أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سفيان بوزيد - رواية : حكايَا أمّ السعد














المزيد.....

رواية : حكايَا أمّ السعد


سفيان بوزيد
طالب باحث في علوم الاعلامية اختصاص هندسة المعلومات و البرمجيات

(Soufiene Bouzid)


الحوار المتمدن-العدد: 8293 - 2025 / 3 / 26 - 23:56
المحور: الادب والفن
    


لأم سعد حَكَايا و تلك هي حكاية أمّ سعدٍ

،و اكفرهت الوجوه، و تطّور من تلاسن فوقي، بالكثير من العتاب، و مع تزايد الأنساب و بنين العّم و بناتهنّ إلى أن أضحة رحبة من السباب و الشتائم للأصل الأّول، و استحضرت كبيرات السنّ "قُحب" غريماتهنّ في الديار الخوالي مع الشباب، و القُبل بينهم تحت السقيفة و ليأكدّن كلامهنّ كنّ يشرن إلى مواضع ك"الشّامة" أو تشوهّات أخلاقيّه في أجساد غريمتهنّ ك"شامة" سوداء تحت أثدائهنّ، أو فوق مؤخراتهنّ و على العموم هنّ حاجّات و لكنّ في أياديهنّ ألاعيب لا توحي بذلك فكنّ يوزعّن علينا "الفقّوسة" و "البعباصة" و "الفولة" بأيديهنّ المملوءات بالأساور الذهبيّة و الخواتم و خلاخل الفضّة،حتّى أنّها إذا وجهت "فقّوسة" و "بعباصة" و "فولة" لغريمتها إلاّ و لقد إستمعت إلى صوت اليد و تمّاس الأساور في صوت موسيقي يوحي بطبول الحرب. ثم يتوجهن الينا بتلك الجمل المشككّة في شرف أمهّاتنا و في رجولتنا على غرار أننّا شواذ و "مبّن" و لسنا برجال و لا نعرف منها شيئا و لم نذق منها لأنّ أبائنا أيضا لم يكون رجالا….

و كانت جوقة من الولولة تتصاعد في سماء القرية، على غرار الفرق النحاسيّة بعد انحساب إحداهنّ منهزمة منكسرة، و بعد أنّ عرتّ غريمتها ثديهَا أو مؤخرتهّا قاسمة بأنّها رأت الشاب عبد الصمد يقفز الى بيتها، ملتحفا سواد الليل و متخفيّا ببرنسهٍ الأبيض، و كيف لها أن تخطئ و عبد الصمد هو الوحيد الذيّ لديه برنسا أبيض بين رجال القرية، و أكملت لقد رأيت في يده قنينة خمرِ من "المرناق" الأحمر، و قرطاسا من الحمص و الزبيب ، و لقد قحبتِ معهِ يا شادليّة عندما كان زوجكِ مريضا بالمشفى….

و تتحولّ الأنظار إلى الشّاب عبد الصمد، المتزوجّ حديثا، و نظرات مكرِ من الشباب ترميه،و نساء حاسدات شادليّة على ليلة حمراء مع عبد الصمد الشاب الطويل، الأسمر،و ذو الشفتين الكبيرتين اللتين قادرات على امتصاص قبلة من الأبعادا،خريج الكليّة، و "نقابي" القرية و صوتها... ترمقه زوجته بنظرات أفعى منها السمّ يتقاطر، ثم اسطوانة من سباب و شتم ، فحجارة من سجيّل تنهمر على رأسه و هو فارّ منهَا طالبا الغوث من جنونها، مقسمًا بأنّه في تلك الليلة كان ساهرا في المقهى يلعب في "النوفي" مذكرّا إياها بما حملته يده في الكيس من كيلو شاي سيلان ليبي و كيلو من السكرّ بعد ان ربحَ في طرح "النوفي" و بقراطيس اللوز المملّح و الحمص و الزبيب و القلوب التركيّة الذي نهمته هي و أمّها المستوطنةُ منزله منذ شهرين.

هكذا عدتُ لقريتي، و لحوش والدي، و هكذا أستقبلت، و ليس كالعادة، و لكن يبدو أنّ مرض أمّ سعد و انهاكها من المرض، لم تعد القرية تسير بهدوءها الريفي،

دخلت لبيتي العتيق، شهيق عميق تمنيت لو أنّ رئتي تتسعّ للمزيد من الهواء، شهيق جرف معه كلّ الذكريات و رائحة العود و الفّل و خبز الطابونة "الكسرة" فجرا وتكسر الحطب جمراَ، و صوت أخوتي صباحا و هنّ يتثائبن و بل حتىّ صوت أبي و هو يستغفر و يحمد و هو يملأ الماء في آنية الوضوء، أغمضت عيني ، تسللّت إلى جسدي أشعّة شمس الغروب، حملت معها تاريخ ميلادي و مدرستي و ألعابي البسيطة، و صيحات أبناء القرية يوم كرة القدم...

رواية – حكايا أم السعد – بوزيد مارس 2025



#سفيان_بوزيد (هاشتاغ)       Soufiene_Bouzid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة خطيرة تهددّ وجود منظمتنا العتيدة : الاتحاد العام التونس ...
- تونس - مهرجان التراث بجبنيانة تحت شعار -تراثنا ... رؤية تتطو ...
- من تونس ، تذكير لألمانيا بقتلها اليهود في غرف الغاز
- لأجل مدرسة عمومية متطورة بديلة ، لأجل حقوق الجيل الحالي
- حزب التحرير المتخلف يهدد بصفة جادّة مدنيّة الدولة التونسية
- في المبيت الجامعي ، أنا و قصص الطلبة العاشقين
- في قاعة تشريح الموتى ، قصّة
- تونس : ملخص الندوة الصحفية لهيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلع ...
- ديوان إلى حبيبة لن أسميّها
- رئيس الجمهورية يكذبّ بشدة عدم صحّة التسريبات حول قانون ميزان ...
- إلى السلطة الثورية الجديدة … أحلامنا لا تعرف حدودا
- الجيش التونسي يطلّ برأسه بجدية
- تونس : الشعب في مواجهة حكومة -الحرب ضد الوباء-
- تونس : منظومة الحكم العاجزة والفاسدة برمتها رهنت البلاد و شع ...
- الاتحاد العام التونسي للشغل ، الخيمة التي تجمع الطبقة العامل ...
- اتحاد الشغل بجبنيانة يطالب باطلاق سراح الموقوفين و يحذّر من ...
- على خلفية الايقافات الاخيرة ، اتحاد الشغل بجبنيانة يطالب باط ...
- رئيس مركز شرطة يعتدي على مواطن لانّه مرّ باغنامه امام الولاي ...
- الحركة الشيوعيّة في تونس و المرأة
- شعر - إلى الطبيّب الشهيّد بدر الديّن العلوي


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سفيان بوزيد - رواية : حكايَا أمّ السعد