أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمود محمد رياض عبدالعال - إعلان الحق في التنمية















المزيد.....

إعلان الحق في التنمية


محمود محمد رياض عبدالعال

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 10:28
المحور: قضايا ثقافية
    


الإعلان الرسمي للحق في التنمية
الإعلان الرسمي للحق في التنمية هو وثيقة دولية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 ديسمبر 1986 بموجب القرار رقم 41/128. يُعد هذا الإعلان النص الأساسي والوحيد الذي يحدد مفهوم الحق في التنمية كحق من حقوق الإنسان على المستوى الدولي.
المحتوى الأساسي للإعلان
يحدد الإعلان أن التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة. كما يعرف الإعلان التنمية بأنها "عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان بأسرهم والأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم".
العناصر الأساسية للحق في التنمية
تشمل العناصر الأساسية للحق في التنمية وفقًا للإعلان ما يلي:
تنمية محورها الإنسان: حيث يضع الإعلان الإنسان في صميم عملية التنمية.
الحق في المشاركة: يحق لكل إنسان وجميع الشعوب المشاركة في التنمية والإسهام فيها والاستفادة منها.
حق غير قابل للتصرف: يُعد الحق في التنمية حقًا من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف.
الأهمية والتطورات اللاحقة
يُشار إلى أن إعلان الحق في التنمية لعام 1986 لا يزال النص الوحيد حول هذا الموضوع حتى الوقت الراهن. وقد تم التأكيد على هذا الحق مجددًا في إعلان وبرنامج عمل فيينا، الذي يؤكد من جديد الحق في التنمية. ومع ذلك، وبعد مرور 40 عامًا على الإعلان، لا يزال الحق في التنمية يصطدم بفجوة العدالة داخل مجلس حقوق الإنسان.
العناصر الأساسية للحق في التنمية وفقًا للإعلان
يحدد إعلان الحق في التنمية لعام 1986 عدة عناصر أساسية تشكل جوهر هذا الحق، والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:
1. حق غير قابل للتصرف
يُعرّف الإعلان الحق في التنمية بأنه حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة. هذا التأكيد على الطابع غير القابل للتصرف يجعل الحق في التنمية حقًا أصيلًا لا يمكن التنازل عنه أو انتزاعه.
2. تنمية شاملة ومتكاملة
يتصور الحق في التنمية تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية لكل إنسان وكذلك لجميع الشعوب. يتضمن الإعلان نهجًا شاملًا للتنمية يشمل احترام جميع حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الغذاء والسكن.
3. الحق في المشاركة
من العناصر الجوهرية أن لكل إنسان ولجميع الشعوب الحق في المشاركة والإسهام في تحقيق التنمية. كما يؤكد الإعلان على الحقوق الجماعية، بما في ذلك حق الشعوب في اختيار نموذج التنمية الخاص بها.
4. حق تقرير المصير والسيادة على الموارد
يعترف الإعلان بـالحق في تقرير المصير وبالحق في السيادة الكاملة على الثروات والموارد الطبيعية. هذا العنصر يربط الحق في التنمية بحقوق الشعوب في التحكم بمقدراتها ومواردها.
5. التعاون الدولي
يصر الإعلان على أهمية التعاون الدولي كعنصر أساسي لتحقيق الحق في التنمية. كما يشير إلى أن تحقيق هذا الحق يتطلب جهودًا مشتركة من جميع الدول والمجتمع الدولي بأسره.
6. التنمية محورها الإنسان
يُعد التركيز على الإنسان كمحور للتنمية عنصرًا أساسيًا في الإعلان، حيث تهدف التنمية إلى التحسين المستمر لرفاهية السكان والأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم الفعالة في عملية التنمية.
هل يحدد الإعلان معايير قياس لتحقيق التنمية المحورها الإنسان؟
لا، إعلان الحق في التنمية لعام 1986 لا يحدد معايير قياس محددة لتحقيق التنمية التي محورها الإنسان. الإعلان يكتفي بتحديد المبادئ العامة والحقوق الأساسية دون وضع آليات أو مؤشرات قياس كمية أو نوعية لتنفيذها.
طبيعة الإعلان العامة
يُعد إعلان الحق في التنمية وثيقة إعلانية ذات طابع معياري عام، حيث يحدد الحق في التنمية كحق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة. ومع ذلك، فإن الإعلان لا يحدد دور الدولة في عملية التنمية بشكل واضح ومحدد، وإنما اكتفى بالإشارة بشكل عام إلى واجب الدولة كفاعل رئيسي في هذه العملية.
غياب المؤشرات القابلة للقياس
من النقاط الجوهرية أن الإعلان لم يتضمن:
مؤشرات كمية لقياس التقدم في تحقيق الحق في التنمية.
معايير تقييم محددة لمدى التزام الدول بتحقيق تنمية محورها الإنسان.
آليات رقابية واضحة لمتابعة تنفيذ الإعلان.
هذا الغياب للمعايير القابلة للقياس يُعد من أبرز الانتقادات الموجهة للإعلان، حيث يجعله نصًا ذا طابع توجيهي أكثر منه تنفيذيًا.
التطورات اللاحقة
في المقابل، ظهرت لاحقًا أدوات ومبادرات أخرى سعت إلى سد هذه الفجوة، مثل أهداف التنمية المستدامة وخطة عام 2030، التي تتضمن مؤشرات قياس محددة. ومع ذلك، يُلاحظ أن خطة عام 2030 نفسها لم تُشر إشارة صريحة إلى انتهاكات حقوق الإنسان أو إلى الجهود الآيلة إلى معالجتها، مما يعكس استمرار التحدي في ربط أهداف التنمية بمعايير حقوق الإنسان القابلة للقياس.
يبقى إعلان الحق في التنمية وثيقة تأسيسية تحدد المبادئ والأسس للحق في التنمية، لكنه يفتقر إلى المعايير التشغيلية والقياسية اللازمة لتحويل هذه المبادئ إلى أهداف قابلة للتحقق والقياس على أرض الواقع.
العلاقة بين أهداف التنمية المستدامة وإعلان الحق في التنمية لعام 1986
تمثل العلاقة بين أهداف التنمية المستدامة وإعلان الحق في التنمية لعام 1986 علاقة تكامل وتطوير، حيث تشكل الأهداف الإطار التنفيذي الحديث الذي يسعى إلى ترجمة مبادئ الإعلان إلى غايات ومؤشرات قابلة للقياس، وإن كانت الأهداف لا تخلو من فجوات مقارنة بمضمون الإعلان.
1. الأساس المشترك: الإنسان محور التنمية
يؤكد إعلان الحق في التنمية أن الإنسان هو الموضوع الرئيسي للتنمية وينبغي أن يكون المشارك النشط في الحق في التنمية والمستفيد منه. من جهتها، تسعى أهداف التنمية المستدامة إلى "إعمال حقوق الإنسان للجميع" وفقًا لديباجة خطة عام 2030، وتتعهد بعدم ترك أي شخص خلف الركب. هذا التقاطع الجوهري يجعل الأهداف امتدادًا عمليًا لمبادئ الإعلان، حيث تركز على تحسين حياة الناس وحماية الكوكب وضمان السلام والازدهار.
2. من المبادئ العامة إلى الغايات القابلة للقياس
يمثل الانتقال من إعلان الحق في التنمية إلى أهداف التنمية المستدامة تحولًا من المبادئ العامة إلى أهداف تشغيلية محددة. فبينما يحدد الإعلان المبادئ الأساسية للحق في التنمية دون معايير قياس، تتضمن أهداف التنمية المستدامة 17 هدفًا و169 غاية مرتبطة بـ248 مؤشرًا لقياس التقدم المحرز في كل هدف. هذا التطور يعكس محاولة سد الفجوة التي تركتها الطبيعة التوجيهية للإعلان، عبر توفير أدوات قياس كمية ونوعية لتتبع التقدم.
3. نقاط الالتقاء في المحتوى
تتقاطع الأهداف مع مبادئ الإعلان في عدة مجالات جوهرية:
القضاء على الفقر والجوع: يهدف الهدفان الأول والثاني إلى القضاء على الفقر والجوع على مستوى العالم، وهو ما يتوافق مع مطالبة الإعلان بتحقيق رفاهية السكان والأفراد جميعهم.
التوزيع العادل للدخل: يدعو الإعلان إلى التوزيع العادل للفوائد الناجمة عن التنمية، بينما تسعى الأهداف إلى معالجة عدم المساواة والنمو الاقتصادي والعمل اللائق.
المشاركة: يؤكد الإعلان على المشاركة النشطة والحرة والهادفة في التنمية، بينما تشير الأهداف إلى أهمية مشاركة جميع مستويات المجتمعات، بدءًا من الأمم المتحدة وصولًا إلى كل فرد.
التعاون الدولي: يفرض الإعلان على الدول واجب التعاون في تأمين التنمية وإزالة العقبات التي تعترضها، بينما تؤكد الأهداف على وسائل التنفيذ بما فيها تعبئة الموارد المالية وبناء القدرات.
4. الفجوات والانتقادات
رغم هذا التكامل، توجد فجوات ملحوظة بين الأهداف والإعلان:
غياب الإشارة إلى العدالة الانتقالية: تخلو أهداف التنمية المستدامة من أي إشارة إلى العدالة الانتقالية، رغم أنها تتضمن الكثير من الغايات والمقاصد التي يمكن للعدالة الانتقالية أن تساهم في تحقيقها.
عدم الإشارة الصريحة لانتهاكات حقوق الإنسان: لم تُشر خطة عام 2030 إشارة صريحة إلى انتهاكات حقوق الإنسان أو إلى الجهود الآيلة إلى معالجتها، وهو ما يمثل تراجعًا نسبيًا عن روح الإعلان الذي يربط التنمية بمعالجة الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان.
الطبيعة غير الملزمة: أهداف التنمية المستدامة ليست ملزمة قانونًا، حيث يُتوقع أن تمسك البلدان بزمام العملية وتقوم بوضع إطار وطني لتحقيق الأهداف، بينما يفرض الإعلان التزامات على الدول بصيغة أقوى.
تشكل أهداف التنمية المستدامة الأداة التنفيذية الحديثة التي تسعى إلى تحقيق مبادئ إعلان الحق في التنمية عبر غايات ومؤشرات قابلة للقياس، مع بقاء فجوات جوهرية تتعلق بالعدالة الانتقالية والمعالجة الصريحة لانتهاكات حقوق الإنسان. وبينما يمثل الإعلان الأساس المعياري للحق في التنمية، تمثل الأهداف الإطار العملي لتحقيقه بحلول عام 2030، وإن كانت تفتقر إلى الطابع الملزم الذي يتسم به الإعلان.
تتعدد الفجوات الجوهرية بين أهداف التنمية المستدامة وإعلان الحق في التنمية، وتتمثل أبرزها في الاختلافات المتعلقة بالطبيعة القانونية، والنهج المتبع، ونطاق التغطية، وآليات المساءلة، ومدى الالتزام بحقوق الإنسان.
الطبيعة القانونية والمرجعية
يُعد إعلان الحق في التنمية صكًا قانونيًا دوليًا صادرًا عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1986، ويؤكد أن التنمية عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان، وأن الإنسان هو الموضوع الرئيسي للتنمية والمشارك النشط والمستفيد منها. كما يقرر أن جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية متلاحمة ومترابطة، وأن تعزيز التنمية يقتضي إيلاء الاهتمام على قدم المساواة لإعمال الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
في المقابل، تُعد أهداف التنمية المستدامة إطارًا سياسيًا طموحًا اعتمدته الدول الأعضاء عام 2015، وتتكون من 17 هدفًا و169 غايةً و248 مؤشرًا. وعلى الرغم من أن خطة عام 2030 متجذرة في حقوق الإنسان ومترسخة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلان الحق في التنمية، إلا أن صياغة أهداف التنمية المستدامة المحددة لم تتم من منظور حقوق الإنسان بشكل صريح.
النهج المتبع في معالجة حقوق الإنسان
تتمثل إحدى الفجوات الجوهرية في أن أهداف التنمية المستدامة لم تُشر إشارة صريحة إلى انتهاكات حقوق الإنسان أو إلى الجهود الآيلة إلى معالجتها، علمًا أن المجتمعات التي عانت من انتهاكات جسيمة تواجه تحديات خاصة تعيق تقدمها نحو تحقيق الأهداف. كما تخلو أهداف التنمية المستدامة من أي إشارة إلى العدالة الانتقالية، رغم أنها تتضمن الكثير من الغايات والمقاصد التي يمكن للعدالة الانتقالية أن تساهم في تحقيقها، مثل تعزيز سيادة القانون وتحسين الوصول إلى العدالة والحد من العنف.
بينما يولي إعلان الحق في التنمية اهتمامًا صريحًا بالقضاء على الانتهاكات الواسعة النطاق والصارخة لحقوق الإنسان الناشئة عن الاستعمار والاستعمار الجديد والفصل العنصري وجميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري والسيطرة والاحتلال الأجنبيين.
نطاق التغطية والشمولية
يتميز إعلان الحق في التنمية بنهج شامل يربط التنمية بالسلام والأمن الدوليين ونزع السلاح، ويؤكد العلاقة الوثيقة بينهما، وأن الموارد المفرج عنها من خلال تدابير نزع السلاح ينبغي تكريسها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع الشعوب. كما يقرر أن إيجاد الظروف المواتية لتنمية الشعوب والأفراد هو المسؤولية الأولى لدولهم، ويدعو إلى إقامة نظام اقتصادي دولي جديد على أساس المساواة في السيادة والترابط والمنفعة المتبادلة.
في حين تركز أهداف التنمية المستدامة على أبعاد محددة للتنمية مثل القضاء على الفقر والجوع وضمان الصحة والتعليم الجيد والمساواة بين الجنسين والعمل اللائق، وتتناول بعض الأبعاد الأساسية للحقوق المدنية والسياسية من خلال الهدف 16 بشأن السلام والعدالة والمؤسسات القوية، بينما يتناول الهدف 17 القضايا المتعلقة بالحق في التنمية ووسائل التنفيذ.
آليات المساءلة والتنفيذ
يبرز عدد من الثغرات والمخاطر التي قد تنجم عن فشل أهداف التنمية المستدامة في تلبية المعايير الدولية لحقوق الإنسان، على غرار التشريعات الوطنية التي تقيد حقوق المرأة والحريات الأساسية، وعدم الاهتمام بالأقليات والمجموعات المهمشة، وضعف آليات المساءلة. كما تشير التقييمات الخارجية إلى أنه لا توجد دولة تسير على المسار الصحيح لتحقيق هذه الأهداف بحلول عام 2030.
بينما يفرض إعلان الحق في التنمية التزامات على الدول باتخاذ خطوات فردية وجماعية لوضع سياسات إنمائية دولية ملائمة، ويتطلب القيام بعمل مستمر لتعزيز تنمية البلدان النامية على نحو أسرع، مع التأكيد على أن التعاون الدولي الفعال أساسي لتزويد هذه البلدان بالوسائل والتسهيلات الملائمة.
يمكن القول إن الفجوات الجوهرية بين أهداف التنمية المستدامة وإعلان الحق في التنمية تتمثل في أن الإعلان يمثل صكًا قانونيًا ملزمًا أخلاقيًا يركز على الحقوق والمسؤوليات والعدالة الدولية، بينما تمثل الأهداف إطارًا سياسيًا طموحًا يفتقر إلى الصراحة في معالجة انتهاكات حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، ويعاني من ضعف آليات المساءلة والتنفيذ. كما أن الإعلان يتبنى نهجًا شاملاً يربط التنمية بالسلام ونزع السلاح والنظام الاقتصادي الدولي العادل، بينما تركز الأهداف على غايات محددة قابلة للقياس دون معالجة جذرية للأسباب الهيكلية للفقر وعدم المساواة.
الطبيعة القانونية والمرجعية
يُعد إعلان الحق في التنمية صكًا قانونيًا دوليًا اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 كانون الأول/ديسمبر 1986 بموجب القرار 41/128، ويُعرّف الحق في التنمية بأنه "حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية والتمتع بهذه التنمية". كما يؤكد الإعلان أن جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية متلاحمة ومترابطة، وأن تعزيز التنمية يقتضي إيلاء الاهتمام على قدم المساواة لإعمال الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
في المقابل، تُعد أهداف التنمية المستدامة إطارًا سياسيًا طموحًا اعتمدته الدول الأعضاء في 25 أيلول/سبتمبر 2015 ضمن خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وتتكون من 17 هدفًا و169 غايةً و248 مؤشرًا. وعلى الرغم من أن أهداف التنمية المستدامة ليست ملزمة قانونًا، إلا أن الحكومات تأخذ زمام ملكيتها وتضع أطرًا وطنية لتحقيقها، والدول هي التي تتحمل المسؤولية الرئيسية عن متابعة التقدم المحرز واستعراضه.
الالتزام والآثار القانونية
يتميز إعلان الحق في التنمية بكونه صكًا قانونيًا يقرر حقًا من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، وقد أكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في فيينا عام 1993 من جديد أن الحق في التنمية حق عالمي وغير قابل للتصرف، ويشكل جزءًا لا يتجزأ من جميع حقوق الإنسان الأساسية، ويجب تنفيذه وإعماله. كما أنشأت لجنة حقوق الإنسان آلية متابعة تتألف من فريق عامل مفتوح العضوية يعنى بالحق في التنمية وخبير مستقل يكلّف بتقديم دراسة حول التقدم المحرز في إعمال هذا الحق.
بينما تُعد أهداف التنمية المستدامة أهدافًا سياسية غير ملزمة قانونًا، وإن كانت تسعى "إلى إعمال حقوق الإنسان للجميع" وفقًا لديباجة خطة عام 2030. وتتطلب خطة ناجحة للتنمية المستدامة إقامة شراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مع إعادة صياغة أطر المراجعة والرصد واللوائح وهياكل الحوافز التي تمكن هذه الاستثمارات.
النطاق والشمولية
يتبنى إعلان الحق في التنمية نهجًا شاملاً يربط التنمية بالسلام والأمن الدوليين ونزع السلاح، ويؤكد العلاقة الوثيقة بينهما، وأن الموارد المفرج عنها من خلال تدابير نزع السلاح ينبغي تكريسها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع الشعوب. كما يقرر أن إيجاد الظروف المواتية لتنمية الشعوب والأفراد هو المسؤولية الأولى لدولهم، ويدعو إلى إقامة نظام اقتصادي دولي جديد على أساس المساواة في السيادة والترابط والمنفعة المتبادلة.
في حين تركز أهداف التنمية المستدامة على أبعاد محددة للتنمية مثل القضاء على الفقر والجوع وضمان الصحة والتعليم الجيد والمساواة بين الجنسين والعمل اللائق وتغير المناخ والعدالة الاجتماعية. وتتناول بعض الأبعاد الأساسية للحقوق المدنية والسياسية من خلال الهدف 16 بشأن السلام والعدالة والمؤسسات القوية، بينما يتناول الهدف 17 القضايا المتعلقة بالحق في التنمية ووسائل التنفيذ.
يمكن القول إن الفرق القانوني الجوهري بين الإعلان وأهداف التنمية المستدامة يتمثل في أن إعلان الحق في التنمية يمثل صكًا قانونيًا يقرر حقًا من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، مع ما يترتب على ذلك من التزامات وآليات متابعة، بينما تمثل أهداف التنمية المستدامة إطارًا سياسيًا طموحًا غير ملزم قانونًا، وإن كانت تسعى إلى إعمال حقوق الإنسان للجميع من خلال غايات ومؤشرات قابلة للقياس. كما أن الإعلان يتبنى نهجًا شاملاً يربط التنمية بالسلام ونزع السلاح والنظام الاقتصادي الدولي العادل، بينما تركز الأهداف على غايات محددة قابلة للقياس دون معالجة جذرية للأسباب الهيكلية للفقر وعدم المساواة.



#محمود_محمد_رياض_عبدالعال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية مقترحة لتطوير وزارة الثقافة في جمهورية مصر العربية (202 ...
- قراءة جيوسياسية لتألق مصر في كأس العالم
- لماذا يبتعد الأستاذ الجامعي عن اهتمامات طلابه الحقيقية؟
- رؤية سوسيولوجية لمشروع قانون الأسرة المصري
- الإدارة المحلية والموازنة التشاركية في مصر
- قانون الأحوال الشخصية في مصر رؤية سوسيولوجية
- المسؤولية المجتمعية للرياضة
- إعادة هيكلة التعليم الجامعي في مصر وربطه بسوق العمل مع مقترح
- الرؤية الاستراتيجية للتنمية المحلية المتكاملة حتى عام 2040با ...
- مقترح لتنمية محافظة بني سويف
- الهندسة الاجتماعية والتنمية المستدامة
- تصميم حياة أكثر اشباعا للقرية المصرية
- الذكاء الاصطناعي الظلي وتأثيراته الاجتماعية
- الرياضة الافتراضية وتأثيرها الاجتماعي
- الميزانية الخضراء ودور البرلمانات
- الإثنوغرافيا الرقمية للمجتمعات الشعرية عبر الإنترنت
- علم اجتماع المشاعر والعواطف
- بعد -المجتمع المدني-: هل المصطلح نفسه لا يزال وصفاً دقيقاً ف ...
- الأنثروبولوجيا المستقبلية
- تسريع التنمية الاقتصادية المتحورة حول الإنسان في مصر


المزيد.....




- قاتلا مع روسيا.. زيلينسكي يكشف مصير جنديين كوريين شماليين أُ ...
- زيلينسكي يحذّر روسيا: سنجعل الشتاء مؤلماً لكم أيضاً
- رئيس وزراء إسبانيا يدعو لإصلاح مجلس الأمن وإلغاء حق -الفيتو- ...
- قاضٍ أمريكي يأمر إدارة ترامب بإعادة دخول شبكتي CNN وMS NOW و ...
- ضربات ليلية استهدفت مواقع في عدة مناطق أوكرانية منها كييف وأ ...
- بحجم فيل.. العثور على هيكل عظمي لوحيد القرن السيبيري
- روسيا تختبر مركباتها الفضائية الجديدة خريف العام الجاري
- روسيا بصدد تطوير لقاح جديد ضد التهاب الدماغ المنقول بالقراد ...
- باحثون يطورون جسيمات نانوية قابلة للحقن تعيد الضوء إلى الشبك ...
- دعوى في فرنسا ضد الجيش الإسرائيلي


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمود محمد رياض عبدالعال - إعلان الحق في التنمية