الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 16:16
المحور:
القضية الفلسطينية
1/10/2026
مقدمة الكتاب التوثيقي للكونفرنس الوطني العام الخامس
للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
■ ينشر المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات (ملف) مقدمة الكتاب الذي يوثق أعمال الكونفرنس الوطني العام الخامس للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والذي سيصدر خلال الأيام القادمة.
المقدمة هي عرض ما سوف يرد في الكتاب من وثائق تنظيمية وسياسية، أُدرجت على جدول أعمال الكونفرنس الوطني العام الخامس، كما يشكل هذا الكتاب محطة أخرى من محطات الإنتاج الفكري والسياسي والتنظيمي للجبهة الديمقراطية■
المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات (ملف)
هذا الكتاب..
■ لسنا بوارد كتاب إنكب على تأليفه باحث بجهد فردي، أو أمام كتاب يشارك في إصداره أكثر من مؤلف، بل نحن بصدد كتاب يشكل حصيلة جهد سياسي وفكري ونظري، إنطلقت بداياته في نهاية الستينيات من القرن الماضي، مع إنطلاقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، باعتبارها نموذجاً سياسياً جديداً، نما على ضفافه هذا الفكر وتطور عبر عشرات السنين، في مسار نضالي ميداني، شكل ترجمة عملية لجدلية العلاقة بين الفكر والواقع، شارك في صناعته وبلورته ونشره، وتحويله إلى مدرسة سياسية عشرات آلاف المناضلين في منظمات الجبهة الديمقراطية ومؤسساتها الناشطة في الأرض الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 وفي بلدان الهجرة والشتات.. أجيال من المناضلين إحتلوا مواقعهم عبر نظام وتسلسل تراكمي متصاعد، في المؤسسات الوطنية وفي الميدان، في إطار حركة وطنية فلسطينية لشعب تحت الإحتلال.
هو لذلك نتاج لفكر سياسي وبرنامجي، أسس لمشروع وطني، زود القضية الوطنية بعناصر القوة التي مَكَّنتها، في المنعطفات والمحطات العصيّة، من تجاوز الإستحقاقات والحواجز والعراقيل، صانعاً من المحنة محطة لفتح أفق جديد، بعد أن ساد الإعتقاد بإنسداد الطريق أمام القضية الوطنية.
■ عشرات الآلاف من المناضلين والمناضلات، ومن قبلهم ومعهم صف عريض من الشهداء والأسرى، بجهودهم، وتضحياتهم، وصمودهم وثباتهم، وإخلاصهم لفكرهم السياسي، ويقينهم بصحة الدرب الذي شقوه لقضيتهم ولشعبهم ولوطنهم، هم شركاء في هذا الكتاب، رواد البدايات الأولى وقادة المراحل اللاحقة، والقائمون الآن على صون هذا القرار، وهذا البرنامج وهذا الوعي السياسي، بابتداع الأشكال النضالية والكفاحية التي تجعل من صمود شعبنا وتضحياته فعلاً مؤثراً في الميدان.
لذلك؛ كان هذا الكتاب هو الحصيلة المباشرة لجهد جماعي، لآلاف المناضلين والمناضلات، إستجابوا لواجباتهم نحو حزبهم، يقودهم إلى ذلك إلتزامهم الثابت بنظام داخلي وآليات عمل، هم أجمعوا على التوافق عليه وعليها، ناظماً لعلاقاتهم الداخلية القائمة على المركزية الديمقراطية، أياً كانت الصعوبات والتحديات التي تجعل من هذا الإلتزام جهداً مكثفاً، وتفانياً وتضحية، وإعلاءً للواجب النضالي وإستحقاقاته.
■ هذا الكتاب هو حصيلة أعمال الكونفرنس الوطني العام الخامس للجبهة الديمقراطية، ينعقد بعد سنتين من إنعقاد المؤتمر الوطني العام الثامن الذي إلتأم في مرحلة فلسطينية وإقليمية، بل ودولية شديدة الإضطراب، كان يمكن أن تشكل ذريعة للتهرب من الإستحقاق الناظم لحياة الحزب، أي إنعقاد الكونفرنس الوطني؛ غير أن الإرادة النضالية والإحساس العميق بالتحدي، أزاحا من الطريق تلك الصعوبات والعراقيل، وإستلهما تجارب المناضلين التي سبقتهم إلى الخنادق والمحافل، ورسمت بدمائهم تاريخ الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وخَطَّت صفحة مشرقة في التاريخ الوطني.
■ من هنا، شكل الكونفرنس ورشة تنظيمية وسياسية وفكرية وبرنامجية، تناولت كافة جوانب الحالة الداخلية للجبهة الديمقراطية، كما توقفت أمام معظم جوانب القضية النضالية، في الأرض المحتلة وفي الشتات، في لحظة سياسية شديدة الأهمية، ترافقت مع الدعوة للإنتخابات العامة، وتجديد شرعية المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وهو ما شكل عنصراً جديداً من عناصر التحدي، تؤكد القناعة أن خوض الإنتخابات هي معركة وطنية، معركة كل عضو في الجبهة الديمقراطية، مرشحاً كان أم ناخباً؛ لذلك لا غرابة أن ينجح الكونفرنس في إجتياز الإمتحان في كافة منظمات الجبهة الديمقراطية على أرض الوطن وفي سائر مناطق الإنتشار الفلسطيني في أقطار اللجوء وبلدان المهجر.
■ وإلى جانب ما أنجزه الكونفرنس من تطويرات لوثائق الجبهة الديمقراطية السياسية والفكرية البرنامجية، ونظامها الداخلي، نجح في تجديد عضوية العشرات من الهيئات القيادية الأولى والوسيطة في أقاليمه كافة، فاحتل المزيد من الشباب، رفاقاً ورفيقات، مواقع قيادية في منظماتهم الحزبية والجماهيرية الديمقراطية، في خطوة تجديدية، تشكل على الدوام إستحقاقاً لا يغيب عن جدول أعمال الهيئات القيادية للجبهة؛ فالحزب الذي لا يطور فكره أو وعيه وبرنامجه السياسي، والحزب الذي لا يجدد هيئاته القيادية بمستوياتها كافة ويُطَعِّمها بالعنصر الشاب، هو حزب لا بد أن يصاب بالشيخوخة بكل مظاهرها من عجز، وتصلب في الشرايين، وتثاقل في الهمة، وتراجع في النشاط، إلى جانب إنحسار القدرة على التفاعل الإيجابي مع الحدث ومستجداته، وصولاً إلى تحقيق أهدافه■
■■■
■ يضم الكتاب بين دفتيه الوثائق التي ناقشها الكونفرنس وإعتمدها، بعد أن أدخل عليها التعديلات اللازمة، وهي كما ترد في الكتاب:
1-■ «البلاغ الختامي» الصادر عن أعمال الكونفرنس، وهو خلاصة أعماله ونقاشاته في جلسته الختامية على الصعيد التنظيمي كما السياسي، حيث قدم الخطوط العامة لسياسات الجبهة الديمقراطية في الأوضاع الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة وقطاع غزة، والأوضاع الإقتصادية الفلسطينية تحت الإحتلال، والانتخابات العامة قيد التحضير، باعتبارها تشكل مجتمعة مدخلاً لإنهاء الإنقسام، وإصلاح النظام السياسي الفلسطيني، والتوافق الوطني على إستراتيجية كفاحية بديلة لإستراتيجية أوسلو، التي أغلقت سُبُل التقدم أمام قضيتنا الوطنية، إستراتيجية جديدة تنير الطريق لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والإستقلال والعودة.
■ وتبقى وكالة الغوث وقضايا الأسرى وعوائل الشهداء نقاطاً دائمة على جدول أعمال منظمات الجبهة الديمقراطية وهيئاتها القيادية الوسيطة، وهذا ما أوضحه البلاغ الختامي؛ كما توقف الكونفرنس أمام تصاعد الفاشية الإسرائيلية وتداعياتها على الحالة الفلسطينية والأوضاع الإقليمية، ورسم الموقف الفكري والسياسي والبرنامجي منها، في إطار مقاومة الإحتلال ومشاريعه الإستعمارية في الإستيطان والتهويد على طريق الضم والترحيل.
2-■ ما جاء في البلاغ الختامي مكثفاً، ورد في إستعراض موسع في التقرير السياسي الذي ناقشه الكونفرنس بعنوان «موضوعات سياسية»؛ وقد تناول كل جوانب القضية الوطنية في مسارها التاريخي والراهن، منذ التوقيع على إتفاق أوسلو، ما أدى إلى إدخال النظام السياسي الفلسطيني في أزمة بنيوية، تطرح الجبهة في التقرير مساهمتها في حل هذه الأزمة، مستعرضة الأساليب الكفاحية عبر المقاومة بكل أشكالها وفقاً لمراحل النضال التي مرت بها القضية الوطنية، عبر مراجعة لما هي عليه الأوضاع الفلسطينية في أراضي الـ 48، وصولاً إلى قراءة لمجمل الحالة الوطنية في وضعها الراهن، بما تحمله من مهام نضالية مباشرة، إستخلصها الكونفرنس كمهام لهيئات الجبهة الديمقراطية ومنظماتها الحزبية والجماهيرية.
3-■ إلى كل ما سبق يضم الكتاب واحدة من أهم الوثائق التي كانت على طاولة النقاش في مؤتمرات الأقاليم، والجلسة الختامية للكونفرنس، نعني بها «الموضوعات التنظيمية»، وهي كناية عن تقرير موسع مترابط الحلقات يتناول تجربة العمل التنظيمي في الجبهة الديمقراطية بدءاً من مفهوم الحزب، والأطر التنظيمية المختلفة، ودورها الميداني، ومدى تماسكها، وحدود علاقاتها مع السلطة وأطراف الحركة الوطنية، والحركة الجماهيرية ومواقعها في صفوفها، مدركاً في السياق نفسه أهمية المسألة التنظيمية، وكيفية إدارتها باعتبارها رافعة للحيِّز العام بمكوناته؛ وبالتالي فإن البناء التنظيمي وأشكاله وتطويرها، يكون إنطلاقاً من خضوع العملية التنظيمية للضرورات النضالية، يتم تطويرها بقدر حاجة الأخيرة إلى الإستجابة لمتطلبات التطور في الميدان.
■ اللافت في كل هذا أن التقرير التنظيمي، الذي يسلط الضوء على الأوضاع الداخلية للجبهة الديمقراطية ينشر باعتباره وثيقة تقدم للجمهور، تدخل في ما كان يسمى بشيء من المبالغة: «الأسرار الداخلية»، وهو منهج إعتمدته الجبهة الديمقراطية منذ عقود، يقوم على المكاشفة مع الحركة الجماهيرية، سياسياً وتنظيمياً، باعتبار الهم الوطني لدى الجبهة الديمقراطية هو نفسه الهم الداخلي، يتوحدان بمسارهما في القراءة والإستخلاصات، وأن ما تقدمه الجبهة الديمقراطية في المراجعة النقدية والتقييم ليس ملكاً أو حكراً على منظماتها، بل هو ملك للحركة الشعبية ولعموم الحركة الوطنية، فالأطر التنظيمية للجبهة الديمقراطية أطر مفتوحة على الحَيِّز العام، إن في إنعقاد مؤتمراتها، أو في مراجعاتها الدورية، والبرنامج السياسي للجبهة الديمقراطية هو البرنامج الوطني، أي ملك لعموم الحركة الجماهيرية، يتعزز دوره بقدر ما تعيش الحركة الجماهيرية مضمونه، وتؤمن به، وتعتمده وسيلة تسترشد بها لتحقيق أهدافها.
4-■ وتبعاً لما سبق، وفي إطار المكاشفة مع الحركة الجماهيرية، يحمل الكتاب التعديلات والتدقيقات التي أدخلها الكونفرنس على «البرنامج السياسي» و«النظام الداخلي»، للإعتبارات التي حدت بالكونفرنس لإجراء هذه الأمور بعرض مسهب سبق النص الكامل لهاتين الوثيقتين بصفتهما المتجددة؛ وثيقتان أساسيتان تضعهما الجبهة الديمقراطية في أيدي الحركة الجماهيرية، والأحزاب الصديقة، كما في أيدي أعضاء الجبهة الديمقراطية وجمهورها الصديق.
5-■ وفي فصله الأخير؛ يتضمن الكتاب 6 من الدراسات السياسية والفكرية، التي إنكب الكونفرنس الوطني العام الخامس على مناقشتها، وإستخلاص موضوعاته السياسية منها، وهي:
أ) إتفاق أوسلو ومخططات تفكيك مرتكزات المشروع الوطني.
ب) أزمة النظام السياسي الفلسطيني.
ج) المقاومة في الحركة الفلسطينية.
د) إنتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، تحديات الشرعية والتمثيل.
هـ) في الوحدة، والحوارات الوطنية، والمقاومة الشعبية.
ز) الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية و قطاع غزة■
■■■
■ الوثائق الواردة في الكتاب، هي وثائق مرجعية، تستحق الوقوف أمامها وتدقيقها والتمعن في قراءتها، خاصة وأن موضوعاتها لا تقتصر على كونها مجرد موضوعات حزبية داخلية، بل هي موضوعات تتحرك في مدار القضايا الوطنية، يهم المتابعون للقضية الفلسطينية وللدارسين فيها أن يعودوا إليها.
هذا الكتاب هو الرقم 22 من سلسلة «من الفكر السياسي الفلسطيني المعاصر»، الصادر عن «المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات» (ملف)، في إطار المساهمة المتواصلة للمركز في إغناء الفكر السياسي الفلسطيني، وتعميق الوعي بالقضية الوطنية ومساراتها وتجاربها وخلاصاتها، ما يُعتبر خطوة إضافية على طريق أداء دوره النضالي ضمن إختصاصاته البحثية والفكرية■
المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات (ملف)
#الجبهة_الديمقراطية_لتحرير_فلسطين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟