أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زيد علي الشمري - جحا يعلّم كسنجر وغوبلز والسياسي الفاسد














المزيد.....

جحا يعلّم كسنجر وغوبلز والسياسي الفاسد


زيد علي الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 10:26
المحور: كتابات ساخرة
    


في رحلتي اليومية إلى موقع عملي، داخل «علبة السردين» التي سيارة كيا، كنت أتصفح فيسبوك، فإذا بي أشاهد مقتطفات من كلمات بعض رؤساء وملوك الدول في افتتاحية الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب وعود وتصريحات يطلقها ساسة العراق حول الخدمات والتعليم والصحة وغيرها.
وعود تتكرر، وشعارات تُرفع، وكلمات كبيرة عن المستقبل، بينما يبقى الحاضر كما هو.
في تلك اللحظة، خطرت في بالي أربع شخصيات لا تبدو متشابهة للوهلة الأولى.
الأولى هنري كسنجر، أحد أشهر رجال السياسة في القرن العشرين، وصاحب دور محوري في سياسة الانفراج مع الاتحاد السوفيتي.
الثانية جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية، الذي تُنسب إليه مقولة: «اكذب ثم اكذب حتى يصدّقك الناس».
الثالثة جحا، الذي تحوّل في الذاكرة الشعبية إلى رمز للسخرية والذكاء والحيلة.
أما الرابعة فهو السياسي الفاسد، الذي لا يحتاج إلى تعريف.
ما الذي يمكن أن يجمع هؤلاء الأربعة؟
ربما فن إدارة الوقت.
وهنا تذكرت حكاية جحا وحمار الوالي.
يُقال إن أحد الولاة أعلن أن من يعلّم حماره الكلام سيعطيه وزنه ذهبًا، أما إذا فشل فسيقطع رأسه.
ذهب جحا ليعلّم حمار الوالي الكلام، وقال إنه يحتاج إلى خمسة عشر عامًا.
استغرب الناس، فقال جحا:
«خلال خمسة عشر عامًا، إما أن أموت أنا، أو يموت الوالي، أو يموت الحمار.»
ضحكت وأنا أفكر: ربما كان جحا، بطريقة ساخرة، يفهم شيئًا من السياسة أكثر مما نظن.
فحين يعجز المسؤول عن تقديم شيء للناس اليوم، يبدأ في بيعهم المستقبل.
عامًا بعد عام، وموعدًا بعد موعد، ووعدًا بعد وعد.
القضاء على الفقر، إنهاء البطالة، تحسين التعليم، تطوير الصحة، وبناء المدن الحديثة... وكل ذلك في المستقبل.
وهنا يظهر غوبلز من جديد. فالوعد الذي يُكرَّر في كل موسم انتخابي وكل افتتاحية وكل مؤتمر صحفي لا يحتاج إلى أن يتحقق، يكفي أن يُسمع مرات كافية حتى يتحول إلى عادة، ثم إلى أمل مخدّر، ثم إلى شيء يشبه الحقيقة.
ولا يفوتني السياسي الفاسد؛ فهو الوريث الطبيعي لهذه الثلاثة. يأخذ من كسنجر صبره، ومن جحا حيلته، ومن غوبلز تكراره، ثم يضيف إليها ما لا يملكه أحدهم: أنه يشتري الوقت بينما جيبه يمتلئ.
لكن السؤال الذي يهرب منه الجميع يبقى بسيطًا:
ماذا أنجزت اليوم؟
فالناس لا يعيشون في الوعود، بل في الواقع.
يدفعون الإيجار الآن، يبحثون عن العمل الآن، يحتاجون إلى العلاج الآن، ويريدون تعليمًا أفضل لأبنائهم الآن.
أما الوعود التي تحتاج زمنًا طويلًا وغير محدد حتى تتحقق، فقد تشبه كثيرًا وعد جحا بتعليم الحمار الكلام.
وربما هنا تكمن العلاقة بينهم جميعًا.
كسنجر عرف أن السياسة تحتاج إلى صبر وحساب للوقت، وجحا عرف أن النجاة من السؤال قد تكون أحيانًا أهم من الإجابة عنه، وغوبلز عرف أن التكرار قادر على تخدير الناس.
لكن هناك فرقًا مهمًا:
جحا كان يشتري الوقت لنفسه، أما السياسي فيشتري الوقت من الشعب.
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:
من سيحاسب أصحاب الوعود عندما ينتهي الوقت؟
فالمشكلة ليست في أن نحلم بمستقبل أفضل، بل في أن نجعل من المستقبل ستارًا للهروب من أسئلة الحاضر.
.



#زيد_علي_الشمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صناعة الأصنام... الخوف الجزء الرابع والأخير
- الهجرة إلى سؤال
- الطائفي ورواية العمى
- الفن ذاكرة الأجساد
- صناعة الأصنام – الجزء الثالث من يكسر مرآة الصنم؟ صراع العروش ...
- صناعة الاصنام الجزء الثاني المرآة و الصنم
- حين يخسر المنتصر
- صناعة الأصنام الجزء الأول: كيف يُصنع الصنم؟


المزيد.....




- -سويوزمولتفيلم- الروسية تواصل تسويق رسومها المتحركة عالميا و ...
- نجمة هوليوود مونيت مازور تواجه 3 لصوص ملثمين في منزلها الفاخ ...
- تربية نينوى تصقل مواهب المعلمين الأدبية بورشة تخصصية في الشع ...
- الفن يمنح أطفال غزة وشبابها مساحة لاستعادة ذواتهم وسط دمار ا ...
- بعد 4 سنوات من طعنه.. الكاتب سلمان رشدي يكشف في فيلم وثائقي ...
- الرسائل من وسيلة بوح إلى أداة تشفير.. المشفرات الشنقيطية نمو ...
- عراقيون يحررون ناقلة نفط من القراصنة.. ما حقيقة الرواية؟
- حمزة الحاج علي يمنح الفنون القتالية السورية أول ميدالية عالم ...
- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زيد علي الشمري - جحا يعلّم كسنجر وغوبلز والسياسي الفاسد