|
|
مذبحة إمبرياليّة على أرض المغرب
مجلة سلاح النقد
الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 01:54
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
*بقلم سميح نقّاش
في اليومين الأخيريْن من شهر جويلية 2026، تدفّق على سبتة المغربيّة المُحتلّة من قبل الإمبريالية الإسبانية ما يفوق 80 ألف مغربي أغلبهم وصلوا سباحة. وقد خلّفت هذه الحركة الهجريّة ومواجهتها من قبل السلطات الإسبانيّة مذبحة تشير بعض الأرقام إلى تجاوز عدد ضحاياها 140 قتيلا. وتُعتبر هذه المذبحة هي الأكبر مقارنة بمذبحة تاراجال في 2014 ومذبحة مليلية في 2022. إنّ هؤلاء المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى سبتة المحتلّة ليحاولوا، إن أسعفهم الحظّ بالنّجاح في الوصول إليها، لاحقا الهجرة إلى القارّة الأوروبيّة، لم ينظّموا رحلة سياحيّة من أجل الترفيه أو اكتشاف مناطق مجهولة وإنّما هم متأكّدون أنّ إمكانيّة نجاتهم في هذه الرّحلة ضئيلة جدّا، ورغم هذا المصير الذي ينتظرهم فقد ألقوا بماضيهم ومستقبلهم في البحر وعلى الجدران العازلة والأسلاك الشّائكة التي هيّأها المستعمِرُ لهم. فالهجرة إلى أوروبا عبر سبتة أو مليلية أو غيرها من النّقاط ليست نزوة لملايين الأشخاص الذين يعتزمون السفر إليها بل هي مغامرة محفوفة بالمخاطر ومصير مهاجريها يكون إمّا الموت غرقا أو القتل أو الترحيل القسري أو العيش في محتشدات بشريّة لا تتوفّر فيها أدنى ظروف الكرامة الإنسانيّة.
* الإمبرياليّة الإسبانيّة المسؤول الأوّل عن الهجرة والمذبحة: هؤلاء المهاجرون المنطلقون من المغرب، وغيرهم من الملايين القادمين من مختلف أقطار القارّة الإفريقيّة المفقّرة الذين يحاولون سنويّا العبور من جنوب البحر الأبيض المتوسّط إلى شماله، تدفع بهم حالة البؤس الاجتماعيّ المتفاقم في بلدانهم، فمن المسؤول عن هذه الحركة الهجريّة الدّائمـة والمتفــاقمــة في التّاريخ المعاصر للمنطقة ؟
إنّ إسبانيا هي دولة إمبرياليّة، تحتلّ بشكل مباشر أراضِ مغربيّة منذ عدّة قرون، كما أنّها تهيمن على بلدان وشعوب بشكل غير مباشر عبر استغلالها اقتصاديّا وفرض إملاءاتها الماليّة والسياسيّة على عدد من الدّول التي تسير في فلكها إمّا طوعا أو قسرا. وفي حالة المغرب، خلقت الإمبريالية الإسبانيّة حالة من البؤس المعمّم والمتراكم في صفوف الطّبقات الشعبيّة، وهي تستغلّ ثروات الأراضي التي تحتلّها وتعتبرها أرضا إسبانيّة خاصّة مع قبول المخزن المغربي بهذه العلاقة الاستعمارية وقبوله بأنّ حدود أوروبا الترابيّة امتدّت إلى أقصى الجنوب الغربي للبحر الأبيض المتوسّط.
وقد أمكن لإسبانيا خلق هذا البؤس الاجتماعيّ من خلال مراكمة أسباب الفقر والبطالة والتهميش، لعقود بل وقرون من الزّمن، لا عبر احتلالها المباشر لشمال المغرب، بل عبر البرجوازيين الكمبرادوريين والإقطاعيين في المغرب الذين أخذوا على عاتقهم منذ 1956 مهمّة مواصلة اضطهاد الشعب ونهب الثروات ورهن الوطن لرأس المال الخارجي متعدّد الجنسيات (الإسباني، الفرنسي، الأمريكي...)، وبذلك أصبحت عديد القوى تشترك في ممارسة هذه الهيمنة على هذا القُطر بل وتمّ جرّ حُكّامه مؤخّرا إلى امتطاء قطار التّطبيع الرّسمي والعلني مع الكيان الصّهيوني في إطار صفقة تبادل خسيسة بين نظام المخزن المَلكي والإمبرياليين الأمريكيين الذين اعترفوا بهيمنة هذا المخزن على الصّحراء الغربيّة التي يكافح شعبها من أجل تحقيق سيادته الوطنيّة على أرضه ويطلب الوحدة المغاربية على قاعدة المساواة والحرية.
وبالتالي، فــإنّ الإمبرياليّة الإسبانيّة من خلال سياستها الاستعمارية المباشرة وغير المباشرة هيّأت أرضا خصبة دفعت إلى تنامي ظاهرة الهجرة في صفوف شرائح واسعة من المجتمع المغربي تأمل أن تحقّق تغييرا في ظروفها الماديّة إذا نجحت في الوصول إلى إسبانيا ومنها إلى بقيّة دول أوروبّا. ولا تمثّل الحالة الإسبانيّة إلاّ نموذجا لبقيّة الدّول الأوروبيّة في علاقتها بمستعمراتها القديمة والجديدة، حيث تزرع هذه الدّول أسباب البؤس الذي تكون الهجرة من بين نتائجه الأولى. ثمّ تضبط هذه الدُّول قوانين تلك الهجرة حسب مشيئتها، فهي تمنعها أحيانا وتشجّعها حينا ويصبح كلّ من يخالف تلك القوانين والضّوابط مهاجرا غير شرعيّ وجب التعامل معه بشتّى الوسائل السّالبة للحريّة وللكرامة الإنسانيّة. لذلك، لم تتأخّر الإمبريالية الإسبانبّة، في الأحداث الأخيرة، في حشد قوات من الجيش إلى جانب قوات الشرطة والحرس، وفرض حصار على المهاجرين. وقد مكّنت عمليّة العسكرة السريعة لسبتة المحتلّة من ترحيل ما يزيد عن 95٪ من المهاجرين إلى المغرب في أقلّ من 24 ساعة، بينما انتشرت القوى القمعية للبحث عن العدد القليل المتبقّي من المهاجرين الذين تمكنوا من الفرار من الملاحقـــة العسكرية.
إنّ الدّولة الإمبرياليّة الإسبانيّة، من خلال سياساتها الاستعماريّة المباشرة وغير المباشرة ومن خلال أدواتها التي تتحكّم بها في مصير الشعب العربي في المغرب، هي المسؤولة الأولى عن تيّارات الهجرة التي تعتبرها "غير شرعيّة" نحو الأراضي المغربيّة المحتلّة التي تعتبرها امتدادا لمجالها الجغراسياسي. وتتعامل الإمبرياليّة الإسبانيّة مع مسألة تيّارات الهجرة الوافدة إليها من جنوب المتوسّط حسب رغبتها وحسب ما تفرضه عليها ظروفها الاقتصاديّة، تماما مثل مختلف الدّول الإمبرياليّة، فأوضاع السّوق داخل هذه الدّولة هي التي تحدّد السياسات المتّبعة تجاه الهجرة، ففي حالات الانتعاش الاقتصادي والمالي والحاجة إلى اليد العاملة الرّخيصة تفتح حدودها أمام تدفّق العمّال دون قيود وتصبح حتّى الهجرة غير الشرعيّة شرعيّةً أمّا في حالات الأزمة والرّكود فهي تغلق تلك الحدود وتفرض القوانين المانعة للهجرة وتعتبر أيّ محاولة للوصول إلى أراضيها هجرة غير شرعية. ولذلك تسارع السلطات الإسبانية بالتعاون مع حكومات الاتحاد الأوروبي إلى سنّ قوانين هجريّة جديدة تتماشى مع التغيّرات التي وقعت مؤخّرا في محاولة منها للتخلّص ممّن لم يتم ترحيلهم إلى اليوم إلى الأراضي غير المحتلّة مباشرة ولمنع حدوث نفس الحركات الهجريّة الكبيرة في المستقبل مستعينة في ذلك بقوانين وتجارب بعض الدّول الأوروبيّة الرّائدة في تطوير قوانين محاربة المهاجرين الوافدين إليها من المستعمرات وأشباه المستعمرات.
* النّظام المغربي خادم أمين لأسياده الإمبرياليّين: لقد تحوّل المغرب منذ مارس 1956 (اتفاقيات الاستقلال مع فرنسا) من قُطر مستعمَرٍ وشبه إقطاعي إلى قطر مستعمَر وشبه مستعمَر وشبه إقطاعي. وهذا التحوّل لم يغيّر في طبيعة العلاقة بينه وبين القوى الاستعمارية القديمة والجديدة، فلمْ يمنح الاستقلال الشكلي للشعب سيادته وللوطن حريته، بل إنّ النّظام القائم ظلّ محافظا على علاقات الولاء للخارج الاستعماري وعلاقات الاضطهاد والاستغلال والقمع لأوسع الطّبقات الاجتماعيّة الكادحة والمحرومة.
امّا بالنّسبة للنظام القائم في المغرب، النظام الكمبرادوري-الإقطاعي، فإنّه لا حول ولا قوّة له أمام الإمبرياليين الإسبانيين، فهو لا يستطيع لا رفض إملاءاتهم ولا المطالبة بالأراضي المحتلّة ولا تهديدهم بتنظيم الهجرة غير الشّرعيّة والزّحف على سبتة أو غيرها تحت ذريعة الضّغط على الحكومة الإسبانيّة بسبب مواقفها من الكيان الصّهيوني ومن القضيّة الفلسطينيّة. فهذه الذّريعة ضعيفة، حتّى وإن كان حكّام إسبانيا "الاشتراكيون" اليوم يرفعون شعار "معاداة الكيان" بسبب حرب الإبادة الأخيرة ضدّ الشعب العربي في فلسطين. فالنظام المغربي لا يمكنه الخروج عن طاعة الاستعماريين بل إنّه سارع إلى مدّ يد المساعدة إلى الاحتلال الإسباني خلال موجة الهجرة الأخيرة، كما هو الشّـأن دائما، بل إنّه اقترف مجازر في حقّ الشباب المغربي في كثير من المرّات، وهذا ليس غريبا حيث تفرض عليه طبيعته أداء هذا "الــواجب" المجاني تجاه أسياده الإمبرياليين.
وقد اعترفت السّلطات الإسبانبة بنفسها بهذا الدّور الذي قامت به السلطات المغربيّة وأشادت به. ففي مؤتمر صحفي، أشاد فيرناندو غراندي-مارلاسكا، وزير الداخلية الإسبانية، يوم 25 أوت 2026، بالمستوى العالي من التعاون والشراكة المستمرة مع المملكة المغربية، لافتاً إلى أن "السلطات المغربية أحبطت واعترضت أعداداً كبيرة من المهاجرين والقاصرين الذين حاولوا الدخول سباحة"، مردفا: "إنّ الانتقال من معدل 1000 محاولة دخول أسبوعياً إلى أكثر من 70 ألفاً خلال 24 ساعة يُعد أمراً استثنائياً وغير عاديّ وخارجاً عن أي توقعات منطقية". وتابع الوزير: “منذ ما قبل 30 جويلية وما بعده نعمل مع المغرب لتجنب أي مأساة إنسانية وانتهاك للحدود الإسبانية وحدود الاتحاد الأوروبّي".
إنّ نظريّة المؤامرة الثلاثيّة، الأمريكيّة-الصّهيونيّة-المغربيّة، ضدّ إسبانيا عقابا لحكومتها هي نظريّة تبرّئ الدّولة الإمبريالية الإسبانيّة من مسؤوليتها حول العوامل التي دفعت بالشباب المغربي إلى المجازفة بحياته ومسؤوليتها حول مصير أولئك المهاجرين وكيفيّة التعامل معهم وحول إثارة مظاهر العنصريّة ضدّهم وضدّ شعب بأكمله حيث تكوّنت عصابات ومليشيات من الاستعماريين المستوطنين بالأراضي المغربيّة المحتلّة مهمّتها مطاردة المهاجرين ومهاجمتهم والتنكيل بهم جيثما حلّوا.
نعم، قد يوجد تناقض بين الإمبرياليين في الولايات المتحدة وفي إسبانيا، وهو يندرج ضمن التناقض بين الإمبرياليات، ولكن هذا التناقض الآن لا يمكن ان يدفع بأحد طرفيه إلى حبك مؤامرة مثل هذه ضدّ الطّرف الآخر خاصّة وأنّ النّظام المغربي محافظ على ولائه لهذين الطّرفين ولا يمكنه ان ينخرط في مثل هكذا مؤامرة. ثمّ إنّ ما يُصوّره البعض على أنّه تناقض هو لا يعدو أن يكون تناقضا ظرفيّا بسبب ردّة فعل من بعض الأحزاب الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية وليست تناقضا بين دولتين امبرياليتين تتصارعان على اقتسام العالم والهيمنة عليه كما هو الحال بالنسبة للصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة وروسيا والصين من الجهة المقابلة. ثمّ إنّ الحكومة الإسبانية الحالية تُصوّر على أنّها تقف في خندق المطالبين بحريّة الشعب الفلسطيني بسبب مواقفها المعلنة، وهو موقف خاطئ، إذ كيف لها ان تطالب بحرية شعب معيّن وهي تحكم دولة تحتلّ شعبا آخر وتضطهده ؟
إنّ المذبحة الأخيرة التي ارتكبها الاحتلال الإسباني ضدّ المهاجرين من المغرب "المستقلّ" إلى المغرب المحتلّ هي استمرار لمذابح كثيرة ارتكبتها هذه الإمبرياليّة ضد الشّعب في المغرب منذ قرون، وتلك هي طبيعة الإمبرياليين حتّى وإن ارتدَوْا أثوابا حمراء ونطقوا بجمل ثوريّة لكنّهم في الفعل لا يتخلّوْن عن ممارسة الاضطهاد والاستغلال والاستعباد لشعوب المستعمرات وأشباه المستعمرات. وحكّام إسبانيا اليوم لا يختلفون عن حكّام إسبانيا في القرن الماضي، بل إنّهم يمثّلون خير خلف لخير سلف وهم لن يتغيّروا ما لمْ ينظّم أحفاد عبد الكريم الخطابي قواهم الثّوريّة ويهبّوا في حرب شعبيّة من أجل مواصلة الطّريق الذي خطّه زعيم جمهوريّة الرّيف قبل قرن.
***************
مجلّة سلاح النّقد، عدد سبتمبر-أكتوبر-نوفمبر 2026
#مجلة_سلاح_النقد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مجلّة سلاح النقد، جوان-جويلية-اوت 2026: العــدد كــاملا
-
جمهورية الرّيف وعبد الكريم الخطابي في المغرب: تجربة مُبكّرة
...
-
لينين قَارئا هيغل
-
الفلاّحون والأرض في تونس
-
مجلّة سلاحُ النّقد، عدد جوان-جويلية-أوت، *الاِفتتاحيّة*
المزيد.....
-
ما حقيقة الفجوة الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء في ألمانيا؟
...
-
كلمة قوية للرفيق جمال براجع حول القمع المخزني الهمجي الذي تع
...
-
حزب النهج الديمقراطي العمالي يتعرض للقمع والتضييق بالدار الب
...
-
Could Hormuz Become America’s Suez?
-
Diane Abbott MP, BBC Newsnight and the Pro-Israel -Racism De
...
-
Beyond Iran: America’s Long Record of Middle East Blunders
-
South Korea Shouldn’t Abet Trump in Hormuz
-
بيان المكتب الجهوي لحزب النهج الديمقراطي العمالي – جهة بني م
...
-
باب المندب في قلب الصراع.. لماذا يسارع الحوثيون نحو المضيق ا
...
-
حزب التجمع ينعي المناضل اليساري والقيادي البارز مجدي شرابية
...
المزيد.....
-
بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال
...
/ الأممية الرابعة
-
التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم
...
/ شادي الشماوي
-
الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي
...
/ شادي الشماوي
-
عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال
/ المناضل-ة
-
كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية
/ رزكار عقراوي
-
كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية
/ رزكار عقراوي
-
مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ
...
/ كوران عبد الله
المزيد.....
|