أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجلة سلاح النقد - أزمة الكهرباء في تونس: الأسباب والمظاهر والحلول















المزيد.....

أزمة الكهرباء في تونس: الأسباب والمظاهر والحلول


مجلة سلاح النقد

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 23:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم صخر *

تشهد تونس خلال صيف 2026 أزمة كهرباء غير مسبوقة، تجلّت في انقطاعات متكرّرة وواسعة للتيار الكهربائي طالت معظم ولايات البلاد. وقد ترافقت هذه الأزمة مع أزمة موازية في التزوّد بالمياه، في ظل موجة حر قياسية رفعت مستويات الاستهلاك إلى أرقام غير مسبوقة وانضافت الى ذلك أزمة التزود بالمحروقات. لا تنحصر هذه الأزمة في بعدها التقني الظرفي، بل تكشف عن اختلالات هيكلية عميقة في منظومة الطاقة التونسية، وتطرح أسئلة تتصل بالسيادة الطاقية والكولونيالية الاقتصادية ودور العامل االخارجي.

أولاً: أسباب الأزمة

1- الأسباب الظرفية المباشرة
- موجة الحر القياسية: رفعت الطلب على الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، خصوصًا مع الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف خلال ساعات الذروة الممتدة بين الواحدة والخامسة مساءً، بحسب تصريحات المسؤولين في الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ).
- عطب تقني في الجزائر: سجّلت منشأة طاقية في منطقة سيدي عقبة شرق الجزائر عطبًا طارئًا انعكس على كميات الطاقة المتاحة لتونس، التي تستفيد من اتفاقيات تبادل الطاقة مع الجزائر لدعم شبكتها خلال فترات الذروة.
- إجراء التقنين الاضطراري: اضطرت الستاغ إلى اعتماد آلية "تقسيط الكهرباء" (القطع الدوري المبرمج) لحماية الشبكة من الانهيار الكامل.

2- الأسباب الهيكلية العميقة
- التعويل شبه الكامل على الغاز الطبيعي: يعتمد إنتاج الكهرباء في تونس على الغاز الطبيعي بنسبة تتراوح بين 97 و98%، مع استيراد أكثر من نصف الاحتياجات الوطنية من الخارج، ما يجعل المنظومة عرضة لأي اضطراب إقليمي أو مناخي.
- تفاقم عجز الميزان التجاري الطاقي: سجّل هذا العجز ارتفاعًا بنسبة 19% خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 ليبلغ 4.22 مليار دينار، مدفوعًا بارتفاع قيمة واردات الطاقة بنسبة 23%.
- بطء التحول نحو الطاقات المتجددة: رغم أن الدولة حددت هدف بلوغ 35% من الطاقات المتجددة بحلول 2030، فإن الحصة الفعلية لا تتجاوز حاليًا 9% فقط، ولم يُنجز سوى نحو 1000 ميغاواط من أصل 4800 ميغاواط مستهدفة بحلول 2035.
- سوء التخطيط: تعثر مشاريع الطاقة الشمسية - رغم اكتمال أغلب دراساتها الفنية والمالية - يعود إلى بطء الإجراءات الإدارية، وتغيّر السياسات، وعدم وضوح الرؤية الحكومية، إلى جانب إشكاليات التمويل والشراكة مع القطاع الخاص واستشراء الفساد والمحسوبية مما جعل عديد مطالب تركيز المحطات الفولتو ضوئية تنام في الرفوف دون تمكين أصحابها من رخص في الغرض .

ثانيًا: مظاهر الأزمة

1- على المستوى المباشر
انقطاعات متكررة وواسعة للتيار الكهربائي في معظم الولايات التونسية، تنتقل من جهة إلى أخرى، ما دفع الستاغ إلى اعتماد آلية القطع الدوري المبرمج.

2- على المستوى الاقتصادي
- خسائر كبيرة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، لا سيما تلك المعتمدة على سلسلة التبريد، مع تعطل الإنتاج وارتفاع كلفة التشغيل.
- انتعاش ملحوظ في سوق المولّدات الكهربائية، مع ارتفاع الطلب عليها وغلاء أسعارها.
- أضرار لحقت ببعض المحاصيل الزراعية (كمحصول الطماطم في نابل) بسبب الانقطاعات المتكررة.

3- على المستوى الاجتماعي
- غضب شعبي متصاعد وتظاهرات في عدة مدن (العاصمة تونس، نابل ، أريانة، القصرين، سوسة)، مع شكاوى موثقة من المواطنين أمام مقرات الستاغ للمطالبة بالتعويض عن الأضرار.
- ازدواج الأزمة مع اضطرابات في التزوّد بمياه الشرب، إذ سجّل المرصد التونسي للمياه نحو 423 بلاغًا خلال شهر جويلية 2026 وحده.
- انتقادات لغياب مقاربة استباقية من الستاغ، ولتعاملها مع المواطن كـ"رقم" لا كشريك في إدارة الأزمة.

4- على المستوى الإقليمي
لم تقتصر الأزمة على تونس، بل طالت الجزائر وليبيا في التوقيت ذاته، مع انقطاعات واسعة وحرائق مرتبطة بموجة الحر في الجزائر، وانهيار شبه كامل للشبكة في ليبيا بعد خروج محطات توليد استراتيجية عن الخدمة.

ثالثًا: التداعيات السياسية

- تحرك رئاسي: فتح الرئيس قيس سعيّد باب المساءلة، ووصف الانقطاعات بأنها "أمر غير طبيعي"، متوعدًا بمحاسبة المسؤولين، دون أن يُعلن عن خطة تنفيذية واضحة لتجاوز الأزمة.
- انقسام في تأطير الأزمة: بين خطاب رسمي يصفها بأنها "ظرف استثنائي" مرتبط بموجة الحر، وقراءة سياسية شعبية تعتبرها انعكاسًا لمشكلة هيكلية تستدعي إصلاحات عميقة لا إجراءات آنية .
- تحرك نقابي: دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى برنامج إصلاحي شامل لقطاعي الكهرباء والمياه معًا، في تعبير عن ضغط منظم من الجسم النقابي على الحكومة في وقت أضعفت فيه السلطة الاتحاد فأصبحت الإضرابات مفاجئة مثلما حدث في قطاع نقل المحروقات.
- سياق سياسي مضطرب موازٍ: تزامنت الأزمة مع تقارير إعلامية غير مؤكدة رسميًا (نقلًا عن مصادر إيطالية وليبية) حول غياب الرئيس قيس سعيّد عن الظهور العلني، وتكهنات حول وضعه الصحي، وغياب شبه تام للوزراء المعنيين بالأزمة وأداء اعلامي رسمي ضعيف مقابل هجوم اعلامي واسع النطاق من طرف مؤسسات إعلامية عربية قريبة من حكام العشرية السوداء فضلا عن نشاط منصات سياسية معادية في باريس وروما وواشنطن، نعضدها مؤسسات قريبة منها في الدوحة وإسطنبول ودبي خاصة، ما زاد من حالة القلق والتكهنات السياسية في لحظة حساسة.
- سؤال الأمن الطاقي والسيادة: اعتبر خبراء أن اللجوء المتكرر لتخفيف الأحمال مؤشر مقلق على هشاشة المنظومة، وقد يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن الطاقي الوطني - وهو إطار يُستخدم سياسيًا للمطالبة بمراجعة استراتيجية الطاقة.

رابعًا: البعد السيادي - التبعية الطاقية والفاعلون الخارجيون

1- الربط الكهربائي الإقليمي
- الجزائر: الرابط الفعلي الوحيد القائم حاليًا، إذ غطت الواردات الجزائرية بين 8% و11% من احتياجات السوق المحلية التونسية خلال فترات مختلفة، وقد لعب هذا الرابط دورًا في تفاقم أزمة الصيف الحالي حين تأثر بعطب تقني في الجزائر.
- إيطاليا: (مشروع ELMED)، خط ربط بحري بالتيار المستمر بقدرة 600 ميغاواط، لا يزال قيد الإنجاز ومن المتوقع تشغيله بحلول 2028، أي أنه لم يكن متاحًا للاستفادة منه خلال الأزمة الحالية. يثير هذا المشروع جدلاً داخليًا حول طبيعته: فبعدما كان يُفكَّر فيه كخط تصدير أحادي الاتجاه للطاقة النظيفة التونسية، تحوّل إلى خط ثنائي الاتجاه، ما يثير مخاوف من تحوّله إلى أداة لاستيراد الكهرباء الأوروبية بدل تصدير الإنتاج المحلي، وبالتالي زيادة التبعية بدل تعزيز الاستقلال الطاقي.

2- الشركات الأجنبية والطاقة الشمسية
فتح قانون عدد 12 لسنة 2015 المجال أمام القطاع الخاص، وخصوصًا المستثمرين الأجانب، للدخول في إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة عبر نظام اللزمات. من أبرز الفاعلين فيه : شركات نرويجية ويايانية وفرنسية
وصينية- إماراتية.
بموجب هذا النظام، تبيع الشركات إنتاجها حصريًا للستاغ، أي أن الكهرباء الفيزيائية تبقى ضمن السوق المحلية.
في المقابل، برزت إشكالية تصدير القيمة المضافة غير المباشرة لهذه المشاريع، من خلال بيع أرصدة الكربون الناتجة عنها إلى جهات خارجية (كوزارة البيئة اليابانية)، بما يعني أن جزءًا من القيمة البيئية للمشاريع المقامة على الأرض التونسية سيُوجَّه نحو الخارج. ويمثل مشروع "تونور" استثناءً واضحًا، بوصفه مشروعًا مصممًا خصيصًا لإنتاج الطاقة الشمسية في الصحراء التونسية وتصديرها مباشرة نحو أوروبا.

3- النقد السيادي لهذا النموذج
إنّ هذا النموذج - القائم على لزمات طويلة الأمد لصالح شركات أجنبية، مع تصدير جزء من القيمة المضافة - يطرح تساؤلات حول موقع تونس في سلسلة القيمة الطاقية: هل هي فاعل سيادي يدير موارده، أم مزوّد بموارد خام (شمس، أرض) تُدار قيمتها المضافة من الخارج ؟

خامسًا: فرضية "استغلال الأزمة" من قوى خارجية-داخلية متحالفة
طُرح في سياق النقاش حول الأزمة تساؤل حول إمكانية استثمار قوى خارجية، بالتحالف مع فاعلين داخليين، للأزمة بهدف التأثير على النظام السياسي في تونس. يقتضي التعامل الموضوعي مع هذه الفرضية التمييز بين ثلاثة مستويات:
1- الهشاشة البنيوية الموضوعية: موثقة بالكامل عبر بيانات رسمية (نسبة الاعتماد على الغاز، عجز الميزان الطاقي، تأخر مشاريع الطاقة المتجددة)، ولا تحتاج إلى افتراض تدخل خارجي مقصود لتفسيرها.
2- التبعية الاقتصادية الفعلية الموثقة: قائمة بالفعل عبر اتفاقيات اللزمات، والربط الإقليمي، وتمويل المؤسسات الدولية - وهي علاقات تعاقدية معلنة ويمكن تحليلها وفق أدوات الاقتصاد السياسي دون الحاجة لإطار تآمري.
3- فرضية التدبير المتعمد لتغيير النظام: غير مستبعدة وقد تكون ممثلة في تخريب أجهزة أو تعطيل عملها وهو ما نجد صداه في خطابات قيس سعيد التي ورد فيها الحديث عن " أمر غير طبيعي " وحديث ممثل عن شركة الكهرباء والغاز عن استدعاء موظفين للاستنطاق في العوينة ممّا يعني انه تم فتح قضايا عدلية.

الحلول
تمثل الطاقة قطاعا استراتيجيا ومن وجوه الخلل التفريط فيه أو في أجزاء منه لشركات أجنبية بدعوى جلب الاستثمار ومن هنا أهمية تأميمه بالكامل هذا أولا، ثانيا تطهيره من حزب الإدارة المرتبط بدوره بأحزاب رجعية لا تخفى ارتباطاتها يقوى الهيمنة الخارجية فالأمر لا يتعلق بما هو تقني فقط وإنّــما بما هو سياسي أيضا، ثالثا تطوير القطاع من خلال بحث مشاريع كبرى لإنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بإشراف الدولة مع حث المواطنين على بعث شركات مساهمة للاستثمار في هذا المجال وتمكينهم في أسرع وقت من الرخص الخاصة بذلك وتشجيع الدولة لهم بتقديم المساعدة المالية وتيسير اقتراضهم من البنوك، رابعا تعزير الارتباط الطاقي في اطار المغرب العربي.

----------

سلاح النّقد، عدد سبتمبر-اكتوبر-نوفمبر 2026



#مجلة_سلاح_النقد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جيل زاد: من هو ؟ وما دلالة حركاته الاحتجاجية ؟
- عشر ملاحظات حول الحرب بين الأمس واليوم
- مجلّة سلاحُ النّقد، عدد سبتمبر-أكتوبر-نوفمبر 2026، *الاِفتتا ...
- مذبحة إمبرياليّة على أرض المغرب
- مجلّة سلاح النقد، جوان-جويلية-اوت 2026: العــدد كــاملا
- جمهورية الرّيف وعبد الكريم الخطابي في المغرب: تجربة مُبكّرة ...
- لينين قَارئا هيغل
- الفلاّحون والأرض في تونس
- مجلّة سلاحُ النّقد، عدد جوان-جويلية-أوت، *الاِفتتاحيّة*


المزيد.....




- -التحالف- يعلن دعمه للقوات الحكومية اليمنية في العملية العسك ...
- موسكو: نكثف الضربات وزيلينسكي وراء ذلك
- مستشار الحرس الثوري الإيراني يحدد أمرا يواجهه الأمريكيون في ...
- بعد تفعيل -العاصفة الكبرى-.. حديث إسرائيلي عن تحول قادم في س ...
- رئاسة مجلس النواب الليبي في مهب التغيير
- -العمليات البحرية البريطانية- ترصد انفجارات قرب ناقلة نفط جن ...
- حزب الخضر البريطاني يعلن الصهيونية حركة عنصرية ويدعم دولة عل ...
- بعد احتجاجات واسعة بمدارس فرنسا.. الحكومة تعلن 5 مسارات لمعا ...
- إيران مباشر.. طهران تدرس الرد الأمريكي وواشنطن تواصل الضغط ا ...
- اليمن مباشر.. القوات الحكومية تعلن بدء -معركة التحرير- والتح ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجلة سلاح النقد - أزمة الكهرباء في تونس: الأسباب والمظاهر والحلول