سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية وخبير التخطيط الاجتماعى
الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 08:42
المحور:
العلاقات الجنسية والاسرية
لا تنهار الأسرة دائما بسبب مشكلة كبيرة فقد يبدأ التفكك من لحظة صمت صغيرة تتكرر حتى يصبح الصمت لغة البيت ويصبح كل فرد يعيش في عالمه الخاص
الحوار هو الروح التي تمنح الأسرة قدرتها على البقاء فهو ليس مجرد كلمات نتبادلها بل شعور بالأمان والاهتمام وأن هناك من يسمعنا ويفهم ما في قلوبنا دون أن يسارع إلى الحكم علينا
عندما يغيب الحوار يبدأ الزوجان في الابتعاد ويبدأ الأبناء في البحث عن من يستمع إليهم خارج البيت وقد يجدون في الهاتف أو الأصدقاء بديلا عن الأسرة التي كان ينبغي أن تكون مأمنهم الأول
وقد تكون المشكلة أحيانا أبسط مما نتخيل فزوجة تحتاج إلى كلمة تقدير وأب يحتاج إلى من يسمع تعبه وابن يحتاج إلى دقائق يشعر خلالها أن والده مهتم بحياته وابنة تحتاج إلى أم تسمع خوفها قبل أن تقدم لها النصيحة
فالأسرة لا تحتاج دائما إلى حلول كبيرة وإنما تحتاج إلى قلوب حاضرة وآذان تستمع وكلمات صادقة تقول أنا أفهمك وأنا إلى جانبك وأنا أقدرك
والحوار لا يعني أن نتفق دائما فالاختلاف طبيعي في كل بيت لكن الأسرة الناجحة تعرف كيف تختلف دون أن تجرح وكيف تغضب دون أن تهين وكيف تعود بعد الخلاف أكثر قربا لا أكثر بعدا
وفي زمن أصبحت فيه الشاشات تشاركنا موائدنا وأوقاتنا ربما أصبح الجلوس معا والاستماع الحقيقي نوعا من الإنقاذ الأسري
فقد يكون إنقاذ بيت كامل في جلسة صادقة وقد تعيد كلمة طيبة علاقة كادت تنتهي وقد تمنع لحظة اهتمام جرحا كان يمكن أن يكبر سنوات
إن أجمل البيوت ليست التي تخلو من المشكلات وإنما التي تعرف كيف تتحدث عندما تختلف وكيف تستمع عندما يتألم أحد أفرادها وكيف تجعل الحوار جسرا يعود فوقه الجميع إلى الأمان
لذلك لا تنتظروا حتى يكبر الصمت ويصبح جدارا ابدؤوا اليوم بكلمة طيبة وبجلسة صادقة وبقلب مستعد للاستماع
فقد يبدأ إنقاذ الأسرة من سؤال بسيط
ماذا تشعر
ثم نمنح من نحب الوقت الكافي حتى يجيب
#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟