أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - سورية بعد ربع قرن من 11 أيلول 2001














المزيد.....

سورية بعد ربع قرن من 11 أيلول 2001


ياسين الحاج صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 13:38
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


بعد ربع قرن من الهجمات الإرهابية لتنظيم القاعدة في نيويورك وواشنطن، يحكم سورية اليوم فريق منحدر من جبهة النصرة، التشكيل السلفي الجهادي الأممي، الذي كان على ارتباط معلوم بمنظمة القاعدة لسنوات. بعض أبرز رجال الفريق الحكام في دمشق اليوم قاتلوا الأميركيين في العراق، ومنهم الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، أبو محمد الجولاني سابقاً، مؤسس وزعيم جبهة النصرة، الذي كان الأميركيون خصصوا لرأسه عشرة ملايين دولار.
لكن الولايات المتحدة تبدو على علاقة طيبة بالحكم السوري الحالي، حتى أنها رفعت اسم أحمد الشرع عن قائمة المطلوبين الإرهابيين، بل وجرى رفع مؤخراً من القائمة الأميركية للدول الداعمة للإرهاب والعقوبات الأميركية المرتبطة بها. أقدم طبقات هذه العقوبات تعود إلى أواخر سبعينات القرن العشرين.
الوقائع بحد ذاتها استثنائية، وكانت مستحيلة التصور قبل عامين فحسب.
وهي يمكن أن تؤول في واحد من اتجاهين متناقضين: إن سورية اليوم هي أكبر نجاح للمشروع السلفي الجهادي، أو إنه في سورية ينتهي هذا المشروع. يستند الاتجاه الأول إلى أن سلالة جبهة النصرة تحكم سورية، وأن سورية قد تكون البلد العربي والإسلامي الوحيد بمجاهدين أجانب، بعضهم اليوم في الجيش وبعضهم في الإدارة، وأن السلفية لم تكن يوماً في موقع نافذ في المجتمع السوري أكثر من اليوم. بينما يستند الاتجاه الثاني إلى حقيقة انفصال هيئة تحرير الشام عن القاعدة منذ عام 2016، وانفتاح الدول العربية والغربية الواسع عليها، ثم انخراطها في الحرب ضد داعش والمجموعات السلفية المتطرفة التي انحدر الحكم الحالي من بيئاتها، ولعله لذلك بالذات أقدر على أن يكون الترياق النوعي ضدها.
نميل أكثر إلى الإجابة الثانية التي ترى أن سورية ما بعد الأسدية هي في الوقت نفسه سورية ما بعد القاعدة. يبدو هذا طيباً من وجهة نظر "المجتمع الدولي"، هل هو كذلك بالقدر نفسه من جهة عموم السوريين، ممن عانوا نحو 15 عاما من الصراع العنيف وفقدوا مئات الألوف ودمرت مجتمعاتهم المحلية بقدر كبير.
يتخلى الحكم السوري الجديد عن السلفية الجهادية كإيديولوجية معولمة وبتكتيكات إرهابية، لكنه يقوم تكوينياً على حكم ديني محافظ، تسجل السلفية حضوراً كبيراً وهجومياً فيه. يبدو التدين المحافظ، هو الثمن الذي لا بد من دفعه من أجل التخلي عن السلفية الجهادية ومواجهتها، دون المجازفة بانفراط عقد الفريق الحاكم الحالي.
ويندرج هذا العنصر الديني ضمن مركب إيديولوجي أوسع يشمل كذلك ضرباً من أصولية السوق الليبرالية الجديدة على المستوى الاقتصادي، والتطبيع العربي والدولي على المستوى الجيوسياسي، ومنه بصورة دالة علاقة طيبة ظاهرياً مع إدارة ترمب.
هناك تناقضات كبيرة في هذه المركب تنذر بتفككه. فالمجتمع السوري أكثر تعددية من أن يضمن استقراره والحريات العامة فيه نزعة دينية محافظة لا يتوحد على أرضيتها السنيون بالذات. والمذهب السني الأعلى صوتا اليوم هو السلفية، وهي قمعية حيال النساء، ومعادية للفن والثقافة، وتدخلية وعدوانية حيال الحريات الاجتماعية على نحو نازع للاستقرار الهش في البلد. وفوق ذلك مثيرة للانقسام في الأوساط السنية نفسها. وفي مجتمع يعيش نحو 90% من سكانه تحت خطر الفقر لا تبدو عبادة الاستثمار وأصولية السوق هي السياسية الاقتصادية الأنسب، لا للنهوض الاقتصادي ولا لإعادة الإعمار. وهناك سلفاً احتجاجات اجتماعية تتصل بمشاريع "التطوير العقاري" ومسالك استثمارية محابية بقوة للأغنياء. ويبدو التطبيع مع الأميركيين ضحلاً، مرتبطاً بإدارة ترمب، وهي الأقوى رعاية لإسرائيل التي وسعت احتلالها لأراض سورية تعمل على إبقاء سورية ضعيفة جداً ككيان وليس فقط كقوة عسكرية. التطبيع الأوربي محفز أساساً بعودة اللاجئين، والتطبيع العربي بخروج سورية من المحور الإيراني ووجود أوضاع مستقرة فيها.
وإلى جانب ثلاثية أصوليتي الدين والسوق والتطبيعين العربي والغربي، عملت خلال 21 شهراً ديناميكية تركيز للسلطة في أيدي الشرع وفريقه، على نحو يسوغ الاعتقاد بأننا نسير نحو نظام تسلطي جديد، لكن في شروط أقسى. الجذع الوطني الشعبي للثورة السورية غير ممثل في هياكل وتوجهات الحكم الحالي.
سورية ما بعد القاعدة هي أكثر من ذلك سورية ما بعد الثورة. مشكلات البلد لا تأتي اليوم من جهة السلفية الجهادية التي لا تعدو اليوم كونها مشكلة أمنية. تأتي المشكلات من حقيقة أن ثلاثية الأصولية الدينية وأصولية السوق وصيغة التطبيع الفوقي الحالية تتعارض مع فرص المشاركة الاجتماعية في زمن نعلم أنه تتآكل فيه المعايير الديمقراطية في كل مكان. بل هي تتعارض مع فرص العقلنة السياسية والاجتماعية. الأصولية الدينية وتدخليتها الفظة تثير عند جميع غير المسلمين السنيين، وعند كثير من المسلمين السنيين، انفعالات متوترة وعدائية. وأصولية السوق تسمح بتركز الثورات وليس بالحد من الفقر، وتثير بذلك نزعات العداء والتطرف. التطبيع الأميركي الذي لا يلجم إسرائيل له مفعول تطرفي وضد عقلاني مماثل. ولا يبدو أن للتطبيعين العربي والأوربي عوائد اقتصادية تحد من التوترات الاجتماعية. دون حلول للمشكلات الفعلية، يبدو حكم تسلطي قوي نقطة إجماع عند كبار الفاعلين.
والخشية أن تعذر حل التوترات الاجتماعية المتصلة بالتشدد الديني، وبالفقر واستيلاء البرجوازية السنية الجديدة على الموارد العامة، فضلاً عن هاشة أوضاع البلد الأمنية والخطر الإسرائيلي المستمر، أن تجعل من التسلطية الحل الوحيد.
نحن بالفعل في زمن ما بعد القاعدة، لكن القاعدة مشكلة واحدة بين مشكلات كثيرة أثمرها التسلط واللاعقلانية، والرعاية الدولية لهما، في المجال العربي.



#ياسين_الحاج_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سورية والحاجة إلى آليات إصلاح ذاتية للنظام السياسي
- بخصوص الحكم بإعدام بشار الأسد
- التعذيب والأبد بين عهدين سوريين
- -أطول واحد بالحارة-: بروفايل سوري
- سورية والأزمة الوطنية الجيليّة
- قوى ثورية أم أوضاع ثورية: كيف تحدث الثورة؟
- أين الخطأ في كتاب بارتوف: -إسرائيل، أين الخطأ؟-؟
- الشرعية في مجتمع مُنقسِم
- السويداء والمصالحة الوطنية السورية
- التبعية العربية والعدمية الإسلامية
- لو كانوا بيننا اليوم: عن ممكن آخر!
- خواطر في المسألة العربية
- الدولة والأمة في سورية، أمس واليوم
- تعليقات على كتاب دانيال نيب: سورية، تاريخ حديث
- انتقال سوري: دكتاتورية أكثر، طائفية أقل
- من سورية إلى العالم: التمثل وحدوده
- جذور الإبادة: إسرائيل، الغرب، العرب
- حوار الفرد والسلطة والعائلة في المجتمع
- بين أمجد يوسف وسمير كعكة: العدالة والسياسة في سورية
- سميرة ورزان ووائل وناظم، القصة مرة أخرى


المزيد.....




- تكريم مؤثر لدوللي بارتون وكاثرين أوهارا في حفل جوائز -إيمي- ...
- -لحظات مرعبة-.. هبوط اضطراري لطائرة إيرانية في مشهد بسبب تلف ...
- الاشتباه بمتطوع في الإطفاء بالتخطيط لتفجير مزرعة خوادم تابعة ...
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 22 مسيرة أوكرانية
- السفير الأمريكي يزور جنوب لبنان ويؤكد دعم واشنطن للحكومة وال ...
- النيابة العامة طلبت توجيه الاتهام للرئيس اللبناني السابق ميش ...
- روسيا تعلن إصابة سفن وقطار شحن في موانئ تستخدمها قوات كييف
- مينديل: استمرار حرب الاستنزاف -انتحار وطني- لأوكرانيا
- زاخاروفا: روسيا سترد بالشكل المناسب على أي نشر محتمل لأسلحة ...
- علاج طبيعي للإمساك


المزيد.....

- خواطر في المسألة العربية / ياسين الحاج صالح
- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ... / غازي الصوراني
- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - سورية بعد ربع قرن من 11 أيلول 2001