أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد علي الشمري - صناعة الأصنام... الخوف الجزء الرابع والأخير














المزيد.....

صناعة الأصنام... الخوف الجزء الرابع والأخير


زيد علي الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 15:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اليوم أضع النقطة الأخيرة، على الأقل في هذه المرحلة، في سلسلة مقالاتي حول «صناعة الأصنام».
يقول الزعيم الفاشي موسوليني، أحد أصنام القرن الماضي، في خطاب ألقاه في نابولي:
> «لقد خلقنا خرافتنا؛ فالخرافة عقيدة وشعور، وليس من الضروري أن تكون في يوم من الأيام واقعية، ولكنها، على الرغم من ذلك، حقيقية؛ لأنها أمل وعقيدة وشجاعة... إن خرافتنا عظمة أمتنا.»
في هذه الكلمات، سواء قيلت عن قصد أو من دونه، تختصر إجابة عن سؤال مهم: ما فائدة الصنم؟
الصنم لا يحتاج دائمًا إلى أن يكون حقيقيًا؛ يكفي أن يمنح الإنسان أملًا، وانتماءً، وشعورًا بالأمان واليقين.
وهنا تظهر أسئلة أخرى أكثر إزعاجًا.
إذا كانت الأوهام والأساطير والأصنام جزءًا من تاريخ الإنسان والمجتمع، فهل يستطيع الإنسان أن يتحرر تمامًا من رواسب البيئة التي نشأ فيها؟
ربما لا.
فالإنسان ابن مجتمعه، يحمل لغته وثقافته وذاكرته وموروثه. لكن الفرق أن هناك من يرث الفكرة، وهناك من يملك الشجاعة ليفحصها.
وهنا نصل إلى السؤال الأهم:
ما الذي يخيف الصنم؟
السؤال.
لماذا؟
كيف؟
متى؟
ومن قال إن هذا صحيح؟
فالصنم يستطيع مواجهة خصم، وربما يستطيع إسكات صوت، لكنه يجد صعوبة أمام عقل لا يخاف من الشك.
لأن السؤال لا يحطم الصنم من الخارج، بل يبدأ بتفكيكه من الداخل.
لكن ماذا يحدث إذا هدمنا جميع الأصنام؟
هل يصبح المجتمع حرًا إلى الأبد؟
ومن يضمن ألا نصنع أصنامًا جديدة؟
ربما هنا تكمن المشكلة الحقيقية.
قد نسقط صنمًا، ثم نصنع آخر.
تتغير الوجوه والأسماء والشعارات، لكن الحاجة إلى اليقين والتقديس قد تبقى.
ولهذا فإن التحرر الحقيقي لا يكون فقط بإسقاط الصنم، بل بأن نتعلم كيف لا نصنع صنمًا جديدًا.
أن نحترم الإنسان دون أن نقدسه.
أن نؤمن بالفكرة دون أن نحولها إلى سجن.
أن ننتمي إلى الجماعة دون أن نتخلى عن عقولنا.
وأن نملك شجاعة القول:
ربما أكون مخطئًا.
فالمعركة بين الصنم والإنسان الحر ليست معركة تنتهي بسقوط صنم واحد؛ إنها معركة مستمرة بين العقل والتلقين، وبين السؤال واليقين المغلق.
ومنذ أن اكتشف الإنسان قوة عقله، بدأت هذه المعركة.
وربما لن تنتهي.
لكن يكفي أن يبقى هناك إنسان واحد يسأل:
لماذا؟
فالصنم يبدأ بالخوف عندما يبدأ الإنسان بالسؤال.



#زيد_علي_الشمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهجرة إلى سؤال
- الطائفي ورواية العمى
- الفن ذاكرة الأجساد
- صناعة الأصنام – الجزء الثالث من يكسر مرآة الصنم؟ صراع العروش ...
- صناعة الاصنام الجزء الثاني المرآة و الصنم
- حين يخسر المنتصر
- صناعة الأصنام الجزء الأول: كيف يُصنع الصنم؟


المزيد.....




- الذكاء الاصطناعي ونهاية الزمان: لماذا يعتقد بعض الناس أن هذه ...
- شارع منقسم في نيويورك.. تظاهرات يهودية ضد معاداة السامية ومس ...
- الرئيس الأرجنتيني يرقص مع طلاب يهود بعد تسلمه جائزة تكريما ل ...
- الإسلامية المسيحية تشيد بالخطاب التاريخي لجلالة الملك عبد ال ...
- فرنسا: الكاثوليك الجدد.. صحوة الإيمان!
- للتخطيط للهجمات وإصلاح الأسلحة المستولى عليها..تقرير يكشف اس ...
- هجرة الألباكا: قوافل صوفية تنزل من جبال الألب السويسرية
- قساوسة وراهبان يشاركون في مسيرة إلى الفاتيكان للمطالبة بإنها ...
- 8 دول عربية وإسلامية تطالب إسرائيل بوقف انتهاكاتها في غزة وت ...
- الأعياد اليهودية.. سلاح الاحتلال لفرض السيطرة الزمنية والمكا ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد علي الشمري - صناعة الأصنام... الخوف الجزء الرابع والأخير