أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسامة على عبد الحليم - الوظيفة السابعة للغة 1















المزيد.....

الوظيفة السابعة للغة 1


اسامة على عبد الحليم

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 08:30
المحور: الادب والفن
    


رواية مؤلمة تحتاج الى قاريء خاص ,كتبها الروائي والاكاديمي الفرنسي لوران بينيه وصدرت في 2015 .
تعتبر رواية الوظيفة السابعة للغة
(La septième fonction du langage)
واحدة من أذكى الروايات المعاصرة؛ تمزج بين الأدب البوليسي، والكوميديا السوداء، والفلسفة، والنقد الأدبي، في قالب من السخرية وال (Metafiction)
تبدأ الأحداث في باريس، فبراير 1980. بحادث سيارة يتعرض له الناقد والأكاديمي الشهير رولان بارت بواسطة شاحنة غسيل بعد خروجه من غداء عمل مع السياسي الاشتراكي فرنسوا ميتران الرئيس الفرنسي الاسبق الراحل .
في الواقع، كان هذا حادثًا عابرًا حصل فعلا وتوفي بارت على إثره بعد شهر تقريبا ، لكن في مخيلة لوران بيني، كان حادث اغتيال مدبرًا!
المحرك الأساسي للحبكة انطلق من نقطة ان بارت كان يحمل في جيبه وثيقة سرية تحتوي على (الوظيفة السابعة للغة)
لكن ما الوظيفة السابعة للغة ؟
الرواية تقول ان الوظائف الستة الشهيرة للغة التي وضعها العالم رومان ياكوبسون. ناقصة . وان الوظيفة السابعة اكتشفها بارت هذه الوظيفة السحرية السرية واسمها( الوظيفة الأدائية الإقناعية المفرطة) تمنح من يتقنها القدرة على إقناع أي شخص بأي شيء، في أي ظرف، وتحت أي ضغط. من يملك هذه الوظيفة يصبح كلامه سحرا مطلقًا، ويستطيع الفوز بأي مناظرة سياسية، أو التحكم في الجماهير، أو السيطرة على العالم .
تُسرق الوثيقة من بارت وهو ملقى على الأرض. وهنا، تكلف الشرطة الفرنسية المفتش جاك بايار (وهو رجل شرطة تقليدي، يميني، لا يفقه شيئًا في السيميائية أو الفلسفة) بالتحقيق في القضية. ولأنه يجد نفسه تائهًا في مصطلحات الفلاسفة المعقدة، يستعين بمدرس سيميائية شاب يُدعى سيمون هيرزوغ ليكون له بمثابة مترجم فكري ومساعد.
تتحول الرواية إلى رحلة تعقب ومطاردة دولية بين باريس، وبولونيا، وثلاث مدن أمريكية، وفينيسيا، ونابلس.
ويجد (بايار وسيمون) أنفسهما وسط مؤامرة تتدخل فيها أجهزة استخبارات دولية (كالبلغارية والـروسية KGB)،
وسياسيون كبار (مثل رئيس فرنسا فاليري جيسكار ديستان ومنافسه فرنسوا ميتران) وجماعة سرية مرعبة تُدعى نادي لوغوس (Logos Club).
نادي لوغوس هذا هو أشبه بنادٍ سري للقتال، لكن بدلاً من اللكمات، يتناظر الأعضاء فكريًا وبلاغيًا؛ الخاسر في المناظرة يُقطع احد أصابعه، وإذا خسر في مستويات أعلى تُقطع أعضاؤه التناسلية أو حتى يقتل !
تستمر السلسلة من الجرائم، والمطاردات، والجنس، والمناظرات الساخرة، حتى يكتشف سيمون تدريجيًا أنه ليس سوى شخصية داخل رواية يكتبها مؤلف ما، ليبدأ في التشكيك في وجوده وفي مجريات الأحداث!
تقع هذه اللحظة العبقرية التفكيكية بصورة تدريجية وصادمة للمساعد الشاب سيمون هيرزوغ (Simon Herzog).
​المفارقة في أن سيمون ليس الكاتب الذي أدرك حقيقته، بل( الشخصية الروائية) التي أدركت فجأة أنها مكسوة بالحبر، وتتحرك داخل نص يكتبه راوٍ مجهول!
​ لحظة ادراك مذهلة حقيقة . ومن اقوى لحظات النص .
سيمون ​بصفته أستاذًا ومختصًا في السيميائية (علم العلامات والرموز) مدرب على قراءة العالم كرموز ودلالات. أثناء تحقيقاته مع المفتش بايار، يلاحظ أن الدلائل لا تسير بالمنطق الطبيعي للواقع، بل وفق صنعة أدبية محكمة
فالصدف التى تحصل ليست معقولة العقبات والحلول تظهر أمامهما دائمًا في الوقت المناسب ، كما لو ان هناك توقيتًا دراميًا مسرحيًا يفرضه مخرج خفي لزيادة الإثارة.
​ يبدأ سيمون بسماع أو الشعور بنبرة الراوي العليم (Omniscient Narrator). متعجبا كيف تترتب المصائر بدقة، حتى يدرك أن تصرفاته وشغفه وحتى جمل حواره مجهزة مسبقا !
ثم يتنبه سيمون إلى أنه يقيم داخل رواية بوليسية؛ و يتذكر القاعدة السردية الشائعة (عادة، لا يُقتل البطل الرئيسي إلا في نهاية القصة!) فيستخدم هذه الحقيقة النصية كدرع ليطمئن نفسه في المواقف الخطرة.
المدهش ايضا ​ان الكاتب لوران بيني يتدخل صراحة في مجريات السرد بصوت الراوي ليحاور الشخصيات والقراء عبر أسلوب الميتا-سرد.
​تتجلى هذه اللحظة بوضوح في المشاهد التي تبدأ فيها التلميحات الميتا-سردية بالظهور في الرواية:
​في الفصل الذي يخوض فيه سيمون والمفتش الأحداث البوليسية:
يتدخل الراوي ليصف المشهد قائلًا:
(يبتسم سيمون ببلاهة...)
وهنا يتوقف سيمون ليتأمل كيف يصفه هذا الوعي الغريب المعلق في الهواء!

​ثم يتدخل الكاتب بعبارات مباشرة موجهة إلى القارئ ولسيمون نفسه، كقوله:
​لا تقلق يا سيمون، فالكاتب لن يقتلك الآن، فنحن ما زلنا في منتصف الكتاب...
​هنا يدرك سيمون حقيقة وجوده؛ إنه لا يملك خيارًا حرًا بنسبة مئة بالمئة، بل يخضع لـ الوظيفة السابعة للغة الأصيلة( سلطة النص ولعنة الكاتب الذي يحرك أحداث حياته ويقوده كي يخدم الحبكة).
​دلالة هذه اللحظة
​هذه اللحظة تخدم الفكرة المحورية للرواية وهي ان الانسان كائن لغوي.
وكما أن الشخصيات السياسية تقع تحت تأثير الوظيفة السابعة للغة وتنقاد للبلاغة الإقناعية، فإن سيمون كشخصية روائية يخضع بدوره للغة الكاتب التي خلقته ورسمت قدره. إنه انهيار كامل للجدار الرابع بين البطل، والراوي، والقارئ.

الوعي الميتا-سردي لـ سيمون:
حدث متعمد؛ لان بيني جعل سيمون يشعر بوجوده عمدا ككاتب !؛ سيمون يتوقف في منتصف الأحداث ليقول لرفيقه:
(إنه ينفذ ما يُرسم له، ويشعر باليد التي تكتبه)
حضور المؤلف هنا ليس مجرد صوت خارجي، بل هو سلطة تجعل الشخصية تفقد حريتها.

المفارقة الساخرة مع رولان بارت
أكبر سخرية من نظرية موت المؤلف في الرواية هي أن رولان بارت نفسه (صاحب النظرية) يُقتل جسدياً في أول صفحات الرواية!
الكاتب لوران بيني يقول ضمناً:
بارت قال بموت المؤلف فنياً، فأمته أنا جسدياً، وأصبحتُ أنا (المؤلف الجديد) الفاعل الأصلي المتصرف في هذه الرواية
.......
لكن لوران بيني لم بكتف بالسخرية من افكار بارت فقط.
في الجزء الثاني
اتناول كيف سخر الكاتب في الرواية من أساطين الفلسفة والسياسة واللغة ورموز القرن العشرين الفكرية ،ميشيل فوكو؛ التوسير ، وامبيرتو ايكو جاك دريدا غيرهم .



#اسامة_على_عبد_الحليم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوظيفة السابعة للغة 2
- التجاني عبد القادر.. الكتاب الذي علّمني أن أفكر
- الله
- تعليق حول اتهام الصحابي الجليل زيد بن ثابت باليهودية فى احد ...
- تعليقات حول قضايا الثوره4
- الكنداكة والنظام العام
- النزعات المادية فى تجربة التدين المسيحى3-6
- ضد الفساد
- توم&جيرى واشياء اخرى
- حول المتغيرات فى تركيبة الطبقة العاملة1
- معركة سامى الذيب
- المسيح والسياسة
- الماركسية هل تصلح القراءات الادبية فى نقدها؟
- مقتطف من روايتى( حكايا الغيبوبة)
- الجدار
- ظل الطاغية
- حول الحرب فى السودان
- اليمين ملة واحدة
- مصباح ديوجين
- حول حوار الرفيق على الكنين بخصوص الطبقة العاملة


المزيد.....




- أدباء العراق يستذكر صلاح القصب.. حارس التجريب المسرحي
- صُوّر بالكامل في القطاع.. -غزة 13- يحصد جائزة -نيتباك- في مه ...
- طهران تقرر إغلاق مركز اللغة الفرنسية التابع للسفارة بتهمة ال ...
- الرصاصة العكسية.. كيف روجت إسرائيل لفيلم -نازا- عبر تهديد صن ...
- إيران تغلق مركزا فرنسيا في طهران لمناهضته الثقافة الإسلامية ...
- -داخل سوريا-.. بودكاست جديد يقدم السردية السورية للعالم بالل ...
- صاغوا أبحاث طلاب غربيين لسنوات.. الذكاء الاصطناعي يعصف بـ-كت ...
- -دير جيست- يضيء ليل القاهرة بتكريمات جديدة لنجوم الفن والإعل ...
- -الناس يتألمون هناك-.. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه ...
- موسيقى هادئة وتدليك عميق.. يوم للاسترخاء مع الأبقار في هذه ا ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسامة على عبد الحليم - الوظيفة السابعة للغة 1