أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زهير الخويلدي - من هو الناقد الفلسفي؟ مقاربة ما بعد تأسيسية ما بعد نسقية















المزيد.....

من هو الناقد الفلسفي؟ مقاربة ما بعد تأسيسية ما بعد نسقية


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 02:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مقدمة
يبدو السؤال «من هو الناقد الفلسفي؟» بسيطاً في ظاهره، غير أنه يخفي طبقات من التعقيد تزداد حدة حين يُطرح من داخل أفق ما بعد تأسيسي وما بعد نسقي. ففي التقليد الفلسفي الطويل كان الناقد يُتصوَّر غالباً بوصفه ذلك الذي يمتلك موقعاً متميزاً يسمح له بفحص الأسس أو ببناء نظام بديل أو بالكشف عن الأوهام انطلاقاً من معيار أعلى. أما حين تنهار الثقة في الأسس المطلقة وتفقد الأنساق المغلقة جاذبيتها، فإن هوية الناقد نفسها تصبح موضوع مساءلة جذرية.
لم يعد ممكناً تعريف الناقد بإحالته إلى أساس ثابت يقف عليه، ولا بنظام مكتمل يصدر عنه، ولا بمنهج كوني يضمن له الحياد أو العلو. فمن هو إذن هذا الذي يمارس النقد الفلسفي بعد أن تزعزعت الأرضية التي كان يفترض أن يقف عليها؟
توضيح المفاهيم الأساسية
الاستشكالية: ليست مجرد طرح أسئلة أو حل مشكلات، بل هي فعل فلسفي جوهري يتمثل في كشف الالتباس والمفارقات والإحراجات داخل المفاهيم والخطابات والافتراضات "البديهية". الإشكال الفلسفي لا ينتهي إلى جواب قاطع (بخلاف المشكلة العلمية)، بل يولد أسئلة جديدة ويبقى مفتوحاً. الفلسفة هنا "إبداع للإشكال" أكثر مما هي امتلاك للحقيقة (كما عند ياسبرز أو في التقاليد الاستشكالية).
ما بعد التأسيسية: ترفض وجود أسس مطلقة نهائية (إله، عقل خالص، طبيعة بشرية ثابتة، قوانين تاريخية حتمية...) مع الإقرار في الوقت نفسه بأن كل بناء اجتماعي أو معرفي يحتاج إلى أسس طارئة ومؤقتة. هي وسط بين التأسيسية الكلاسيكية (البحث عن أساس صلب) واللا-تأسيسية النسبية المطلقة.
ترتبط ما بعد التأسيسية بأفكار هايدغر، دريدا، لاكلاو، موف، ومارشارت وغيرهم، حيث يكون "الغياب" نفسه هو ما يجعل السياسة والفكر ممكنين.
ما بعد النسقية: ترفض الفلسفة كنسق مغلق كلي ومترابط منطقياً (على طريقة هيغل أو الأنساق الكلاسيكية)، وتفضل صوراً مفتوحة ومتعددة ومتحركة (مثل "الجذمور" عند دولوز، أو النقد التفكيكي، أو الفلسفة التهذيبية عند رورتي وهايدغر المتأخر).
النسق يصبح مفتوحاً أو متعددًا بدلاً من أن يكون شاملاً ومغلقاً.
أزمة الهوية النقدية بعد انهيار التأسيس
تبدأ المشكلة من ملاحظة أن كل تعريف تقليدي للناقد كان يستند، صراحة أو ضمناً، إلى تصور تأسيسي للفلسفة. فالناقد إما أن يكون الحارس الذي يدافع عن الأسس ضد الانحراف، أو المصحح الذي يعيد البناء إلى قواعده السليمة، أو الهدّام الذي يكشف زيف الأسس القائمة باسم أسس أصدق. في كل هذه الصور يظل الناقد مرتبطاً بفكرة الموقع الثابت: موقع العقل الخالص، أو الحدس الأصلي، أو البنية المتعالية، أو الحقيقة الموضوعية. حتى حين يبدو النقد سلبياً وتفكيكياً، فإنه غالباً ما يستمد مشروعيته من ادعاء امتلاك معيار أسمى أو رؤية أوضح.
غير أن الأفق ما بعد التأسيسي يقطع مع هذا المنطق. فهو يرفض إمكانية وجود نقطة ارتكاز نهائية لا تخضع هي ذاتها للمساءلة. كل أساس يظهر، عند التدقيق، مشروطاً تاريخياً ولغوياً واجتماعياً، وكل معيار يدّعي الإطلاق يكشف عن حدود صلاحيته. في هذا السياق لم يعد الناقد قادراً على تقديم نفسه بوصفه مالكاً للحقيقة أو حارساً لها. إن موقعه هو موقع داخل اللعبة لا خارجها. وهو لا ينقد من فوق، بل من ضمن شبكة من الخطابات والممارسات والسلطات التي تشكله بقدر ما يسعى إلى تشكيلها. هذا التحول لا يعني أن النقد يصبح مستحيلاً، بل يعني أنه يغير طبيعته. الناقد ما بعد التأسيسي لا يبحث عن أساس بديل ليحل محل الأساس المنقود، ولا يدّعي الوصول إلى نقطة صفر محايدة. إنه يمارس النقد بوصفه حركة داخلية تكشف التوترات والحدود والإقصاءات التي ينطوي عليها كل خطاب يدّعي الاكتمال أو البداهة. هويته ليست هوية المالك بل هوية المشارك الذي يدرك مشاركته ويحول هذا الإدراك إلى أداة كشف.
الناقد ما بعد النسقي ورفض الاكتمال النظامي
يرتبط الرفض ما بعد التأسيسي ارتباطاً وثيقاً بالرفض ما بعد النسقي. فالنسق الفلسفي التقليدي كان يسعى إلى بناء كلية مترابطة تفسر كل شيء أو على الأقل تحدد موقع كل شيء داخل نظام شامل. داخل هذا النسق كان الناقد إما أن يكون جزءاً من البناء يدافع عنه، أو خصماً يسعى إلى هدمه ليقيم نسقاً بديلاً. في الحالتين يظل منطق النسق مهيمناً: إما نظام قائم أو نظام آخر يحل محله.أما الناقد ما بعد النسقي فيتخلى عن هذا الطموح. إنه لا يرى في الاكتمال النظامي قيمة عليا، بل يراه غالباً شكلاً من أشكال الإغلاق الذي يخفي التناقضات ويُقصي ما لا ينسجم معه. النقد هنا لا يهدف إلى استبدال كلية بأخرى، بل إلى تعطيل ادعاء الكلية نفسه. يعمل الناقد على إظهار الشروخ داخل الأنساق، والكشف عن ما تستبعده، وعن الثمن الذي تدفعه من أجل تماسكها الظاهري. إنه يفضل التعدد والانفتاح والتوتر على الانسجام المغلق.
هذا الموقف يغير صورة الناقد تغييراً عميقاً. فهو لم يعد الفيلسوف الذي يبني عالماً مفهومياً شاملاً، ولا ذلك الذي يهدم عالماً ليبني آخر. إنه أقرب إلى من يتحرك بين العوالم، يختبر حدودها، ويكشف آليات إنتاج المعنى والسلطة داخلها، دون أن يدّعي امتلاك العالم الحقيقي الذي يقف خلفها كلها. عمله تفكيكي بالمعنى الإيجابي: ليس الهدم من أجل الهدم، بل فتح إمكانيات جديدة للتفكير كانت محجوبة بفعل الادعاء النسقي.
فمن هو هذا الناقد إذن؟
هو ليس:
القاضي الذي يحكم بمعايير خارجية جاهزة (نقد تقليدي).
البنّاء الذي يؤسس نسقاً جديداً بديلاً (فلسفة تأسيسية نسقية).
الناقد الأدبي أو الاجتماعي الذي يقتصر على التقييم أو الكشف عن الأيديولوجيا فقط.
بل هو:
ممارس للأشكلة: يفكك الافتراضات المتجذرة، ويكشف حدود أي خطاب أو مفهوم أو "أساس"، ويحول اليقين المزعوم إلى إمكانية مفتوحة. عمله يشبه "تعليق الحكم" عند ديوي أو النقد الكانطي، لكنه يتجاوزهما نحو رفض أي محكمة نهائية للعقل أو أي أساس مطلق.
ناقد ما بعد ميتافيزيقي: يعمل داخل الخطابات ليكشف تناقضاتها الداخلية (تفكيك)، دون ادعاء موقف فوقي محايد. النقد هنا جزء من الممارسة الفلسفية نفسها، وهو نقد للنقد أيضاً (كما عند دريدا).
مفكر الطارئ والاختلاف: يرى أن أي تأسيس هو سياسي/خطابي/تاريخي بالضرورة، وأن مهمة الناقد هي إبقاء هذا الطارئ مرئياً، ومنع تحويله إلى ضرورة أو كلية. هذا يفتح المجال للديمقراطية الراديكالية أو للفكر التعددي دون أسس نهائية.
الناقد الفلسفي من وجهة نظر استشكالية (في مقاربة ما بعد تأسيسية وما بعد نسقية) هو المفكر الذي يمارس الأشكلة المستمرة للأسس والافتراضات والأنساق، دون السعي إلى تأسيس نهائي أو بناء نسق مغلق، بل يحافظ على الفلسفة كبحث مفتوح وقائم على الاحتمال والاختلاف والطارئ.
في التراث الفلسفي المعاصر، يقترب هذا النموذج من:
نيتشه (حرب على الأنساق).
هايدغر (نهاية الميتافيزيقا وبداية الفكر).
دريدا (التفكيك كتفكيك للنقد نفسه).
دولوز (فلسفة الاختلاف والنسق المفتوح).
رورتي (ما بعد الفلسفة النسقية نحو محادثة مفتوحة).
وفي السياق العربي المعاصر، يتقاطع مع قراءات نقدية ترفض النسقية المغلقة لصالح الاستشكال المستمر.
سمات الناقد الفلسفي في الأفق ما بعد التأسيسي ما بعد النسقي
يمكن رسم ملامح هذا الناقد عبر جملة من السمات المترابطة التي لا تشكل ماهية ثابتة بقدر ما تشكل أسلوباً في الممارسة.
أول هذه السمات هي الوعي بالموقع. الناقد لا يتوهم أنه يتكلم من خارج التاريخ أو اللغة أو المصلحة. هو يدرك أن خطابه ذاته جزء من الحقل الذي ينقده، وأن أدواته المفاهيمية محمّلة بإرث سابق. هذا الوعي لا يشلّه بل يمنحه قدرة إضافية على الحذر واليقظة. إنه يمارس النقد وهو يعرف حدود نقده، ويطرح الأسئلة وهو يدرك أن أسئلته ليست بريئة تماماً.
السمة الثانية هي الاشتغال على الحدود لا على الماهيات. بدلاً من السؤال عن جوهر الأشياء أو عن المبادئ الأولى، يهتم الناقد بما يحدث على الحواف: أين يبدأ الخطاب في التناقض مع نفسه؟ ما الذي يستبعده حتى يحافظ على تماسكه؟ كيف تتحول المفاهيم من أدوات كشف إلى أدوات حجب؟ هذا الاشتغال يجعل النقد حركة مستمرة لا تصل إلى قرار نهائي، بل تعيد فتح الحقل كلما بدا أنه ينغلق.
السمة الثالثة هي رفض التعالي المزدوج. الناقد لا يتعالى على موضوعه بادعاء امتلاك معيار مطلق، ولا يتعالى على نفسه بادعاء البراءة أو الحياد الكامل. هو يقبل أن يكون متورطاً، ويحول هذا التورط إلى موضوع للتفكير. النقد هنا يصبح مزدوجاً دائماً: نقد للخطاب المنقود ونقد لشروط إنتاج النقد نفسه.
السمة الرابعة هي الانفتاح على التعدد دون السقوط في النسبية المطلقة. يعترف الناقد بتعدد الألعاب اللغوية والمرجعيات وأشكال الحياة، ويرفض ردها جميعاً إلى مبدأ واحد. لكنه لا يستنتج من ذلك أن كل شيء متساوٍ أو أن التمييز بين الأقوى والأضعف، بين الأكثر حجباً والأكثر كشفاً، أصبح مستحيلاً. هو يمارس التمييز داخل التاريخ والشروط لا خارجها، ويعرف أن تمييزاته ذاتها قابلة للمراجعة.
السمة الخامسة هي الارتباط بالمسؤولية لا بالحقيقة المطلقة. بما أن الناقد لم يعد قادراً على تبرير مواقفه بإحالة إلى أساس نهائي، فإنه يتحمل مسؤولية اختياراته بشكل أثقل. كل نقد هو قرار، وكل قرار يحمل آثاراً. الناقد ما بعد التأسيسي لا يختبئ خلف ضرورات منطقية أو حقائق كونية، بل يواجه نتائج تدخله في الحقل الخطابي والعملي.

أدوات الممارسة النقدية وحدودها
كيف يمارس هذا الناقد عمله فعلياً؟ أدواته ليست منهجاً صارماً كونياً، بل مجموعة من الحركات المتكررة التي تتكيف مع موضوعها. من هذه الحركات: تعليق البداهات وإظهار تاريخيتها، تتبع الآثار السلطوية داخل الخطابات التي تدّعي المعرفة الخالصة، الكشف عن التناقضات الأدائية بين ما يقوله الخطاب وما يفعله، إبراز الإقصاءات الصامتة التي تجعل بعض الأصوات أو التجارب غير مرئية، وإعادة توزيع الأسئلة بحيث لا تبقى محصورة داخل الإطار الذي يفرضه الموضوع المنقود.
غير أن هذه الأدوات تحمل حدودها الخاصة. فبما أنها لا تستند إلى أساس مطلق، فإنها معرضة دائماً لخطر التحول إلى لعبة شكلية أو إلى موقف ريبي مبطن. قد ينزلق الناقد إلى نوع من التفكيك اللامتناهي الذي يفقد القدرة على الالتزام بأي موقف، أو إلى نوع من النقد الانتقائي الذي يخدم رهانات غير معلنة. الوعي بهذه الحدود جزء أصيل من هويته. إنه يعرف أن نقده ليس الكلمة الأخيرة، وأن كل كشف يقوم به يمكن أن يُكشف بدوره. كما يواجه الناقد صعوبة أخرى تتعلق باللغة. فهو مضطر إلى استخدام مفاهيم وأدوات موروثة من التقاليد التي ينقدها، وفي الوقت نفسه يسعى إلى زحزحتها. هذا الوضع يجعل خطابه مزدوج الشفرة دائماً: يستخدم اللغة السائدة ليفتح داخلها إمكانيات مغايرة. النجاح في هذه المهمة ليس مضموناً، والفشل في تحقيق الزحزحة قد يحول النقد إلى مجرد إعادة إنتاج محسنة لما ينقده.
الناقد الفلسفي والعلاقة بالآخرين وبالممارسة
لا يعيش الناقد في عزلة تأملية خالصة. موقعه ما بعد التأسيسي وما بعد النسقي يجعله مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالحقل الاجتماعي والسياسي والثقافي. فالنقد الفلسفي هنا لا ينفصل عن نقد أشكال الهيمنة التي تتلبس بلبوس المعرفة أو العقل أو التقدم أو الكونية. غير أنه يرفض في الوقت نفسه أن يتحول إلى مجرد أداة أيديولوجية لطرف ضد آخر. توازنه الدقيق يكمن في القدرة على كشف آليات السلطة دون أن ينصب نفسه ناطقاً باسم حقيقة أعلى أو مصلحة مطلقة.هذا الوضع يجعل علاقة الناقد بجمهوره معقدة. هو لا يخاطب قارئاً ينتظر الأجوبة النهائية أو النظام الشامل، بل قارئاً مدعواً إلى المشاركة في الحركة النقدية ذاتها. النص النقدي ما بعد النسقي لا يغلق المعنى بل يفتحه، ولا يسلم نتائج جاهزة بل يدعو إلى مواصلة السؤال. نجاح الناقد يقاس بمدى قدرته على إثارة حركات فكرية جديدة لا بمدى إقناعه بصدق أطروحاته الخاصة.
خاتمة
في نهاية المطاف، تظل هوية الناقد الفلسفي في هذا الأفق هوية متوترة وغير مستقرة. هو لا يملك تعريفاً ماهوياً يطمئن إليه، ولا موقعاً ثابتاً يحتمي به. كلما حاول تثبيت صورته انزلق إلى شيء مما كان يرفضه: إما إلى تأسيس خفي أو إلى نسق مضمر. لذلك فإن أفضل وصف له قد يكون سلبياً: هو من يرفض أن يكون مؤسساً، ويرفض أن يكون باني أنساق، ويرفض أن يكون ريبياً انكسارياً يعلن استحالة القول. بين هذه الرفوضات يمارس عمله كحركة مستمرة من الكشف والمساءلة وإعادة الفتح.هذا التوتر ليس عيباً يجب تجاوزه، بل هو الشرط الإيجابي لإمكان النقد بعد نهاية الثقة التأسيسية والنسقية. فالناقد الذي يطمئن إلى هويته أو إلى منهجه أو إلى نتائجه يكف عن أن يكون ناقداً بالمعنى الجذري. أما الناقد الذي يحمل توتر موقعه ويعمل داخله، فهو من يحافظ على الفلسفة بوصفها ممارسة حية للمساءلة لا بوصفها بناءً مكتملاً أو هدماً نهائياً.هكذا يتحدد الناقد الفلسفي في المقاربة ما بعد التأسيسية ما بعد النسقية لا بما هو عليه جوهرياً، بل بما يفعله وبما يرفض أن يفعله. هو فاعل داخل حقل الخطابات، مدرك لشروط فاعليته، ساعٍ إلى زحزحة ما يبدو بديهياً أو مكتملاً، ومتحمل لمسؤولية تدخله دون ضمانات مطلقة. هويته مشروع مفتوح مثل النقد الذي يمارسه، وكل محاولة لإغلاقها توقعها في ما جاءت لتنقده. في هذا الانفتاح المحفوف بالمخاطر تظل إمكانية الفلسفة النقدية حية، لا كامتلاك للحقيقة بل كممارسة لا تكف عن مساءلة شروط إمكانها ذاتها. الناقد الفلسفي الاستشكالي المابعد-تأسيسي المابعد-نسقي هو حارس الانفتاح: لا يهدم ليبني بديلاً نهائياً، ولا يكتفي بالوصف، بل يستمر في إثارة الإشكالات التي تمنع أي خطاب من الادعاء بالاكتمال أو التأسيس المطلق. وظيفته تحويل الفلسفة من "علم للأسس" أو "بناء للأنساق" إلى ممارسة حية للأشكلة والاختلاف والاحتمال. هذا يجعله أقرب إلى سقراط المعاصر منه إلى كانط أو هيغل: يطرح الأسئلة التي تبقي الفكر حياً، دون أن يدعي امتلاك الجواب الأخير.
كاتب فلسفي



#زهير_الخويلدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعلم التفلسف بدل تعلم الفلسفة، مقاربة بيداغوجية
- عدم التساوق بين التحولات المجتمعية الجذرية والمنظومات الأخلا ...
- مقاربة ابستيمولوجية للعلاقة بين الرياضيات والفيزياء
- فلسفة السياسة المعاصرة، مقاربة عمومية
- تجارب التفلسف عبر التاريخ والمذاهب، مقاربة ايتيقية
- الرهان الأساسي من التعليم العصري المستنير والتربية العقلانية ...
- في طريق الفلسفة بين حقيقة الثورة في عالم الإنسان وأضواء على ...
- تشكل الامبرياليات الرأسمالية في بداية القرن 21 بين الانتشار ...
- النزعة الحوارية في الفلسفة الريكورية بين الذات والنص والآخر ...
- الفكر الاقتصادي النقدي والأزمات المالية العالمية
- دراسة مقارنة بين جنيالوجيا المعرفة والسلطة عند ميشيل فوكو وف ...
- قراءة سوسيو-اقتصادية للأحداث الجارية في المنطقة
- اعتراف فيلسوف قراءة معمقة في أجوبة مارسيل كونش على أسئلة أند ...
- دراسة مقارنة بين سيكولوجية كارل يونغ وسايكولوجية سغموند فروي ...
- البحث عن الفكرة الناظمة للفلسفة الباشلاردية
- التمييز بين هيدجر الوجود والزمان وهيدجر المنعطف، أو في تعقب ...
- مفهوم الفعل عند بيير جانيه بين اللغة والذهن والذكاء، مقاربة ...
- تلقي فلسفة فريدريك نيتشه في السياق الشرقي
- علاقة الفرد بالمجتمع بين تأكيد الذات وفقدان الأصالة
- من هم الفلاسفة الذين تاهوا عن الطريق الفلسفي الخاص بهم ؟ ولم ...


المزيد.....




- عبر مكبر صوت هاتف رئيس -إنفيديا-.. ترامب عن مخاوف الذكاء الا ...
- مَن كانت الأكثر أناقة؟ نجمات هوليوود يتنافسن بإطلالاتهنّ على ...
- برئاسة ولي العهد.. هذا ما قاله مجلس الوزراء السعودي بشأن هجم ...
- اعتراف أميركي رسمي بنقص الذخائر.. حرب إيران تستنزف 33.4 مليا ...
- التصعيد يتزايد في المنطقة.. توتر في هرمز وقصف إسرائيلي على ل ...
- انتكاسة مزدوجة لترامب.. القضاء يحسم معركتي التصويت والهجرة
- الحوثيون يعلنون استهدافهم بـ54 غارة سعودية
- الجيش الإيراني: العدو بلغ حد العجز واليأس بفعل وحدة الداخل
- وسائل إعلام ترصد حقيقة فيديو دهس صور الشرع
- الاستخبارات الخارجية الروسية: الناتو أوصى بعدم اتهام روسيا ف ...


المزيد.....

- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زهير الخويلدي - من هو الناقد الفلسفي؟ مقاربة ما بعد تأسيسية ما بعد نسقية