أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سفيان بوزيد - كيف تحوّل الإرث الحسيني إلى قوة ميدانية من كربلاء إلى باب المندب














المزيد.....

كيف تحوّل الإرث الحسيني إلى قوة ميدانية من كربلاء إلى باب المندب


سفيان بوزيد
طالب باحث في علوم الاعلامية اختصاص هندسة المعلومات و البرمجيات

(Soufiene Bouzid)


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 21:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بادر إلى ذهني أمام التطورّات الحالية في المشرق، من جنوب لبنان إلى جبال اليمن ،و من بغداد إلى سواحل البحر الأحمر ،تقود حركات محسوبة على المذهب الشيعي مواجهة ممتدة ضد ما تصفه بـ"الهيمنة الأميركية و الصهيونية"، و يبقى التساءل لماذا تبدوا-هذه الحركات- أكثر ديناميكية و استعدادا للمواجهة المسلحة، و اللافت أيضا قدرتها الكبيرة على التعبئة و التضحية.

و بالبحث يبدوا أنّ عقيدة هذه الحركات ليست وليدة اللحظة بل هي ذات إرث هندسي متماسك جمع بين عوامل عقائدية و فكرية و تنظيمية و نفسية انفجرت إلى مشروع إقليمي بعد الثورة الإسلاميّة في إيران عام 1979 لكن السؤال الأدق: ماالذي يمنح هذه الحركات قدرتها الاستثنائية على التعبئة والاستمرار،فيما تنهار حركات أخرى؟

كربلاء: العقيدة التي لا تُفاوَض

في صميم الوجدان الشيعي تقبع واقعة واحدة تجاوزت حدود التاريخ لتصبح برنامجاً عملياً: استشهاد الإمام الحسين بن علي في كربلاء. هذه الواقعة لا تُدار كذكرى حزينة، بل كـ " مانيفستو" أيديولوجي سنوي التجديد عبر ملايين الزوار و المنابر و الشعائر فهذه التعبئة تغذّي ذاكرة جماعيّة تجعل "الشهادة في سبيل الحقّ" قيماً عاليا جاهزا، يُثبّت مبدأً أزلياً: مقاومة الظلم مهما بلغت التضحيات ، فالحسين لم يفاوض يزيد بل اختار الموقف حتى الموت، فهذا الموقف يجعل التنازل عن مبدأ الظلم مساويا لخيانة الإرث الحسيني نفسه،

هذا المخزون الرمزي لا يستهلك مهما تكررت الاستدعاءات ، و هو ما يفسّر قدرة هذه الحركات على تعبئة الشارع خلال ساعات من أي تصعيد.

طائفة وُلدت معارضة

على خلاف الصورة الشائعة ،عاش الشيعة قروناً طويلة كأقلية خارج السلطة ، تحت الدولتين الأموية و العباسية ،و كثير من أئمتهم قُتلوا أو سُجنوا أو أُودعوا الإقامة الجبرية. هذه الذاكرة المتصلة أنتجت بنية فكرية احتجاجية بطبعها: السلطة الزمنية ليست شرعية بذاتها ،بل مفروضة بالقوة. المذهب ،ببساطة ،وُلد متمرداً على الخلافة القائمة.

الغيبة: الشك الدائم في شرعية كل حاكم

يؤمن الاثنا عشرية بأن الإمامة منصب إلهي لا يحصله الحاكم بالانتخاب أو بالقوة ،و أن غياب الإمام الثاني عشر "المهدي" يجعل كل حكم زمني – حتى لو كان حكم شيعي – ناقصا لشرعية ما لم يُوكَّل له شرعياً. عملياً ،هذا يعني أن الولاء النهائي ليس للدولة و لا لحدود الوطن ، بل للعقيدة و لمشروعها وهذا ما يفسر لماذا تتجاوز هذه الحركات القوميّات بسهولة و ترى نفسها جزءا من "محور" إقليمي واحد.

المال الذي لا يُبتَز

عامل غالباً ما يُغفَل لكنه حاسم : بينما ارتبطت موقوفات و رواتب مؤسسات دينية عديدة بالدولة تاريخياً ،بنت المرجعية الشيعية عبر نظام الخمس و الزكاة المباشرة استقلالاً مالياً كاملاً ، جعل الحوزات مراكز قوة موازية قادرة على إنتاج و إسناد حركات معارضة دون خوف من القطيعة.

من الانتظار إلى الدولة 1979

الشرارة كانت الثورة الإسلامية في إيران. نظرية "ولاية الفقيه" نقلت الفكر الشيعي من نهي تقليدي عن الحكم في زمن الغيبة ،إلى قيادة المرجعية الدولة "نيابةً" عن الإمام الغائب و تصدير النموذج ثورياً إلى الخارج. ومن رحم هذا التحول وُلد ما يُعرف اليوم بمحور المقاومة: شبكة مالية و عسكرية و تدريبية متكاملة امتدت من طهران إلى بيروت وصنعاء وبغداد.

من العقيدة إلى الميدان

الحالتان النموذجيتان لتجسيد

**حزب الله** ترجم الثلاثية – عقيدة حسينية،تنظيم عسكري حديث، رعاية إيرانية – إلى قوة تجاوزت قدرات الدولة اللبنانية ذاتها، وإن كانت اغتيالات 2024 وضعت النموذج أمام اختبار إعادة بناء داخلي.

**أنصار الله** يمثلون الطفرة الأكثر دهشة: زيديون يختلفون فقهياً عن الاثنا عشرية لكنهم يلتقون معها جوهرياً في مشروعية الخروج على الحاكم الظالم. استلهموا منهج حزب الله خطوة بخطوة حتى صاروا دولة أمر واقع في شمال اليمن و ورقة تضغط على مضيق باب المندب و معادلات الملاحة الدولية بأكملها.

**وفي العراق**، تداخلت عقيدة الدفاع عن العتبات مع العمل العسكري لإنتاج فصائل ذات نفوذ واسع،رغم أن الخلافات الداخلية بينها كشفت أن الدعم الإيراني و لو كان تفضيلياً لا يضمن وحدة الصف.

المعادلة واضحة: عقيدة تقدّس التضحية ضد الظلم ، و ذاكرة طائفة وُلدت معارضة ، واستقلال مالي للمؤسسة الدينية ، و دولة راعية تموّل وتصدّر. لكن أحداث 2024–2026 – من سقوط دمشق إلى ضربات طهران – تجعل السؤال المقبل: هل يصمد النموذج بلا ظهره السوري و بقيادات منكوبة؟ التاريخ يقول إن الحركات التي تغذيها عقيدة المظلومية قد



#سفيان_بوزيد (هاشتاغ)       Soufiene_Bouzid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة في علم النفس خلف القراءة الجهريّة
- أحداث ماي 1968: من باريس إلى تونس، تداعيات ثورية وتأريخ مُغي ...
- رواية : حكايَا أمّ السعد
- أزمة خطيرة تهددّ وجود منظمتنا العتيدة : الاتحاد العام التونس ...
- تونس - مهرجان التراث بجبنيانة تحت شعار -تراثنا ... رؤية تتطو ...
- من تونس ، تذكير لألمانيا بقتلها اليهود في غرف الغاز
- لأجل مدرسة عمومية متطورة بديلة ، لأجل حقوق الجيل الحالي
- حزب التحرير المتخلف يهدد بصفة جادّة مدنيّة الدولة التونسية
- في المبيت الجامعي ، أنا و قصص الطلبة العاشقين
- في قاعة تشريح الموتى ، قصّة
- تونس : ملخص الندوة الصحفية لهيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلع ...
- ديوان إلى حبيبة لن أسميّها
- رئيس الجمهورية يكذبّ بشدة عدم صحّة التسريبات حول قانون ميزان ...
- إلى السلطة الثورية الجديدة … أحلامنا لا تعرف حدودا
- الجيش التونسي يطلّ برأسه بجدية
- تونس : الشعب في مواجهة حكومة -الحرب ضد الوباء-
- تونس : منظومة الحكم العاجزة والفاسدة برمتها رهنت البلاد و شع ...
- الاتحاد العام التونسي للشغل ، الخيمة التي تجمع الطبقة العامل ...
- اتحاد الشغل بجبنيانة يطالب باطلاق سراح الموقوفين و يحذّر من ...
- على خلفية الايقافات الاخيرة ، اتحاد الشغل بجبنيانة يطالب باط ...


المزيد.....




- أردوغان يدعو إلى -ضغط أكبر- على إسرائيل وإلغاء -فيتو- مجلس ا ...
- ما التحديات التي تواجه الدخول المدرسي في مناطق الصراع في الع ...
- -محتار بين إبادة إيران أو إعطائها فرصة جديدة-.. ترامب: أتوقع ...
- من نيويورك.. السعودية ومصر وتركيا وباكستان ترد على هجمات الح ...
- ترامب يلمّح لإمكانية لقاء الإيرانيين في نيويورك.. روبيو: لا ...
- مذكرات جديدة عن الأميرة ديانا تصدر في خضم توترات ملكية
- صاروخ حوثي فوق الرياض يقلب الحسابات.. السعودية تدرس الاستفاد ...
- بعد قرار إنهاء خدمات الآلاف.. تحرك مصري لاحتواء أزمة المعلمي ...
- أحمد الشرع يتحدث عن -إعجاز- ومراهنة -بعض لا يحب الخير- لسوري ...
- ترامب: سنستخدم مصطلح -خارق- بدلا من -اصطناعي- لتوصيف الذكاء ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سفيان بوزيد - كيف تحوّل الإرث الحسيني إلى قوة ميدانية من كربلاء إلى باب المندب