أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مجلة سلاح النقد - جمهورية الرّيف وعبد الكريم الخطابي في المغرب: تجربة مُبكّرة لحرب العصابات ضدّ الإمبرياليّة















المزيد.....

جمهورية الرّيف وعبد الكريم الخطابي في المغرب: تجربة مُبكّرة لحرب العصابات ضدّ الإمبرياليّة


مجلة سلاح النقد

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 18:47
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


مقدّمـــــة
يمرّ هذا العام قــرن على هزيمة جمهورية الريف، تلك الجمهورية التي كانت واحدة من أبرز التجارب السياسية والعسكرية في تاريخ المغرب العربي خلال القرن العشرين، إذ مثّلت محاولة مبكّرة لبناء كيان سياسي مستقل في مواجهة التوسع الاستعماري الأوروبي. وقد ارتبطت باسم قائدها محمد بن عبد الكريم الخطابي (1882-1963)، الذي قاد المقاومة الريفية ضدّ الاحتلال الإسباني ثم الفرنسي، واستطاع أن يؤسس نموذجًا فريدًا جمع بين الكفاح المسلّح والتنظيم السياسي الحديث في مرحلة كانت معظم أقطار المغرب العربي ترزح تحت السيطرة الإمبرياليّة.

I. نشأة عبد الكريم وتبلور الوعي الوطني
1- النشأة والتكوين العلمي
وُلد محمد بن عبد الكريم الخطابي سنة 1882 في أجدير بمنطقة الريف شمال المغرب. تلقّى تعليمًا متنوعًا جمع بين التكوين التقليدي والتعليم العصري؛ فبعد دراسته الأولى في الكتاتيب والمدارس الدينية، حصل على البكالوريا الإسبانية بمدينة مليلية، كما تابع دراساته بجامعة القرويين بفاس، ودرس القانون في إحدى الجامعات الإسبانية لمدة ثلاث سنوات. وقد عمل في مجالات متعددة شملت التدريس والترجمة والصحافة والقضاء، وهو ما مكّنه من الاطّــلاع على أوضاع المغرب السياسية والاجتماعية وعلى طبيعة النظام الاستعماري الذي كانت تفرضه كلّ من إسبانيا وفرنسا.
2- تبلور الوعي الوطني وبدايات المقاومة
تطوّر وعي الخطابي السياسي تدريجيًا مع احتكاكه المباشر بالوجود الاستعماري في المغرب. وقد دفعه هذا الوعي إلى انتقاد السياسات الاستعمارية، الأمر الذي أثار شكوك السلطات الفرنسية التي اِتّهمته خلال الحرب العالمية الأولى بالتعاطف مع ألمانيا. وتحت ضغط فرنسي اعتقلته السّلطات الإسبانية، وقضى قرابة أحد عشر شهرًا في السجن، حاول خلالها الفرار أكثر من مرة، وتعرّض لكسر في ساقه أثناء إحدى المحاولات. وساهمت هذه التجربة في تعزيز قناعته بضرورة مقاومة الاستعمار، قبل أن يعود إلى ممارسة مهامّــه في القضاء.
3- انطلاق المقاومة المسلّحة
عقب نهاية الحرب العالمية الأولى كثفت إسبانيا وجودها العسكري في منطقة الريف، حيث نشرت عشرات الآلاف من الجنود بهدف بسط سيطرتها على المنطقة. وقد أثار هذا التوسع استياء القبائل الريفية وقادتها، وفي مقدمتهم القاضي عبد الكريم الخطابي، والد محمد بن عبد الكريم.
كان الأب أوّل من شرع في تنظيم المقاومة الريفية سنة 1920 بمساعدة ابنيه محمد وأمْحمد. وعندما عيّن الجنرال الإسباني مانويل فرنانديث سيلفستري حاكمًا عسكريًا للمنطقة، اتّخذ سياسة توسعية اعتمدت بشكل أساسي على القوّة العسكرية، ممّا زاد من حدّة التوتّر بين السلطات الاستعمارية والقبائل الريفية.
باشر عبد الكريم الأب تعبئة القبائل وتنظيم المقاومة، وقاد عمليات ضد المواقع الإسبانية قبل وفاته سنة 1920، لتنتقل القيادة الفعلية للمقاومة إلى ابنه محمد بن عبد الكريم الخطابي. وترجّح بعض المصادر أنّ الوفاة كانت بسبب دسّ السمّ.

II . حرب الريف ومسار المواجهة مع القوى الاستعمارية
1- مرحلة المقاومة المحليّة (1920-1921)
بدأت المواجهات العسكرية مع القوات الإسبانية في جبال الريف بقيادة عبد الكريم الخطابي وأخيه امْحمد. واعتمدت المقاومة الريفية على حرب العصابات، مستفيدة من الطبيعة الجبلية للمنطقة ومن معرفة المقاتلين الدقيقة بالتضاريس المحلية.
كما ركّزت العمليات العسكرية على مهاجمة المواقع المعزولة وخطوط الإمداد الإسبانية بهدف استنزاف القوات المحتلة وإضعاف قدرتها على التوسع.
2- معركة أنوال والانتصار التاريخي (يوليو 1921)
تمثّـــل معركة أنوال أهمّ محطات الحرب الشعبية في الريف. فقد تقدّمت القوات الإسبانية بقيادة الجنرال مانويل فرنانديث سيلفستري داخل المناطق الريفية دون تأمين كافٍ لخطوط الاتصال والإمداد، الأمر الذي مكّن القوات الريفية من تنفيذ هجمات متتالية أدّت إلى انهيار الجيش الإسباني وانسحابه بصورة كارثية.
أسفرت المعركة عن مقتل الآلاف من الجنود الإسبان والاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، وأصبحت الهزيمة تُعرف في التاريخ الإسباني باسم "كارثة أنوال".
وقد اعتبر كثير من المؤرخين هذا الانتصار واحدًا من أكبر الهزائم التي تعرّض لها جيش أوروبي في سياق الحروب الاستعمارية خلال القرن العشرين.

.III تأسيس جمهورية الريف وتوسيع نفوذها (1922-1924)
بعد الانتصارات العسكرية المتتالية تمكن الخطابي من توطيد سلطته السياسية والعسكرية وإرساء مؤسسات جمهورية الريف. فتمّ إنشاء إدارة مركزية وجيش أكثر تنظيمًا، كما وضعت أسس للقضاء والجباية والإدارة المحلية. وفي هذه المرحلة نجحت القوات الريفية في مواصلة الضغط على المواقع الإسبانية، ممّا أجبر إسبانيا على التراجع نحو عدد من المراكز الساحلية المحصّنة.
1- نشأة جمهورية الريف وأسسها السياسية
نشأت جمهورية الريف في سياق تصاعد المقاومة المسلّحة ضد الاحتلال الإسباني لشمال المغرب. وقد أُعلن عنها سنة 1921 عقب الانتصار الكبير الذي حققته القوات الريفية في معركة أنوال، وهي المعركة التي شكّلت نقطة تحول حاسمة في تاريخ المنطقة.
استفاد الخطابي من هذا الانتصار لتوحيد القبائل الريفية تحت سلطة مركزية، وسعى إلى تجاوز البنية القبلية التقليدية نحو إقامة مؤسسات حديثة قادرة على إدارة المجتمع وتنظيم المقاومة. وقد تمثلت الأهداف الأساسية للجمهورية في بناء سلطة سياسية مركزية، ومواصلة الكفاح الثوري ضد الاستعمار الإسباني والفرنسي، وإنشاء مؤسسات إدارية وقضائية وعسكرية حديثة.
ومن هذا المنظور، تُعتبر جمهورية الريف من أوائل التجارب السياسية في المغرب العربي التي سعت إلى الربط بين التحرر الوطني وبناء الدولة الحديثة.
2- الحرب ضد التحالف الفرنسي الإسباني (1925-1926)
أثار اتّساع نفوذ جمهورية الريف مخاوف السلطات الفرنسية في المغرب، خاصة بعد انتقال بعض العمليات العسكرية إلى مناطق النفوذ الفرنسي. ونتيجة لذلك تدخلت فرنسا عسكريًا سنة 1925 إلى جانب إسبانيا، فتحولت الحرب إلى مواجهة غير متكافئة بين الجمهورية الريفية من جهة وتحالف استعماري واسع من جهة أخرى.
شهدت هذه المرحلة تعبئة مئات الآلاف من الجنود، وتنفيذ عمليات إنزال بحري واسعة النطاق، كان أبرزها إنزال الحسيمة سنة 1925، بالإضافة إلى استخدام الطيران الحربي بصورة مكثفة. كما تؤكد العديد من الدراسات التاريخية استعمال القوات الإسبانية للأسلحة الكيميائية، وخاصة غاز الخردل، ضد مناطق مدنية وعسكرية في الريف.
أمام التفوّق الكبير في العدد والعتاد والحصار البحري والجوي، بدأت قوات الريف تفقد مواقعها تدريجيًا. وفي مايو/أيار 1926 سلّم عبد الكريم الخطابي نفسه للقوات الفرنسية تفاديًا لمزيد من الدمار الذي كان يهدد المنطقة وسكانها.

VI. الخطابي وجمهوريته: المصير.. والصّدى والمستقبل
1- أسباب الانتصار الأول وأسباب الهزيمة النهائية
يمكن تفسير النجاحات الأولى للمقاومة الريفية بعدة عوامل، أهمها معرفة المقاتلين بطبيعة الأرض، ووحدة القبائل حول قيادة الخطابي، واعتماد أساليب فعالة في حرب العصابات، فضلاً عن الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها القيادة الإسبانية، وIIالاستفادة من الأسلحة التي غنمها الريفيون بعد معركة أنوال.
في المقابل، تعود الهزيمة النهائية إلى افتقار تجربة الريف الى حزب بروليتاري ثوري وجبهة وطنية متحدة وجيش تحرير شعبي على الصعيد الذاتي أما على الصعيد الموضوعي فقد كان لتدخل فرنسا بثقلها العسكري إلى جانب إسبانيا، والتفوق الكبير للتحالف الاستعماري في الموارد البشرية والتقنية، إضافة إلى الحصار البحري والقصف الجوي واستخدام الأسلحة الكيميائية، تأثيره البالغ.
ومن المهم هنا المقارنة بين التجارب الثورية الظافرة في الصين وفيتنام وتجربة جمهورية الريف وطرح سؤال لماذا انتصر ماوتسي تونغ وهوشي منه مثلا بينما انهزم محمد بن عبد الكريم الخطابي ؟
2- التأثير العالمي لتجربة الريف
لم تقتصر أهمية حرب الريف على بعدها المحلي أو المغاربي، بل امتد تأثيرها إلى العديد من حركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. فقد أثبتت تجربة الخطابي إمكانية إلحاق الهزيمة بقوة استعمارية أوروبية من خلال حرب العصابات.
ويُجمع عدد من المؤرخين على أن انتصار الريفيين في أنوال جذب اهتمام الثوار والمناضلين المناهضين للامبريالية في مختلف أنحاء العالم. غير أن مسألة التأثير المباشر على بعض القادة الآسيويين، مثل ماو تسي تونغ وهو تشي منه، ما تزال محل نقاش أكاديمي. فلا توجد أدلة قاطعة تثبت أن ماو استلهم أفكاره مباشرة من الخطابي عند صياغة وممارسة أفكاره في الحرب الشعبية، كما لا تتوافر نصوص موثقة تؤكد إعجاب هو تشي منه بالخطابي بصورة مباشرة. ومع ذلك، تشير دراسات عديدة إلى أن حرب الريف أصبحت نموذجًا مبكرًا لحرب التحرير الوطنية، وأن تكتيكاتها كانت معروفة لدى الأوساط الثورية والعسكرية في آسيا وأفريقيا.
أمّا التأثير الأكثر وضوحًا فقد ظهر في حركات التحرر العربية والمغاربية، وخاصة الثورة الجزائرية، كما ارتبط اسم الخطابي بعدد من الشخصيات الثورية العالمية مثل أحمد بن بلة وتشي جيفارا.
3- عبد الكريم الخطابي بعد سقوط الجمهورية
بعد استسلامه سنة 1926، نُفي عبد الكريم الخطابي إلى جزيرة ريونيون في المحيط الهندي، حيث قضى نحو واحد وعشرين عامًا تحت الرقابة الفرنسية. وفي سنة 1947، أي بعد الحرب العالمية الثانية وأثناء نقله إلى فرنسا، تمكّن من الانتقال إلى القاهرة التي أصبحت مركزًا لنشاطه السياسي. وهناك أسّس لجنة تحرير المغرب العربي، التي هدفت إلى تنسيق جهود الحركات الوطنية في المغرب والجزائر وتونس ضد الاستعمار.
تميزّ الخطابي داخل اللجنة بدعوته الصريحة إلى الكفاح المسلّح باعتباره السبيل الأكثر فعالية لتحقيق الاستقلال، وهو ما أدّى إلى خلافات مع بعض القيادات الوطنية التي كانت تفضّل الحلول التفاوضية والإصلاحية.

خــــــــــــاتمة
تمثّل جمهورية الريف تجربة تاريخية فريدة في مسار حركات التحرر الوطني في العالم. فقد جمعت بين المقاومة المسلحة وبناء مؤسسات سياسية حديثة في ظل ظروف استعمارية معقدة. وعلى الرغم من سقوطها سنة 1926، فإنها تركت أثرًا عميقًا في الوعي الوطني المغربي والمغاربي والعربي، وأصبحت رمزًا مبكّرًا للكفاح ضد الإمبريالية. على صعيد العالم قاطبة.
كما أن تجربة عبد الكريم الخطابي تجاوزت حدود المغرب لتتحول إلى مرجع مهم في تاريخ حروب التحرر الوطنية، الأمر الذي يفسّر استمرار الاهتمام الثوري بها حتى اليوم بوصفها إحدى أهم التجارب المناهضة للإمبريالية في القرن العشرين.

* بقلم صخـــر
-----------------------------
المراجع:
1. Woolman, David S. Rebels in the Rif: Abd el Krim and the Rif Rebellion. Stanford University Press, 1968.
2. Pennell, C. R. A Country with a Government and a Flag: The Rif War in Morocco, 1921–1926. Middle East & North African Studies Press, 1986.
3. Pennell, C. R. Morocco Since 1830: A History. New York University Press, 2000.
4. Roger-Mathieu, J. Mémoires d Abd el-Krim. Paris, 1927.
5. Ayache, Germain. Les Origines de la Guerre du Rif. Rabat, 1981.
6. Balfour, Sebastian. Deadly Embrace: Morocco and the Road to the Spanish Civil War. Oxford University Press, 2002.
7. Abdelkrim et la République du Rif. Paris: L Harmattan, 2000.
===============================
وثيقة تاريخية: ننشر فيما يلي مقالة للشيوعي السينغالي لامين سينغور، الذي كان عضوا في الحزب الشيوعي الفرنسي، ومحرّرا في جريدة "Le Paria" إلى جانب هو تشي منه. وقد نقلنا ذلك عن مجلة Partisan ، العدد 27 جوان 2026، الناطقة باسم منظمة الطريق البروليتاري الفرنسية.
الريفيون ليسوا وحدهم ! إنّهم مع عالم المضطهَدين !

إنّ حركة التحرر التي يخوضها الشعب الريفي ليست حدثًا محليًا. إنها ظاهرة اجتماعية تظهر في الصين كما في المغرب، وتنعكس على كل عالم المضطهدين، سواء في شنغهاي أو تطوان.
ولهذا، فإن شعوب المستعمرات فيل أنحاء الأرض ترى في انتصار عبد الكريم النجمة التي ستقودها نحو الخلاص.
إن الإسلام، بشكل خاص، يوجه نظره إلى المعركة التي تدور بين هذا الشعب الريفي الصغير الشجاع والعسكرية الفرنسية الهائلة؛ والإسلام كله، وقد غمره الحماس، يراقب هذا المسار المنتصر نحو الاستقلال.
وهكذا، فإن الرأسمالية الفرنسية، التي تضطهد عشرات الملايين من المسلمين، تصرخ يأسًا وغضبًا.
وبنفاقها المعتاد، تقدم النجاح الريفي على أنه مقدمة لحرب صليبية إسلامية ضد الشعوب المسيحية.
ويُوصف الإسلام، الذي يمثله 300 مليون من العبيد الخاضعين لهيمنة الإمبراطوريات الأوروبية، بـ"الهمجية"، بينما تُسمى الرأسمالية الأوروبية "الحضارة الغربية".
ولكن ماذا ! ألا تتذكر الإمبريالية الفرنسية أنها هي نفسها التي بنت مسجدًا في باريس، بطلب منها، في محاولة لاحتواء القوة الروحية للإسلام وجذب "أنصار" تحت راية علمها ؟ والآن تشتاط غضبًا من "همجية" المسلمين ؟ إنها تعلم جيدًا أن هذه الحركة ليست حربًا دينية، حرب الهلال ضد الصليب، بل هي حرب المضطهَدين ضد الاضطهاد.
قد يُوصف عبد الكريم من قبل الصحافة الرأسمالية الفرنسية بأنه لص أو متمرد أو مغامر، كما وُصف من قبله عبد القادر (الجزائري) وكمال باشا (اتاتورك) وزغلول (سعد) وسون يات سن (الصين). وهذه الإهانات نفسها هي أفضل ما يدفع الشعوب المستعمَرة إلى الالتفاف حول أبطالها الوطنيين.
وقد نشأت حركات تضامن مماثلة في الهند ومصر لدعم الجمهورية التركية الفتية، وأجبرت الحكومة البريطانية على التراجع.
وبشكل تلقائي، دعمت شعوب المسلمين مصر والهند عند دخولهما في النضال من أجل الاستقلال، واليوم يظهر نفس التعاطف تجاه الشعب الريفي الذي يقاتل للحفاظ على حريته.
يمكن للدبلوماسية الفرنسية أن تحرك دمى وخونة من السلاطين أو الخونة لإظهار ولائهم، لكن لا أحد من السكان الأصليين ينخدع بهذه الدعاية الساذجة.
إن الشعور الحقيقي للمسلمين يمكن قراءته في الصحافة التركية والمصرية والتونسية والسورية؛ ويمكن رؤيته في رسائل التضامن الموجهة إلى عبد الكريم من جمعية علماء مصر، وفي إنشاء "لجان إغاثة للجرحى الريفيين"، وفي إرسال المساعدات من الهند وفلسطين وسوريا.
في مصر، شكّل الأمير عمر طوسون لجنة لمساعدة الريفيين، وبعد تبادل الرسائل مع عبد الكريم، قرر إرسال وفد إلى الريف، ودعت جريدة "المقتبس" في دمشق المسلمين إلى تقليد هذا الفعل.
"إن الإنسانية، كما يقول، لها حقوق تعلو فوق الاعتبارات العسكرية أو الاتفاقات بين الدول المتحاربة."
وفي تونس والجزائر، تسود أجواء من التعاطف الشعبي رغم كل وسائل القمع الاستعماري الفرنسي.
وإذا كانت السفارة الفرنسية في مصر قد اشتكت فقط من لهجة الصحافة العربية المؤيدة للريفيين، فإن حكومتها في شمال إفريقيا تملك سلطات واسعة.
ففي تونس تُغلق الصحافة المحلية تعسفيًا، بينما تُنفذ في تونس والجزائر والمغرب المحتل عمليات تفتيش واعتقالات جماعية دون أن تنجح في إخماد العداء المتزايد ضد حرب المغرب.
وخلال مناقشات قضية الريف، أعلن بانلوفيه في البرلمان أن جنودًا من السكان الأصليين تمردوا وقيدوا ضباطهم، وأبدى دهشته من هذه الأفعال، رغم اعترافه بأن أكثر من ثلاثة أخماس القوات المستخدمة ضد الريفيين هم من المسلمين.
وفي الوقت الذي تزعم فيه الصحافة الفرنسية أن المغاربة "الخاضعين" يصلّون في المساجد من أجل ليوتاي، كانت قبائل يُفترض أنها "مخلصة" تثور وتنضم إلى قوات عبد الكريم.
لقد وحّدت حرب الريف، بسبب جشع الرأسمالية الفرنسية ووحشية جيشها، المسلمين، ومعهم جميع المضطهدين في نضالهم من أجل الاستقلال.
وفي عروض السلام التي يقدمها عبد الكريم، رئيس جمهورية الريف المؤقت، يطالب بشكل حازم بالاعتراف باستقلال الريف. وسيبذل الريفيون آخر قطرة من دمائهم للحفاظ على استقلالهم. وكل عالم المضطهدين، مسلمين وغير مسلمين، وكل من يناضل للتحرر من هيمنة الإمبريالية الأوروبية، يقف مع الريفيين للمطالبة بالاعتراف باستقلال الريف.

* لامين سينغور – يوليو 1925
-----------------------------
[1] تخليدًا لذكرى المسلمين الذين قُتلوا في خدمة فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى، قررت الدولة الفرنسية بناء مسجد في باريس، وتم افتتاحه سنة 1926.
==================================
مجلّة سلاح النّقد، مجلّة فكريّة جامعة، عدد جوان-جويلية-أوت 2026.



#مجلة_سلاح_النقد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لينين قَارئا هيغل
- الفلاّحون والأرض في تونس
- مجلّة سلاحُ النّقد، عدد جوان-جويلية-أوت، *الاِفتتاحيّة*


المزيد.....




- منافس بورنهام الوحيد ينسحب من سباق رئاسة الوزراء البريطانية ...
- العدد 660 من جريدة النهج الديمقراطي
- المؤسسات الإسلامية في أوروبا بين الاندماج والتأثير الخارجي: ...
- ترامب يركز حملته الانتخابية على مناهضة الشيوعية فيما تُوجه ا ...
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال
- ترامب يثير الجدل بتصريحاته عن الشيوعية ولينين: كنت سأكون أعظ ...
- What Is Humanitarian Education and Does It Help Build Peace? ...
- Demagogue Stunt: Nigel Farage’s by-Election Gambit
- Understanding NATO’s Purpose — And Why the Hormuz Dispute Fa ...
- The Balkans’ Future Caught Between America, Europe, and Turk ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مجلة سلاح النقد - جمهورية الرّيف وعبد الكريم الخطابي في المغرب: تجربة مُبكّرة لحرب العصابات ضدّ الإمبرياليّة