أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين عفوس - هل فعلا تعد الديموقراطية الحل المناسب لنا؟














المزيد.....

هل فعلا تعد الديموقراطية الحل المناسب لنا؟


عزالدين عفوس

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 22:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تظهر البيانات الديموغرافية والتعليمية للكتلة الناخبة في المغرب اختلالات حادة تشكل عائقا حقيقيا أمام ممارسة ديمقراطية سليمة:
1ـ التوزيع العمري للناخبين:
- فئة 18 إلى 24 سنة: تمثل 3% فقط من مجموع المسجلين (حوالي 474 ألف شاب وشابة).
- فئة 25 إلى 34 سنة: تمثل نحو 15% من المسجلين.
- إجمالي الشباب (أقل من 35 سنة): لا يتجاوز 18% من الهيئة الناخبة.
- الفئات فوق 35 سنة: تشكل نحو 80% (أربعة أخماس) الكتلة الناخبة.
- فئة 60 سنة فما فوق: تستحوذ وحدها على 30% من إجمالي الناخبين.

2- طبيعة السلوك الانتخابي جغرافيا:
أ- البوادي (التصويت القرابي والمصلحي): يغلب عليه البعد القبلي والعائلي والعلاقات الشخصية مع أعيان المنطقة، حيث ينظر للراية والصندوق كوسيلة لقضاء مآرب خدمية مباشرة مثل الماء والكهرباء والمسالك.

ب- المدن (التصويت البرنامجي): يتأثر جزئياً بالبرامج والتوجهات السياسية والسياسات العامة، مع ضعف التأثير العائلي مقارنة بالبادية.

3- معدلات الأمية حسب الفئات العمرية:
- الفئات المتقدمة (50 سنة فما فوق): تصل نسبة الأمية بينها إلى 51%، وهي الفئة الأكثر تأثيراً وعدداً في الكتلة الناخبة.
- الأجيال الشابة (10 إلى 14 سنة): تنخفض فيها الأمية إلى 2.4%، لكن هذه الفئة غير مؤهلة قانونياً للتصويت لأن سن التصويت يبدأ من 18 سنة شمسية كاملة.

4- يتطلب نجاح الديمقراطية وجود ناخب يملك حدا أدنى من الوعي السياسي والتعليم الكافي لتفكيك البرامج الحزبية وتعديل الأداء الاقتصادي والاجتماعي، والمفاضلة بين الرؤى الاستراتيجية للمؤسسات الحزبية (إن كان لها رؤى)، وبدون هذا المواطن المتعلم والواعي، تتحول الديمقراطية من آلية للتداول السلمي على السلطة بناء على الكفاءة، إلى مجرد عملية إجرائية تفرغ المفهوم من جوهره.

مما سبق ، نستنتج أن عملية الاختيار الانتخابي تبتعد كثيرا عن المقاصد العقلانية للخيار الديموقراطي:

فمن جهة، تسيطر الفئات الأكثر أمية على "الصندوق"، إذ أن الكتلة الناخبة تتشكل من الفئات العمرية المتقدمة (أكثر من 80% فوق 35 سنة، و30% فوق 60 سنة)، وهي الفئات التي تسجل أعلى معدلات الأمية.
في المقابل، تعزف الفئات الشابة الأكثر تعليما ووعيا عن التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة في عملية الاقتراع إياها.
ومن جهة أخرى، يُسهل تفشي الجهل والأمية (الألفبائية والسياسية) والحاجة الاقتصادية توجيه إرادة الناخبين عبر المال وشراء الذمم، فضلا عن استغلال الولاءات القبلية والحسب والنسب والعلاقات العائلية في البوادي وبنسبة أقل في المدن.
وبالتالي ينتهي الأمر بغياب الاختيار العقلاني، فلا يختار أغلب الناخبين من يمثلهم بناء على برنامج تنموي أو كفاءة قيادية، بل بناء على منفعة مباشرة أو ضغوط وولاءات اجتماعية، وهذا يفرز مجالس تفتقر للرؤية والتأهيل.

خلاصة القول، بناء على هذه المعطيات، أرى أن الديمقراطية العددية المبنية على الاقتراع العام المباشر ليست الخيار الأنجح لواقعنا المغربي الراهن، كونها تمنح قوة تصويتية حاسمة لفئات تعاني من الأمية والجهل والهشاشة وتستغلها شبكات المصالح والأعيان.
إن البديل الأنسب لهذه المرحلة يكمن في اعتماد نظام يقوم على مرجعية أهل الحل والعقد، وهو مجلس يضم المثقفين والمفكرين والعلماء والخبراء المشهود لهم بالكفاءة والغيرة الوطنية من مختلف الأحزاب والتوجهات الساسية والمدنية، يتولى توجيه القرارات الكبرى واختيار النخب القادرة على قيادة المجالس والمؤسسات محليا وجهويا ووطنيا، بعيدا عن مزايدات المال والنفوذ واستغلال الجهل والهشاشة الاقتصادية والتخلف الاجتماعي.



#عزالدين_عفوس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تواصلية هابرماس وإرهاب الغرب
- باولو فريري منتقدا مدارس الريادة
- القضية الفلسطينية بين جمال فزة وإيلان بابي
- حنة أرندت ترد على أصحاب مقولة -تازة قبل غزة-
- الفقراء والأغنياء وصراع الأفكار
- الفردانية تحولنا إلى عبيد
- تقييم مشروع مدارس الريادة: التحديات والفرص في إصلاح التعليم ...
- مواقع التواصل الاجتماعي وحياة الزيف
- النظام الأساسي لموظفي التعليم وعبث الحكومة
- قراءة في تحولات أنماط التدين
- الوعاظ والمثقفون وسياسة الإلهاء
- من سيطعم 8 مليارات نسمة؟
- ال -في إطار...-
- الكون 25 وفناء مجتمع الوفرة
- من جوع وعطش المغاربة
- مجتمع الفرجة
- البوز ونشر قيمة الغش
- فخاخ التنمية
- حالة الطوارئ نمط حكم جديد
- الحرب والوباء وإعادة الضبط


المزيد.....




- طائرة شحن تنحرف عن مسارها في مطار ميامي بالولايات المتحدة
- -خسائر فادحة في العتاد والأرواح-.. القوات الحكومية اليمنية ت ...
- إيران توضح طبيعة إصابات طياريها الأسيرين في قطر وتكشف عن طرق ...
- بعد تثبيت أحكام قضية -التآمر على أمن الدولة-: الاتحاد الأورو ...
- وزير أمريكي يربط بين التوصل لاتفاق نووي مع إيران بوصول إدارة ...
- البرهان يحدد ملامح المرحلة الانتقالية
- لأول مرة.. طهران تعلن اختبار صاروخ مضاد للمدمرات فوق سفينة ح ...
- المبعوثان الأمريكيان يأملان بإجراء مفاوضات ثلاثية بين موسكو ...
- هدم مسجد تاريخي في الهند يثير غضبا واسعا في باكستان واتهامات ...
- حديث عن زلزال سياسي في ألمانيا على وقع نتائج انتخابات ساكسون ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين عفوس - هل فعلا تعد الديموقراطية الحل المناسب لنا؟