادة، والجيش، والموارد، والعلاقة بين المركز والمناطق.
الخلط بين هذه الملفات خطير.
فإذا قيل إن ضمان الحقوق الكوردية يحتاج إلى دولة كوردية، يتحول حق قومي مشروع إلى مشروع انفصال.
وإذا قيل إن الحفاظ على وحدة سوريا يتطلب إنكار الحقوق الكوردية، تتحول الوحدة إلى أداة للتمييز.
أما إذا فُصلت الملفات الثلاثة، فيمكن بناء معادلة أكثر واقعية:
حقوق قومية وثقافية مضمونة + ملكية يحميها القانون + دولة سورية واحدة ذات نظام أكثر لامركزية.
هل نحن أمام سوريا من الأقاليم القومية والدينية؟
هذا السؤال بدأ يفرض نفسه بقوة.
فإذا فشلت الدولة المركزية في ضمان حقوق المكونات، ستبدأ كل جماعة بالبحث عن ضمانات خارج الدولة.
وإذا عجز الدستور عن حماية الكورد، سيبحث الكورد عن حماية ذاتية.
وإذا شعر العرب في منطقة ما أنهم أصبحوا أقلية بلا ضمانات، سيبحثون هم أيضاً عن ضماناتهم.
وإذا شعر السريان أو غيرهم بأن مستقبلهم مرتبط بميزان القوة المحلية، فسيظهر المنطق نفسه.
وهكذا يمكن أن تبدأ عملية تفكك الدولة من دون أن يصدر أي إعلان رسمي عن التقسيم.
فالخطر ليس فقط أن ترسم سوريا حدوداً جديدة.
الخطر أن تتحول الحدود الرسمية إلى غطاء لخرائط اجتماعية وقومية ودينية منفصلة على الأرض.
لكن العكس ممكن أيضاً.
إذا نجحت سوريا في بناء دستور يعترف بالتعددية، ويضمن المساواة، ويوسع صلاحيات الإدارة المحلية، ويحمي الملكية، ويمنع التمييز، فقد تتحول التعددية من عامل تفكك إلى مصدر قوة للدولة.
الشرع وعبدي أمام اختبار تاريخي
بالنسبة إلى أحمد الشرع ومظلوم عبدي، فإن التحدي لم يعد مجرد تحديد من يسيطر على شمال شرقي سوريا.
السؤال الأكبر هو:
أي نوع من الدولة سيدخل إليها الكورد؟
هل ستكون دولة تعتبرهم مواطنين متساوين لأنهم سوريون؟
أم دولة تمنحهم حقوقاً محدودة لأنها مضطرة إلى ذلك نتيجة ميزان القوة؟
وهنا أيضاً يقع الاختبار على عبدي.
هل يستطيع تحويل القوة العسكرية والسياسية التي راكمتها الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية إلى مكاسب دستورية ومؤسساتية طويلة الأمد؟
إذا نجح الطرفان، فإن الاتفاق بينهما قد يتحول من تسوية مؤقتة إلى نقطة تأسيس لسوريا جديدة.
أما إذا بقي الاتفاق مجرد صفقة أمنية، فقد يعود الصراع بمجرد تغير موازين القوى.
ولهذا فإن الدستور أهم من الاتفاقات الشخصية.
فالأشخاص يتغيرون، أما المؤسسات فتبقى.
لكن مسار تنفيذ الاتفاق لم يسر كما نص عليه، وشهدت العلاقة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية تطورات وصدامات أعادت طرح السؤال نفسه بصورة أكثر تعقيداً: كيف يمكن دمج المؤسسات والقوى المحلية في الدولة من دون أن تتحول عملية الدمج إلى عودة للمركزية، أو أن تتحول المطالبة بالضمانات إلى مشروع انفصال؟
الاختبار ليس للكورد وحدهم
في النهاية، القضية الكوردية ليست اختباراً للكورد فقط.
إنها اختبار للدولة السورية نفسها.
على دمشق أن تقول للكورد:
حقوقكم مضمونة لأنكم مواطنون سوريون، وليس لأنكم تحملون السلاح.
وعليها أن تقول للعرب:
حقوقكم مضمونة لأنكم مواطنون سوريون، وليس لأنكم أكثرية في منطقة معينة.
وعليها أن تقول لأصحاب الأراضي:
حقوقكم يحميها القانون والوثائق، وليس الانتماء القومي.
وعليها أن تقول لجميع السوريين:
الدولة لا تعطي الحقوق بحسب قوة الجماعة، وإنما بحسب المواطنة والقانون.
هذه هي اللحظة التي يمكن عندها الانتقال من دولة تقوم على إدارة التوازنات بين الجماعات إلى دولة تقوم على إدارة الحقوق بين المواطنين.
بعد مئة عام... ماذا تريد سوريا أن تصحح؟
بعد قرن من سياسات الإنكار والتهميش، من حق الكورد أن يحصلوا على حقوقهم كاملة.
ومن حق العرب في الجزيرة السورية أن يعيشوا بأمان، وأن تُصان حياتهم وممتلكاتهم وكرامتهم.
ومن حق كل مالك أصلي أن يستعيد ملكيته إذا أثبت القانون أن أرضه صودرت أو انتقلت منه بصورة غير مشروعة.
لكن العدالة لا تعني الانتقام.
ولا تعني أن يصبح العربي متهماً لمجرد أنه عربي.
كما لا يجوز أن يبقى الكوردي محروماً من حقوقه لأن الدولة السورية السابقة أنكرت هويته.
المطلوب هو شيء أكثر صعوبة من ذلك كله:
أن تعترف سوريا بتاريخها، ولكن من دون أن تجعل الماضي حكماً دائماً على الحاضر.
وأن تعيد الحقوق إلى أصحابها، ولكن من دون أن تحول استعادة الحقوق إلى اقتلاع جماعي.
وأن تعترف بالتعددية، ولكن من دون تحويل التعددية إلى حدود قومية مغلقة.
وأن تحافظ على وحدة سوريا، ولكن من دون العودة إلى مركزية أنجبت التمييز والصراع.
في النهاية، السؤال الذي ستجيب عنه السنوات المقبلة ليس فقط:
هل سينفذ أحمد الشرع وعوده للكورد؟
بل السؤال الأعمق:
هل تستطيع سوريا الجديدة أن تصحح أخطاء مئة عام من دون أن تعيد إنتاج منطقها؟
وهنا تحديداً سيكون الاختبار الحقيقي لكل من دمشق والقوى الكردية، ولكل السوريين.
فإما أن تولد من هذه اللحظة دولة سورية جديدة، تعترف بتعدد أبنائها وتحمي حقوقهم بالقانون،
وإما أن نكون أمام إعادة تشكيل لسوريا القديمة... بخرائط وهويات جديدة.
#مروان_فلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟