|
|
الإصلاح السياسي والدستوري الفلسطيني - في سياق التحرر الوطني وإعادة بناء النظام السياسي
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 02:12
المحور:
القضية الفلسطينية
أولاً- مسودة «الدستور المؤقت» وقانون الأحزاب .. مقتضيات بناء الدولة ومتطلبات التحرر الوطني مقدمة ■ تشهد الساحة الفلسطينية نقاشاً سياسياً وقانونياً واسعاً حول مجموعة من المبادرات المطروحة ضمن ما يعرف بـ«حزمة الإصلاحات»، وفي مقدمتها 3 أمور: مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين + مشروع قانون الأحزاب السياسية + مشروع نظام إنتخابات المجلس الوطني الفلسطيني. ويأتي طرح هذه المشاريع في مرحلة إستثنائية تتسم باستمرار الإحتلال الإسرائيلي، وتصاعد العدوان على شعبنا، وتكثيف الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى رسم ملامح «اليوم التالي» للحرب على قطاع غزة، بما يشمل إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني وآليات الحكم والتمثيل الوطني. في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى هذه المبادرات باعتبارها مجرد إصلاحات قانونية أو تطويرات مؤسسية معزولة عن الواقع السياسي، بل تندرج ضمن نقاش أوسع يتعلق بإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني، وإعادة تعريف العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية ودولة فلسطين، وتوزيع الإختصاصات والصلاحيات فيما بينها؛ كما تثير تساؤلات جوهرية حول دوافع توقيتها، ومدى إرتباطها الفعلي بحاجات الإصلاح الوطني، أم باستحقاقات وضغوط خارجية تتصل بترتيبات المرحلة المقبلة. ■ لا خلاف على أهمية تطوير البناء الدستوري والتشريعي للنظام السياسي الفلسطيني، إلا أن خصوصية الحالة الفلسطينية تفرض مقاربة مختلفة عن تلك المعتمدة في الدول المستقلة؛ فالدستور، في الفقه الدستوري، هو التعبير القانوني الأعلى عن سيادة الدولة وإرادة شعبها، بينما لا تزال فلسطين تخضع لاحتلال يحول دون إكتمال مقومات السيادة على الأرض والحدود والموارد، فضلاً عن إستمرار الإنقسام السياسي وتعطل عدد من المؤسسات الدستورية والتمثيلية. كما يثير مشروع قانون الأحزاب السياسية إشكاليات خاصة، ذلك أن الفصائل الفلسطينية نشأت تاريخياً بوصفها حركات تحرر وطني قادت المشروع الوطني الفلسطيني، وليست أحزاباً سياسية بالمعنى المتعارف عليه في الدول المستقلة. ومن ثم، فإن إخضاعها لقانون مستمد من نماذج دستورية مستقرة يطرح أسئلة قانونية وسياسية تتصل بطبيعة المشروع الوطني، وبمدى إنسجام هذا التنظيم مع قواعد القانون الدولي التي تقر بحق الشعوب الواقعة تحت الإحتلال في تقرير مصيرها ومقاومة الإحتلال. من هنا، تنطلق هذه القراءة من فرضية أساسية مؤداها أن الإصلاح الدستوري والتشريعي لا يمكن أن يحقق أهدافه إذا جرى بمعزل عن مقتضيات التحرر الوطني؛ فالإصلاح الحقيقي يجب أن يستند إلى توافق وطني شامل، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية الجامعة، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، بما يجعل تطوير النظام الدستوري جزءاً من مشروع التحرر الوطني وتجسيد الدولة المستقلة، لا مساراً منفصلاً عنه■ (1) تجربة الدسترة الفلسطينية في ضوء تجارب حركات التحرر العالمية ■ تثير مسألة إعداد دستور لدولة فلسطين إشكالية دستورية وسياسية تتصل بإمكان إقرار دستور دائم في ظل إستمرار الإحتلال وغياب السيادة الوطنية، فالفقه الدستوري يعتبر الدستور التعبير القانوني الأعلى عن سيادة الدولة، وهو الإطار الذي ينظم سلطاتها ويحدد العلاقة بين مؤسساتها والمواطنين، الأمر الذي يفترض وجود دولة مكتملة الأركان تمارس سيادتها الفعلية على إقليمها وسكانها. ومع ذلك، تكشف تجارب حركات التحرر الوطني أن مرحلة النضال لا تشهد عادة إقرار دساتير دائمة، وإنما تعتمد وثائق سياسية أو إعلانات دستورية مؤقتة تهدف إلى تنظيم العمل الوطني، وتوحيد القوى السياسية، وإبراز مشروع الدولة أمام المجتمع الدولي، على أن يؤجل الدستور الدائم إلى ما بعد الإستقلال وإستكمال السيادة. ففي الجزائر، إكتفت جبهة التحرير الوطني خلال الثورة بوثائق سياسية أرست الشرعية الثورية، بينما صدر أول دستور بعد الإستقلال عام 1963. وفي جنوب أفريقيا تأخر إعتماد الدستور النهائي إلى ما بعد إنتهاء نظام الفصل العنصري وإجراء إنتخابات ديمقراطية، حيث سبقته مرحلة إنتقالية بدستور مؤقت. كما لم تعتمد كل من ناميبيا وتيمور الشرقية دساتيرهما إلا عقب الإستقلال، فيما إرتبط دستور ڤيتنام بإعلان الإستقلال بوصفه تأكيدًا للسيادة الوطنية. وتؤكد هذه النماذج أن الدستور كان تتويجا لقيام الدولة، وليس وسيلة لإنشائها. ■ أما التجربة الفلسطينية، فقد إتسمت بخصوصية فرضتها طبيعة الصراع وإستمرار الإحتلال. فقد شكل «الميثاق الوطني الفلسطيني»- 1968 المرجعية السياسية لحركة التحرر، دون أن يكون دستوراً لدولة مستقلة. ثم جاء «إعلان الإستقلال»- 1988 ليؤكد قيام دولة فلسطين سياسياً وقانونياً، ويمنحها شخصية قانونية دولية رغم إستمرار الإحتلال. ومع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، صدر «القانون الأساسي» ليشكل الإطار الدستوري المؤقت الناظم لسلطات الحكم خلال المرحلة الإنتقالية. غير أن هذا القانون ظل يعمل في ظل سيادة منقوصة، إذ بقي الإحتلال يسيطر على الحدود والمعابر والمجالين الجوي والبحري والموارد الطبيعية، وإحتجز الإقتصاد الفلسطيني خلف «غلاف جمركي واحد» مع دولة الإحتلال، الأمر الذي حدّ من قدرة المؤسسات الفلسطينية على ممارسة إختصاصاتها بصورة كاملة. وازداد المشهد تعقيداً منذ عام 2007 نتيجة الإنقسام السياسي وتعطل المجلس التشريعي ومن ثم حَلَّه - 2018 وتعدد المرجعيات القانونية، وهو ما أضعف الشرعية الدستورية وأوجد أزمة في التمثيل السياسي؛ كما أن السلطة التأسيسية اللازمة لوضع دستور دائم لم تعد قائمة في ظل غياب الإنتخابات العامة، وإستمرار الانقسام، وتشتت الشعب الفلسطيني. ■ وفي السنوات الأخيرة أُعيد طرح مشروع دستور مؤقت لدولة فلسطين باعتباره خطوة نحو تطوير النظام الدستوري وتعزيز المكانة القانونية للدولة الفلسطينية. إلا أن هذا التوجه يواجه إشكالية جوهرية تتمثل في إفتراض وجود دولة تمارس سيادتها، بينما لا يزال الواقع محكوماً باستمرار الإحتلال والإستيطان، وتفتقر المؤسسات الوطنية إلى وحدة المرجعية والولاية الفعلية على كامل الإقليم. ومن ثم، فإن المقارنة مع تجارب حركات التحرر تؤكد أن الدستور لا يستطيع أن يعوض غياب السيادة أو يُنشيء الدولة بذاته، وإنما يمثل ثمرة لاكتمال مشروع الإستقلال الوطني. لذلك، يظل القانون الأساسي الفلسطيني الإطار الدستوري المؤقت الأكثر ملاءمة لتنظيم المرحلة الراهنة، إلى حين توافر الشروط السياسية والدستورية اللازمة لوضع دستور دائم يصدر عن سلطة تأسيسية منتخبة تمثل جميع أبناء الشعب الفلسطيني■ (2) الإشكاليات الدستورية لمشروع الدستور المؤقت الدستور بين إكتمال الدولة وإستمرار الإحتلال ■ يقوم الفكر الدستوري على أن الدستور هو الوثيقة القانونية العليا التي تنظم شكل الدولة ونظام الحكم، وتحدد إختصاصات السلطات العامة، وتكفل الحقوق والحريات. غير أن هذا الدور يفترض وجود دولة مكتملة الأركان تمارس سيادتها الفعلية على إقليمها وشعبها، دولة قادرة على إنفاذ أحكام دستورها من خلال مؤسسات وطنية مستقلة. وفي الحالة الفلسطينية، لا تزال هذه الشروط غير متوافرة، إذ يواصل الإحتلال الإسرائيلي السيطرة على الحدود والمعابر والمجالين الجوي والبحري والموارد الطبيعية والغلاف الجمركي وسجل السكان، فضلاً عن قدرته على تعطيل عمل المؤسسات الفلسطينية والتدخل في مختلف مناحي الحياة العامة. لذلك، فإن إصدار دستور مؤقت في ظل غياب السيادة الفعلية يثير إشكالية تتعلق بمدى توفر إمكانية تطبيق أحكامه، ولا سيما تلك المرتبطة بالسيادة والدفاع والعلاقات الخارجية والإختصاصات الإقليمية. ومن هذا المنطلق، فإن الأولوية الوطنية ينبغي أن تبقى موجهة نحو إنهاء الإحتلال وتجسيد السيادة، باعتبارهما الشرطين الضروريين لاستكمال البناء الدستوري، فالدستور يجب أن يكون تتويجاً لقيام الدولة، لا وسيلة لإدارة واقع الإحتلال أو إضفاء طابع دستوري على مرحلة إنتقالية ما تزال مفتوحة. المشروع الدستوري في سياق الضغوط السياسية والدولية ■ لا يمكن دراسة مشروع الدستور بمعزل عن السياقات السياسية التي رافقت طرحه. فمنذ إتفاق أوسلو، مروراً بخطة «خارطة الطريق»، وصولاً إلى المبادرات المطروحة بعد الحرب على قطاع غزة، إرتبطت الدعوات إلى إعادة هيكلة النظام السياسي الفلسطيني غالباً بمشاريع وتسويات دولية هدفت إلى إعادة تنظيم مؤسسات الحكم الفلسطينية. ولا يعني ذلك رفض أي إصلاح دستوري، وإنما يقتضي التأكيد أن الإصلاح يفقد مضمونه الوطني إذا أصبح إستجابة لضغوط خارجية أو جزءاً من ترتيبات سياسية تتقدم على إنهاء الإحتلال؛ فالإصلاح الدستوري ينبغي أن يعبر عن الإرادة الوطنية الفلسطينية، وأن يخدم مشروع التحرر الوطني، لا أن يتحول إلى أداة لإعادة هندسة النظام السياسي وفق إعتبارات خارجية. غياب السلطة التأسيسية ■ تستمد الدساتير شرعيتها من سلطة تأسيسية تمثل الإرادة الحرة للشعب، سواء من خلال جمعية تأسيسية منتخبة أو إستفتاء شعبي عام. أما في الحالة الفلسطينية، فإن إستمرار الإنقسام، وتعطل المجلس التشريعي، وغياب الإنتخابات العامة، وعدم وجود إطار منتخب يمثل الفلسطينيين في الوطن والشتات، كلها عوامل تحول دون توافر هذه السلطة. ومن هنا، يُثار تساؤل جوهري حول الجهة التي تمتلك الشرعية الدستورية لإعداد دستور جديد أو إقراره، ومدى إلزاميته في ظل غياب مشاركة مختلف مكونات الشعب الفلسطيني في العملية التأسيسية. لذلك، فإن أي مسار دستوري لا يستند إلى توافق وطني شامل يظل معرضاً للطعن في مشروعيته السياسية والدستورية. مكانة منظمة التحرير الفلسطينية ■ تمثل م.ت.ف المرجعية الوطنية العليا والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهي صاحبة الولاية السياسية والقانونية على الفلسطينيين في الوطن والشتات. ومن ثم، ينبغي أن يحافظ أي مشروع دستوري على هذه المكانة، وألا يؤدي إلى نقل إختصاصاتها، أو إنشاء مرجعيات سياسية بديلة عنها. وتزداد أهمية هذه المسألة لأن مؤسسات الدولة أو السلطة الفلسطينية تمارس إختصاصاتها، بحكم الواقع، داخل الأراضي المحتلة، بينما تمتد ولاية منظمة التحرير السياسية والتمثيلية إلى جميع أبناء الشعب الفلسطيني، في الوطن والشتات. ومن ثم، فإن أي إعادة تنظيم للعلاقة بين الدولة والمنظمة يجب أن تقوم على التكامل الوظيفي، لا على الإحلال أو التنافس، وبما يحافظ على وحدة التمثيل السياسي والحقوق الوطنية الثابتة. التقييم العام للمشروع ■ لا تكمن الإشكالية الأساسية في فكرة الدستور بحد ذاتها، وإنما في توقيت طرحه والظروف السياسية والقانونية المحيطة به. فالدستور الدائم يجب أن يصدر عن سلطة تأسيسية منتخبة، أو سلطة غير منقسمة، وأن يكون ثمرة على طريق التقدم نحو إنجاز مشروع التحرر الوطني، لا أداة لإدارة واقع الإحتلال أو تكريس المرحلة الانتقالية. وعليه، فإن المدخل الطبيعي لأي عملية دستورية يتمثل في إنهاء الإنقسام، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، واستعادة الشرعية الديمقراطية، وتوفير بيئة سياسية تسمح بصياغة دستور يعبر عن الإرادة الحرة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات■ (3) المرجعية الوطنية والدستورية للإصلاح السياسي الفلسطيني ■ لا يقتصر النقاش حول الإصلاح الدستوري في فلسطين على الجوانب القانونية المتعلقة بتنظيم السلطات العامة، وإنما يمتد إلى تحديد المرجعية السياسية التي تستند إليها عملية الإصلاح، فخصوصية الحالة الفلسطينية، باعتبارها حركة تحرر وطني تسعى إلى إنهاء الإحتلال وتجسيد الدولة المستقلة، تجعل الإصلاح الدستوري جزءاً من المشروع الوطني الشامل، وليس مجرد عملية لإعادة تنظيم مؤسسات السلطة العامة. وفي هذا الإطار، تحتل م.ت.ف موقعاً دستورياً وسياسياً متميزاً، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والمعترف بها عربياً ودولياً، وصاحبة الولاية السياسية على الفلسطينيين في الوطن والشتات. وقد شكلت المنظمة، منذ تأسيسها، الإطار الجامع للحركة الوطنية الفلسطينية، وقادت النضال السياسي والدبلوماسي الذي أفضى إلى الإعتراف الدولي بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة. وبالرغم من قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بموجب إتفاق أوسلو، وحصول دولة فلسطين على مركز مراقب في الأمم المتحدة – 2012، والانضمام إلى عدد كبير من الإتفاقيات والمنظمات الدولية، فإن ذلك لم يؤدِ إلى إنتقال الإختصاصات الوطنية من منظمة التحرير إلى مؤسسات السلطة أو الدولة، فالسلطة الوطنية أنشئت لإدارة شؤون السكان في الضفة والقطاع تحت مظلة الإحتلال، بينما ظلت منظمة التحرير تمثل جميع أبناء الشعب الفلسطيني، سواء من تشملهم، أو لا تشملهم ولاية مؤسسات السلطة. ■ وعليه، فإن أي مشروع للإصلاح الدستوري يجب أن ينطلق من مبدأ التكامل بين مؤسسات الدولة ومنظمة التحرير، لا من فكرة الإستبدال أو الإحلال. فإضعاف دور المنظمة أو تجاوزها في القضايا الوطنية الكبرى من شأنه أن يخلق إزدواجية في المرجعية السياسية، ويؤثر في وحدة التمثيل الوطني، ولا سيما في القضايا المرتبطة بحق العودة، واللاجئين، والتمثيل الدولي، والعلاقات الخارجية. كما أن الإصلاح الدستوري يقتضي إعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في الداخل والشتات في صياغة الخيارات الوطنية الكبرى، ويعزز شرعية المؤسسات التمثيلية. فالتجديد الديمقراطي لمنظمة التحرير يمثل مدخلاً أساسياً لأي إصلاح دستوري مستدام، لأنه يوفر المرجعية السياسية التي تستند إليها الدولة ومؤسساتها الدستورية. ■ وعلى هذا الأساس، فإن تطوير النظام السياسي الفلسطيني ينبغي أن يقوم على مجموعة من المباديء الحاكمة، أهمها: - الحفاظ على م.ت.ف باعتبارها المرجعية الوطنية العليا والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. - إعادة بناء مؤسسات المنظمة على أسس ديمقراطية وبمشاركة جميع مكونات الشعب الفلسطيني. - تنظيم العلاقة بين منظمة التحرير، ودولة فلسطين، والسلطة الوطنية الفلسطينية بصورة تكاملية، مع تحديد إختصاصات كل مؤسسة بصورة واضحة. - ربط الإصلاح الدستوري بمتطلبات التحرر الوطني وإنهاء الإحتلال، وعدم فصله عن المشروع الوطني الفلسطيني. وبذلك يصبح الإصلاح الدستوري جزءاً من عملية إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية، وليس مجرد تعديل للنصوص القانونية، أو إعادة توزيع للإختصاصات بين المؤسسات القائمة■ (4) مشروع قانون الأحزاب السياسية بين مقتضيات التحرر الوطني ومتطلبات الدولة ■ يثير مشروع قانون الأحزاب السياسية نقاشاً يتجاوز الجوانب التنظيمية ليصل إلى طبيعة النظام السياسي الفلسطيني ذاته؛ فبينما يعد تنظيم الأحزاب السياسية أحد المرتكزات الأساسية للدول الديمقراطية المستقرة، فإن الحالة الفلسطينية ما تزال تخضع لظروف إستثنائية ناجمة عن إستمرار الإحتلال، الأمر الذي يجعل من الضروري مراعاة خصوصية حركة التحرر الوطني عند صياغة أي تشريع ينظم العمل السياسي. إن الفصائل الفلسطينية لم تنشأ باعتبارها أحزاباً تتنافس على السلطة في دولة مستقلة، وإنما تشكلت بوصفها حركات تحرر وطني هدفت إلى مقاومة الإحتلال وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. ولذلك، فإن شرعيتها التاريخية إستندت إلى دورها في خدمة المشروع الوطني، وليس إلى نظام قانوني ينظم التعددية الحزبية كما هو الحال في الدول المستقلة ذات السيادة. ■ لا يعني ذلك رفض مبدأ تنظيم العمل السياسي أو إخضاعه لسيادة القانون، بل يقتضي التمييز بين تنظيم النشاط الحزبي في دولة مستقلة، وتنظيم عمل الفصائل الوطنية في ظل الإحتلال؛ فالقانون، في هذه المرحلة، ينبغي أن يراعي كون هذه الفصائل (باعتبارها من مكونات النظام السياسي) تضطلع بدورها في حركة التحرر الوطني. ومن منظور القانون الدولي، يتمتع الشعب الفلسطيني، بوصفه شعباً واقعاً تحت الإحتلال، بحق تقرير المصير، وهو حق أكدت عليه مواثيق الأمم المتحدة والقرارات الدولية، كما أقرت قواعد القانون الدولي بشرعية نضال الشعوب الواقعة تحت الإحتلال من أجل نيل إستقلالها. ومن ثم، فإن أي تنظيم قانوني للفصائل الفلسطينية يجب ألا يؤدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى تقييد هذا الحق أو إعادة تعريف الفصائل باعتبارها مجرد أحزاب سياسية منفصلة عن مشروع التحرر الوطني. كما أن التجارب المقارنة لحركات التحرر تؤكد أن العديد منها لم يخضع خلال مرحلة النضال لقوانين أحزاب بالمعنى التقليدي، وإنما نظم نشاطه من خلال مواثيق وطنية أو أطر تنظيمية خاصة، قبل أن ينتقل إلى النظام الحزبي الكامل بعد الإستقلال وإقامة الدولة. ■ وعليه، فإن تنظيم العمل السياسي الفلسطيني ينبغي أن يستند إلى مباديء تراعي خصوصية الحالة الوطنية، وفي مقدمتها: - إحترام التعددية السياسية بوصفها أحد أسس النظام الديمقراطي. - التمييز بين الأحزاب المدنية التي تنشأ في إطار الدولة، والفصائل التي تشكل جزءاً من حركة التحرر الوطني. - ضمان إستقلال العمل السياسي عن التدخلات والإشتراطات الخارجية. - إخضاع جميع القوى السياسية لمباديء الشفافية والمساءلة وسيادة القانون، دون المساس بدورها الوطني أو بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الإحتلال وفق قواعد القانون الدولي. وبذلك يصبح تنظيم الحياة السياسية جزءاً من عملية تطوير النظام الوطني الفلسطيني، لا وسيلة لإعادة تعريف المشروع الوطني أو إستبدال طبيعته التحررية بنظام حزبي تقليدي لا ينسجم مع متطلبات مقاومة الإحتلال. ■ في ضوء ما توصلت إليه هذه القراءة، تطرح نفسها التوجهات التالية: - تأجيل إقرار أي دستور دائم أو مؤقت إلى حين توافر الشروط الدستورية والسياسية اللازمة، وفي مقدمتها إستعادة الوحدة الداخلية وتشكيل سلطة تأسيسية منتخبة تمثل جميع أبناء الشعب الفلسطيني. - الإبقاء على القانون الأساسي الفلسطيني بوصفه الإطار الدستوري المؤقت الناظم لعمل السلطات العامة، مع إجراء التعديلات الضرورية التي تفرضها المصلحة الوطنية على قاعدة التوافق السياسي. - إستعادة بناء م.ت.ف الإئتلافية على أسس ديمقراطية، وتفعيل مؤسساتها، بما يعزز مكانتها باعتبارها المرجعية الوطنية العليا والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. - تنظيم العلاقة القانونية والمؤسسية بين م.ت.ف، ودولة فلسطين، والسلطة الوطنية الفلسطينية بصورة واضحة، بما يحقق التكامل بين هذه المؤسسات ويحافظ على وحدة النظام السياسي. - إعادة النظر في مشروع قانون الأحزاب السياسية بما يراعي خصوصية الحالة الفلسطينية، ويميز بين الأحزاب المدنية في الدولة وحركات التحرر الوطني، مع ضمان إحترام مباديء التعددية والديمقراطية وسيادة القانون. - إطلاق حوار وطني شامل تشارك فيه القوى السياسية والمؤسسات الأكاديمية والقانونية ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة مشاريع الإصلاح الدستوري والتشريعي، بما يضمن توافقاً وطنياً واسعاً عليها. - ربط الإصلاح الدستوري بالإصلاح السياسي الشامل الذي يشمل تجديد الشرعيات عبر الإنتخابات، وتعزيز إستقلال القضاء، وتفعيل الرقابة والمساءلة، وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات. - التأكيد على أن مشروع بناء الدولة والإصلاح الدستوري يظل جزءاً من مشروع التحرر الوطني، وأن أي إصلاح قانوني ينبغي أن يخدم هذا الهدف، لا أن يحل محله أو ينفصل عنه■
ثانياً- إنتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.. مدخل لإعادة بناء النظام السياسي مقدمة ■ لم تعد مسألة إنتخاب المجلس الوطني الفلسطيني تقتصر على النقاش المتعلق بالآليات والإجراءات الإنتخابية، بل تحولت إلى مدخل لطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، وطبيعة مؤسساته التمثيلية، والظروف السياسية التي تحكم مسار تطوره. ويعكس هذا الجدل إدراكاً متزايداً بأن الإنتخابات ليست مجرد إستحقاق تنظيمي، وإنما خطوة أساسية نحو تجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الديمقراطية وقواعد الشراكة الوطنية. ورغم أن هذا النقاش ما يزال يدور في معظمه داخل الأطر الفصائلية والنخب السياسية، ولم يرتقِ بعد إلى مستوى الحوار المجتمعي الواسع لأسباب سياسية وتنظيمية متعددة، فإن المزاج العام لدى الفلسطينيين يشير إلى وجود رغبة شعبية واسعة في المشاركة في إنتخابات المجلس الوطني، إنطلاقاً من النظر إليها باعتبارها فرصة لإحياء المؤسسات الوطنية وتعزيز التمثيل الديمقراطي، بما ينسجم مع تطلعات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات. ولأن المجلس الوطني، بوصفه المرجعية التشريعية العليا لـ م.ت.ف والإطار الجامع للفلسطينيين في كل مكان، لم يُنتخب إنتخاباً عاماً منذ تأسيس المنظمة، ما جعل قضية تجديد بنيته أحد أبرز الملفات المطروحة في سياق إصلاح النظام السياسي الفلسطيني. ■ ومع أن المطالبة بإجراء الإنتخابات تستند إلى إعتبارات ديمقراطية مشروعة، فإن خصوصية الحالة الفلسطينية تفرض التعامل معها ضمن سياق مختلف عن التجارب الإنتخابية التقليدية؛ فالشعب الفلسطيني ما يزال يعيش تحت الإحتلال، ويتوزع على تجمعات جغرافية وسياسية متعددة، بينما تخضع أجزاء واسعة من العملية السياسية لتأثيرات الإحتلال الإسرائيلي وتوازنات إقليمية ودولية تحد من قدرة الفلسطينيين على إدارة شؤونهم الوطنية بصورة مستقلة. لذلك، فإن النظر الى هذه الإنتخابات يجب أن يكون من زاوية أنها إحدى أدوات إعادة تشكيل الحركة الوطنية وتعزيز قدرتها على مواصلة مشروع التحرر. هذه الحقيقة تبدو غائبة، أو مُغَيَّبة بالنسبة لكثيرين، الذين يصرون على حصر النقاش في الجوانب القانونية أو الفنية المتعلقة بالنظام الإنتخابي أو إجراءات الإقتراع، متجاوزين السؤال الأهم، وهو: أي نظام سياسي يُراد إعادة بنائه؟ وأي دور يفترض أن تؤديه المؤسسات المنتخبة في خدمة أهداف التحرر الوطني؟ ومن المؤكد أن عدم التصدي للهواجس المطروحة، سيحول الإنتخابات إلى عملية شكلية تعيد إنتاج الواقع القائم بدلاً من تجاوزه نحو الأفضل. ■ لقد أظهرت تجارب الإنتخابات الفلسطينية، أنه رغم ما تمنحه من شرعية ديمقراطية، لكنها ليست كافية لوحدها لمعالجة أزمة النظام السياسي، إن لم يكن أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية؛ فقد كشفت التجارب السابقة أن غياب التوافق الوطني حول طبيعة الشراكة السياسية وآليات إدارة الإختلاف أدى إلى تحويل نتائج الإنتخابات إلى مصدر جديد للصراع الداخلي، بدلاً من أن تكون مدخلاً لترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز فاعلية المؤسسات الفلسطينية. ولا يعني ذلك التقليل من أهمية الإحتكام إلى صندوق الإقتراع، بل يؤكد أن نجاح أي عملية إنتخابية يبقى مرهوناً بوجود رؤية سياسية مشتركة تنظم العلاقة بين مختلف القوى الوطنية، وتحدد وظيفة المؤسسات المنتخبة في إطار المشروع الوطني الفلسطيني، فالشرعية الديمقراطية تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تصبح رافعة للوحدة الوطنية، لا عاملاً إضافياً في إنتاج الإنقسام. ولعل من أكثر القضايا أهمية، والتي يتجنب كثيرون الخوض فيها بجدية، هي أن الإنتخابات الفلسطينية يجب أن تشكل مدخلاً او إسهاماً لعملية سياسية وفكرية شاملة تفضي إلى بلورة رؤى وإستراتيجيات وطنية جديدة، تتجاوز حالة الجمود والتكرار، وتؤسس لمشروع وطني جامع قادر على مواجهة التحديات الراهنة؛ فنجاح الإنتخابات، في الحالة الفلسطينية، تُقاس أساساً بقدرتها على إحداث تحول حقيقي في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وإعادة بناء الشرعية الوطنية على أسس الشراكة والديمقراطية والتعددية السياسية. ■ تتطلب هذه العملية، في المقام الأول، معالجة الأزمة الداخلية للنظام السياسي الفلسطيني، بما يشمله ذلك من إنهاء الإنقسام السياسي والجغرافي، وإستعادة وحدة المؤسسات الوطنية، وإعادة إحياء م.ت.ف وتطويرها بوصفها الإطار الوطني الجامع والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة مناطق تواجده، بما يعزز وحدة القرار الوطني ويكرس المشاركة السياسية لجميع مكونات الشعب الفلسطيني. وفي الوقت ذاته، ينبغي أن تشكل الإنتخابات فرصة لإعادة تعريف الأولويات الوطنية وصياغة إستراتيجية فلسطينية موحدة للتعامل مع التحديات المتصاعدة التي يفرضها المشروع الإسرائيلي، الذي يسعى بصورة منهجية إلى تصفية القضية الفلسطينية. ولا يمكن مواجهة هذا المخطط إلا من خلال رؤية وطنية مشتركة، تستند إلى أدوات سياسية ودبلوماسية وقانونية ونضالية متطورة، تعزز صمود الشعب الفلسطيني، وتحصن الجبهة الداخلية، وتحافظ على حضور القضية الفلسطينية في المحافل الإقليمية والدولية. ■ إن العلاقة بين الإنتخابات وبين بناء إستراتيجية وطنية شاملة هي علاقة عضوية لا يمكن الفصل بينهما؛ فالإنتخابات، مهما بلغت نزاهتها، لن تحقق أهدافها إذا بقيت مجرد عملية إدارية لتجديد النخب «الحاكمة» والمؤسسات، من دون أن تكون جزءاً من مشروع وطني متكامل يعيد بناء النظام السياسي، ويستعيد الوحدة الداخلية، ويعزز قدرة الفلسطينيين على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وعندئذ فقط تتحول الإنتخابات من محطة إجرائية عابرة إلى نقطة إنطلاق حقيقية لإحياء المشروع الوطني الفلسطيني وتجديد شرعيته وقدرته على التصدي لمخططات الإحتلال وسياسات تصفية القضية الفلسطينية. من هنا، فإن إعادة بناء المجلس الوطني الفلسطيني ينبغي أن تأتي ضمن مشروع إصلاحي متكامل يستند إلى مباديء الشراكة الوطنية والتعددية السياسية، ويكفل مشاركة الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، بما يعزز وحدة التمثيل السياسي ويحافظ على الدور التاريخي لـ م.ت.ف باعتبارها الإطار الوطني الجامع؛ كما يتطلب ذلك الإستفادة من خبرات حركات التحرر الوطني التي نجحت في توظيف المؤسسات الديمقراطية لخدمة أهداف التحرر والإستقلال، وجعلت من الإنتخابات وسيلة لتعزيز الصمود الوطني■ (1) الإنتخابات الفلسطينية والتجارب التاريخية لحركات التحرر العالمية التجارب التاريخية للإنتخابات تؤكد أن هناك إختلافاً جذرياً بين إنتخابات في ظل حركات تحرر وطنية يكون هدفها الأساسي إنهاء الإستعمار والإحتلال ومن ثم الإنطلاق نحو بناء الدولة، وبين دول مستقرة تكون الإنتخابات فيها آلية لتداول السلطة؛ فعلى مستوى حركات التحرر، لا ينظر إلى الإنتخابات باعتبارها غاية بحد ذاتها، بل هي إحدى أدوات مشروع التحرر الوطني ووسيلة لتعزيز الوحدة الوطنية، وتجديد الشرعية الشعبية، وبناء المؤسسات القادرة على قيادة المجتمع في مواجهة الإحتلال والإستعمار. أما في الحالة الفلسطينية، فإن واقعنا يفترض نظرة مختلفة تستبعد فيها نماذج الإنتقال الليبرالي، التي تختزل الإنتخابات في إدارة شؤون الحكم، لصالح نموذج آخر يعتبرها أداة للتعبئة الوطنية، وحشد الطاقات، وتعزيز الصمود، وتجديد العقد الإجتماعي بين الشعب وقيادته، بما يجعلها جزءاً من إستراتيجية شاملة تهدف إلى إنهاء الإحتلال وتحقيق الإستقلال، وليس مجرد وسيلة لإدارة الحكم الذاتي، أو إعادة إنتاج الإنقسام السياسي والجغرافي. ■ وتؤكد تجارب حركات التحرر العالمية أن الإنتخابات يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في معارك التحرر عندما يتم وضعها في إطار إستراتيجية وطنية تشارك في وضعها مكونات حركة التحرر الوطني؛ ففي جنوب أفريقيا، لم تكن إنتخابات عام 1994 سوى تتويج لمسار طويل من النضال ضد نظام الفصل العنصري، بعد سنوات من بناء المؤتمر الوطني الأفريقي لمؤسسات سياسية وإجتماعية ونقابية شكلت ما عرف في تلك الفترة بـ«السلطة الموازية»، وأسهمت في تعزيز قدرة المجتمع على الصمود وتوفير بدائل للخدمات التي كان يحتكرها نظام الأبارتهايد. كما تقدم تجربة حركة «شين فين» في إيرلندا الشمالية نموذجاً آخر لكيفية الجمع بين العمل السياسي والنضال الوطني، حيث لم تكن الإنتخابات بديلاً عن برنامج المقاومة، وإنما أداة لقياس التأييد الشعبي، وتعزيز التمثيل السياسي، وإكتساب تفويض ديمقراطي يقوي الموقع التفاوضي للحركة الوطنية، ويجبر المجتمع الدولي على التعامل معها باعتبارها ممثلاً حقيقياً للشعب. وفي الهند، شارك المؤتمر الوطني الهندي في الإنتخابات التي نظمها الإستعمار البريطاني بهدف توظيف المؤسسات المنتخبة لتقويض النظام الإستعماري من داخله، وتوسيع العصيان المدني، وبناء شبكات تعليمية وخدمية وإقتصادية وطنية عززت قدرة المجتمع الهندي على إدارة شؤونه بعيداً عن سلطة الإحتلال. أما جبهة التحرير الوطني الجزائرية فقد أنشأت خلال الثورة مؤسسات سياسية وإدارية مثلت الشعب الجزائري في الداخل والخارج، وأسهمت في تعزيز شرعيتها الوطنية والدولية وإثبات قدرتها على إدارة الدولة، قبل أن تشكل هذه المؤسسات النواة التي قامت عليها دولة الإستقلال. كما أظهرت تجارب عدد من حركات التحرر في أمريكا اللاتينية أهمية إستخدام البرلمانات والمؤسسات المنتخبة كمنصات سياسية وقانونية لتدويل القضية الوطنية، وتوثيق إنتهاكات سلطات الإحتلال أو الأنظمة القمعية، وتعزيز الرواية الوطنية أمام المجتمع الدولي. ■ في الحالة الفلسطينية ينبغي النظر إلى العملية الإنتخابية برمتها باعتبارها محطة لإعادة إنتاج قيادة وطنية موحدة تمثل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والشتات، وآلية لثبيت المشروع الوطني وإلتفاف الشعب حوله، بما يعيد الإعتبار لـ م.ت.ف بوصفها الإطار الوطني الجامع والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بأسره. ولا يقتصر دور الإنتخابات على تجديد الشرعية السياسية، بل يمتد إلى بناء مؤسسات الصمود الوطني وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الإحتلال؛ فالمجالس المحلية والبلديات والمؤسسات المنتخبة ينبغي ألا تنحصر وظائفها في تقديم الخدمات الإدارية، وإنما تتحول إلى أدوات لتعزيز الإكتفاء الذاتي، ودعم الإنتاج الزراعي والتعاوني، وتشجيع إستخدام الطاقة البديلة، وإدارة الموارد المحلية، وتطوير مؤسسات التعليم والصحة والرعاية الإجتماعية، وإنشاء صناديق التكافل المجتمعي، بما يقلل من التبعية الاقتصادية للإحتلال ويحد من قدرته على إستخدام الحصار والضغوط الإقتصادية وسيلة لإخضاع المجتمع الفلسطيني. ■ وفي المقابل، تكشف تجارب حركات التحرر عن مخاطر إختزال المشروع الوطني في العملية الإنتخابية ذاتها؛ فالإنتخابات التي تجرى في ظل الإحتلال، أو في غياب توافق وطني مسبق على الثوابت والأهداف، قد تتحول إلى أداة لإدارة الصراع بدلاً من إنهائه، أو إلى وسيلة لتكريس الإنقسام الجغرافي والسياسي وإضفاء الشرعية على واقع التبعية. ولذلك، فإن نجاح الإنتخابات الفلسطينية يتطلب توافقاً وطنياً شاملاً يحدد بوضوح أن الوظيفة الأساسية للمؤسسات المنتخبة هي خدمة مشروع التحرر الوطني، وضمان عدم تحولها إلى سلطة إدارة ذاتية منفصلة عن م.ت.ف أو بديلاً عنها، وأن تبقى الإنتخابات خاضعة لإستراتيجية التحرر الوطني، لا أن تصبح هي الإستراتيجية بحد ذاتها. ■ وبناء على ذلك، فإن نجاح الإنتخابات الفلسطينية لا يُقاس بمجرد إنتظام العملية الإنتخابية أو تداول المناصب، وإنما بقدرتها على إنتاج قيادة وطنية موحدة، وتعزيز التماسك المجتمعي، وتجديد شرعية المؤسسات الوطنية، وبناء مؤسسات قادرة على قيادة مشروع التحرر، وتوفير مرجعية سياسية جامعة تستند إلى الإرادة الشعبية. إن الدرس الأبرز الذي تقدمه تجارب حركات التحرر العالمية هو أن الديمقراطية والإنتخابات لا تتعارضان مع مشروع التحرر الوطني، بل تزدادان فاعلية عندما تندرجان ضمن رؤية إستراتيجية متكاملة تجعل من الشرعية الديمقراطية مصدراً للقوة الداخلية والخارجية في آن واحد، وتحول الإنتخابات من آلية لإدارة الواقع القائم إلى فعل مقاوم وإعلان جماعي عن إرادة التحرر والإستقلال■ (2) الخلفية السياسية للإنتخابات ■ جاءت الدعوات لإجراء إنتخابات المجلس الوطني في ظل مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، تزامنت مع إستمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، إضافة إلى إستمرار الإنقسام الفلسطيني وتعثر جهود المصالحة الوطنية. وقد أعادت هذه التطورات طرح ملف إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير باعتباره أحد أهم الإستحقاقات الوطنية. غير أن توقيت الدعوة إلى الإنتخابات أثار بدوره نقاشاً واسعاً بين القوى الفلسطينية، إذ رأى كثيرون أن الأولوية الوطنية ينبغي أن تنصرف أولا إلى وقف العدوان، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وإستعادة الوحدة الداخلية، باعتبارها الشروط الضرورية لإنجاح أي عملية سياسية أو إنتخابية. كما برزت ملاحظات تتعلق بطريقة إدارة هذا الملف، باعتبار أن إعادة بناء المجلس الوطني تحتاج إلى حوار وطني شامل تشارك فيه جميع مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية، وليس إلى إجراءات تنظيمية أو إدارية منفصلة عن التوافق السياسي؛ فالتجربة الفلسطينية أثبتت أن معالجة القضايا المصيرية من خلال التوافق الوطني هي الأصلح لإنتاج حلول مستقرة، بدلاً من الإكتفاء بالإجراءات القانونية أو التنظيمية وحدها. وفي معظم الاحوال، من المفيد العودة الى التجارب التاريخية، التي تعطي دروساً حول كيفية الإستفادة من عملية تشكيل المجلس الوطني، أو إنتخابه، لتعزيز الوحدة الوطنية والشراكة في صياغة القرار الوطني. ■ لذلك نقول: ليس هناك خلاف، على أن تجديد مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني يمثل حاجة وطنية ملحة، إلا أن ذلك يجب أن ينطلق من رؤية فلسطينية مستقلة تستجيب لمتطلبات المشروع الوطني، وليس إستجابة لضغوط خارجية أو لشروط سياسية تفرضها أطراف دولية، فإصلاح المؤسسات الفلسطينية لا ينبغي أن يقتصر على إدخال تعديلات إدارية أو قانونية، وإنما يجب أن يشمل إعادة بناء النظام السياسي على أسس المشاركة والتعددية والشراكة الوطنية، بما يضمن تمثيل جميع مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات. كما أن إعادة تشكيل المجلس الوطني ينبغي أن تسهم في تعزيز دور م.ت.ف بوصفها المرجعية السياسية العليا للشعب الفلسطيني، لا أن تتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج الإختلالات القائمة أو تكريس الإنقسام السياسي. ولذلك فإن نجاح العملية الإنتخابية يرتبط بوجود توافق وطني واسع حول أهدافها وآلياتها ونتائجها، أكثر من إرتباطه بالجوانب الإجرائية المتعلقة بإدارة الإنتخابات نفسها. بنية المجلس الوطني وإشكالية التمثيل ■ يشكل تحديد بنية المجلس الوطني الفلسطيني وآليات تمثيل الفلسطينيين في الداخل والشتات إحدى أكثر القضايا تعقيداً في مشروع إعادة بناء مؤسسات م.ت.ف. فهذه المسألة لا تتعلق بعدد أعضاء المجلس فحسب، وإنما تمس طبيعة التمثيل الوطني، ومدى قدرة المجلس على التعبير عن مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، بما يضمن التوازن بين الإعتبارات الديموغرافية والسياسية والوطنية. لقد شهدت التجربة الفلسطينية - تاريخياً - تغيرات متكررة في عدد أعضاء المجلس الوطني تبعاً للتحولات السياسية وتوسع المشاركة الفصائلية، ما أدى إلى تضخم عدد الأعضاء بصورة أثَّرت في كفاءة المجلس وقدرته على ممارسة مهامه. لذلك، برز إتجاه واسع داخل الحوارات الوطنية يدعو إلى تقليص عدد الأعضاء، بما يحقق فعالية أكبر في عمل المجلس دون الإخلال بتمثيل مختلف التجمعات الفلسطينية. وخلال جولات الحوار الوطني التي عقدت في السنوات السابقة، برز توافق عام على إعتماد مجلس وطني أصغر حجماً وأكثر قدرة على العمل، مع توزيع المقاعد بين الداخل والخارج، باعتبار أن المجلس يمثل الشعب الفلسطيني بأكمله، وليس جزءاً منه. كما إقترنت هذه الرؤية باعتماد نظام التمثيل النسبي الكامل باعتباره الأكثر إنصافاً في ضمان مشاركة مختلف القوى السياسية والاجتماعية. ■ إلا أن النقاشات اللاحقة أظهرت تبايناً في الرؤى، وحسابات في المصالح الفصائلية، بشأن توزيع المقاعد بين الداخل والشتات، حيث طرحت صيغ مختلفة لم تستند دائما إلى معايير واضحة، وهو ما أثار مخاوف من أن يؤدي تعديل نسب التمثيل إلى الإخلال بالتوازن الذي سعت إليه الحوارات الوطنية السابقة، ولا سيما فيما يتعلق بمكانة الفلسطينيين في الشتات ودورهم في مؤسسات منظمة التحرير. وتزداد أهمية هذه القضية إذا ما أخذنا في الاعتبار أن اللاجئين الفلسطينيين يشكلون جزءاً أساسياً من الشعب الفلسطيني، وأن منظمة التحرير إكتسبت شرعيتها التاريخية بوصفها ممثلاً لجميع الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم. ومن ثم، فإن أي إعادة توزيع للتمثيل ينبغي أن تحافظ على هذا البعد الجامع، وألا تؤدي إلى تراجع حضور الشتات في عملية صنع القرار الوطني. ■ إلى جانب ذلك، تبرز إشكالية إستكمال عضوية المجلس الوطني في ظل تعذر إجراء إنتخابات تشريعية جديدة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الآليات المناسبة لسد هذا النقص، سواء من خلال التوافق الوطني أو أي آلية أخرى تحظى بإجماع القوى السياسية. ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة لأن أي معالجة أحادية قد تفتح الباب أمام خلافات قانونية وسياسية تمس شرعية المجلس وتركيبته. وعليه، فإن معالجة قضية التمثيل لا ينبغي أن تقتصر على تحديد عدد المقاعد أو توزيعها جغرافياً، بل يجب أن تنطلق من رؤية وطنية شاملة تعتبر المجلس الوطني مؤسسة جامعة لكل الفلسطينيين، وقادرة على إستيعاب التنوع السياسي والإجتماعي، بما يعزز وحدة النظام السياسي الفلسطيني ويؤسس لإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وتوافقية. العلاقة بين المجلسين الوطني والتشريعي ■ تعد العلاقة بين المجلسين الوطني والتشريعي من أكثر المسائل الدستورية والسياسية حساسية، نظراً لارتباطها بطبيعة النظام السياسي الفلسطيني وحدود إختصاص كل من م.ت.ف والسلطة الفلسطينية؛ فمنذ إنشاء السلطة بعد إتفاقيات أوسلو، برزت الحاجة إلى تحديد العلاقة بين المؤسستين، وبما يحفظ مكانة منظمة التحرير باعتبارها المرجعية السياسية العليا، وفي الوقت نفسه يتيح للمجلس التشريعي ممارسة صلاحياته داخل الأراضي الفلسطينية. وخلال السنوات الماضية إستقر التوجه العام على إعتبار أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين جزءاً من عضوية المجلس الوطني، بما يحقق ترابطاً بين المؤسستين ويضمن مشاركة ممثلي الداخل الفلسطيني في الهيئة الوطنية العليا. وقد عزز هذا التوجه فكرة وحدة النظام السياسي، وربط المؤسسات المنتخبة داخل الأراضي الفلسطينية بالإطار الوطني الأشمل الذي تمثله منظمة التحرير، وبما يضمن إستمرار المرجعية الوطنية الواحدة، وتربط العمل التشريعي داخل الأراضي الفلسطينية بالأهداف الوطنية العامة للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، بما يعزز وحدة القرار السياسي ويحول دون إزدواجية المرجعيات. الإشتراطات السياسية وأثرها في العملية الإنتخابية ■ تعتبر شروط الترشح لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني من أكثر القضايا التي أثارت نقاشاً خلال التحضيرات للإنتخابات، لأنها تمس جوهر العملية الديمقراطية وحدود المشاركة السياسية، فالإنتخابات، في الأصل، يفترض أن تتيح لجميع مكونات الشعب الفلسطيني فرصة التنافس ضمن قواعد وطنية مشتركة، دون أن تتحول الشروط السياسية إلى وسيلة لإستبعاد قوى أو تيارات فاعلة من المشاركة في إعادة بناء المؤسسات الوطنية. وقد شهدت الصيغة المقترحة لشروط الترشح تعديلات خلال أعمال اللجنة التحضيرية، بما جعلها أكثر قرباً من المرجعيات الوطنية المتوافق عليها، إلا أن الجدل إستمر حول مدى إتساع هذه الشروط أو تضييقها، وما إذا كانت تضمن المشاركة الشاملة أم تسمح بتفسيرات قد تؤدي إلى الإقصاء السياسي. ومن منظور وطني، فإن إعادة بناء المجلس الوطني تستوجب إعتماد معايير تجمع بين إحترام المرجعية الوطنية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبين ضمان حق جميع الفلسطينيين في الترشح والإنتخاب دون قيود غير مبررة. فالمجلس الوطني ليس مؤسسة حزبية، وإنما إطار تمثيلي جامع يضم مختلف الإتجاهات السياسية والفكرية والإجتماعية، الأمر الذي يفرض أن تكون قواعد المشاركة قائمة على التعددية والشراكة، لا على الإنتقاء السياسي. كما أن توسيع قاعدة المشاركة يعزز شرعية المجلس ويمنحه قدرة أكبر على تمثيل المجتمع الفلسطيني بمختلف مكوناته، بينما قد يؤدي تضييق شروط الترشح إلى إعادة إنتاج نفس التوازنات السياسية القائمة، وإضعاف فرص تجديد الحياة السياسية وإشراك قوى وشخصيات جديدة في مؤسسات العمل الوطني. لذلك، فإن نجاح الإنتخابات يقاس بقدرتها على توسيع المشاركة، لا بتقليصها، وبإنتاج مؤسسات أكثر تمثيلاً وتنوعاً وإنفتاحاً. عدالة التمثيل وتعزيز المشاركة السياسية ■ يمثل نظام التمثيل النسبي الكامل أحد أهم الأسس التي يمكن أن تضمن عدالة الإنتخابات، لأنه يتيح تمثيلاً أوسع لمختلف القوى السياسية والإجتماعية، ويحد من إحتكار القرار من قبل تيارات بعينها. وقد حظي هذا النظام بتوافق واسع خلال الحوارات الفلسطينية باعتباره الأكثر ملاءمة لطبيعة المجتمع الفلسطيني وتعدديته؛ كما أن إعتماد نسبة حسم منخفضة يسهم في توسيع دائرة المشاركة، ويمنح كافة القوى فرصة للوصول إلى المجلس الوطني، الأمر الذي يعزز التنوع السياسي ويثري الحياة الديمقراطية داخل مؤسسات منظمة التحرير. ■ وفي السياق ذاته، يشكل تعزيز مشاركة المرأة إحدى الركائز الأساسية لإعادة بناء النظام السياسي، وقد عكست التوجهات الأخيرة إهتماماً متزايداً بزيادة حضورها في المؤسسات الوطنية من خلال تخصيص نسبة مناسبة لتمثيلها، بما ينسجم مع دورها التاريخي في النضال الوطني وفي الحياة السياسية والإجتماعية. ولا تقل أهمية عن ذلك مسألة إشراك الشباب في الحياة السياسية، فالمجتمع الفلسطيني مجتمع فتي، وقد لعب الشباب أدواراً محورية في مختلف مراحل النضال الوطني، الأمر الذي يفرض مراجعة القيود التي تحد من مشاركتهم، وتهيئة الظروف التي تسمح لهم بالإسهام في صناعة القرار وتجديد النخب السياسية. إن تجديد المؤسسات لا يتحقق بتغيير الأشخاص فحسب، وإنما بفتح المجال أمام أجيال جديدة للمشاركة الفاعلة في رسم مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني■ ■■■ ■ تؤكد التجربة الفلسطينية أن إعادة بناء المجلس الوطني الفلسطيني ليست مجرد إستحقاق إنتخابي، وإنما تمثل خطوة مفصلية في مسار إصلاح النظام السياسي وتعزيز وحدة التمثيل الوطني؛ فنجاح هذه العملية يتطلب رؤية شاملة تجمع بين متطلبات الديمقراطية والتحرر الوطني معاً، وتستند إلى الشراكة والتوافق وإحترام التعددية السياسية؛ كما أن الحفاظ على المكانة التمثيلية لمنظمة التحرير يقتضي تطوير مؤسساتها بصورة تضمن مشاركة الفلسطينيين في كل مكان، مع صون العلاقة التكاملية بين المجلس الوطني والمؤسسات المنبثقة عن السلطة الوطنية، بما يحافظ على وحدة المرجعية السياسية ويمنع إزدواجية التمثيل. وفي ضوء التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، فإن أي عملية إنتخابية لن تحقق أهدافها ما لم تندرج ضمن مشروع وطني متكامل يهدف إلى إنهاء الإنقسام، وتعزيز المشاركة الشعبية، وتجديد الشرعية الديمقراطية، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على أسس أكثر فاعلية وإنصافاً. وبهذا تصبح الإنتخابات وسيلة لتوحيد النظام السياسي وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، لا مجرد إجراء تنظيمي لتجديد المؤسسات■ لمركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات «ملف» علي فيصل نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رمزي رباح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
#الجبهة_الديمقراطية_لتحرير_فلسطين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بلاغ سياسي: اللجنة المركزية تؤكد على وحدة الشعب وقواه السياس
...
-
في ذكرى الرحيل.. بأقلام من الجبهة الديمقراطية
-
خارطة طريق لتوحيد الصف الفلسطيني في مواجهة حرب الإبادة والضم
...
-
«الديمقراطية»: بالحوار الوطني والمجتمعي، وترجمة مخرجاته نعزز
...
-
-في الحرب والمقاومة-: جديد مركز ملف
-
دورة القادة الشهداء( ) إسماعيل هنية .. طلال أبو ظريفة .. فؤا
...
-
البلاغ السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية
...
-
العدد 87 من «كراسات ملف»: المسار الأمني في «اتفاقات أبراهام»
-
في الذكرى ال76 للنكبة الوطنية ، «الديمقراطية»: آن الأوان للت
...
-
المؤتمر العام الثامن للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يصادق
...
-
اللقاء الفلسطيني في موسكو (29/ 2-1/3/2024) قراءة وتقدير موقف
-
في مهرجان سياسي في الذكرى ال55 لانطلاقة «الديمقراطية»
-
في الذكرى ال55 لانطلاقة الجبهة
-
بيان صادر عن فصائل المقاومة الفلسطينية
-
بيان صحفي الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين حزب الشعب الفلسطي
...
-
«الديمقراطية» في مذكرة إلى القمة العربية الطارئة
-
في مواجهة العدوان الإسرائيلي – الاميركي المستدام - رؤية سياس
...
-
العدد 73 من «كراسات ملف»: إجتماع الأمناء العامين .. العلمين،
...
-
إجتماع الأمناء العامين / العلمين، 30/7/2023
-
العدد 68 من «كراسات ملف»: المؤشرات الاقتصادية في فلسطين .. 2
...
المزيد.....
-
وزير الخارجية السعودي يبحث جهود خفض التصعيد مع نظيره الإيران
...
-
الحكومة المغربية تخرج عن صمتها بشأن أزمة سبتة، فماذا قالت؟
-
حريق هائل يندلع في مصنع كيماويات في فرنسا
-
إيران مباشر.. بزشكيان يعيد الحديث عن مذكرة التفاهم ومباحثات
...
-
-مروحية سورية تقتحم أجواء العراق قبل انسحابها بسبب نيران الح
...
-
شاهد لحظة اصطدام مروحيتي إطفاء حرائق في اليونان
-
مشاهد متداولة لأخطبوط يقبض على ظهر رجل تصيب الآلاف بالرعب
-
بعد تصاعد التكهنات.. مصر توجه رسالة حاسمة بشأن حادث استهداف
...
-
الشرع: تأثرت بالخطاب القومي العربي وفيه أشياء مشتركة مع الخط
...
-
ملادينوف: الضربات الإسرائيلية على غزة تتواصل رغم موافقة الفص
...
المزيد.....
-
لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية
/ محمود الصباغ
-
خطة ترامب: بين النص والتطبيق
/ معتصم حمادة
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
/ غازي الصوراني
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
/ محمود الصباغ
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
-
بصدد دولة إسرائيل الكبرى
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2
/ سعيد مضيه
المزيد.....
|