أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمود محمد رياض عبدالعال - لماذا يبتعد الأستاذ الجامعي عن اهتمامات طلابه الحقيقية؟















المزيد.....

لماذا يبتعد الأستاذ الجامعي عن اهتمامات طلابه الحقيقية؟


محمود محمد رياض عبدالعال

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 00:57
المحور: قضايا ثقافية
    


إن الابتعاد المتزايد للأساتذة الجامعيين عن اهتمامات طلابهم الحقيقية ليس نتيجة لسوء النية الفردي، بل هو نتيجة حتمية لخلل بنيوي عميق في نظام التعليم العالي. هذا الخلل يتمثل في تضارب جوهري بين الحوافز المؤسسية التي توجه سلوك الأساتذة وبين المهمة الأساسية للجامعة المتمثلة في التدريس ورعاية الطلاب. باختصار، تمت إعادة هيكلة النظام بحيث يصبح الاهتمام بالطلاب مكلفًا مهنيًا، بينما يصبح تجاهلهم مجزيًا.
السبب الجذري: تضارب الحوافز المؤسسية
التدريس ليس أولوية في الترقية والتوظيف: المشكلة الأساسية هي أن الحوافز والتوقعات والأعراف المؤسسية قد انحرفت عن مسارها الصحيح. سواء كان الأساتذة شغوفين بالتدريس أم لا، فإن التدريس ببساطة ليس جزءًا كبيرًا من كيفية توظيفهم وترقيتهم والاعتراف بهم. هذا يعني أن الأساتذة الذين يأخذون تدريسهم على محمل الجد يدفعون ثمنًا باهظًا - فهم يتحملون عملاً إضافيًا لا يعود عليهم بأي فائدة مهنية تذكر.
النجاح يُقاس بالإنتاج البحثي، وليس بجودة التدريس: حتى في الكليات ذات المستوى المتدني، تعلم أعضاء هيئة التدريس اعتبار التدريس عبئًا. إنهم ينظرون بإعجاب (أو حسد) إلى أولئك العلماء "الناجحين" الذين تقلل منحهم أو ألقابهم من أعبائهم التدريسية. يعتمد ملفهم المهني على نشر الأوراق البحثية ومطاردة المنح، وهذا هو السبب في أن الأساتذة الذين يدرسون فصلًا دراسيًا واحدًا في الأسبوع يمكنهم مع ذلك الإصرار بشكل مقنع على أنهم يشعرون بالإرهاق.
كيف يتجلى الابتعاد في الحياة الجامعية اليومية
الانفصال التدريجي عن الفصل الدراسي: ما نراه هو انجراف بطيء وثابت نحو عدم المشاركة من قبل أعضاء هيئة التدريس، وهو أمر يراقبه - وأحيانًا يتجاهله - قادة الجامعات. هذا الانجراف ليس جديدًا، لكن ما تغير هو الطريقة التي أدت بها الحوافز والمؤسسات إلى تفاقمه.
الاعتماد المتزايد على أعضاء هيئة التدريس غير المتفرغين: عندما يدرس أعضاء هيئة التدريس بشكل أقل، يلزم المزيد من أعضاء هيئة التدريس. هذا هو السبب في أن الكليات أضافت أعضاء هيئة تدريس بمعدل ضعف معدل إضافتها للطلاب بين عامي 1999 و2022. لكن إضافة أعضاء هيئة تدريس بدوام كامل مع مزايا كاملة يصبح مكلفًا بسرعة. لذلك، تخلصت الكليات من المزيد والمزيد من التدريس لصالح أعداد متزايدة من أعضاء هيئة التدريس المساعدين ومساعدي التدريس. هؤلاء العاملون بدوام جزئي، الذين يعتبرهم الموظفون بدوام كامل مجرد حشو يمكن الاستغناء عنه، لديهم حافز محدود (أو فرصة) لتوجيه طلابهم أو استثمار أنفسهم في الحياة الأكاديمية للطلاب.
غياب التدريب التربوي: بشكل عام، لا يحصل أساتذة الجامعات على أي تدريب رسمي في التدريس ولديهم القليل جدًا من الحوافز المهنية للتحسين. معظم التدريب على التدريس في الأوساط الأكاديمية يأتي في شكل مناصب شبيهة بالتدريب المهني، حيث يعمل طلاب الدراسات العليا والدكتوراه كمساعدي تدريس لأساتذتهم ثم يقومون بتدريس دوراتهم الخاصة. الدكتوراه في حد ذاتها ليست مؤهلاً تدريسيًا.
الفجوة بين ما يريده الأساتذة وما تحتاجه الجامعات
عدم التوافق بين الاستثمار الشخصي والقيمة المؤسسية: هناك عدم توافق حاد بين العائد الذي يتوقعه الأساتذة (أن يتم تقديرهم لمعرفتهم) والقيمة الفعلية التي يقدمونها للجامعات. حقيقة أن الأساتذة يستثمرون الكثير من الوقت والمال والضغط النفسي، وأنهم يضحون بالمجتمعات والأسرة والصحة العقلية من أجل الشهادات التي يحصلون عليها، لا تعني شيئًا يذكر لجامعة يقاس نجاحها بالتسجيل والوقف والتصنيفات.
المعرفة التخصصية ليست هي القيمة المطلوبة: المعرفة العميقة للأستاذ بمجال تخصصه لا تشير إلى القيمة التي من المحتمل أن يجلبها. على سبيل المثال، لا يوجد فرق ملحوظ في جودة التدريس بين المعلمين الحاصلين على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه. العوامل التي تميل إلى المساهمة في الاختلافات في الجودة هي الشغف والمودة للطلاب والقدرة على التواصل معهم شخصيًا.
الطلاب هم الضحية: كما هو الحال دائمًا، الطلاب هم الذين يعانون من التداعيات. تستثمر الجامعات بشكل أكبر في الدعم الأكاديمي، والقبول، والمساعدات المالية، ومرافق تجربة الطلاب، وخدمات الاستشارة، والتكنولوجيا، ومنصات التعلم، وإدارة التسجيل، والتسويق. المعرفة التخصصية هي مجرد عامل واحد ضمن هذه القائمة الطويلة، وهي من أكثر الموارد وفرة ومرونة. إذا تقاعد أستاذ تاريخ، سيكون هناك المئات من المتقدمين المؤهلين لهذا المنصب.
البعد الثقافي والنفسي
عقلية "الانتماء للنخبة": عملية الحصول على درجة الدكتوراه صعبة ومكلفة وتستغرق وقتًا طويلاً. تخلق الاكتئاب والتوتر وتتطلب إعادة توطين. منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أصبح سوق العمل الأكاديمي تنافسيًا للغاية لدرجة أن معظم حملة الدكتوراه من غير المرجح أن يحصلوا على الوظيفة الأكاديمية التقليدية التي يتوقعونها. ليس من المستغرب أن يكون لدى أساتذة الجامعات عقدة استحقاق. إذا كان شخص ما محظوظًا بما يكفي للحصول على وظيفة في سلك التدريس، فإنه يدرك باستمرار وبشكل حاد أنه قد كسبها. إنهم يريدون عائدًا على استثمارهم. الأساتذة لا يكسبون الكثير من المال. لذا فإن العائد الذي يريدونه هو أن يتم تقديرهم لمعرفتهم.
الطلاب "المستحقون" مقابل الأساتذة "المنعزلين": هناك توتر متبادل. يشتكي الأساتذة من أن الطلاب أصبحوا أكثر استحقاقًا، وأقل استعدادًا للقيام بالعمل وقراءة النصوص، ويريدون العديد من الاستثناءات دون عقوبات. في المقابل، يشتكي الطلاب من الأساتذة الذين يقدمون القليل من التغذية الراجعة أو التقييم الذاتي، ومن ضعف جودة التدريس بشكل عام.
إن ابتعاد الأستاذ الجامعي عن اهتمامات طلابه الحقيقية هو نتيجة حتمية لنظام يكافئ الإنتاج البحثي ويعاقب التفاني في التدريس. لقد أصبح التدريس عبئًا يجب تجنبه، وليس مهمة أساسية يجب احتضانها. الحل لا يكمن في إلقاء اللوم على الأساتذة أو الشكوى من الطلاب، بل في إعادة هيكلة الحوافز والتوقعات والأعراف المؤسسية. كما خلص أحد التحليلات، "لقد حان الوقت لإعادة تشغيل ثقافة التدريس والتعلم في الحرم الجامعي ورفع التوقعات للعمل الطلابي". بدون هذه الإصلاحات الجذرية، سيستمر الانجراف، وسيظل الطلاب هم الخاسر الأكبر.



#محمود_محمد_رياض_عبدالعال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية سوسيولوجية لمشروع قانون الأسرة المصري
- الإدارة المحلية والموازنة التشاركية في مصر
- قانون الأحوال الشخصية في مصر رؤية سوسيولوجية
- المسؤولية المجتمعية للرياضة
- إعادة هيكلة التعليم الجامعي في مصر وربطه بسوق العمل مع مقترح
- الرؤية الاستراتيجية للتنمية المحلية المتكاملة حتى عام 2040با ...
- مقترح لتنمية محافظة بني سويف
- الهندسة الاجتماعية والتنمية المستدامة
- تصميم حياة أكثر اشباعا للقرية المصرية
- الذكاء الاصطناعي الظلي وتأثيراته الاجتماعية
- الرياضة الافتراضية وتأثيرها الاجتماعي
- الميزانية الخضراء ودور البرلمانات
- الإثنوغرافيا الرقمية للمجتمعات الشعرية عبر الإنترنت
- علم اجتماع المشاعر والعواطف
- بعد -المجتمع المدني-: هل المصطلح نفسه لا يزال وصفاً دقيقاً ف ...
- الأنثروبولوجيا المستقبلية
- تسريع التنمية الاقتصادية المتحورة حول الإنسان في مصر
- خطاب الرئيس السيس بقمة شرم الشيخ للسلام تحليل سوسيولوجي
- التنمية القائمة على الأدلة
- الاعتراف بدولة فلسطين من ورقة هشّة إلى واقع فعلي رؤية سوسيول ...


المزيد.....




- الجيش الأمريكي يعلن شن ضربات على إيران رداً على هجوم استهدف ...
- ترامب: الإجراءات الأمريكية الانتقامية ضد خروقات إيران للهدنة ...
- كيف أصبح مشهد محاكمة -مفتي البراميل- أحد أقوى المشاهد في سور ...
- تحولات أسرية في ألمانيا.. تراجع قياسي للزواج وارتفاع طفيف في ...
- عون يوجه رسائل للداخل والخارج بعد توقيع اتفاق الإطار بين لبن ...
- وزير بولندي: المفاوضات بشأن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأ ...
- -طرف قادر على التأثير-.. تقرير إسرائيلي عن دعم أنقرة لحزب ال ...
- الجيش الروسي يكثف من استخدامه لمسيرات غيران لتوجيه ضربات دقي ...
- كرامات الشيخ كوكو.. مسؤول مصري سابق يستذكر موقفا -أطاح به- م ...
- تونس: الحكم بالسجن 25 عاما على رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة ا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمود محمد رياض عبدالعال - لماذا يبتعد الأستاذ الجامعي عن اهتمامات طلابه الحقيقية؟