أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - غالب محسن - هل فشل الشيوعي العراقي سياسياً ونجح مجتمعياً














المزيد.....

هل فشل الشيوعي العراقي سياسياً ونجح مجتمعياً


غالب محسن

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 14:08
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


بعث لي صديقي الكاتب قاسم حنون رابط برنامج "موضع تساؤل" للدكتور عقيل عباس الذي بثته قناة الشرقية يوتيوب Alsharqiya Tube بتاريخ 14 سبتمبر 2026 وكان عنوان الحلقة " الشيوعي العراقي .. فشل سياسي ونجاح مجتمعي ". كانت الحلقة مثيرة وغنية بالمعلومات والاسماء والاحداث ولن يكون من السهل لمن لا يعرف جيداً تأريخ العراق عموماً وتأريخ الحزب الشيوعي العراقي خصوصاً متابعتها لكنها جديرة بالمتابعة والأهتمام في كل الأحوال. ولأنه أستاذ جامعي وأكاديمي فقد قدم ذلك التأريخ الذي يمتد لأكثرمن تسعة عقود ليس بصورة سردية بل حاول تقديمه بنظرة نقدية وبشكل خاص من وجهة نظر الحداثة ( الموضوعة المحببة لديه). ليس في نيتي تقديم قراءة نقدية شاملة للبرنامج او التعليق على الآراء التي تفضل بها الدكتور عقيل وهي جديرة بالاحترام، لكن ما ورد في خاطري هو الجزء الثاني من عنوان الحلقة. فقد تابعت الحلقة باهتمام، وأجد نفسي متفقًا مع كثير مما طرحه الدكتور عقيل من قراءات وتحليلات، خصوصاً في محاولته قراءة التجربة الشيوعية العراقية بعيداً عن الأحكام الجاهزة. لكن عبارة «النجاح المجتمعي» استوقفتني، ليس اعتراضاً على وجود أثر للحزب في المجتمع العراقي، وإنما اعتراضاً على الانتقال من الأثر إلى النجاح من دون المرور بمحطة التدليل. أن الزعم بأن الحزب الشيوعي فشل سياسياً لا يحتاج الى الكثير من الدلائل أو تعليق وقد يتفق الكثيرون دون عناء كبير فالواقع يشهد على ذلك دون الحاجة لان ندخل في حلبة النقاش والتفسير والتاويل والمسببات مما يعرفه الكثيرون. لكن الجزء الثاني من عنوان الحلقة والزعم بأن الحزب الشيوعي نجح مجتمعياً تنقصه كما أسلفت، الحجة والدليل.

الحزب الشيوعي العراقي ترك بلا شك بصمته في الثقافة والأدب والفن والحياة السياسية العامة بما فيها النقابات ومنظمات المجتمع المدني واحتل مكاناً مهماً في الذاكرة العراقية. لكن هل يكفي ذلك لنقول إنه نجح مجتمعيًا؟ النجاح المجتمعي، في تقديري، لا يُقاس بعدد المثقفين الذين تأثروا بفكرة ما، ولا بحجم الحضور في الذاكرة، وإنما بمدى تحول الأفكار إلى قيم اجتماعية راسخة وسلوك عام ومؤسسات وثقافة يومية. وهنا نحتاج إلى أرقام ودراسات واستطلاعات ومؤشرات قابلة للفحص، لا إلى الانطباع وحده، وإلا أصبح إيماناً، والإيمان لا يحتاج دليل. ثم إن العراق الذي نراه اليوم يفرض علينا أن نكون أكثر حذراً في إطلاق هذا الحكم. فأي نجاح مجتمعي نتحدث عنه إذا كان الفساد قد تجاوز حدود السلطة ليتحول، في بعض صوره، إلى ممارسة اجتماعية مقبولة الى حدٍ كبير؟ وأي تقدم اجتماعي إذا كانت المدرسة والمؤسسة التعليمية تعانيان من التراجع المعرفي، والثقافة العامة لا تزال تتراجع أمام أنماط من التفكير تعيد إنتاج الماضي بدل أن تنقده؟ وأين هي تلك الافكار وقد عادت التقاليد والعادات والقيم العشائرية لتحتل مساحة متزايدة في الحياة العامة، حتى أصبح القانون والقضاء في بعض الحالات أمام منافس اجتماعي قوي على فرض السلطة وحل النزاعات؟ ثم تأتي بعض التشريعات أو محاولات التشريع التي تثير جدلًا حول قضايا مثل زواج القاصرات، لتطرح سؤالًا مؤلمًا عن المسافة التي لا تزال تفصل المجتمع العراقي عن كثير من القيم التي بشرت بها تيارات سياسية وثقافية مختلفة، ومنها الشيوعي العراقي.

لكن الإنصاف يقتضي ألا نحمل الحزب الشيوعي مسؤولية هذا الواقع؛ فالمجتمع العراقي لم يتأهل يوماً ما ولم يكن مشروعاً متكاملاً لتقبل أقل بكثير من تلك الافكار. أن مسار العراق الحديث تشكل وتصارعت فيه قوى وأفكار ومؤسسات كثيرة: الدولة، الدين، العشيرة، القومية، الطائفية، العسكر، الاحتلال، الحروب، الاقتصاد، التعليم، وغيرها بما فيها التركة الثقيلة التي خلفها نظام صدام الدكتاتوري التي لم تكن دماراً في الأقتصاد والمجتمع وحدهما بل ندوباً عميقة في الذاكرة وتشوهاتٍ في الوعي والعلاقات المجتمعية (وبالطبع مهد ذلك التربة وترك الساحة التي كانت وما زالت تعاني من فراغ حتى أنتشرت الأفكار الدينية ، بما فيها الطقوس، بصورة لم يسبق لها مثيل في تأريخ العراق الحديث لكن هذا موضوع آخر كُتب عنه الكثير وربما ما زال بحاجة للمزيد) . لذلك ربما يكون السؤال الأكثر دقة ليس: هل نجح الشيوعي العراقي مجتمعياً بل إلى أي مدى استطاعت أفكار الحزب أن تغادر نخبه ومثقفيه ومنظماته، لتصبح جزءاً من الثقافة الاجتماعية العراقية؟ وما الذي بقي منها بعد كل هذه العقود؟ فهناك فرق كبير بين أن تترك فكرة أثراً في التاريخ، وبين أن تنجح في تغيير المجتمع. الأول يمكن أن تثبته الكتب والذاكرة والشهادات. أما الثاني، فيحتاج إلى أن نلمسه في الإنسان، وفي المدرسة، وفي الأسرة، وفي القانون، وفي الشارع، وفي علاقة المواطن بالدولة، وفي قدرته على مقاومة الخرافة والفساد والعنف والانتماءات الأولية. وربما هنا تكمن المفارقة الجميلة: قد يكون الشيوعي العراقي نجح في إنتاج أفكاراً تقدمية أكثر مما نجح في ان يتبنى المجتمع تلك الأفكار. وهذا ليس حكماً نهائياً على التجربة، بل سؤال مفتوح. والسؤال، في النهاية، قد يكون أكثر صدقاً من الإجابة حين يتعلق الأمر بتاريخ طويل ومعقد كالتاريخ العراقي.

ان البحث العلمي الأكاديمي الموضوعي و تجميع البيانات من الوقائع والاحداث وتحليلها لمعرفة أسباب ما حدث وأستطلاع ما قد يحدث وكيف يمكن ان يكون المسار لاحقاً انما هي ممارسات غريبة عن ثقافتنا عموماً إلا ما ندر منها والسياسية بشكل خاص بما فيها التجربة الحزبية فهذه من تجليات المجتمعات الديمقراطية المتقدمة بينما مجتمعنا مازال دونها. لا أقول ان السياسين عندنا يجهلونها بل يتجاهلونها عن عمد فهي بمثابة سيف ديموقليس مسلطة على رقابهم. وكما قال الشيخ ماركس " اننا لا نعاني من الأحياء فقط بل من الأموات أيضاً، فالميت يمسك بتلابيب الحي".



#غالب_محسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسطورة الإسلام السياسي
- الشاة المذبوحة لا يؤلمها التقطيع
- غياب النقد لا يُحَوِلُ الإنتكاسة الى نصر
- أنتخابات البرلمان العراقي ، دروس قديمة
- التعاويذ بدل العلم
- رَحَّالة ... تراجيديا النشيد الأخير
- رسالة الى المؤتمر السابع لرابطة الأنصار، دعوة من أجل تقييم ج ...
- وطن بلا مواطنين
- مرة أخرى ، التيار الديمقراطي / بين هَم الأمل وثقل العمل
- عِندَما تَوَهَّجَتْ السماءُ
- علمانية أم قرآنية
- حوافرالخيول أعمق من حكمة العقول
- وجهةُ نَظَرْ، لتَحليلِ المُتبدأ والخَبَرْ ، في وَثائقِ المُؤ ...
- تأملاتٌ في حَيرةِ نَصير
- زيوه ، لم تُطفئ الشموع
- عندما يكون الحضور أكبر من الحدث
- أنصار و مهاجرين / جزء 4
- أنصار و مهاجرين / خروج 3
- مهاجرين وأنصار / خروج 2
- أنصار و مهاجرين / جزء 1


المزيد.....




- تواصلان ارتداء أزياء المسلسل خارج الكاميرا.. ما سر تعلّق بطل ...
- الحوثيون يكشفون عن حجم حركة الملاحة في مضيق باب المندب خلال ...
- كيف استقبل الرئيس الأمريكي نظيره الصيني؟
- -حماس- تعلن جاهزيتها لتنفيذ خارطة طريق السلام في غزة
- الدفاع الروسية: تحرير بلدة جديدة في زابوروجيه جنوب أوكرانيا ...
- السعودية تحذر من خطر محتمل وتوجه رسالة عاجلة للمواطنين والمق ...
- واشنطن تقر بثماني محاولات انتحار لأفراد من البحرية منذ انتشا ...
- -أنا عايزة أتجوز-.. منشور فتاة مصرية يشعل تفاعلا واسعا!
- ماذا نعرف عن السلاح السري الإيراني الذي تستخدمه طهران في موا ...
- صحافة التشارك.. عندما تحارب المكتبات العامة الجفاف الإخباري ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - غالب محسن - هل فشل الشيوعي العراقي سياسياً ونجح مجتمعياً